خلال اجتماع عقده الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، لمتابعة مستجدات منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، أكد أن مشروع التحول الرقمى بمنظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات يعدّ من أكبر مشروعات التحول الرقمى التى تنفذها الدولة المصرية، نظرًا لضخامة حجم البيانات وعدد المستفيدين الذين تعتمد مصالحهم اليومية على كفاءة المنظومة، وأن عملية التطوير لم تقتصر على تحديث البرامج أو البنية التكنولوجية فقط، بل شملت إعادة هيكلة قواعد البيانات وتوحيدها وربطها إلكترونيًا، بما يضمن سرعة تداول المعلومات ودقة الخدمات المقدمة لأصحاب المعاشات والمؤمّن عليهم والمستفيدين.
وأشار مدبولى خلال الاجتماع، إلى أن عملية التحول الرقمى تضمنت نقل أكثر من 6 مليارات سجل بيانات، وهو ما يعكس حجم وتعقيد المشروع، كما أن عدد الملفات التى لا تزال قيد المراجعة أو الاستكمال لا يتجاوز 45 ألف ملف من إجمالى نحو 11 مليون مستحق ومستفيد، وتعمل الجهات المعنية على مدار الساعة للانتهاء من هذه الملفات فى أسرع وقت، متوقعًا استكمالها خلال فترة تتراوح بين أسبوعين و10 أيام، على أن تصل المنظومة إلى مرحلة الاستقرار الكامل خلال أغسطس 2026، بما يضمن تقديم خدمات تأمينية أكثر كفاءة وسرعة ودقة لملايين المواطنين فى مختلف محافظات الجمهورية.
وفى هذا السياق قال الدكتور محمد السيد، خبير التحول الرقمى ونظم المعلومات: إن منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات تعدّ من أكثر مشروعات التحول الرقمى تعقيدًا على مستوى الجهاز الإدارى للدولة، نظرًا لضخامة قواعد البيانات التى تتعامل معها وارتباطها بملايين المواطنين من أصحاب المعاشات والمؤمّن عليهم، ونجاح الدولة فى تشغيل منظومة موحّدة وإدارة هذا الكمّ الكبير من البيانات يمثل خطوة مهمة فى مسار التحول الرقمى الحكومى، فمن الناحية الفنية تطبيق المنظومة الجديدة يحقق العديد من المزايا، أبرزها رفع كفاءة إدارة البيانات وتقليل الأخطاء الناتجة عن التعاملات الورقية، وتسريع إجراءات الحصول على الخدمات، فضلاً عن تعزيز القدرة على متابعة المعاملات بشكل لحظى ودقيق، كما أن الاعتماد على قواعد بيانات رقمية متكاملة يسهم فى تحسين جودة الخدمة واتخاذ القرارات بصورة أكثر كفاءة، وأى مشروع رقمى بهذا الحجم قد يشهد بعض التحديات التشغيلية المحدودة خلال المراحل الأولى للتطبيق، وهو أمر طبيعى يحدث فى مختلف دول العالم، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنظومات تخدم ملايين المستفيدين يوميًا.
أما الدكتور مصطفى سلامة، الخبير الاقتصادى، فقد كشف عن أن مشروع التحول الرقمى فى منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات يتجاوز كونه مجرد تطوير إدارى أو تحديث لآليات تقديم الخدمة، ليصبح أحد المشروعات الداعمة للاقتصاد الوطنى وخطط الدولة نحو بناء اقتصاد رقمى أكثر كفاءة واستدامة، فرقمنة الخدمات التأمينية تسهم فى تقليل الوقت والتكلفة المرتبطة بإتمام المعاملات، كما تساعد على رفع كفاءة الأداء المؤسسى وتحسين إدارة الموارد المالية والبشرية داخل المنظومة، والتحول الرقمى يمثل إحدى الأدوات المهمة لتعزيز الشمول المالى من خلال التوسع فى استخدام وسائل الدفع والتحصيل الإلكترونى وتقليل الاعتماد على المعاملات النقدية التقليدية، وهو ما يتماشى مع استراتيجية الدولة لنشر الثقافة المالية الرقمية بين المواطنين، كما أن إدماج ملايين أصحاب المعاشات والمستفيدين فى المنظومة الرقمية يفتح المجال أمام الاستفادة من خدمات مالية متنوعة، ويعزز من قدرة الدولة على تقديم الخدمات بشكل أكثر سهولة وأمانًا.
وأوضح «سلامة» أن امتلاك قواعد بيانات دقيقة ومحدثة بصورة مستمرة يعدّ أحد أهم المكاسب التى تحققها عملية التحول الرقمى، حيث يتيح ذلك لمتخذى القرار الاعتماد على معلومات حقيقية ومتكاملة عند وضع السياسات المتعلقة بالحماية الاجتماعية والتأمينات والمعاشات، كما يسهم فى تحسين آليات التخطيط وتوجيه الموارد إلى الفئات المستحقة بصورة أكثر كفاءة، فضلاً عن الحدّ من الأخطاء الإدارية والتكرار أو الازدواجية فى البيانات، ونجاح منظومة التأمينات الرقمية ستكون له آثار إيجابية تتجاوز نطاق الهيئة نفسها؛ إذ سيسهم فى تعزيز ثقة المواطنين فى الخدمات الحكومية الإلكترونية بشكل عام، ويشجع على التوسع فى تطبيق نماذج مماثلة فى قطاعات أخرى، فضلاً عن أن نجاح الدولة فى إدارة منظومة تخدم أكثر من 10 ملايين صاحب معاش ومستفيد يعد رسالة مهمة تؤكد قدرة المؤسسات الحكومية على مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية وتقديم خدمات أكثر جودة وكفاءة للمواطنين.
وبيّن أن التحديات التشغيلية المحدودة التى قد تظهر فى المراحل الأولى لأى مشروع رقمى بهذا الحجم تعد أمرًا طبيعيًا فى التجارب الدولية كافة، لكن المعيار الحقيقى للنجاح يكمن فى سرعة الاستجابة لهذه التحديات وقدرة الجهات المعنية على تطوير المنظومة بشكل مستمر، وهو ما يضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المرجوة من المشروع على المدى الطويل.
فيما لفت الدكتور عبدالله الإمام، خبير التطوير المؤسسى والإدارى، إلى أن مشروع التحول الرقمى بمنظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات يمثل نقلة نوعية فى أسلوب إدارة الخدمات الحكومية، لأن التطوير الحقيقى لا يقتصر على استبدال الملفات الورقية بأنظمة إلكترونية، بل يعتمد على إعادة هندسة الإجراءات واختصار دورة العمل، بما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمة المقدمة للمواطن، ومنظومة التأمينات تعدّ من أكثر المنظومات الحكومية تعقيدًا بسبب ضخامة حجم البيانات وتعدد الفئات المتعاملة معها من أصحاب المعاشات والمستفيدين والمؤمّن عليهم وأصحاب الأعمال، وهو ما يجعل نجاح عملية الرقمنة داخلها مؤشرًا مهمًا على قدرة مؤسسات الدولة على تنفيذ مشروعات التحول الرقمى واسعة النطاق، وتوحيد قواعد البيانات وربط الإجراءات إلكترونيًا يسهم فى تقليل الأخطاء البشرية ورفع معدلات الدقة والسرعة فى إنجاز المعاملات.