أظهر استطلاع للرأي أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن ثلثي مواطني الاتحاد الأوروبي يؤيدون عودة المملكة المتحدة إلى عضوية التكتل، في وقت تتزايد فيه شكوك البريطانيين بشأن جدوى خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، مع تنامي المطالب بإقامة علاقات أوثق مع بروكسل.
وأوضح الاستطلاع، الذي شمل 15 دولة أوروبية وتزامن مع مرور عشر سنوات على استفتاء "بريكست"، أن 66% من المشاركين يرون أن عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي ستكون خطوة إيجابية أو مقبولة، متجاوزين بذلك نسبة المؤيدين للإبقاء على الوضع الراهن أو الاكتفاء بعلاقات أكثر تقاربًا دون إعادة العضوية.
وتفاوتت مستويات التأييد بين الدول الأوروبية، حيث سجلت أدنى النسب في بلغاريا وفرنسا وإيطاليا، بينما ارتفعت إلى مستويات قياسية في هولندا والدنمارك.
كما أبدى ناخبو أحزاب يمينية ومتشككة في الاتحاد الأوروبي دعمًا ملحوظًا لتعزيز العلاقات مع بريطانيا، بما في ذلك مؤيدو أحزاب قومية وشعبوية في بولندا وألمانيا وفرنسا.
وأشار الاستطلاع إلى أن هذا التوجه ينسجم مع مواقف عدد من القادة الأوروبيين الذين أعربوا خلال السنوات الأخيرة عن ترحيبهم بعودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي إذا رغبت في ذلك.
وفي المملكة المتحدة، أظهرت النتائج أن غالبية الناخبين، بمن فيهم مؤيدون سابقون لخروج بريطانيا من الاتحاد، يعتقدون أن "بريكست" أثر سلبا على عدد من القضايا الرئيسية، في مقدمتها تكلفة المعيشة والاقتصاد وفرص الشباب والتجارة والهجرة غير الشرعية.
وأفاد المشاركون بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي لم يحقق الفوائد المتوقعة، إذ جاءت إجابة "لا أعرف" أو "لا شيء" في مقدمة الردود عند سؤالهم عن أبرز المكاسب التي تحققت من "بريكست"، ما يعكس تراجع القناعة الشعبية بجدوى هذه الخطوة.
وكشف الاستطلاع عن رغبة متزايدة لدى البريطانيين في تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، حيث أيد ثلاثة أرباع المشاركين إقامة روابط أوثق مع التكتل، فيما رأى نحو ثلثيهم ضرورة تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي.
كما أظهرت النتائج تحولًا ملحوظًا في المواقف تجاه قضية حرية التنقل، التي كانت من أبرز محاور الجدل خلال حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، إذ أعرب 63% من المستطلعة آراؤهم عن استعدادهم لقبول حرية التنقل مقابل توسيع العلاقات التجارية مع الاتحاد، بما في ذلك أغلبية من الناخبين الذين أيدوا الخروج في استفتاء عام 2016.
ولفت التقرير إلى أن الرأي العام البريطاني بات أكثر انفتاحا على التعاون مع أوروبا في مجالات الأمن والدفاع، حيث فضّل معظم المشاركين تعزيز الشراكة الدفاعية مع الدول الأوروبية على حساب العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة، كما أيدت أغلبية واضحة اتباع سياسات دفاعية وصناعية أوروبية مشتركة.
وخلص الاستطلاع إلى أن المزاج العام في كل من أوروبا والمملكة المتحدة أصبح أكثر تقبلا لفكرة التقارب بين الجانبين مقارنة بما كان عليه عقب استفتاء "بريكست"، في ظل تنامي القناعة بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي لم يحقق النتائج التي كان يأملها قطاع واسع من الناخبين البريطانيين.