رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أزمة عالمية بلا بوصلة


30-4-2026 | 14:42

.

طباعة
بقلـم: د. وفاء على

لا شك أن الحرب الدائرة هناك في الفناء المائي هرمز تحولت إلى رافعة لضغط استراتيجي، حولتها من حرب على إيران والتهديد بالملف النووي إلى حرب هرمز. هذا الدرس القاسي لاقتصاد العالم، مع ردة فعل الأسواق والتلاعب بها والتصريحات، يؤكد أن الأزمة لن تنتهي في يوم وليلة، مع تخطيط عملياتي للطرفين وجاهزية البدائل العسكرية.

المعروف أن إيران لم تنتصر عسكريًا، ولكنها منعت، إلى الآن، الهزيمة، وتحولت الهدنة إلى مرحلة التقاط الأنفاس للأسواق مع حالة من التحفظ.

 

 

حالة من الغموض وتضارب البيانات، وإيران اختارت القوة الناعمة في السيطرة على المضيق.

أنين العالم الاقتصادي يرتفع، والأزمة أصبحت بلا بوصلة، وحساباتها الاستراتيجية الطاقوية تتغير، مع حرب إعلامية وحرب في أسواق المال، وأسعار الطاقة تغلي على شاشات وول ستريت، مع إشارة فايننشال تايمز الأمريكية إلى أن السعر الورقي للتسليمات الفورية يتجاوز الـ140 دولارًا.

وهناك سيناريوهات مفتوحة للإجابة عن السؤال العالق: وماذا بعد؟

هل تقبل أمريكا بالأمر الواقع الجديد الذي تفرضه إيران في هرمز، أم العودة إلى المواجهة المباشرة لإعادة السيطرة على المضيق، في تجربة للسيطرة على مزيد من الممرات البحرية؟

هذه البوصلة المفقودة تجعل مسألة التحول إلى مزيد من الحروب الاقتصادية والتجارية تمتد لتشمل فتح جبهة جديدة مع الصين، وفي المقابل تتحرك الصين بهدوء استراتيجي، وتحركات مالية لزيادة طرح السندات باليوان وبيع السندات الأمريكية، مما يعكس مرحلة جديدة للضغط الاقتصادي والسيولة المالية العالمية والاستثمارات. وهذا يدفعنا إلى التساؤل: هل العالم يستعد لأمر ما؟!!

هل نحن أمام تصعيد مؤقت أم بداية تحول كبير في النظام المالي والطاقوي والتجاري العالمي؟ وما التأثير القادم على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية؟

ومع تضارب الروايات ومرحلة كسر العظام، ومحاولة الطرفين كسر الحصار البحري، وعدم وضوح الرؤية بين طهران وواشنطن، تاهت بوصلة العالم؛ فإيران قرأت المعركة أنها وجودية، تستخدم فيها كل أوراقها وتضعها على الطاولة، وهناك إجماع كبير من تياراتها السياسية والعسكرية على استخدامها.

بات المضيق القاسي محكومًا بمعادلة جديدة تضعها إيران، ولن تتخلى عنها: «السيطرة الصارمة على هرمز».

الإرادة الرغبوية للعالم لإيجاد حلول واقعية وفاعلة تتواءم مع التحديات غير موجودة، وحين يصمت السلاح مع الهدنة التكتيكية، يتحدث الاقتصاد مع تطورات دراماتيكية تضع خطوطًا حمراء للتفاوض.

وكل هذا جعل بيوت الخبرة العالمية تعلن أن ملف التجارة العالمية هو شبكة واسعة من الطرق والموانئ والأسواق، ولكنه في الحقيقة يعتمد على عدد محدود من الممرات البحرية الضيقة. هذه الممرات، التي تعبرها الطاقة والسلع والمواد الأولية، تمثل نقاط اختناق يمكن لأي اضطراب فيها أن يتردد صداه سريعًا في الأسواق العالمية، ويعود بنا الأمر إلى الواقع المغذي للأحداث، وهو هشاشة البنية التي يقوم عليها النظام التجاري العالمي.

وأن العالم يقف أمام مفارقة لافتة، أن الاقتصاد العالمي يختنق مع كل لحظة لإغلاق هذا الفناء المائي هرمز.

تجمدت الدماء مرة أخرى مع الحصار الاقتصادي لمضيق هرمز، مما جعل الجميع يسأل: هل ميزان القوة الاقتصادية والسياسية بدأ يتحرك من مكانه، أم أن البوصلة ما زالت مفقودة؟

لقد أصبح الاقتصاد العالمي رهينة سياسية، فهناك غموض استراتيجي يمارسه الطرفان، ومعه وصف جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أن تعطيل الملاحة صدمة لأحد أهم الممرات الاقتصادية عالميًا، إذ عطلت ركائز الاستقرار الثلاث المتمثلة في أسواق الطاقة وطرق التجارة وثقة الأعمال.

ويقول كارل ماركس إن السياسة اقتصاد مكثف، ومن هنا تنعكس التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد، وتسبب تصدعات اقتصادية فوضوية.

وهنا دخلت حرب التصريحات على الأزمة، وهي مرحلة جديدة في ميدان الاقتصاد، لتكون من أبرز العوامل التي تؤثر على أسواق المعادن والطاقة وأسواق المال، وحتى شهية الاستثمارات المباشرة.

فتصريحات حاكم أكبر وأقوى اقتصاد عالمي لا بد أن تحرك الأسواق والمؤشرات، من خلال ارتفاع أو انخفاض المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على أجندة الاقتصادات العالمية.

الأسواق دومًا تسبق السياسيين، الأسواق في حالة من الفوضى العارمة، مع تصاعد وتيرة الأحداث، وتعرض الناقلات العملاقة لعمليات القرصنة البحرية من الطرفين. وهنا نقول إن المعطيات والمتغيرات الجيوسياسية أدت إلى إعادة تشكيل التسعير الهيكلي في ملامح الطابع الطاقوي، فهو أكبر تهديد وجودي لملف الطاقة العالمي.

وهناك سلسلة من الشواهد أن هناك حالة من الاستدارة الاضطرارية، وتغيير الاستراتيجيات للدول في التحول إلى المنتج الأمريكي الطاقوي، وإعادة تغيير العقيدة الاقتصادية للدول على المدى الطويل في التحول للطاقة البديلة، وتغير بوصلة المشهد الطاقوي بالكامل، مع حالة من الهشاشة بين عاملي القوة والتوتر والتهدئة، مع عودة الركود التضخمي إلى الواجهة، وإحياء هذا السيناريو الكارثي، مع تغيير موازين الثقة.

فالحرب لا تبقى عند حدود السياسة، بل تمتد إلى كل الملفات الاقتصادية، وهناك فرق بين الواقع والمتوقع، والأزمة ما زالت بلا بوصلة... وإلى حديث آخر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة