رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تحية واجبة لـ«رجال الشرطة»


30-4-2026 | 14:42

.

طباعة
بقلـم: محمد الحنفى

لا شك أننا نعيش الآن أزهى عصور الأمن والأمان، في واحد من أهم إنجازات القيادة السياسية، الذي ترجمت توجهاتها أداءٌ رائعٌ وجهودٌ جبارة في خدمة الوطن، بذلها ويبذلها أبطال الشرطة المصرية تحت قيادة اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، الذي تولى المسؤولية منذ 8 سنوات، وحمل على عاتقه مهمة تطوير المنظومة الأمنية، وأبلى فيها بلاءً حسنًا.

هذا الرجل يمثل نموذجًا فريدًا يجمع بين السماحة والصرامة، ويؤثر العمل بدقة وصمت لتعزيز قدرة الجهاز الشرطي على مواكبة التحديات، وتحقيق التوازن بين الحزم في تطبيق القانون واحترام حقوق الإنسان، ولا ينتظر منا جزاءً ولا شكورًا!

 

 

أتصور أنه لا أحد ينكر ذلك التطور المذهل في الأداء الشرطي، الذي تسلح بأحدث التقنيات التكنولوجية، وتجلى ذلك في النجاحات المتتالية التي حققها الجهاز الأمني في مواجهة الجريمة بشتى صورها، وملاحقة الجناة وضبطهم في أزمنة قياسية، ربما لم تحققها أبرع الأجهزة الأمنية في العالم، وبما يؤكد للجميع أن عبارة «قُيدت ضد مجهول» قد مُحيت تمامًا من قاموسه!

ولعل أبرز الأمثلة على ذلك، نجاح رجال الشرطة منذ أيام في إعادة طفلة رضيعة اختطفتها سيدة منتقبة من داخل مستشفى الحسين الجامعي، ربما تبدو الجريمة عادية، ولكن لمن لم يعلم تفاصيلها، أن مرتكبتها، المنتقبة الوجه، قد استقلت 6 وسائل مواصلات، وتحركت في 7 شوارع وطرق بطول 60 كيلومترًا، هي المسافة من مستشفى الحسين الجامعي بالدراسة حتى مقر سكنها في دائرة قسم شرطة بدر، رغبةً منها في تضليل رجال الشرطة أو أي شخص يُحتمل أن يكون قد تتبعها.. وفي أقل من 48 ساعة، نجح رجال مباحث القاهرة، بقيادة اللواء علاء بشندي، مدير مباحث العاصمة، في حل اللغز، بعد إجراء التحريات وجمع المعلومات التي مكنتهم من تحديد وضبط مرتكبة الواقعة، وتسليم الطفلة لوالدتها!

هذه المهمة الصعبة شارك في إنجازها 22 ضابطًا من رجال مباحث القاهرة والأمن العام، قاموا بتفريغ 122 كاميرا مراقبة، غطت الشوارع والطرق بطول 60 كيلومترًا، قطعتها المجرمة المتخفية بالنقاب، حتى تمكنوا من الوصول إليها وإعادة الطفلة حديثة الولادة إلى أمها!

تخيلوا معي حجم الجهد الجبار الذي بذله هؤلاء الأبطال في تفريغ محتوى 122 كاميرا بإجمالي 22 ساعة، لتعقُّب امرأة أخفت ملامح وجهها تمامًا؟! لقد بذلوا ذلك المجهود الخارق إيمانًا برسالتهم، وثقةً في الله، ويقينًا بأنه لن يضيع أجر من أحسن عملًا!

ولأن عقيدتهم تقوم على عدم التهاون مع كل من تسول له نفسه انتهاك أعراض الناس، نجح رجال الشرطة منذ أيام أيضًا في كشف لغز فيديو «المنزل المهجور»، الذي يوثق لواقعة هزت الرأي العام، وأحدثت ضجيجًا غير مسبوق على السوشيال ميديا.

ورغم عدم ورود بلاغات رسمية بالواقعة في البداية، تمكن رجال البحث الجنائي من كشف ملابسات مقطع الفيديو الذي ظهر فيه مجموعة من الأشخاص يجبرون فتاة على التجرد من ملابسها تحت تهديد السلاح الأبيض، ويتناوبون الاعتداء عليها، ويحاولون إرغام شاب من أصدقائها على التعدي عليها داخل منزل مهجور وسط الزراعات بمدينة قها في محافظة القليوبية، ويصورون ذلك المشهد المزري لابتزازهم وتهديدهم بنشره على الشبكة العنكبوتية حال إبلاغهم الشرطة، وهو ما دفع الضحايا إلى الصمت خوفًا من الفضيحة.

أجهزة الأمن البارعة تحركت من تلقاء نفسها، ومن منطلق عقيدتها السامية، دون انتظار ورود بلاغات بالواقعة، وتمكنت خلال ساعات من الوصول للجناة والقبض عليهم، وتقديمهم للمحاكمة!

ألغاز جرائم كثيرة يصعب ذكرها في مقال واحد، نجحت الأجهزة الأمنية في فكها والتوصل إلى مرتكبيها، لتؤكد أن لها أذرعًا قوية يمكن أن تطال المجرمين أينما وجدوا ومهما تخفوا، وأتصور أن ذلك الإنجاز العظيم ما كان له أن يتحقق دون ما تحقق من تطور مذهل في منظومة اعتبرت التكنولوجيا الحديثة من أهم المرتكزات التي تعتمد عليها، بعيدًا عن الأساليب التقليدية، الأمر الذي ساهم في رفع كفاءة الأداء الأمني وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وعلى رأسها ضبط الجريمة قبل وقوعها، وسرعة ملاحقة مرتكبيها حال حدوثها، خاصة في ظل تطورها وظهور أنماط جديدة منها مثل الجرائم الإلكترونية.

ولا شك أيضًا أن تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التعاون مع الأجهزة الأمنية، والثقة غير المحدودة فيها، يعدان من أهم النجاحات التي حققتها الوزارة، التي تحظى بأضخم صفحة رسمية على «فيسبوك»، يكفي أن الصفحة احتلت المركز الثاني عالميًا في الأداء خلال الربع الثالث من عام 2025، حيث جاءت مباشرة بعد الصفحة الرسمية للبيت الأبيض.

ووفقًا لما نشره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، فقد سجلت الصفحة أداءً استثنائيًا، محققة أكثر من 24 مليون تفاعل خلال ثلاثة أشهر فقط، مع تجاوز عدد متابعيها 12 مليون متابع، ما يعكس قوة حضورها الرقمي وقدرتها على إنتاج محتوى تفاعلي مؤثر يصل إلى جمهور واسع محليًا ودوليًا، فضلًا عن أن الصفحة باتت أداة اتصال فعالة وجسرًا مباشرًا وملاذًا آمنًا يلجأ إليه المواطنون لنشر استغاثاتهم وشكاواهم وبلاغاتهم المدعومة بمقاطع فيديو، وكلهم ثقة في سرعة استجابة رجال الشرطة.

وتتمتع الوزارة أيضًا بإدارة الإعلام وتكنولوجيا المعلومات، التي تهتم برصد ومتابعة كل ما يتم نشره من تعليقات وموضوعات وشكاوى تتعلق بوزارة الداخلية على مواقع التواصل الاجتماعي («فيسبوك» و«إكس»)، وقياس اتجاهات الرأي حول كل ما يثار عن الوزارة وأجهزتها المختلفة، وردود الأفعال حول الجهود المبذولة التي يتم نشرها بمواقع التواصل الاجتماعي، كما أنها تمثل جسرًا للتواصل بين الوزارة ووسائل الإعلام كافة.

وفي إطار التطور التكنولوجي، وعلى الرغم من تواجد رجال الشرطة على مدار الساعة لتأمين المواطنين وحماية ممتلكاتهم، اهتمت وزارة الداخلية بتعزيز انتشار كاميرات المراقبة الذكية في الشوارع والميادين والمداخل والمخارج الرئيسية للمدن، والمحاور المرورية، والمناطق ذات الكثافة العالية، بما يعزز قدرتها على متابعة الأوضاع الأمنية بشكل فوري، لتصبح إحدى الركائز الأساسية في تحقيق الأمن والاستقرار داخل المجتمع، كعين إلكترونية تعمل على مدار الساعة، توفر صورة لحظية لما يجري، وتتيح رصد أي سلوك مشبوه قبل تطوره إلى جريمة، إلى جانب دورها الحاسم في سرعة التعامل مع البلاغات، من خلال توجيه الدوريات الأمنية بدقة إلى موقع الحدث، فضلًا عن دعم العمل الجنائي، من خلال تتبع تحركات المشتبه بهم وسرعة القبض عليهم، وتوفير أدلة مرئية تُستخدم في التحقيقات.

إن منظومة وزارة الداخلية لم تعد مجرد جهاز أمني، بل أصبحت شريكًا أساسيًا في بناء الاستقرار والتنمية، وتشجيع وجذب السياح والمستثمرين الأجانب، ودعم مسيرة الدولة نحو المستقبل.

كل التحية لعيون مصر الساهرة، الذين لا يعتبرون الحفاظ على الأمن وظيفة، بل عقيدة تتطلب يقظة دائمة وتضحيات مستمرة، ومن أجل تحقيق تلك الرسالة السامية لا يترددون في بذل الغالي والنفيس، حتى لو كان الثمن حياتهم.. بالله عليكم، ألا يستحقون أن نرفع لهم القبعة تقديرًا واحترامًا وعرفانًا، ونقول: «شابوه.. رجال الشرطة»؟

أخبار الساعة

الاكثر قراءة