رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

محادثات «بورجنشتوك».. تفاوض أمريكي إيراني بملفات معقدة وسط أجواء مشحونة

21-6-2026 | 12:37

الولايات المتحدة -إيران

طباعة
محمود غانم

يحتضن منتجع «بورجنشتوك» السويسري، اليوم الأحد، أول جولة تفاوضية أمريكية إيرانية بعد توقيع مذكرة التفاهم، وهي التي مهدت لهذه الخطوة، وسط أجواء يخيم عليها توتر وأطراف ذوو وجهات نظر متباينة في محادثات ذات ملفات شائكة ومعقدة، في لحظة يتداخل فيها التفاؤل الحذر مع الجهود الدبلوماسية.

وفود في سويسرا

​وصل إلى سويسرا خلال الساعات الأخيرة وفدان من كلٍّ من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران؛ لخوض أول جولة تفاوضية بعد توقيع مذكرة التفاهم يوم الأربعاء.

وفي هذا الإطار، أكدت باكستان أن محادثات فنية ستُعقد، اليوم الأحد، في سويسرا في إطار متابعة تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد.

وبحسب ما أورده مكتب رئيس وزراء باكستان، فإن رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير سيشاركان في هذه المحادثات التي تحتضنها سويسرا.

بدورها، أعلنت الخارجية الباكستانية، أن وفد بلادها في سويسرا للمشاركة في محادثات بشأن تنفيذ مذكرة إسلام آباد للتفاهم.

وأشارت إلى أن محادثات سويسرا هي أول تواصل رسمي منذ التوقيع على مذكرة التفاهم، موضحة أن الوفد الباكستاني سيعقد لقاءات ثنائية لتأكيد التزامنا بالحوار والنهج المتوازن وصولًا لتوقيع المذكرة.

إلى ذلك، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بوصول الوفد الإيراني المفاوض إلى مدينة زيورخ السويسرية.

ويضم الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، وعباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، حسب ما كشف مصدر مطلع لوكالة أنباء «فارس» المحلية.

وحسب المصدر، فإن لجانًا متخصصة ترافق الوفد، كما في المفاوضات السابقة، بينما يتولى عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي، مسؤولية اللجنة الاقتصادية، فيما يشارك علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن الوطني، ضمن الوفد كذلك.

على الجانب الآخر، وصل جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي إلى سويسرا، تمهيدًا لبدء مباحثات مع إيران.

وقبيل صعوده إلى الطائرة التي أقلته إلى سويسرا، صرح فانس بأنه سيتبقى هناك ليوم أو يومين، معربًا عن أمله في تحقيق تقدم في القضية النووية، وفيما يتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان، ومؤكدًا أن هذين هما الموضوعان الرئيسيان اللذان يتعين علينا التركيز عليهما، حسب قوله.

وأضاف: «أنا على ثقة بأن الإيرانيين سيرغبون أيضًا في مناقشتهما»، حسب وصفه.

ويعد وقف إطلاق النار في لبنان أحد أهم القضايا بالنسبة لإيران، في ظل عدم التزام إسرائيل بهذا الأمر.

وفي غضون ذلك، أعلنت سويسرا اكتمال وصول وفود إيران والولايات المتحدة والوسطاء في منتجع «بورجنشتوك» السويسري.

​المحادثات انطلقت

​وفي هذا الإطار، بدأت اللقاءات التمهيدية على مستوى تقني في سويسرا بمشاركة أعضاء من وفود الدول المشاركة في المفاوضات، بحسب ما أفاد به التلفزيون الباكستاني.

من جانبها، أعلنت الخارجية الإيرانية أن اجتماعات بورجنشتوك ستُعقد لمدة يوم واحد، على أن تتضمن لقاءات مع ممثلين من قطر وباكستان والولايات المتحدة.

وأضافت الخارجية الإيرانية أن الاجتماعات تأتي في إطار تنفيذ خطة التفاهم مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن ملف ضمان وقف إطلاق النار في لبنان سيكون أحد الملفات المحورية على طاولة النقاشات في سويسرا.

كما أكدت أن الوفد الإيراني سيعقد لقاءات ثنائية مع الوفدين القطري والباكستاني باعتبارهما وسيطين في المحادثات.

في غضون ذلك، نقلت شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية، عن دبلوماسي مشارك في محادثات سويسرا، أنه تمت إضافة جلسة طارئة بشأن وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل إلى جدول أعمال الجلسة الأولى للمباحثات في بورجنشتوك.

وأوضح المصدر أن إدراج ملف الهدنة في لبنان ضمن المفاوضات المباشرة مع إيران يمثل تحولًا استراتيجيًا في سياسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أنها تخلّت عن نهج الفصل بين ملفات الصراعات في الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، نقلًا عن مصدر دبلوماسي، بأن الوسطاء سيناقشون آلية لرصد الانتهاكات وضمان الحفاظ على الاستقرار في لبنان.

وأضافت أن جدول المباحثات سيتوسع لاحقًا ليشمل ملفي مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

​التوتر يتصاعد

​تتوازى المفاوضات مع قرار إيراني بغلق مضيق هرمز يوم أمس نتيجة عدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان، غير أن القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» نفت ذلك.

وأكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، تيم هوبكينز، أن عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز ما زال متواصلاً دون انقطاع، حسب ما نقله عنه موقع «أكسيوس» الأمريكي.

وفي المقابل، قالت وكالة «فارس» الإيرانية، نقلًا عن مصدر عسكري، إن «مضيق هرمز لا يزال مغلقًا ولا تصاريح لعبور السفن حتى إشعار آخر»، وهو ما يبقي المشهد ملتبسًا.

ووقعت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يوم الأربعاء الماضي، مذكرة تفاهم؛ حيث تنص على التفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون فترة أقصاها 60 يومًا قابلة للتمديد بشرط موافقة الجانبين.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 فبراير الماضي، شن هجمات على الأراضي الإيرانية، فيما ردّت طهران بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

​وجاء الرد الإيراني مدعومًا بتحركات لفصائل مسلحة في العراق ولبنان، قبل أن تنضم إليها لاحقًا جماعة «أنصار الله» الحوثية في اليمن.

​وفي لبنان، برّر «حزب الله» مشاركته في المواجهة بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من 15 شهرًا، إلى جانب ما وصفه بالثأر لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق ما أعلنه الحزب.

​وفي الثامن من أبريل الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، عقب تقديم طهران مقترحًا من 10 بنود للتفاوض، قبل أن يعلن لاحقًا تمديد الهدنة دون تحديد سقف زمني لها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة