رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بعد العدوان الإيراني على الإمارات الشقيقة وتهديدات ترامب.. هل تعود الحرب العسكرية من جديد؟

5-5-2026 | 15:05

إيران والولايات المتحدة

طباعة
أماني محمد

ما يقرب من شهر منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف إطلاق النار بشكل مؤقت مع إيران، بعد حرب استمرت لنحو خمسين يومًا، إلا أن التوتر بين الجانبين لا يزال قائمًا، في ظل تهديدات ترامب أمس بمحو إيران من على وجه الأرض في حالة استهداف القوات الأمريكية، والعدوان الإيراني أمس على الإمارات العربية الشقيقة، حيث أكد سياسيون أن هذه التوترات تنذر بالعودة للعمليات العسكرية، التي قد تكون مركزة ومحددة الأهداف بطريقة تختلف عن الحرب الأخيرة.

وبينما يترقب العالم مآلات هذا المشهد المضطرب، تظل احتمالات التهدئة أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع قائمة، بما يفرض تحديات كبيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي، حيث قال الرئيس الأمريكي لفوكس نيوز: " إيران سنمحو إيران من على وجه الأرض إذا هاجمت السفن الأمريكية التي تقود السفن عبر مضيق هرمز".

وتابع: "لدينا أسلحة وذخائر أكثر بكثير من ذي قبل. لدينا أفضل المعدات. لدينا معدات في جميع أنحاء العالم. لدينا قواعد عسكرية في جميع أنحاء العالم. جميعها مليئة بالمعدات. يمكننا استخدام كل هذه المعدات، وسنفعل ذلك إذا احتجنا إليها".

وللمرة الأولى بعد وقف إطلاق النار في حرب إيران في 8 أبريل الماضي، استهدفت إيران ناقلة نفط إماراتية تابعة لشركة "أدنوك" بطائرتين مسيّرتين، أمس الاثنين، خلال مرورها من مضيق هرمز، كما استهدفت البلاد بهجوم صاروخي، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أنها رصدت 4 صواريخ كروز قادمة من إيران باتجاه الدولة، وهو ما أدانته مصر والعديد من الدول العربية.

 

احتمال استئناف حرب إيران عسكريا قائم

وقال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، سواء من خلال استهدافات إيرانية للإمارات أو التهديدات التي أطلقها دونالد ترامب تجاه طهران بمحوها، يبدو أن المشهد يتجه نحو مزيد من التعقيد والتصعيد، مؤكدا أن التوتر المتزايد ينعكس سلبًا على جهود الوساطة، التي تتراجع فعاليتها بشكل ملحوظ، في وقت يترقب فيه الجميع تطورات قد تكون خطيرة.

وأوضح "سلامة"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه يُفهم من التحركات الإيرانية، تسعى للضغط على الدول الخليجية لدفعها إلى التأثير على الموقف الأمريكي لإنهاء الحرب، إلا أن هذه الاستراتيجية لا تبدو أنها ستحقق أهدافها، في ظل تمسك واشنطن بسياسة التصعيد، حيث يسعى كل طرف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على الآخر.

وأكد أنه تكمن خطورة الوضع في أن استمرار العمليات العسكرية، التي تصفها الولايات المتحدة بأنها “دفاعية”، قد يؤدي إلى احتكاكات غير محسوبة، خصوصًا بين القوات البحرية الأمريكية والإيرانية، في مضيق هرمز، ما قد يشعل مواجهات جديدة دون تخطيط مسبق، موضحا أنه ورغم أن البعض يصف هذا التوتر بأنه "منضبط"، إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، إذ إن احتمالات الخطأ واردة بشكل كبير، وقد تؤدي إلى انفجار الأوضاع مجددًا.

وأشار إلى أنه لا يمكن إغفال دور إسرائيل في هذا السياق، حيث تعد طرفًا يسعى إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد، بهدف توجيه ضربة قاسية لإيران ضمن ما تسميه "حرب الاستنزاف"، موضحا أن كل هذه العوامل تفسر تكثيف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة ومنع الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، ورغم أن الحصار الأمريكي قد يُستخدم كأداة ضغط، فإن نتائجه لا تبدو حاسمة حتى الآن.

وشدد على أن احتمال استئناف العمليات العسكرية، يظل قائمًا بقوة، بل ن بعض التقديرات تشير إلى إمكانية اندلاع مواجهات خلال فترات زمنية قصيرة، ومع ذلك، من المرجح أن تكون هذه العمليات محدودة ومركزة، على عكس المواجهات الواسعة التي اندلعت منذ بدء الحرب في 28 فبراير الماضي، وحتى 7 أبريل الماضي، لكن يبقى القلق الأكبر من طبيعة الرد الإيراني، الذي قد يكون قويًا وذا طابع انتقامي، وقد يمتد ليشمل أطرافًا إقليمية لا علاقة مباشرة لها بالنزاع، كما حدث في بعض الحالات السابقة، بما في ذلك استهداف مواقع داخل دول عربية.

ولفت إلى أنه فيما يخص المفاوضات، فلا تزال الفجوة بين الموقفين الأمريكي والإيراني كبيرة، فبينما تركز الولايات المتحدة على الملف النووي الإيراني، تسعى إيران إلى رفع الحصار البحري المفروض عليها وتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، وقد تبدي طهران بعض المرونة، مثل تقليص نسب تخصيب اليورانيوم أو فرض قيود مؤقتة على برنامجها النووي، إلا أن المطالب الأمريكية، التي تصل إلى حد السعي للسيطرة على المواد النووية الإيرانية، تُعد غير مقبولة بالنسبة لها.

وأكد أن إيران تصر على إنهاء شامل للحرب، وليس مجرد وقف لإطلاق النار، بما يشمل مختلف الجبهات، وهو ما يمثل نقطة خلاف إضافية تعمّق الفجوة بين الطرفين، موضحا أن المشهد يظل مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين التصعيد العسكري المحدود ومحاولات التهدئة، في ظل توازن دقيق تحكمه حسابات معقدة ومصالح متشابكة.

 

التوترات الأخيرة

ومن جانبه، قال الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلوم السياسية، إنه في ظل حالة التصعيد والتوتر الحالية، يظل احتمال استئناف العمليات العسكرية قائمًا في أي وقت، وأصبح هذا السيناريو مطروحًا بقوة، مضيفا أن طبيعة هذا التصعيد محل التساؤل؛ فهل سيعود إلى نمط الضربات السابقة التي بدأت في الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي، ثم توقفت مع إعلان وقف إطلاق النار والدخول في هدنة مؤقتة، أم سيتخذ شكل ضربات خاطفة ومحدودة؟.

وأوضح الشيمي، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه تتفق رؤى الولايات المتحدة والدول الأوروبية والقوى الكبرى على أن تعطيل حركة الملاحة الدولية، خاصة عبر مضيق هرمز، يمثل التحدي الأخطر في المرحلة الحالية، إذ إن استئناف الحرب قد يؤدي إلى إطالة أمد الاضطرابات، وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما إمدادات الطاقة، وهو ما ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي.

وأضاف أنه من المتوقع، في حال تصاعد الموقف، أن تكون هناك ردود فعل أمريكية، وربما عمليات مشتركة مع إسرائيل، إلا أنها على الأرجح ستقتصر على ضربات سريعة ومحدودة زمنيًا، لتجنب التأثير المباشر على الممرات الملاحية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

وأشار إلى أنه فيما يتعلق بإمكانية استئناف المفاوضات بين الجانبين الأمريكي والإيراني، فيبدو أن هذا الخيار يواجه صعوبات كبيرة في الوقت الراهن، في ظل تباين المواقف وتمسك كل طرف بمطالبه، موضحا أنه فعلى الرغم من أن المفاوضات قد تمتد على مدى طويل، فإن التصعيد الأخير، بما في ذلك ما وُصف بـ"عمليات تحرش بحرية" من جانب الولايات المتحدة تجاه سفن إيرانية، أعاق فرص العودة إلى طاولة التفاوض أو تنفيذ أي خطوات مشتركة في هذا الاتجاه.

وأضاف أنه من المرجح تأجيل استئناف الحوار المباشر بين الطرفين إلى حين تهيئة الظروف المناسبة، وربما بدء مرحلة جديدة من الإجراءات التمهيدية التي قد تفتح المجال أمام استئناف التفاوض في المستقبل، مشيرا إلى أن العدوان الإيراني الأخير، خاصة ما يتعلق باستهداف ناقلة نفط إماراتية والهجمات على الإمارات أمس، فإن الهدف الأساسي يبدو أنه توجيه رسائل ضغط إلى الولايات المتحدة، عبر استهداف مصالحها في المنطقة.

وأكد أنه مع استمرار حالة التوتر، يُتوقع أن يواصل الجانبين التصعيد في المنطقة في محاولة للضغط على وتحقيق مكاسب في سياق الصراع القائم.
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة