رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مطابخ الخير.. رحلة الوجبة الساخنة


26-2-2026 | 15:50

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

فى شهر رمضان، لا تقتصر مظاهر الاحتفال على تزيين الشوارع وامتلاء الأسواق، بل تمتد إلى مشاهد إنسانية أكثر عمقاً داخل مطابخ الخير، حيث تتحول أياد متطوعة إلى طوق نجاة لآلاف الأسر البسيطة، فى هذه المطابخ لا تعد الوجبات فقط، بل تصنع يومياً حكايات من التكافل والرحمة، تبدأ قبل أذان الفجر بساعات، وتصل إلى موائد لا تعرف الازدحام.

«المصور» ترصد عن قرب رحلة الوجبة الساخنة، من داخل مطبخ يعمل كخلية نحل، إلى مستحق يبحث عن لقمة كريمة، كاشفة كيف تحولت مبادرات أهلية بدأت بإمكانات محدودة إلى منظومة عطاء منظمة، لعبت دورا محوريا فى دعم الفئات الأولى بالرعاية، وترسيخ قيم التضامن المجتمعى التى تتجلى بأوضح صورها فى الشهر الكريم.

وقال فتحى سعيد حرب، صاحب «مطبخ الخير»، ومؤسس جمعية الغفور الرحيم الخيرية بمنطقة الجبل الأصفر بمدينة الخانكة، إن فكرة إنشاء المطبخ بدأت مع ظهور جائحة فيروس كورونا، فى وقت كانت فيه الحاجة ملحة لتقديم الدعم الغذائى للفئات الأكثر احتياجا، والمرضى وذويهم داخل المستشفيات، حيث انطلقت فى بدايتها بإمكانات محدودة، إذ كان يتم تجهيز وتوصيل الوجبات لما لا يزيد على 10 حالات فقط، إلا أن حجم الاحتياج والدعم الذى تلقاه المطبخ من «أهل الخير»، أسهم فى التوسع التدريجى للمبادرة، حتى أصبحت اليوم توزع أكثر من 3000 وجبة بصفة منتظمة.

«حرب» يشير إلى أن المطبخ استمر فى أداء رسالته الإنسانية دون انقطاع منذ تلك الفترة وحتى الآن، أى لما يزيد على ست سنوات، حيث إن الهدف كان ولا يزال مساندة الأهالى وتخفيف الأعباء عنهم فى الأوقات الصعبة، وترسيخ ثقافة التكافل الاجتماعى كأحد أهم ركائز العمل الخيري، كما أن المطبخ يعد من أكبر المطابخ الخيرية على مستوى الجمهورية، حيث يقدم خدماته لأكثر من 2000 حالة إنسانية «مسجلة»، من بينها نحو 1000 حالة من ضيوف مصر،

ويوضح صاحب «مطبخ الخير»، أن جميع الحالات المستفيدة تخضع لإجراءات بحث اجتماعى دقيق، يهدف إلى التأكد من مدى الاستحقاق وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجا، حيث إن هذا التنظيم يسهم فى تحقيق العدالة الاجتماعية واستدامة العمل الخيري، كما أن الجمعية تحرص على التعامل مع كل حالة بخصوصية واحترام كامل لكرامتها الإنسانية، حيث إن الهدف الأساسى هو تقديم الدعم الغذائى فى إطار من النظام والشفافية، وبما يعكس الدور المجتمعى الذى تقوم به مطابخ الخير فى دعم الفئات الأولى بالرعاية.

ويلفت إلى أن الوجبات يتم إعدادها وتصنيعها يومياً داخل مقر المطبخ بالخانكة، والذى جرى تجهيزه بكافة الإمكانات اللازمة لعمليات الطهى والتجهيز والتغليف، بما يضمن تقديم وجبات ساخنة وطازجة وآمنة صحية، حيث إن المطبخ يخضع لإشراف ومتابعة من مديرية الصحة، إلى جانب عدد من الجهات الرقابية المعنية بسلامة الغذاء، وهذه الرقابة المستمرة تسهم فى الحفاظ على جودة الوجبات المقدمة.

ويوضح صاحب «مطبخ الخير»، أن الوجبات يتم توزيعها يومياً على مستحقيها وفق آليات منظمة، تضمن وصول الدعم الغذائى إلى الفئات الأولى بالرعاية فى نطاق محافظات القاهرة الكبرى، مع مراعاة البعد الإنسانى وحفظ كرامة المستفيدين، حيث إن المطبخ يقدم خدماته بشكل منتظم لما يقرب من 3000 أسرة، كما يتم توزيع الوجبات الساخنة والإعانات الغذائية مرتين أسبوعياً، يومى الإثنين والجمعة.

الفئات المستفيدة، كما يوضحها «حرب»، تشمل المواطنين غير القادرين، والسيدات المطلقات، والأيتام، والأرامل، وكبار السن، إلى جانب أى حالات إنسانية طارئة تحتاج إلى دعم غذائي، فالهدف الأساسى من المبادرة هو توفير وجبة كريمة تحفظ إنسانية المحتاج وتخفف عنه أعباء المعيشة.كما يسعى المطبخ إلى توسيع دائرة المستفيدين قدر الإمكان، فى حدود الإمكانات المتاحة، انطلاقاً من إيمانه بأن إطعام المحتاج واجب إنسانى قبل أن يكون عملا خيريا.

ويشير إلى أن الاستعداد لإفطار شهر رمضان الكريم يبدأ مبكراً، قبل حلول الشهر بنحو أسبوعين، من خلال توفير المواد الغذائية الأساسية، من بقوليات وزيوت ومستلزمات الطهي، إلى جانب إعداد جدول متكامل للوجبات اليومية، مع الحرص على تنوعها وتوازنها الغذائي، حيث إن الوجبات يتم التخطيط لها بعناية لتشمل أطباقا صحية ومتكاملة، تضم مصادر البروتين، إلى جانب الشوربة والسلطة، بما يلبى الاحتياجات الغذائية للصائمين، كما أن الاهتمام لا يقتصر على الطعام فقط، بل يمتد إلى تزيين موائد الإفطار بالفوانيس والإضاءات الرمضانية لإضفاء أجواء روحانية تعكس خصوصية الشهر الكريم.

ويضيف «حرب»، أن العمل فى المطبخ يبدأ يومياً منذ الساعات الأولى بعد صلاة الفجر، حيث يتوافد أعداد كبيرة من المتطوعين الذين يعملون بروح الفريق الواحد، فى مشهد يشبه «خلية النحل»، يتقاسمون الأدوار ما بين غسل الخضراوات وتجهيزها، وطهى الطعام بكميات كبيرة، ثم تغليفه فى عبوات مخصصة تمهيداً لتوزيعه على المستفيدين، حيث إن هذا التنظيم والتكامل فى العمل يهدف إلى ضمان خروج الوجبات فى أفضل صورة، وبجودة تليق بروح رمضان وقيم التكافل التى يسعى المطبخ إلى ترسيخها.

من جانبها تقول أم سعيد، مديرة «مطبخ الخير»، إن العمل داخل المطبخ لا يقتصر على إعداد الطعام فقط، بل هو رسالة إنسانية تقوم على خدمة المحتاجين بروح من المحبة والتكافل، خاصة خلال شهر رمضان المبارك، حيث إن فريق العمل يبدأ يومه منذ الساعات الأولى بعد صلاة الفجر، ويتم تقسيم الأدوار بين المتطوعين بدقة، ما بين تجهيز الخضراوات والطهى والتغليف، لضمان خروج الوجبات فى أفضل صورة وفى التوقيت المناسب للإفطار.

وتضيف أن المطبخ يشهد يومياً مشاركة أعداد كبيرة من المتطوعين، أغلبهم من السيدات، اللاتى يعتبرن العمل فى مطبخ الخير «عبادة قبل أن يكون مجهودا»، ويكون الحرص الأكبر على النظافة وجودة الطعام، «وكأن الوجبة تقدم لأحد أفراد الأسرة»، حيث إن سعادة المستفيدين ودعواتهم الصادقة تمثل الدافع الحقيقى لاستمرار العمل رغم التعب، قائلة، «دعوة من قلب محتاج بتنسى كل التعب، وبتخلينا نحس بقيمة اللى بنعمله».

مديرة «مطبخ الخير» تلفت إلى أن مشاعر السعادة والرضا تظهر بوضوح على وجوه المواطنين فور تسلمهم الوجبات، وهو ما يعوض فريق العمل عن كل ما يبذله من جهد يومى فى إعداد الطعام وفق أعلى معايير النظافة والجودة، مع الحرص على تقديم مذاق مميز يليق بموائد الإفطار، حيث إن هذا الاهتمام بالتفاصيل كان السبب الرئيسى فى تميز «مطبخ الخير»، واستمرارها لما يقرب من ستة أعوام متواصلة، مؤكدة أن النجاح الحقيقى لا يقاس بعدد الوجبات فقط، بل بقدرتها على إدخال الفرحة إلى قلوب المستفيدين والحفاظ على ثقتهم.

وتوضح أن المطبخ يواصل مسيرته الإنسانية بروح واحدة، قائمة على الإخلاص فى العمل، والتعاون بين المتطوعين، والإيمان بأن خدمة المحتاج رسالة لا تنقطع، وهو ما يدفع الفريق إلى استكمال الطريق رغم التحديات.

وتشير «أم سعيد»، إلى أن المطبخ يتلقى يومياً تبرعات متنوعة من أهل الخير، تتراوح ما بين كفارات اليمين، والصدقات الجارية عن المتوفين، والتبرعات المخصصة لإفطار الصائمين، مؤكدة أن هذا التنوع فى صور العطاء يسهم بشكل كبير فى استمرارية العمل وتوسيع دائرة المستفيدين، حيث إن الموسم الحالى شهد دعما ملحوظا من مؤسسات وأفراد المجتمع المدني، الذين حرصوا على المشاركة فى مختلف أوجه العمل الخيري، ليس فقط بالتبرعات، ولكن ايضاً بالمجهود والمشاركة الميدانية، منذ بداية شهر شعبان.

ويشير إلى أن هذا التكاتف المجتمعى يعكس وعيا متزايدا بأهمية العمل الخيرى ودوره فى تخفيف الأعباء عن الفئات الأولى بالرعاية، لافتة إلى أن استمرار هذا الدعم هو الضمان الحقيقى لاستكمال مسيرة مطبخ الخير ورسالة العطاء التى يحملها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة