رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أزمة ثقة قد تعصف بالحوار…؟


30-4-2026 | 14:46

.

طباعة
بقلـم: سناء السعيد

تشهد الأزمة بين إيران والولايات المتحدة منعطفًا جديدًا بعد إعلان طهران رفضها حضور جولة المفاوضات التى كان مقررًا عقدها فى باكستان، فى خطوة تعكس تصاعد التوتر وعمق أزمة الثقة بين الطرفين. وقد جاء الموقف الإيراني، وفق ما نقلته وكالات الأنباء العالمية، احتجاجًا على الحصار البحرى الأمريكى المفروض على الموانئ الإيرانية، إلى جانب تشكيكها فى جدية واشنطن بشأن التوصل إلى تسوية عادلة ومتوازنة.

 

وترى طهران أن الدعوة إلى المفاوضات فى ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية لا تمثل مسارًا دبلوماسيًا حقيقيًا، بل محاولة لفرض شروط مسبقة وإظهار إيران فى موقع الطرف الضعيف، ولهذا وصفت أوساط سياسية إيرانية هذه المحادثات بأنها أقرب إلى «مفاوضات إذلال»، هدفها انتزاع تنازلات تحت الضغط، وليس البحث عن حلول تحفظ مصالح جميع الأطراف.

ويأتى هذا الرفض فى توقيت بالغ الحساسية، حيث تواجه إيران ضغوطًا متزايدة على أكثر من صعيد، ذلك أن الحصار البحرى الذى تشرف عليه الولايات المتحدة، بحسب تقارير دولية، أدى إلى تعطيل جزء من حركة التجارة الإيرانية، ورفع تكاليف الشحن والتأمين، كما تسبب فى تراجع صادرات بعض السلع الحيوية، مما انعكس سلبًا على الإيرادات العامة والاقتصاد الداخلي.

وتؤكد طهران أن هذه الإجراءات تمثل نوعًا من الحرب الاقتصادية، تستهدف إنهاك الدولة وإجبارها على القبول بشروط لا يمكن قبولها سياديًا. كما تشدد القيادة الإيرانية على أن الضغوط مهما تصاعدت لن تدفعها إلى التراجع عن حقوقها، ولن تجبرها على الذهاب إلى طاولة مفاوضات تُدار بمنطق الإملاءات.

فى المقابل، تشير تقارير صحفية دولية إلى أن الرئيس دونالد ترامب يعتزم منح الإيرانيين مهلة زمنية محدودة للتوصل إلى مقترح موحد يعيد المفاوضات الدبلوماسية إلى مسارها، فى محاولة لخلق نافذة سياسية قبل الانتقال إلى خيارات أكثر تشددًا، ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تجمع بين العصا والجزرة؛ فهى تمنح فرصة أخيرة للحوار، لكنها تحمل فى الوقت نفسه رسالة ضغط واضحة.

غير أن الرد الإيرانى جاء متشددًا، حيث كتب رئيس البرلمان الإيرانى «محمد باقر قاليباف» فى منشور على منصة إكس أن (لا جدوى من وقف إطلاق النار الكامل إلا إذا لم يُنتهك بحصار بحرى واحتجاز الاقتصاد العالمى رهينة، وإلا إذا لم يتوقف التحريض الصهيونى لإشعال الحرب على جميع الجبهات)، وأضاف (إن إعادة فتح مضيق هرمز مستحيلة مع الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار).

وتحمل هذه التصريحات دلالات مهمة، إذ تربط طهران بين أى تهدئة عسكرية وبين رفع الضغوط الاقتصادية والبحرية، كما تؤكد تمسكها باستخدام ورقة مضيق هرمز بوصفها أداة ضغط استراتيجية، ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية فى العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أى تهديد بإغلاقه مصدر قلق عالمى واسع.

وفى المقابل، ترى واشنطن أن سياسة الضغوط القصوى تمثل وسيلة فعالة لدفع إيران إلى تغيير سلوكها الإقليمى والنووي، ولهذا فإنها تعتبر أن العقوبات والقيود البحرية جزء من أدوات الضغط المشروعة، غير أن خبراء دوليين يرون أن هذه المقاربة كثيرًا ما تؤدى إلى نتائج عكسية، إذ تدفع الطرف المستهدف إلى مزيد من التشدد بدلًا من المرونة.

وقد تزامن الموقف الإيرانى مع تحركات داخلية تهدف إلى احتواء آثار الأزمة، من خلال تنشيط التجارة مع دول الجوار، وتوسيع قنوات التعاون مع شركاء دوليين، فضلًا عن اتخاذ إجراءات لدعم السوق المحلية وتقليل آثار القيود الخارجية. غير أن التحديات الاقتصادية لا تزال كبيرة، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة.

على الصعيد الدولي، أثار تعثر مفاوضات باكستان قلقًا واسعًا، إذ كانت بعض الأطراف تراهن على تحقيقها من أجل كسر الجمود وفتح نافذة للحوار. كما دعت عواصم عدة إلى استئناف المسار الدبلوماسي، محذرة من أن استمرار القطيعة السياسية قد يقود إلى مزيد من التصعيد العسكرى و الاقتصادي.

وفى هذا السياق، تتابع مصر ودول المنطقة هذه التطورات بحذر، إدراكًا لما لها من انعكاسات على أمن الملاحة وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

ورغم تعدد الملفات الخلافية، تبقى المشكلة الأساسية تتمحور حول الملف النووى الإيرانى التى يفترض أن تكون محور أى تفاوض جاد. وهو الملف الذى ظل لسنوات يمثل جوهر الأزمة بين إيران والغرب، لا سيما مع تمسك طهران بحقها فى الاستخدام السلمى للطاقة النووية، وما يثار من مخاوف أمريكية ودولية من تحول البرنامج النووى إلى أبعاد عسكرية. ولهذا فبدون معالجة واقعية ومتوازنة لهذا الملف، ستظل المفاوضات تدور فى حلقة مفرغة، وستبقى المنطقة رهينة للتوترات المتكررة.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة