رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

كتاب جديد لـ«عبدالقادر شهيب» يكشف أسرار السياسة والصحافة.. «شخصيات عرفتها.. عن قرب»


5-2-2026 | 16:08

.

طباعة
تقرير: نورا محمد

صدر حديثًا عن مؤسسة دار الهلال الصحفية كتاب «شخصيات عرفتها.. عن قرب» للكاتب الصحفى الكبير عبدالقادر شهيب رئيس مجلس إدارة دار الهلال الأسبق ورئيس تحرير مجلة المصور الأسبق.

ويشكل كتاب «شخصيات عرفتها.. عن قرب» إضافة قيمة للمكتبة العربية على ثلاثة مستويات مختلفة هى السياسة والاقتصاد والصحافة، حيث يستعرض الكتاب 20 شخصية مهمة فى هذه المجالات الثلاثة ممن التقاهم الكاتب الكبير بحكم عمله وعاصرهم، ومن ثم عمد فى كتابه لتقديم صورة موضوعية عنهم تساعد فى توثيق وفهم أحداث عاشتها البلاد فى فترات متتابعة، حيث ينفرد الكتاب بتقديم العديد من الأسرار والمعلومات التى تغطى مساحة زمنية كبيرة تسلط الضوء على الفترة الممتدة منذ عام 2011 وحتى الآن كما تعود بالزمن لفترات أخرى أقدم مثل فترة السبعينيات وما بعدها تبعًا لشخصيات الكتاب.

 

 

يستعرض الكاتب فى مقدمة كتابه مضمون الكتاب ومحتواه والغرض منه، وهو ما يتلخص فى تناول حقائق الأحداث التى شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية لتوفير المعلومات السليمة الموثقة والصادقة لمن يرغبون فى كتابة تاريخ هذه الفترة. وعلى هذا النحو يكون الكتاب ذا صلة وثيقة بمجموعة كتبه السابقة التى تناول فيها هذا الشأن بدءًا من كتاب «الساعات الأخيرة فى حكم مبارك» والذى صدر بعد ثلاثة أشهر فقط من تنحى مبارك وحتى كتاب «صناعة الغلاء فى مصر» الذى صدر فى العام الماضى.

ويأتى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك كأول شخصية من الشخصيات التى يتناولها الكتاب بالذكر، حيث يذكر الكاتب الصحفى الكبير أول لقاء جمعه بالرئيس الأسبق وكان على متن الطائرة الرئاسية المتجهة لعدة عواصم عربية خلال رحلة استغرقت يومين. ويذكر الكاتب انطباعه الأول عن شخصية الرئيس الأسبق، فأول ملمح بدا له من ملامح شخصيته هو العفوية الشديدة، ثم المصداقية والبساطة التى تحدث بها مع الوفد الصحفى المرافق له.

ومع تجدد اللقاءات بين الكاتب والرئيس رأى الأول جوانب أخرى من شخصيته مثل ولعه بالحديث عن ذكرياته فى القوات الجوية خلال حرب أكتوبر. ثم يتطرق الكاتب للحديث فى هذا القسم من الكتاب أيضًا عن زكريا عزمى رئيس الديوان وكيف كان يسعى بشكل دؤوب لمنع أى تواصل مع الرئيس، ثم يفصل الكاتب الحديث عن لقاءاته مع الرئيس والاتصالات الهاتفية بينهما وما دار فيها مثل مكالمته الهاتفية المهمة التى استفسر فيها الكاتب عن سبب غياب الرئيس عن قمة الخرطوم عام 2006، وذكر رد الرئيس الصريح حول رصد المخابرات المصرية مجموعة من عناصر تنظيم الجماعة الإسلامية المتورطين فى محاولة الاغتيال فى أديس أبابا متجهين للخرطوم وقد يكررون محاولة الاغتيال فى العاصمة السودانية.

ثم يذكر الكاتب العديد من المواقف التى تبين مدى سعة صدر الرئيس واستعداده للاستماع للآراء وأخذ المشورة مثل موافقته على مقترح الكاتب لإنشاء وكالة فضائية مصرية. وهو الأمر الذى تغير للأسف مع وفاة حفيده، حيث عزف عن بحث الأمور فى اجتماعاته مع الوزراء ثم استتبع ذلك عزوفًا أكبر عن السلطة، وهو ما مهد الأمور لزيادة دور جمال فى إدارة البلاد وخاصة إدارة اقتصادها. وكيف استغل المحيطون بالرئيس عزوفه عن السلطة فى عدم مصارحته بحقيقة ما يحدث فى البلاد.

يأتى الفريق شفيق كثانى الشخصيات التى يتناولها الكتاب بالذكر، حيث يكشف الكاتب أن أول لقاء له به كان حين تقلد منصب وزير الطيران، حيث دعاه مكرم محمد أحمد ليحل ضيفًا على مائدة الحوار الأسبوعية بمجلة المصور ثم التقاه الكاتب بشكل فردى فى منزله لاستكمال الحوار، ويركز الكاتب الحديث عن أربعة لقاءات مهمة تمت بينه وبين الفريق شفيق ثلاثة منها تمت فى القاهرة والرابع كان فى أبوظبى، ففصل الحديث عن أولى لقاءاته وما دار بها من حديث عن الأوضاع السياسية والاقتصادية للبلاد، وخاصة الحديث المتداول آنذاك عن تولى جمال مقاليد الحكم خلفًا لأبيه، ثم يتحدث الكاتب عن اللقاء الثانى والذى تم بعد تنحى مبارك، فيما كشف اللقاء الثالث عن الكثير من الأسرار عن كواليس تنحى الرئيس من شرم الشيخ ووصول الإخوان للحكم، أما اللقاء الرابع، فكان بعد إعلان فوز مرسى وبه وضح استقالته المفاجئة من الحكومة عام 2012 وكيف أن ترشحه للرئاسة جاء على غير هوى المشير طنطاوى.

وتحت عنوان عمر سليمان وحكايته يتحدث الكاتب عن أول لقاء له مع عمر سليمان وهو اللقاء الذى تم فى مبنى المخابرات وفيه اتضح للكاتب كم المعلومات الغزير لدى عمر سليمان عما تخططه واشنطن والمخابرات المركزية لتغيير الأنظمة السياسية فى عدد من بلدان المنطقة وتمكين الإخوان من الحكم ثم يفصل الحديث عن اللقاء الثانى له معه والذى تم بعد تعيينه نائبًا للرئيس، كما يتطرق إلى الحديث حول الغموض الذى لحق بوفاته المفاجئة وكيف أكد له الفريق شفيق أن وفاته طبيعية بنسبة 99 فى المائة بسبب حالته الصحية الحرجة.

ثم يتطرق الكاتب للحديث عن أحمد نظيف فى القسم الرابع من كتابه حيث تحدث عن أول لقاء له معه تم عندما كان رئيسًا للحكومة وليس وزيرا للاتصالات، وكيف أدرك الكاتب من لقاءاته معه مدى سعه صدره وتفهمه مما ولّد ثقة بين الاثنين، كما يذكر الكاتب تفاصيل النزاعات والصدامات التى مر بها نظيف خلال توليه رئاسة الحكومة ورغبة بعض الأطراف فى تركه لمنصبه وفى مقدمتهم جمال مبارك وأحمد عز والمشير طنطاوى.

وتحت عنوان فايزة أبو النجا ومعاركها يتحدث الكاتب الكبير عن المعارك العديدة التى خاضتها، فكان أولها معركتها مع كبار مستوردى اللحوم من رجال الأعمال ثم صدامها مع الدكتور يوسف بطرس غالى حينما تعمد تجاهلها بالوزارة وعدم دعوتها لحضور اجتماعات المجموعة الوزارية والاقتصادية، ثم يتحدث عن معاركها مع الجماعة الإرهابية بعد يونيو 2013 ثم تطرق الكاتب لعدة مواقف بين خلالها الثقة المتبادلة بينهما.

وفى القسم الثالث من كتابه يتحدث الكاتب عن فاروق العقدة وكيف ربطت أواصر الصداقة بينهما بعد كتابته المقالة الافتتاحية للمصور عن قصه نجاح محافظ البنك المركزى وكيف تواصل معه فاروق «العقدة» لشكره عليها، وكيف امتدت هذه الصداقة لما بعد ترك «العقدة» لمنصبه بعد تولى مرسى ورفضه استمراره بمنصبه، كما كشف الكاتب عن العديد من الصراعات التى خاضها العقدة وفى مقدمتها تصديه لمحاولات يوسف بطرس غالى للتدخل فى السياسات النقدية.

ثم يأتى الحديث عن صفوت الشريف فيوضح كيف كان مفيد فوزى وسيطًا لتعارفهما، ثم يفصل الحديث حول مدى العلاقة الودية التى جمعت بينهما إلى الحد الذى عرض فيه وزير الإعلام حل مشكلة دار الهلال المادية وعرضه على الكاتب تعيينه مستشارًا إعلاميًا لرئيس مجلس الشورى إلا أنه رفض، وكيف كان صفوت الشريف يتقبل المقالات التى كثيرًا ما كانت تتسم بروح نقدية.

وتطرق الكاتب للشخصية الثامنة فى كتابه وهو أنس الفقى وبه يكشف الكاتب أنه لم يتعرف عليه إلا بعد تكليفه بمسئولية دار الهلال ورئاسة تحرير المصور، ثم يذكر الكاتب أسباب عدم الاتفاق بينه وبين أنس الفقى، حيث وجه الأخير له اللوم على استضافة حسن نافعة خلال ندوة بـ«المصور» وما استتبع ذلك من استبعاده من الرحلات الرئاسية. كما تطرق «شهيب» للحديث عن علاقة أنس الفقى الوطيدة بمبارك وأسرته.

ثم يتحدث الكاتب عن مفيد شهاب ويوضح أنه تعرف عليه خلال فترة الشباب، بينما كان شهيب عضوًا بمنظمة الشباب وكان شهاب أحد قادتها، ومن حينها ارتبطا معًا بصداقة وطيدة ازدادت بعد ترك الدكتور مفيد شهاب منصبه كوزير لشؤون مجلسى الشعب والشورى فى يناير 2011 بعد تنحى مبارك, واستعرض شهيب الأزمات التى واجهتاهما معًا منذ عام 72.ثم تحدث تفصيلاً عن مشروع وكالة الفضاء المصرية التى قدم بها مذكرة لمبارك لبحث إنشائها.

ويتناول الكاتب فى القسم العاشر من كتابه يوسف بطرس غالى، فيروى تفاصيل تعرفه عليه بعد تولى «شهيب» رئاسة مجلس إدارة دار الهلال، حيث التقاه فى عام 2005 فى احتفالات القوات الجوية بعيدها، ثم يتطرق الكاتب لوصف التوترات التى حدثت بين الاثنين بسبب سلسلة من القرارات المالية السلبية تجاه مؤسسه دارالهلال منها الحجز على مستحقات دار الهلال لدى وزارة المالية وتعمد تأخير مستحقات الدار الشهرية.

وتحت عنوان عمرو موسى وصراعاته تحدث «شهيب» عن بداية معرفته بوزير الخارجية والتى جاءت بعد كتابه مقال بالمصور ردًا على مقال كتبه إبراهيم سعدة ينتقد فيه «موسى» يقول فيه إنه لا يهتم بأمور الحكومة نظرًا لسفره الدائم، وهو الأمر الذى دفع «شهيب» ليكتب ردًا دفاعيًا عن عمرو موسى بدون سابق تعارف، وبعدها فوجئ باتصال هاتفى من «موسى» شخصيًا ليشكره على مقاله. ومن حينها صارت بين الاثنين علاقة ود واحترام متبادل عرف من خلالها بعض الصراعات التى دارت بين رجال مبارك وأدت فى النهاية إلى عزل «موسى» من منصبه وتوليه الأمين العام لجامعة الدول العربية ثم توليه لجنة إعداد الدستور.

ثم يتطرق الكاتب بالحديث عن «أبو الغيط» وكيف كان مصدرًا مهمًا للمعلومات والأخبار ومعرفة مواقف الدول من قضايانا الداخلية وكيف التقى به مرارًا خلال الرحلات الرئاسية بعد توليه رئاسة دار الهلال، وكيف توطدت العلاقة بينهما حتى بعد انتفاضة يناير.

يفرد الكاتب فى الجزء الثالث عشر من كتابه عن سامح فهمى، فيتحدث عن تفاصيل أول لقاء به ثم يتطرق للحديث عن ظروف سجن فهمى فى قضية بيع الغاز لإسرائيل وكيف حبس بسبب قرار لم يتخذه واتخذه غيره، كما تحدث شهيب عن الصراعات القوية التى خاضها مع يوسف بطرس غالى.

ثم يركز الكاتب على الجانب الإنسانى عند حديثه عن محمد عوض تاج الدين فيذكر العديد من المواقف الإنسانية له وخاصه مع الكاتب بعد علم تاج الدين بمرض زوجته، ثم أشاد «شهيب» بكيفية تعامله خلال أزمة كورونا وعلاج فيروس سى.

أما الشخصية الخامسة عشرة التى ذكرها «شهيب» فى كتابه فكان حسن أبو العينين، حيث حكى عن بداية تعارفهما وكيف أقنعه بعمل جراحة كان يتخوف من الإقدام عليها.

وتحت عنوان إبراهيم شكرى ووداعته يعود شهيب بذاكرته لعام 77 فور صدور أحكام البراءة فى قضية انتفاضة يناير، ويذكر الكاتب تفاصيل عمله فى جريدة الشعب التابعة لحزب العمل الاشتراكي الذى كان مؤسسه ورئيسه المهندس إبراهيم شكرى، وكيف ترقى فى المجلة حتى صار نائبًا لرئيس التحرير وكيف توثقت معرفته بـ«شكرى»، ثم يتطرق الكاتب بالحديث حول مواقف «شكرى» مع حزبه والإخوان والانتخابات البرلمانية وحتى ابتعاده تدريجيًا عن العمل السياسى.

بينما كشف الكاتب فى القسم السابع عشر من كتابه بعض الأسرار عن الكاتب الصحفى الشهير محمد حسنين هيكل وعن بداية معرفته به والتى جاءت بعد إصدار هيكل كتابه بين السياسة والصحافة فى الثمانينيات، حيث قررت مجلة الشعب الذى عمل بها «شهيب» كنائب رئيس التحرير نشر فصولاً من الكتاب بها، وعندها تم تكليف «شهيب» بالتنسيق مع هيكل لتحقيق ذلك، وهو ما أدى إلى لقاء أسبوعى مع هيكل بشكل دورى وعندها سنحت الفرصة لشهيب للإنصات لهيكل ولسماع الكثير من آرائه حول الشأن العام المصرى والعربى والدولى، بالإضافة إلى حديثه عن الصحافة. ثم يتطرق الكاتب بالحديث حول كيف ظل هيكل محتفظًا بحضوره فى الساحة السياسية حتى بعد تنحى مبارك.

أما الشخصية الثامنة عشرة فى الكتاب فكانت شخصية صلاح حافظ وبراعته والذى تعرف عليه الكاتب خلال بداية عمله في روزاليوسف، حيث كان صلاح حافظ يتقاسم رئاسة التحرير مع الأستاذ فتحى غانم، وفى هذا القسم من الكتاب يعرض شهيب تفاصيل عمله مع حافظ بالإضافة إلى كشف مدى الدعم المعنوى الذى قدمه له عقب انتفاضة يناير 77 خلال أزمة اختفائه خوفًا من القبض عليه.

وتحت عنوان مكرم محمد أحمد ومصداقيته يتحدث «شهيب» عن بداية معرفته بمكرم وكان ذلك خلال فترة رئاسة «شهيب» لتحرير مجلة روزاليوسف، حيث كان مكرم يخوض انتخابات نقابة الصحفيين فى الثمانينيات. ويسهب الكاتب الحديث عن الجانب الإنساني لـ«مكرم» وكيف وجده شهيب خدومًا للزملاء وملبيًا لطلباتهم ومهتمًا بشؤونهم، فتحدث عن طلبه الإفراج عن حمدين صباحى، وكيف حل مشكلة الكاتب الشخصية حينما كان مدرجًا على قوائم ترقب الوصول من الخارج بعد قضية تنظيم الطليعة العربية 1972.

ويختتم شهيب كتابه بالحديث عن مصطفى بهجت بدوى، فحكى عن موقفه النبيل معه بعد اعتقال «شهيب» فى يناير 75 ضمن مجموعة من النشطاء السياسيين اليساريين، ثم تطرق للحديث عن المعركة الصحفية التى حدثت بين بدوى وصالح جودت وكيف اتسع مدى هذه المعركة وصارت سياسية، وفى نهاية حديثه عن بدوى يذكر الكاتب تفاصيل آخر لقاء جمعه به فى أحد شوارع مصر الجديدة.

 

 

الاكثر قراءة