رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الذكاء الاصطناعى يهدد «مستقبل الوظائف»


1-5-2026 | 12:22

.

طباعة
تقرير: تغريد شعبان

لم يعد الحديث عن «الذكاء الاصطناعى» رفاهية تكنولوجية، بل أصبح واقعًا يفرض نفسه بقوة على سوق العمل عالميًا ومحليًا، مع تسارع غير مسبوق فى وتيرة الاعتماد على الأنظمة الذكية داخل المؤسسات، وبين مخاوف فقدان الوظائف التقليدية وآمال ظهور فرص جديدة أكثر تطورًا، يقف سوق العمل أمام مرحلة إعادة تشكيل شاملة ستغير قواعد اللعبة خلال السنوات القليلة المقبلة. وفى مصر، يتزايد التساؤل حول مدى جاهزية السوق لمواكبة هذا التحول، خاصة فى ظل التحديات المرتبطة بالتأهيل والتدريب، مقابل الفرص الكبيرة التى يتيحها التحول الرقمى، سواء فى القطاع الحكومى أو الخاص.

 
 

وفى هذا السياق، قال عرفة الهلالى، خبير تكنولوجيا المعلومات: إن «الذكاء الاصطناعى يُحدث حاليًا أكبر تحوّل فى سوق العمل، والتأثير المتوقع خلال الفترة من 2026 إلى 2030 سيمر عبر ثلاث موجات رئيسية؛ الموجة الأولى الممتدة حتى عام 2027، تشهد المهام الروتينية داخل المكاتب، مثل إدخال البيانات، والفرز الأولى للسير الذاتية، والردود النمطية، والترجمة، وتفريغ المحتوى، وهناك تقديرات دولية تشير إلى أن نحو 40 فى المائة من ساعات العمل المكتبية يمكن أتمتتها».

وأضاف: الموجة الثانية، خلال الفترة من 2027 إلى 2029، ستشهد دخول الذكاء الاصطناعى إلى المهن المعرفية مثل «التحليل المالى المبدئى، وصياغة العقود، والتشخيص الطبى الأولى، والتصميم والبرمجة»، وهو ما سيؤدى إلى تحول طبيعة الوظائف من التنفيذ إلى الإشراف والمراجعة، أما الموجة الثالثة فستكون بدءًا من 2029، ستشهد ظهور ما يُعرف بـ«الوكلاء الأذكياء»، القادرين على تنفيذ مشروعات كاملة بشكل شبه مستقل وهو ما سيؤدى إلى إعادة تشكيل هياكل الشركات نفسها، مؤكدًا أن سوق العمل لن ينكمش بالضرورة لكن سيُعاد تشكيله جذريًا، وأن الدول التى تستثمر فى إعادة التأهيل ستربح بينما ستواجه الدول المتأخرة بطالة هيكلية.

وفيما يتعلق بمستقبل الوظائف، أوضح «الهلالى» أن «الذكاء الاصطناعى سيؤدى إلى اختفاء بعض الوظائف وتغيير طبيعة أخرى، لكن النمط الغالب سيكون هو تغيير المهام»، مستشهدًا بدراسات تشير إلى أن أقل من 10 فى المائة من الوظائف قد تختفى بالكامل، مقابل أكثر من 60 فى المائة ستتغير مهامها بشكل كبير، كما أن القاعدة الأساسية فى المرحلة المقبلة هى أن «الذكاء الاصطناعى لن يأخذ وظيفتك، لكن شخصًا يجيد استخدام الذكاء الاصطناعى قد سيأخذها».

ولفت «الهلالى» إلى أن «الذكاء الاصطناعى يمكنه استبدال ما يصل إلى 80–90 فى المائة من مهام إدخال البيانات، والتعامل مع نحو 60–70 فى المائة من استفسارات خدمة العملاء الروتينية، إلا أن الحالات المعقدة التى تتطلب تعاطفًا أو مرونة لا تزال بحاجة إلى العنصر البشرى، ما يعنى أن الاستبدال سيكون جزئيًا لكنه واسع النطاق».

وفيما يتعلق بالسوق المصرى، أوضح أن «مصر فى مرحلة الاستعداد مستندة إلى توافر قاعدة كبيرة من الخريجين ومبادرات حكومية مثل استراتيجية الذكاء الاصطناعى، إلى جانب نمو الشركات الناشئة»، لكنه أشار إلى أن السوق مؤهلة حاليًا لاستيعاب الوظائف متوسطة المستوى ويحتاج إلى تطوير أكبر لمواكبة الوظائف المتقدمة عالميًا، كما شدد على أن المهارات المطلوبة فى المرحلة المقبلة تنقسم إلى ثلاثة مستويات، تشمل المهارات التقنية الأساسية، والمهارات المعرفية العميقة مثل التفكير النقدى، إلى جانب المهارات الإنسانية مثل التواصل والإبداع، مؤكدًا أن القدرة على التنسيق بين الإنسان والآلة ستكون من أهم المهارات المستقبلية.

وأكد أن «استخدام أدوات الذكاء الاصطناعى لم يعد ميزة إضافية بل أصبح ضرورة، لا سيما أن نسبة كبيرة من الوظائف باتت تتطلب هذه المهارات بشكل صريح».

وعن وضع الشركات المصرية، أوضح «الهلالى» أن نسبة التبنى الجاد للذكاء الاصطناعى تتراوح بين 15 فى المائة و20 فى المائة فقط مع اعتماد أغلب الشركات على الاستخدامات السطحية مقابل عدد محدود يستثمر فى دمج التكنولوجيا بشكل عميق داخل العمليات.

وأشار إلى أن التحديات التى تواجه تطبيق الذكاء الاصطناعى فى مصر تشمل نقص الكفاءات، وهجرة العقول، وضعف التدريب، إلى جانب تحديات البنية التحتية والفجوة الرقمية، مؤكدًا أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب استراتيجية متكاملة تشمل التعليم والاستثمار والتشريعات، كما لفت إلى أن الحكومة بدأت بالفعل خطوات مهمة، لكنها بحاجة إلى تسريع التنفيذ من خلال تطوير التشريعات وتعزيز البنية التحتية الرقمية وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى القطاعات الحيوية، إلى جانب تدريب الموظفين الحكوميين.

وفى السياق ذاته، أكد أحمد صديق، خبير تكنولوجيا المعلومات، أستاذ بكلية الهندسة جامعة العاصمة، أن «تأثير الذكاء الاصطناعى على سوق العمل خلال السنوات المقبلة سيكون عميقًا ومزدوجًا فى آن واحد»، موضحًا أنه «من ناحية سيسهم فى رفع كفاءة الإنتاج وتقليل التكاليف، ومن ناحية أخرى سيُحدث تحولاً هيكليًا فى طبيعة الوظائف المطلوبة»، ومشيرًا إلى أن بعض الأدوار التقليدية ستتراجع تدريجيًا، فى مقابل صعود وظائف جديدة ترتبط بشكل أكبر بالتكنولوجيا وتحليل البيانات، وهو ما يعكس تحولاً فى بنية سوق العمل، وليس مجرد تغير مؤقت.

كما لفت «د. أحمد» إلى أن «الذكاء الاصطناعى لن يؤدى بالضرورة إلى اختفاء وظائف كاملة بقدر ما سيُعيد تشكيلها»، مؤكدًا أن «معظم الوظائف ستظل قائمة لكن طبيعة المهام داخلها ستتغير حيث ستتولى الأنظمة الذكية تنفيذ الأعمال الروتينية والمتكررة، بينما يتركز دور الإنسان فى المهام التى تتطلب التفكير النقدى والإبداع واتخاذ القرار».

وحول الوظائف الأكثر عرضة للتأثر، أوضح أن «الأعمال التى تعتمد على التكرار وقواعد ثابتة تأتى فى مقدمة القطاعات المهددة، مثل إدخال البيانات وخدمة العملاء التقليدية وأعمال الدعم الفنى البسيطة، إلى جانب بعض وظائف المحاسبة الأولية وتحليل البيانات فى صورته المبسطة»، مؤكدًا أن «الأنظمة الذكية أصبحت قادرة على أداء نسبة كبيرة من هذه المهام خاصة مع التطور الكبير فى تقنيات المحادثة الآلية، إلا أن العنصر البشرى لا يزال ضروريًا فى التعامل مع الحالات المعقدة وفهم السياق وبناء الثقة مع العملاء، ما يشير إلى أن الاستبدال لن يكون كاملاً».

أخبار الساعة