تجتمع الأسبوع المقبل لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزى للمرة الأولى خلال 2026؛ لبحث قرارها بشأن سعر الفائدة على الإيداع والإقراض، وتتباين التوقعات حول قرار اللجنة وإن كانت تميل أغلبها نحو خفض محتمل بنسبة 1 فى المائة ليستكمل المركزى دورة التيسير النقدى التى بدأها خلال العام الماضى.
توقع دويتشه بنك -أحد أهم البنوك الاستثمارية عالميًا- خفضًا فوريًا قدره 100 نقطة أساس فى اجتماع 12 فبراير المرتقب. ويرتكز البنك فى توقعاته على «توقيت استراتيجى» يسبق ذروة استهلاك شهر رمضان؛ حيث يرى البنك أن توافر المخزون السلعى حاليًا يحمى الأسواق من الضغوط السعرية الموسمية. ورغم أن التضخم المتوقع عند 11 فى المائة لا يزال أعلى من مستهدفات المركزى (7 فى المائة)، فإن «دويتشه بنك» يعتقد أن المسار النزولى الواضح للتضخم، بجانب الرغبة فى دفع النمو الاقتصادى نحو مستوى 5 فى المائة، قد يحفز صانع القرار على تسريع وتيرة التيسير النقدى، خاصة إذا ما تسارعت وتيرة الإصلاحات المالية.
توقعات «دويتشه بنك» بخفض المركزى لسعر الفائدة فى اجتماع فبراير ليست توقعات لاجتماع منفرد، بل هى جانب من رؤية شاملة لاحتمالات التيسير النقدى خلال 2026؛ حيث يرى «دويتشه» أن المركزى المصرى يمتلك «مساحة مناورة» لخفض الفائدة بنحو 500 إلى 600 نقطة أساس هذا العام، ليصل بها إلى مستوى 14-15 فى المائة بحلول ديسمبر، مع الحفاظ على جاذبية الجنيه عبر «فائدة حقيقية» إيجابية.
فى السياق نفسه، رجح الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع السياسى، احتمالية خفض المركزى لسعر الفائدة بواقع 1 فى المائة خلال الاجتماع القادم، موضحًا أن «المؤشرات الاقتصادية تؤهل لخفض الفائدة فى ضوء الاستقرار الاقتصادى وخطوات التعافى التى بدأها الاقتصاد المصرى، بالإضافة إلى رغبة الحكومة فى تحفيز استثمارات القطاع الخاص بخفض التكلفة التمويلية لزيادة معدلات نمو الناتج الإجمالى المحلى».
وأشار «جاب الله» إلى أن «خفض الفائدة المرتقب يسهم فى خفض خدمة الدين العام المحلى وبالتالى تراجع عجز الموازنة، وهو أحد مستهدفات المالية العامة خلال 2026»، وهى الرؤية التى تدعمها التقارير البحثية لمؤسسة «إى إف جى هيرميس» المالية، التى قالت فى آخر مذكرة بحثية لها إن «خفض أعباء الدين العام على رأس أولويات الاقتصاد المصرى فى 2026، حيث ترى فى تقريرها الأخير أن رغبة الحكومة فى تقليص تكلفة خدمة الدين -التى التهمت نحو 62 فى المائة من إيراداتها- ستكون الدافع الأقوى لقيام البنك المركزى بخفض “جريء” لأسعار الفائدة يتراوح بين 600 و700 نقطة أساس».
وأكدت «هيرميس» أن التوجه العام بخفض الفائدة مدعوم بمؤشرات قوية، أبرزها توقع تراجع التضخم لمتوسط 10 فى المائة، واستقرار سعر صرف الجنيه بفضل تحسن الموارد الدولارية، مشددة على أن «خفض الفائدة لم يعد رفاهية، بل ضرورة لتحفيز القطاع الخاص بعد أن وصلت الفائدة الحقيقية لمستويات “قمعية” للنمو. وبينما يهدف المركزى للحفاظ على فائدة حقيقية عند 5 فى المائة، فإن هذا التحول الاستثنائى سيُسهم فى دفع معدلات النمو لتعيد مصر إلى صدارة أسواق المنطقة، مستفيدة من إيرادات سياحية قياسية متوقعة عند 18.7 مليار دولار، بشرط الموازنة بين التيسير النقدى والتزامات سداد الديون الخارجية التى ستصل ذروتها فى الربع الأول من 2026».
فى المقابل، توقع الدكتور عمرو محمد يوسف، أستاذ الاقتصاد، أن «يبقى البنك المركزى على سعر الفائدة الحالى دون تغيير، فى ضوء حالة الركود التى تشهدها الأسواق المحلية وتقلبات السوق العالمى للذهب»، موضحًا أنه «رغم استقرار سعر الصرف، فإن التضخم لا يزال بعيدًا عن “مستهدفات المركزى” (الأحادية). أى خفض الآن قد يُفهم كإشارة خاطئة للأسواق بأن المعركة مع التضخم انتهت، ما قد يؤدى لقفزة فى الأسعار مجددًا».
وأضاف «يوسف»: البنك المركزى قام الأسبوع الماضى بسحب سيولة ضخمة من البنوك عبر عطاءات الودائع المفتوحة، وهذا يعنى أنه لا يزال ينتهج سياسة تقييدية لمحاربة التضخم، ومن غير المنطقى سحب السيولة بيد وخفض الفائدة باليد الأخرى؛ ولذا يرجح يوسف أن يكون قرار المركزى بالتثبيت لا الخفض. وخلال عام 2025، خفض البنك المركزى أسعار الفائدة لأول مرة منذ نحو أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالى 7.25 فى المائة على خمس مرات متتالية، وجاء هذا التوجه مدعومًا بتباطؤ معدلات التضخم؛ إذ أعلن البنك المركزى تراجع معدل التضخم الأساسى إلى 11.8 فى المائة خلال ديسمبر 2025، مقابل 12.5 فى المائة فى نوفمبر 2025.