قبل شروق الشمس بقليل، كان الموعد مختلفًا هذه المرة. لم يكن اللقاء فى استوديو أو قاعة مؤتمرات أو خلف كاميرات البرامج، بل فى الشارع، حيث يبدأ الإعلامى جابر القرموطى يومه بطقس يعتبره جزءًا أصيلًا من حياته؛ إطعام القطط التى تنتظره كل صباح وكأنها تحفظ موعده بدقة.
على مدار أكثر من 16 عامًا، تحولت هذه العادة إلى علاقة خاصة بينه وبين عشرات القطط التى يعرف أنواع الطعام الذى تفضله، ويؤكد أنه أصبح مسؤولًا عنها أمام الله. وبينما تشهد مواقع التواصل الاجتماعى جدلًا محتدمًا حول ما يُعرف بـ«الكلبجية» ومعارضيهم، اختار القرموطى أن يتحدث بصراحة عن رؤيته للرفق بالحيوان، وحدود التوازن بين حماية الإنسان واحترام حقوق الكائنات الأخرى.
فى هذا الحوار، يفتح «القرموطى» ملفات شائكة أثارت جدلًا واسعًا خلال الأشهر الأخيرة، بدءًا من حملات مهاجمة مطعمى القطط والكلاب، مرورًا بظاهرة قتل الحيوانات بالسم أو الرصاص، ووصولًا إلى طريقته الخاصة فى التعامل مع الحيوانات التى يراها «كائنات لا صوت لها».
وبين مواقف أثارت الجدل وآراء قد يختلف معها البعض، يتحدث القرموطى بعفوية شديدة عن حلمه بإنشاء بيت صغير مخصص للقطط، وعن قصة يراها نقطة التحول التى دفعته قبل سنوات طويلة إلى بدء رحلته مع إطعام حيوانات الشوارع، مؤكدًا أن ما حصده من هذه التجربة لم يكن شهرة أو مكسبًا، بل «الستر والصحة وراحة البال».
قلت للقرموطي: اسمح لى أن أدخل مباشرة فى موضوع الساعة الملتهب، وأسألك: بعد هذه الزوبعة الكبيرة بين المؤيدين والمعارضين لإطعام القطط والكلاب فى الشوارع، والمعركة الدائرة حاليًا بين الطرفين، هل فكرت فى التراجع عن إطعام قطط الشوارع؟
أجاب قائلًا: «الحمد لله، أنا كما أنا، بل على العكس تمامًا؛ لأننى لا أقوم بفعل خاطئ، ولا أُلوث البيئة من خلال إطعام قطط الشوارع، فأنا أقدم لها «الدراى فود»، وقد أضع أحيانًا قطعة صغيرة من جبنة النستو بجوار بيضة أو علبة تونة صغيرة للقطط الصغيرة فقط، لأنها لا تستطيع تناول الدراى فود مثل القطط الكبيرة.
وعمرى ما وضعت لها هياكل أو أرجل أو أجنحة فراخ، احترامًا للسكان الذين قالوا إنها قد تكون مصدر جذب للذباب. ورغم الارتفاع الفظيع فى أسعار الدراى فود، الذى زاد بنحو 300فى المائة، فإن هناك أنواعًا كثيرة نختار من بينها، ونشترى الأقل سعرًا ونضيف إليه قليلًا من التونة والجبن حتى نتفادى مشكلاته الصحية، أو بمعنى أدق نرفع قيمته الغذائية.
وأحيانًا أضع مضادًا حيويًا للقطط المريضة فقط. وللعلم، أنا هاوٍ للقطط بنسبة 90فى المائة، وأحبها جدًا، أما نسبة الـ10فى المائة الباقية فهى لكلب قد يأتى ليأكل مع القطط، ولن أمنعه من تناول الطعام معها.
يضيف مازحًا: أنا «قططجي» وعاشق للقطط.
أقاطعه قائلًا: «وما رأيك فى مصطلح «الكلبجية»؟ وهل أنت مع هذا التشبيه القاسى، أم أنه فى غير محله، إعمالًا بقول رب العزة فى سورة الإسراء: «ولقد كرمنا بنى آدم»، وبالتالى لا يجوز تشبيه البشر بالكلاب خاصة أن الكلب حارس أمين وقد ورد ذكره فى ثلاثة مواضع بالقرآن الكريم؟
فأجاب: «الغرض من كلمة «الكلبجية» هو نوع من الإسقاط على الأشخاص الذين يقدمون الطعام للكلاب فى الشوارع. وللأسف، لا يوجد لدينا ضبط للأداء؛ بمعنى أن البعض يترك لنفسه مساحة للتجاوز والسب والقذف، بل يصل الأمر أحيانًا إلى اللعن والتطاول على مَن يطعمون الكلاب والقطط فى الشوارع.. تصور!
ويخرج علينا طبيب نفسى ليفسر الأمر من عنده بأن هؤلاء الأشخاص «جائعون عواطف ومشاعر»! بالله عليك، هل هذا كلام؟! وآخرون يزعمون أن مَن يفعل ذلك يقوم ببيع دماء الكلاب. وهل يُعقل هذا الكلام؟
وأتساءل: إذا كان هذا الأمر صحيحًا بالفعل، فهذه قضية أمن قومي، ومن يملك دليلًا عليها فليتقدم فورًا إلى الجهات المعنية للتحقيق فيها. وأتعجب ممن يرددون هذه المزاعم وأسألهم: لماذا أنتم صامتون إذا كانت لديكم أدلة حقيقية؟
وهناك من يقول أيضًا إن مَن يطعمون القطط يقومون بتسمينها ثم بيعها والإتجار بها، بل ويذهب البعض إلى ادعاءات أكثر غرابة، مثل ذبحها وسحب دمائها وبيعها! ما هذا الذى نسمعه وتردده بعض الأصوات غير المسؤولة؟
وأؤكد مرة أخرى: مَن لديه دليل على أى من هذه الادعاءات فليتقدم ببلاغ رسمى. وأشير هنا إلى قول العزيز الحكيم: «وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم».
وأقسم بالله العظيم... «إحنا ضايعين!».
ويستطرد قائلًا: فى عيد الأضحى المبارك، من السنة الشريفة ذبح الأضاحى بمختلف أنواعها، ولذا فإن رؤيتى أن 80 فى المائة من الأضاحى التى جرى ذبحها بطريقة «غير شرعية»، لأنه للأسف الشديد أن الغالبية العظمى يستسهلون ويقومون بذبح الأضاحى الكبيرة من أرجلها أولًا، ثم يفصلونها باستخدام سكاكين الذبح الخاصة بالجزارة، حتى ينهار العجل تمامًا ويقع على الأرض، ولا يستطيع الوقوف مرة أخرى على قدميه، وكل ما أقوله فى هذا الشأن على مسؤوليتي.
وأتساءل: أين «ألف باء» شرعية الذبح فى مثل هذه التصرفات؟ أين الرحمة وتعاليم ديننا الحنيف؟ وهناك بعض «المجازر» أيضًا تفعل ذلك فى الخفاء بعيدًا عن الأعين، كما كتبت على صفحتى على «فيسبوك»: «ذبح الرجل قبل الرقبة». لقد وصلتنى فيديوهات، بالمعنى الذى «يشيب» له الرأس، فى هذا الموضوع.
وأستطيع القول: «نحن نمتهن كرامة الحيوان فى مصر». الحيوان أمم أمثالنا يا جماعة، وأرجو ألا يُفهم كلامى بشكل خاطئ. اذبح، وضحِ، وافعل كل شيء، ولكن وفق الشرع وتعاليم نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكما أمرنا الله سبحانه وتعالى.
ومَن لا يحب الكلاب أو يخاف منها فلا بأس فى ذلك، فكل واحد حر، ولكن لا تؤذه، ولا تضع له السم، ولا تضربه بالنار، ولا تقتله، هل هذه الأفعال من تعاليم رسولنا الكريم؟ هل تصدق أنه فى ضواحى المنطقة التى أعيش فيها أصبح هناك شبه تنبيه أو تعميم: «ممنوع وضع حبوب للحمام واليمام والعصافير»، لأنهاــ عفوًا ــ تترك فضلاتها على الرصيف! ومَن يريد وضع طعام للحمام فليضعه فوق الأشجار. وأقسم بالله العظيم، هذا ما يحدث الآن، وأتعجب: «إحنا وصلنا لفين؟».
الحمام فى مكة المكرمة والمدينة المنورة نبحث عنه ونلقى له الحبوب، وكذلك قبل نفق العتبة المتجه إلى شارع صلاح سالم، حيث يتجمع عدد كبير من الحمام على الرصيف فى مشهد بديع، لأن هناك مَن يضع له الطعام، وكذلك أمام رصيف أحد الفنادق الكبرى المطلة على نيل القاهرة، وقبل مبنى جريدة الأهرام فى شارع الجلاء، يوجد مكان آخر يتجمع فيه الحمام.
وعن نفسي، يوميًا وأنا متجه إلى عملى بالجريدة، أتوقف بالسيارة لوضع الماء والحبوب، وهناك تنافس جميل بين الناس على فعل ذلك.
فهل نحن نعيش بمفردنا فى هذا الكون أم ماذا؟ وهل يُعقل أن نعلم أبناءنا قسوة القلوب وعدم الرحمة، وضرب القطط والكلاب والتخلص منها بأى طريقة كانت، ثم نمثل بجثثها فى النهاية؟
ثم نفاجأ بأن بعض المدن الجديدة تصدر بيانات مفادها: «ممنوع منعًا باتًا وضع الطعام لقطط وكلاب الشوارع»! قد يكون هناك من يعترض على الكلاب، وهذا حديث آخر قد يختلف حوله الناس، أما القطط فما ذنبها؟! معقول هذا الكلام؟!
وفى «مدينتي» على وجه التحديد، يضع الناس «الرحماء» الطعام للقطط على الرصيف بجوار صناديق القمامة حتى تتمكن من الأكل منها أيضًا، لكن حتى القمامة نفسها أصبحت غير موجودة، وبدأت القطط تتجول فى المكان بحثًا عن الطعام، لدرجة أنها أحيانًا تدخل إلى السوبر ماركت. فماذا يفترض بها أن تفعل؟
وفى المقابل، بدأ بعض المعارضين لنا فى الخارج يشجعون على إثارة ما يمكن وصفه بـ«فتنة الكلاب» فى مصر، كما خرجت مذيعة مصرية فى إحدى القنوات الخاصة لتدعو إلى ما سمته «القتل الرحيم» للكلاب.
أما عن نفسى، فقد كنت أنام بجوار الكلب فى «الغيط»، حيث كان يحرس المواشى والبشر فى الأرض الزراعية الخاصة بنا فى الريف. وللعلم، فإن الكلب كان ينبح على الشخص الغريب الذى يدخل المكان فقط، ولم يكن يجرى وراء أحد أو يؤذيه.
ويكمل حديثه قائلًا: بائع الفراخ يقوم بذبحها أمام بعضها البعض، ودم الفرخة المذبوحة «بيطرطش» على الفراخ الأخرى، وعندما تخبره بأن ما يفعله يخالف الشرع، يقول لك: «أنتم ناس فاضية.. طب أنا هعمل إيه؟!».
ومن الممكن ببساطة وضع ستارة سوداء ناحية صندوق ذبح الفراخ حتى لا تشاهد الفراخ الأخرى ذلك.
أما بخصوص إطعام القطط، فتجد مَن يقول: «ناس معاها فلوس ومش عارفين يصرفوها فى إيه، وبيبحثوا عن التريند، وأصلهم ما عندهمش شغل». وعن نفسي، لا أهتم بمثل هذه المهاترات.
فهناك، على سبيل المثال، قطط عمياء، وأخرى مريضة، أقوم بوضع الطعام لها، خاصة أن معظم أبناء المنطقة التى أنتمى إليها لا يمانعون فى ذلك، باستثناء ثلاثة أو أربعة أشخاص يرفضون الأمر، ويريدون أن تسير المنطقة بأكملها وفق أهوائهم، لأنهم «ضد الحيوانات بصفة عامة”.
لكنهم فى الوقت نفسه يذبحون العجول فى الشوارع، وتتحول الأماكن إلى «برك» من الدماء فى كل مكان، ولا يرون فى ذلك أى غضاضة. كما أن ابن أحدهم يلعب بالكرة فيكسر «قصرية» الزرع، ويسبّ ويستخدم ألفاظًا بذيئة، ولا أحد يعترض عليه.. عادي!.
هم مؤمنون فقط بما فى رؤوسهم، وأتساءل: ما علاقتهم بالبشر؟... صفر!
وللعلم، لست معترضًا على من لديه تخوف من الكلاب أو القطط، ولكننى ضد فكرة «التعميم» فى كل شيء. وأتساءل: هل أصبحت الحياة بالنسبة لنا الآن «كلابًا وقططًا» فقط؟ أهذا كل ما يشغلنا؟ وهل قمنا بحل كل مشكلاتنا؟
وأؤكد أن الكلاب المتوحشة يجب الإبلاغ عنها للجهات المعنية، وأخذها من الأماكن التى تتواجد فيها. كما أننى لست مع مَن يحبون الكلاب إلى درجة أن تكون منتشرة بهذا الشكل فى كل مكان، أو أن يصل عددها إلى 20 أو 30 كلبًا فى شارع واحد، لأن هناك أشخاصًا يخافون منها ويتجنبونها، خشية أن تجرى وراء أطفالهم الصغار، وأنا مع سلامة الجميع بلا استثناء. لكن فى الوقت نفسه، لست مع التصرف معها بهذه البشاعة أو التهويل المبالغ فيه بشأنها.
ألا تلاحظ أن المدن الجديدة «الراقية» والكمبوندات هى الأكثر اعتراضًا على وجود الكلاب؟ وكأن الرحمة قد انتُزعت من قلوب البعض. حتى طائر «أبو قردان» ـصديق الفلاح- لم يسلم من أعداء الحيوانات بشكل عام.
ويمضى «القرموطي» فى حديثه قائلًا: «أحيانًا أكون واقفًا مع بعض الأشخاص فى قلب مدينة الإنتاج الإعلامي، فأجد قططًا غريبة تقترب منى وتتمسح بقدمي، فأشعر أن هذا رزق من الله ساقه إليّ. عندها أذهب إلى شنطة السيارة وأحضر لها الطعام حتى تأكل. ويمكن أن يكون الله سبحانه وتعالى قد شفانا وعافانا، وسترها معنا، وأبعد عنا المرض والضغوط بسبب ذلك، وهذا فضل عظيم من الله”.
وماذا عن الرأى الذى يتردد بأن موضوع إطعام الكلاب «سبوبة» كبيرة وأن هناك منظمات فى الخارج تدعم وتموّل القائمين عليه؟
يقاطعنى قائلًا: من يملك دليلًا على ذلك فليتقدم به فورًا، وأنا مع أن يصل الأمر إلى أعلى جهة فى البلد. فأنا ضد أى (سبوبة) أو استقبال أموال من الداخل أو الخارج من وراء الحيوان، وضد ما أُشيع أيضًا بشأن (نقل الدم) من الكلاب، لأنه أمر مهين، ولا بد من محاسبة مَن يقوم بهذا الفعل إذا ثبتت صحة هذه الادعاءات.
ولو كان هذا الأمر صحيحًا كما أُشيع مؤخرًا، لكان هؤلاء الأشخاص قد تم القبض عليهم وحبسهم منذ فترة.. مش كده ولا إيه؟!
وهل يصح أن نتحدث فى موضوع غير صحيح أصلًا؟! مَن يريد العمل مع القطط والكلاب فى الشارع فليكن ذلك لوجه الله، وقس على ذلك جميع الحيوانات الأخرى.
وللأسف، فإن غالبية الناس ينقصها الوعى فى التعامل مع الحيوانات بشكل عام، لأن الحيوان داخل البيت شيء، وفى الشارع شيء آخر مختلف تمامًا.
كما أن هناك متطرفين فى الجانبين؛ سواء من الذين يدافعون عن الكلاب ويطعمونها فى الشوارع، أو من الذين يهاجمون ذلك ويرفضونه تمامًا.
لكن الأكثرية تتمثل فى الذين يشنون حملات وأفعالًا غير مسبوقة تجاه الكلاب فى الشوارع، حتى إن هناك برامج خرجت خصيصًا لمناقشة هذا الموضوع الشائك، يقدمها مذيعون لا ناقة لهم فيه ولا جمل، ولا يعرفهم أحد. وأصبح موضوع الكلاب «سبوبة» لتلك القنوات، ولمذيعين ومذيعات لم يكن أحد يعرفهم على الإطلاق. فنباح الكلاب أدى إلى «نباح» هؤلاء، وأصبحوا يتصدرون «التريندات» الآن.
وبرامجهم فى الأساس لا تتبع القنوات، بل قاموا بشراء البث التليفزيوني، أى المدة الزمنية للبرنامج أو «الهواء» كما هو متعارف عليه. وحتى يحققوا مكاسب من وراء ذلك، ويحصدوا المشاهدات والرعاة، يواصلون الهجوم على «الكلاب» ومن يطعمونها، مثل المذيعة صاحبة التصريح الشهير عن «القتل الرحيم»، التى أصبح موضوع الكلاب محورًا رئيسيًا فى برنامجها أسبوعيًا، والناس لا تفهم حقيقة ما يجري.
وما رأيك فيما أُثير بأن ما يُطلق عليهم «الكلبجية» يتعاونون مع جهات ودول معادية خارجية تقوم بإطعام الكلاب فراخًا ولحومًا نيئة حتى تصاب بالسعار وتعقر المارة فى الشوارع فتصيب الناس بالذعر والأمراض؟!
أؤكد لك مرة أخرى «أنا ضد السبوبة»، ومَن يقوم بتربية كلاب الشوارع وإطعامها بهدف جنى الأموال أرفض ذلك بشدة، إذا ثبت صحته. واسمح لى أن أتوجه إليك بالسؤال: هل الكلاب فى الصحراء أو الشوارع أو غيرها تأكل أكلًا مطبوخًا فى البيوت أم ماذا؟!
ومن منا لم يُشاهد كلب أو قطة أمام محل بيع الفراخ، تنتظر قذف أى مخلفات لها لتأكلها «نيئة»؟ إذن هذا الكلام الذى يتردد ومحور سؤالك غير صحيح على الإطلاق.
والدى –رحمه الله– كان يربى معه فى الحجرة التى يجلس فيها ثلاث قطط، يأكلون معه الثلاث وجبات، وبعد الأكل ينصرفون إلى حال سبيلهم.
ويضيف قائلًا: طول عمرنا عايشين مع الحيوانات، ولا غضاضة فى ذلك. وأتعجب ممَن يضع زجاجات الخمر وتوجد فى بيته نساء غير شريفات، ومَن يتاجر فى المخدرات، ويؤذى جاره، ويقف على النواصى ولا يلتزم بآداب الطريق، ولا بأس فى ذلك كله، ولكن على النقيض تمامًا نقوم بإيذاء الكلاب والقطط حتى الموت، وهناك مَن يستبيح أى شيء خاطئ لأبنائه.
وأذكر من قال لى –وأقسم على ذلك– إنه فى أحد الأماكن الساهرة دخلت قطة المكان بالخطأ، فقاموا بقتلها بزجاجة، وبعد ثلاثة أيام احترق هذا المكان بالكامل.. يا سبحان الله.
وعن نفسي، أنا ضد انتشار الكلاب بهذه الطريقة الكبيرة فى الشوارع، لأن هناك مَن يخاف منها، ولا بد من احترام ذلك ووضعه فى عين الاعتبار، ولكن ضد وضع «السم» لها وقتلها بطرق بشعة، ومع نقلها إلى مكان آمن من قبل الجهات المنوطة بذلك.
وعن نفسى أيضًا، أنا متعاطف جدًا وقلبى مع أى إنسان أو ابن أو ابنة يتعرض له الكلب بالضرر – لا سمح الله – لأن حياة الإنسان أهم (ألف مرة) من حياة أى مخلوق آخر، كما قال رب العزة عز وجل، وإزهاق الروح أمر عظيم، إذ إن هدم الكعبة حجرًا حجرًا أهون عند الله من أن يُراق دم امرئ مسلم.
وفى رأيك ما سبب هذه «الزوبعة»؟
ولا أى حاجة، لا يوجد «مدلول» واضح لذلك، ويمكن الذين يعيشون داخل «الكمبوند» أو ما شابه لهم صوت مسموع، لدرجة وضع محاذير لمَن يطعمون الكلاب والقطط فى الشارع ومقاضاتهم، «وربنا يمهل ولا يهمل».. والمولى عز وجل جعل الإنسان خليفة فى الأرض ليقوم بواجبه، و»الدواب» والحيوانات بوجه عام جزء من المنظومة التى تخدم الإنسان، وفى الريف الفلاح يستفيد من كافة الحيوانات هناك.. ولكن فى النهاية هى وجهات نظر.
أخيرًا منذ متى على وجه التحديد بدأت موضوع إطعام قطط الشوارع؟
منذ «16» عامًا فقط انتبهت لهذا الموضوع وحرصت عليه حتى وقتنا هذا بفضل الله، حيث كنت فى مدينة الإنتاج الإعلامي، وخرجت «مخنوق» جدًا، وكنت أحمل شنطة فوق ظهري، وقلت سأسير فى الشارع لعلّى أستعيد هدوئى مما أنا فيه، حتى وصلت أمام سوبر ماركت ودخلته لأشترى مياهًا وعصيرًا وأى شيء آخر آكله.
وعند دخولى كانت هناك قطتان صغيرتان خلف الباب، إحداهما أصابها الأذى عند فتح الباب وبدأت تصرخ من الألم، ووجدتها تنظر إلى بنظرة حزن وألم، فسألت صاحب السوبر ماركت عن طعام القطط فنصحنى بالتونة، فاشتريت علبتين و»لانشون»، وطلب منى إطعامها فى الخارج فى الشارع.
وبالفعل جلست معهما على الأرض لمدة ساعة ونصف الساعة، وانتظرت حتى أكلا وشربا الماء، وبعد الانتهاء وفى طريق عودتى للبيت والمكان مقطوع عن العمران والمواصلات العامة، مصدر «الزعل» راح.
وفوجئت بمكالمة من الذى حدث معه سوء التفاهم، والذى كاد أن يجعلنى أترك المحطة الفضائية «أون تى في» التى كنت أعمل بها حينها منذ شهر ونصف الشهر فقط، يسألنى عن مكاني، فقلت له أنا مازلت فى 6 أكتوبر، وبالفعل أرسل لى سيارة تصطحبنى إليه، وزال الخلاف وعدت للعمل من جديد.
ومنذ هذه اللحظة تيقنت أنك عندما تقوم بعمل جيد لله يعوضك الله خيرًا كثيرًا، وليس بالضرورة أن يكون فى وقته، هذه أسرار كونية لا يعلمها إلا الله، ولكن كن حريصًا على السير فى طريق الخير دائمًا.
ومنذ هذه اللحظة وأنا أقوم بإطعام (القطط) فى الشوارع المحيطة بمنزلي، لأننى أميل جدًا للقطط، ولكن أحب الحيوانات بصفة عامة، لأنها لا صوت لها.
واشتريت «قطة» لتربيتها، وأصبحت جزءًا أصيلًا من البيت، لا غنى عنها أبدًا. كما أننى ضد الظلم فى كل شيء، و»أشهد الله على ما أقول»، عمرى ما قابلت كلبًا شرسًا فى الشارع، سوى من خلال الفيديوهات على اليوتيوب فقط.
وأتمنى أن يتم التعامل مع موضوع الكلاب بشكل يحفظ سلامة المواطن فى الأساس، وفى الوقت نفسه يراعى آدميّة التعامل مع الحيوانات، حتى لا نرتكب جرمًا فى حق الكلاب، ونحمى الإنسان، وهذا هو الأهم عندي.
ويجب أن يحترم كل منا الآخر، ونراعى مَن يعانون من «فوبيا» الكلاب والقطط، ومن لا يريدون «كلابًا» فى العمارة التى يقطنون بها، على سبيل المثال.
وماذا تفعل لو تعثرت ماليا.. هل ستحرص على إطعامهم أيضًا؟
إطعام «القطط» له الأولوية الأولى فى حياتي، وأنا أتعامل مع الخالق فى هذا الموضوع، وأصبحت مسؤولًا عنهم ما دمت حيًا. وأتذكر من حوالى 9 سنوات كنت متوقفًا عن العمل لمدة أربع سنوات، ولو تذكر آخر مرة التقينا فيها كنت بدون عمل فى الفضائيات.
وأحاول بقدر الإمكان أن يكون هناك نوع من التوازن، ولا أبالغ لو قلت: «أنا ممكن لا آكل... لكن هم لا»، وليست أسرتى طبعًا، وهذا بينى وبين الله، والحمد لله على هذه النعمة الكبيرة”.
و»لقد شاهدت أشياء مرئية كثيرة من وراء هذا الموضوع، وفى المجمل فإن «الستر والصحة والبركة والسكينة» التى أنعم الله على بها كانت حاضرة دائمًا، وعندى يقين فى الله أنه باعد عنى أذىً ما من وراء هذا الأمر. ولن أزايد أو أتاجر فى هذا الموضوع، فذلك بينى وبين الله”. ولكن أنا، مثل أى شخص، لدى مشاكل وابتلاءات مثل كل البشر، ولكن يكفينى بفضل الله «الستر والصحة”.
كان أهل بيتى يقولون لي: «خد بالك من نفسك» فقط بعد هوجة «الكلبجية» واللى ضدهم، لأننى مَن يقوم بإطعام القطط فى الشارع. وعندما أخرج لهم فى الصباح الباكر أدعو المولى عز وجل: «اللهم استودعك نفسي»، وأستطيع القول إن إطعام «القطط» وحبى لها أصبحا حياةً بجانب الحياة الأخرى التى أعيشها بشكل عام.
وأتمنى، ومن ضمن أحلامي، أن يكون لدى بيت صغير منفصل تكسوه الحشائش الخضراء والأشجار من كل جانب، مخصص للقطط وحدها، خاصة أن هناك قططًا أقوم بإطعامها لا تتناول الطعام إلا من خلالى فقط، وأصبحت على علم بطعام كل قطة منها على حدة، وما تأكله وتفضله على وجه التحديد.