تشهد منظومة دعم الخبز فى مصر مرحلة تحول جديدة ضمن توجهات تطوير نظام الدعم إلى ما يُعرف بـ«الدعم شبه النقدى»، حيث يجرى الترتيب لدمج رصيد الخبز مع السلع التموينية فى رصيد مالى إلكترونى واحد، بما يهدف إلى تعزيز كفاءة وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق قدر أكبر من العدالة فى التوزيع.
ويأتى هذا التحول فى ظل نقاشات واسعة حول آليات التطبيق، خاصة مع ما يُثار بشأن تأثيره على منظومة الخبز البلدى ومصير الفئات التى تعتمد على البطاقات التموينية فى الحصول على احتياجاتها اليومية، إلى جانب تساؤلات حول الفارق بين الدعم العينى والنقدى وحدود كل منهما فى المرحلة الجديدة.
ورغم ما يراه البعض من انعكاسات إيجابية لهذا التوجه، خاصة فيما يتعلق بإعادة تقييم تكلفة الرغيف وربطها بقيمة مالية يمكن استبدالها بالسلع التموينية، فإن جدلًا ما زال قائمًا بشأن وزن الرغيف الجديد وآليات صرفه ومصير المحذوفين من الدعم فى المناطق التى تعانى من نقص المخابز السياحة، إضافة إلى اختلاف وجهات النظر بين وزارة التموين وأصحاب المخابز حول بعض تفاصيل التطبيق.
وتزايدت المخاوف لدى بعض المواطنين فى ظل تضارب التصريحات حول مستقبل منظومة الخبز، بين تأكيدات برلمانية تشير إلى أن الخبز المدعم لن يُمس، وأن أى تعديلات ستقتصر على منظومة السلع التموينية، وبين تصريحات أخرى تحدثت عن إمكانية استبدال الرغيف بقيمة مالية حال عدم رغبة المواطن فى الحصول عليه.
وفى المقابل، حسم وزير التموين الجدل، مؤكدًا أن منظومة الخبز ستدخل ضمن إطار الدعم شبه النقدى، على أن يُطرح رغيف بلدى جديد بوزن 70 جرامًا وسعر 150 قرشًا، فى خطوة تستهدف تقليل الهدر وتحسين كفاءة منظومة الدعم.
وفى السياق ذاته، أكد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أن ملف دعم الخبز يمثل أحد أبرز التحديات فى منظومة الدعم، إذ إن هناك نسبة هدر أو تسريب وعدم كفاءة تصل إلى نحو 25فى المائة، بما يعادل قرابة 35 مليار جنيه، فى ظل وصول تكلفة دعم الخبز إلى ما يقرب من 140 مليار جنيه سنويًا تتحملها الموازنة العامة للدولة.
وأضاف أن هذا الواقع يدفع الحكومة إلى البحث عن آليات أكثر كفاءة وعدالة فى إدارة منظومة الدعم، مشيرًا إلى أن المنظومة الجديدة لن تكون ثابتة أو دائمة، بل ستكون ديناميكية قابلة للتغيير وفقًا لتحسن ظروف المواطنين، بحيث تخرج الأسر التى تتحسن أوضاعها المعيشية من منظومة الدعم بشكل تلقائى، مقابل دخول أسر أكثر احتياجًا، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين دون وجود ما وصفه بـ«الدعم الموروث».
وفى الإطار ذاته، أثارت ملامح منظومة الخبز فى ثوبها الجديد حالة من النقاش بين أصحاب المخابز ووزارة التموين، حيث تواصل عدد من أصحاب المخابز مع وزير التموين لعرض تخوفاتهم بشأن بعض بنود وآليات التطبيق، إلى جانب تقديم مجموعة من المقترحات والمطالب بهدف ضمان نجاح المنظومة الجديدة وتحقيق التوازن بين كفاءة التشغيل واستقرار الخدمة المقدمة للمواطنين.
وفى هذا السياق، كشف عبدالله غراب، رئيس الشعبة العامة لأصحاب المخابز باتحاد الغرف التجارية، أنه التقى وزير التموين لبحث تفاصيل المنظومة الجديدة وطرح عدد من الملاحظات لإعادة دراستها.
وأوضح أن أبرز نقاط الجدل تتعلق بوزن الرغيف الجديد، الذى من المقرر أن يبلغ 70 جرامًا بدلًا من 90 جرامًا للرغيف الحالى، وهو ما قد يؤدى إلى صغر حجمه وإثارة استياء بعض المستفيدين من الدعم، فى ظل استمرار الاعتماد على نفس نوعية استخراج الدقيق.
وأضاف أن «وزن رغيف الخبز يشهد تراجعًا تدريجيًا عبر العقود، إذ كان يصل فى السابق إلى نحو 160 جرامًا خلال ستينيات القرن الماضى، والإشكالية لا تتعلق بالحجم فقط، بل أيضًا بتأثير ذلك على تكلفة الإنتاج، حيث إن تقليل الوزن قد يتيح زيادة عدد الأرغفة من الكمية نفسها من الدقيق، لكنه فى المقابل يرفع أعباء التشغيل».
مشيرًا إلى أن وجود مئات الآلاف من المواطنين الذين جرى استبعادهم من منظومة دعم الخبز، وكثير منهم فى الأقاليم التى تفتقر إلى المخابز السياحية، يستدعى وجود آلية تتيح لهم الحصول على الخبز بالسعر الحر عبر المخابز البلدية.
وفي ختام الإجتماع تم الإتفاق مع الدكتور شريف على تشكيل لجنة لدراسة تكلفة الرغيف الجديد وزن 70 جرام لمنح أصحاب المخابز ربح عادل.
من جانبه، أوضح أسامةالرفاعى، عضو شعبة المخابز بغرفة الجيزة التجارية، أنه تقدم وعدد من أصحاب المخابز بمذكرة إلى كل من وزير التموين ورئيس مجلس الوزراء، تضمنت مقترحًا بالإبقاء على الوزن الحالى لرغيف الخبز عند 90 جرامًا دون تخفيضه إلى 70 جرامًا.
كما اقترح تقسيم مستحقى الدعم إلى ثلاث شرائح: الأولى للأكثر احتياجًا وتحصل على 150 رغيفًا للفرد شهريًا، والثانية تحصل على 100 رغيف، والثالثة، وهى الشريحة القريبة من الخروج من الدعم، تحصل على 50 رغيفًا فقط.
وأشار إلى أن من بين التحديات المطروحة أيضًا كيفية التعامل مع المواطنين الذين سيخرجون من منظومة الدعم، إذ قد يضطرون إلى شراء الخبز من المخابز السياحية بأسعار أعلى ومن دون مستوى رقابى مماثل.
وأضاف أن هناك مقترحًا باستحداث آلية لبيع الخبز الحر عبر الكارت الذكى بما يدعم فكرة «الرغيف الموحد» وفق مواصفات وزارة التموين، بحيث يتمكن المواطن من شراء كارت مخصص من مكاتب البريد وشحنه بمبالغ مالية، على أن تُخصم قيمة الخبز إلكترونيًا عند الشراء من المخابز البلدية، أو من خلال تطوير ماكينات الصرف بالمخابز بما يسمح باستخدام بطاقات البنوك أو بطاقات «ميزة».
وأكد أن هذه الآلية من شأنها الحفاظ على استقرار حصص المخابز وضمان وصول الخبز إلى المستحقين، مع تعزيز الرقابة الحكومية ومنع تسرب الدعم إلى المخابز غير المرخصة، بالإضافة إلى توفير بيانات دقيقة حول معدلات استهلاك الخبز، بما يدعم خطط الدولة المستقبلية فى ملف استيراد القمح.