رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

معبــر رفـــح جسر الإنسانية يعود للعمل


5-2-2026 | 16:13

.

طباعة
تقرير: محمد رجب

«فلسطين قضية القضايا».. أحد ثوابت الأمن القومى المصرى التى طالما أكد عليها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى العديد من المناسبات واللقاءات، والتى تترجمها الدولة المصرية فى جميع تحركاتها لدعم القضية الفلسطينية، بداية من العمل على وقف إطلاق النار بموجب اتفاق شرم الشيخ، وصولاً إلى إعادة فتح معبر رفح، منتصف الأسبوع الجارى، من الجانبين المصرى والفلسطينى.

 

فور إعادة فتح المعبر انطلقت الشاحنات المصرية المحملة بمئات الأطنان من المساعدات الإنسانية والإغاثية التى انتظرت كثيرًا من أجل المرور بعد احتشادها أمام بوابات المعبر لأسابيع طويلة تدعمها مؤسسات المجتمع الأهلى المصرى بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصرى.

وجاءت بداية التشغيل الفعلى لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطينى، من الاتجاهين، بعبور الأفراد من وإلى قطاع غزة، فى خطوة تأتى ضِمن الجهود المصرية لتسهيل حركة العبور عبر المعبر، حيث انطلقت الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، وذلك بعد أكثر من عام ونصف العام من الإغلاق شبه الكامل منذ سيطرة الاحتلال على الجانب الفلسطينى من المعبر فى مايو 2024.

التشغيل الفعلى لمعبر رفح البرى من الجانب الفلسطينى، جاء وسط استنفار كامل من الجهات المصرية لتقديم الدعم للفلسطينيين، وتسهيل انتقال المواطنين والمصابين الفلسطينيين من الاتجاهين، حيث رفعت مستشفيات محافظة شمال سيناء المصرية والمحافظات المجاورة، الاستعداد إلى الدرجة القصوى، وبحسب المعلومات المتداولة، فإن عدد المغادرين من مصر إلى غـزة 50 شخصًا وعدد القادمين من القطاع 50 آخرين خلال أول أيام تشغيل معبر رفح من الجانبين، بعد أن توافدت أعداد كبيرة من سيارات الإسعاف مستشفى الهلال الأحمر فى خان يونس تمهيدًا لنقل المصابين والمرضى من قطاع غزة إلى المستشفيات فى مصر، حيث استعدت مستشفيات شمال سيناء الوجهة الأولى لاستقبال الجرحى والمرضى الفلسطينيين القادمين من غزة، حيث جرى تجهيز الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية العاجلة.

من جانبها استعدت فرق الهلال الأحمر المصرى لتقديم الدعم النفسى للمصابين ومرافقيهم، إلى جانب توزيع وجبات جاهزة ومساعدات إنسانية عاجلة، كما تم تخصيص مناطق مجهزة للأطفال وذويهم فور دخولهم إلى الجانب المصرى من معبر رفح، مع توفير تسهيلات خاصة لكبار السن وذوى الهمم، تشمل مصاعد متحركة ومناطق انتظار مريحة ومُجهَّزة بكل الخدمات الضرورية، كما وجه الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، برفع درجة الاستعداد فى المستشفيات المحيطة والأقرب إلى معبر رفح، وتوفير وسائل الانتقال المناسبة للمرضى ومرافقيهم، مؤكدًا أهمية التكامل بين مختلف الجهات المعنية والعمل كمنظومة واحدة لضمان تقديم الرعاية الطبية والإنسانية المتكاملة.

من جانبه أعلن الهلال الأحمر المصرى رفع درجة الاستعداد داخل معبر رفح البري، تزامنًا مع بدء التشغيل الرسمى للمعبر من الجانب الفلسطينى لعبور الأفراد، ودفع بفرقه المستجيبة لاستقبال المرضى والجرحى القادمين من قطاع غزة وتوديع الأشخاص الذين تم شفاؤهم مؤكدًا جاهزيته الكاملة لتقديم الخدمات الإنسانية والطبية للمرضى والجرحى والمصابين، ومرافقتهم أثناء إنهاء إجراءات العبور، تمهيدًا لتلقيهم الرعاية الصحية اللازمة داخل المستشفيات المصرية، وذلك بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية، وفى مقدمتها وزارتا الصحة والسكان، والتضامن الاجتماعى.

استعدادات الهلال الأحمر المصرى لتقديم خدماته الإغاثية داخل مركزى الخدمات الإنسانية بصالتى الوصول والمغادرة بمعبر رفح البرى، جاءت من خلال تجهيز مساحات آمنة لتقديم خدمات الدعم النفسى للأطفال، وتوفير كراسى متحركة، وخدمات مرافقة المرضى والجرحى وكبار السن، حيث أكد الهلال الأحمر المصرى رفع درجة الاستعداد القصوى داخل مراكز الخدمات الإنسانية التابعة للجمعية بمعبر رفح، وذلك مع دخول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، والاستعداد لبدء التشغيل التجريبى للمعبر من الجانب الفلسطينى.

كما أطلق الهلال الأحمر المصرى، قافلة «زاد العزة.. من مصر إلى غزة» الـ128، بحمولة أكثر من 6,280 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، تضمنت: أكثر من 3,500 طن سلال غذائية ودقيق، نحو 1,330 طن مستلزمات إغاثية وطبية، نحو 50 طنًا حليب أطفال، بالإضافة إلى نحو 1,400 طن مواد بترولية؛ وذلك دعمًا للاحتياجات الأساسية العاجلة داخل القطاع.

كذلك، دفع الهلال الأحمر المصرى بمزيد من إمدادات الشتاء الأساسية، والتى شملت: أكثر من 15,170 قطعة ملابس شتوية، أكثر من 6,500 بطانية، 200 دورة مياه، 1020 خيمة لإيواء المتضررين، وذلك فى إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم الأشقاء فى غزة، حيث يتواجد الهلال الأحمر المصرى كآلية وطنية لتنسيق وتفويج المساعدات إلى غزة، على الحدود منذ بدء الأزمة، حيث لم يتم غلق معبر رفح من الجانب المصرى نهائيًا، وواصل تأهبه فى كافة المراكز اللوجستية وجهوده المتواصلة لدخول المساعدات التى بلغت أكثر من 800 ألف طن من المساعدات الإنسانية والإغاثة، وذلك بجهود 65 ألف متطوع بالجمعية.

من جانبه أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن «إعادة فتح معبر رفح خطوة بالغة الأهمية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، لا سيما بعد فترة طويلة من التعطيل الناتج عن سياسات التعنت والمراوغة التى انتهجها الاحتلال الإسرائيلى»، مشيرًا إلى أن «فتح المعبر كان بندًا أساسيًا فى المرحلة الأولى من الاتفاق، إلا أن الاحتلال تعمّد تأخير تنفيذه».

وأضاف أن «الضغوط المصرية والتحركات الدبلوماسية النشطة، إلى جانب الاشتباك الإيجابى والتواصل مع الجانب الأمريكى، أسفرت عن نجاح مصر فى فرض فتح معبر رفح فى الاتجاهين، بعدما سعى الاحتلال إلى قصر فتحه على اتجاه واحد بهدف دفع الفلسطينيين إلى التهجير أو ما يعرف بـ»الهجرة الناعمة»، حيث إن من يخرج لا يسمح له بالعودة»، مشيرًا إلى أن «مصر فرضت أولوية واضحة لخروج الحالات الحرجة من المصابين والمرضى لتلقى العلاج فى المستشفيات المصرية، كما جهزت الدولة المصرية أكثر من 300 مستشفى فى سيناء ومناطق أخرى لاستقبال الجرحى».

وأوضح «د. أحمد» أن «السماح بدخول فلسطينيين إلى قطاع غزة ممن سجلوا للدخول بالتوازى مع خروج الحالات الإنسانية يعكس نجاح السياسة المصرية فى قطع الطريق على مخطط الاحتلال الرامى إلى تحويل معبر رفح إلى بوابة تهجير»، مؤكدًا أن «مصر تواصل تحركاتها لإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والوسطاء، خاصة قطر وتركيا، لتوليد ضغط حقيقى على الاحتلال ومنع العرقلة، فى ظل سياسات تهدف إلى جعل غزة غير قابلة للحياة عبر الحصار والتجويع ومنع المساعدات».