رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

"الجارديان": اتفاق واشنطن وطهران يخفف الضغوط على الطاقة لكن التداعيات الاقتصادية مستمرة

21-6-2026 | 19:56

النفط

طباعة

أشاد دونالد ترامب هذا الأسبوع باتفاقه مع إيران وسط أجواء قصر فرساي، داعيًا المشككين إلى الاعتماد على رأي وول ستريت في تقييم نجاح الاتفاق، لكن بحلول اليوم الأحد، بدت الصورة أقل تفاؤلًا بعدما أُلغيت محادثات السلام المقررة بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا بشكل مفاجئ ثم أُعيدت إلى جدول الأعمال، كما أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى بعد القصف الإسرائيلي ضد حزب الله.

ومع ذلك، لا تزال الآمال قائمة في إعادة فتح الممر البحري الذي ينقل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية بشكل كامل خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، فإذا عادت تدفقات النفط بحرية أكبر، قد يساهم ذلك في تجنب النقص في بعض المنتجات الرئيسية مثل وقود الطائرات، والذي توقع بعض المحللين حدوثه إذا استمرت الحرب، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.

وتستبق أسواق الطاقة بالفعل هذا السيناريو المتوقع، إذ انخفض سعر برميل النفط الخام إلى أقل من 80 دولارًا عقب الإعلان عن الاتفاق، للمرة الأولى منذ الأيام الأولى للحرب، ومع ذلك لا تزال الحكومات تحصي التكاليف الاقتصادية لحرب لم ترغب في الانخراط فيها.

وتختلف حدة التأثير من منطقة إلى أخرى، فاقتصادات دول الخليج، التي تعرضت صادراتها النفطية، وهي مصدر إيراداتها الرئيسي، للاضطراب، إضافة إلى تعرضها لهجمات إيرانية، يُتوقع أن تدخل في حالة ركود اقتصادي، ويتوقع محللو مؤسسة «أوكسفورد إيكونوميكس» انكماش الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة بنسبة 2.6% هذا العام.

أما في الولايات المتحدة، التي أصبحت مصدرًا صافيًا للطاقة، ظل النمو الاقتصادي قويًا، مدعومًا بازدهار الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فيما تمثل شركة سبيس إكس أولى عمليات الإدراج الضخمة المنتظرة هذا العام.

لكن المستهلكين الأمريكيين يدفعون حاليًا ما يزيد بمقدار دولار واحد للجالون من البنزين مقارنة بالعام الماضي، كما ارتفع معدل التضخم إلى 4.2%، وهو أعلى مستوى له خلال 3 سنوات، وهو ما علق عليه ترامب بقوله: «أنا أحب التضخم».

وكان اختيار كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي يهدف إلى تمهيد الطريق لسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكن الواقع يشير إلى أن وورش قد يواجه ضغوطًا لرفع تكاليف الاقتراض خلال الأشهر المقبلة.

وقال المحلل الاقتصادي داريو بيركنز إن الاحتياطي الفيدرالي قد يكون من بين أكثر البنوك المركزية الكبرى ميلًا لرفع الفائدة، مضيفًا: «مع استمرار قوة الاقتصاد وارتفاع التضخم، من المرجح أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ربما حتى 4 مرات لتصل إلى نطاق يتراوح بين 4.5% و5% بحلول نهاية العام المقبل».

وأوضح أن الاقتصاد الأمريكي ظل قويًا لأن المستهلكين استخدموا مدخراتهم للحفاظ على مستويات الإنفاق، في حين كان المستهلكون في المملكة المتحدة وأوروبا أكثر حذرًا، مضيفًا: «المستهلك الأوروبي لا يزال يمتلك مدخرات، لكنه أكثر قلقًا بشأن الحرب ونتائجها».

وفي الاتحاد الأوروبي، الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الغاز، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بالفعل للمرة الأولى منذ عام 2023 في محاولة لكبح التضخم المتسارع.

أما في المملكة المتحدة، فقد كان تأثير ارتفاع الأسعار أكثر اعتدالًا نسبيًا، حيث بلغ التضخم 2.8% في أبريل، فيما بقيت أسعار الفائدة مستقرة حتى الآن، إلا أن الثقة تعرضت لضربة قوية ولا يزال سوق العمل ضعيفًا.

وقال سانجاي راجا، كبير الاقتصاديين المختصين بالمملكة المتحدة في بنك "دويتشه بنك"، إن التضخم سيرتفع أكثر خلال الأشهر المقبلة، وربما بما يصل إلى نقطة مئوية إضافية، مضيفًا: «جميع البيانات تشير إلى أن هناك ضغوطًا قادمة، وسنشهد مزيدًا من الضغوط السعرية»، ورغم ذلك، توقع أن يكون التأثير السلبي على النمو محدودًا نسبيًا، بما قد يصل إلى ربع نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي العديد من الدول النامية، اضطرت الحكومات إلى تقنين استهلاك الوقود في مواجهة الارتفاع الحاد للأسعار، كما تستعد لمواجهة تداعيات زيادة أسعار الأسمدة خلال الأشهر المقبلة.

وقال رايان سويت كبير الاقتصاديين العالميين في مؤسسة «أوكسفورد إيكونوميكس»: «تكمن صعوبة قياس التكلفة الاقتصادية في أن الجدول الزمني للتداعيات الاقتصادية لا يتطابق مع الجدول الزمني للتحركات العسكرية، لذلك سنظل نشعر بالتداعيات الاقتصادية طوال ما تبقى من هذا العام وربما خلال الجزء الأول من العام المقبل»، مشيرًا إلى أن ترامب شدد على إعادة فتح مضيق هرمز، لكن التفاصيل لا تزال غير واضحة.

وأضاف سويت: «لا يزال هناك خطر فرض رسوم عبور على السفن، أو أن يكون عدد السفن العابرة للمضيق أقل بكثير مما كان عليه قبل النزاع، وما زالت هناك درجة كبيرة من عدم اليقين».

كما لا تزال المخاوف قائمة من احتمال تجدد الأعمال القتالية، على سبيل المثال إذا شكك ترامب في جدية طهران بشأن تقليص برنامجها النووي، ويواجه ترامب أيضًا بعض المعارضة الداخلية للاتفاق، حتى من داخل الحزب الجمهوري.

وقال نيل شيرينج، كبير الاقتصاديين العالميين في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، إن صناع السياسات يجب أن ينظروا إلى الاتفاق باعتباره هشًا، مضيفًا: «إنها بداية جيدة، لكن هناك عدة سيناريوهات قد تؤدي إلى انهيار الاتفاق، من بينها هجمات إسرائيل على حزب الله ولبنان، أو استخدام إيران سيطرتها على مضيق هرمز كورقة ضغط، أو الخلافات بشأن كيفية الحد من الطموحات النووية الإيرانية»، كما أشار إلى أن أسواق النفط قد تكون متفائلة أكثر من اللازم بشأن الأشهر المقبلة.

وقال شيرينج: «تشير نماذجنا إلى أن سعر خام برنت يجب أن يبلغ نحو 90 دولارًا للبرميل خلال الربع الثالث و80 دولارًا خلال الربع الرابع، لكن السوق تجاوز هذه التوقعات وأصبح يسعر النفط بالفعل عند مستوى 80 دولارًا، وهذا يمثل السيناريو المثالي للحرب، رغم أن هناك الكثير من المفاوضات التي لا تزال بحاجة إلى الإنجاز».

من جانبه.. قال مات جيرتكن كبير استراتيجيي المخاطر الجيوسياسية في مؤسسة «بي سي إيه ريسيرش»، في مذكرة بحثية حديثة، إن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران «لا ينبغي اعتبارها اتفاق سلام كاملًا ودائمًا يزيل اختناقات السلع العالمية وينهي الحرب»، مضيفًا: «ما زلنا نمنح احتمالًا بنسبة 60% لعودة القتال بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، إذ سيحصل الرئيس دونالد ترامب على نافذة زمنية تمتد من 4 نوفمبر 2026 وحتى نهاية 2027 لمحاولة التفاوض على شروط أفضل وتنفيذ أكثر فاعلية للاتفاق».

وحتى إذا صمد الاتفاق، فإن كثيرًا من الاقتصاديين يحذرون من افتراض عودة أسواق الطاقة سريعًا إلى أوضاعها الطبيعية، ويعود ذلك أولًا إلى أن إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية في الخليج تحتاج إلى وقت، فضلًا عن ضرورة عبور السفن المتراكمة والعالقة في المنطقة عبر المضيق، بحسب "الجارديان".

أما السبب الثاني والأكثر إثارة للقلق، فهو أن الحرب أظهرت بوضوح قدرة إيران على تعطيل إمدادات النفط الخليجية متى أرادت، ما قد يؤدي إلى ارتفاع دائم في تكاليف بعض السلع نتيجة اتجاه الشركات إلى بناء هوامش أمان أكبر داخل سلاسل الإمداد الخاصة بها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة