رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الإخوان ووزير التعليم


5-2-2026 | 16:08

.

طباعة
بقلـم: إيمان رسلان

فى يناير 1950 صدر عدد مجلة «الهلال»، ويحمل غلافه أنه عدد ممتاز يتحدث عن مصر عام 2000، وبه أفكار مستقبلية تستحق التوقف وعرضها الآن. لنتعرف ليس على الماضى القريب وإنما للتأمل فيما حدث خلال 75 عاما خاصة بالتعليم ووجود وزراء يحملون وينتمون إلى فكر جماعة الإخوان الإرهابية، العدد يضم كذلك رؤية لكبار المفكرين وقتها عام 1950، فمن خلال قراءة نقدية لهذا العدد المتميز والذى أعادت طبعه مجلة الهلال نُعيد قراءة التعليم والحكم والسيطرة.

 

بغلاف بديع باللون الأزرق السماوى يتوافق مع فكرة المستقبل والأمنيات والغلاف بصورة امرأة تتطلع إلي الكون ومركزه الأرض، ودليل على مركزية الإنسان، والمرأة تحديدا وأنها العصر القادم والمستقبل، ويا لها من قراءة واستشراف رغم أن العدد كان فى 1950، ولم تكن المرأة قد حصلت حتى على حقوقها السياسية والدستورية مما يدل على نظرة مستقبلية من دينامو المجلة وقتها، مدير التحرير الشهير طاهر الطناحي وتحت رئاسة، د. أحمد زكى بك رئيس التحرير، وهو من أوائل المصريين الحاصلين على درجتى الدكتوراه فى الكيمياء من لندن، ومؤسس المركز القومى للبحوث، مما يدل برئاسته للهلال على الارتباط الوثيق بين العلم والثقافة برباط وثيق، وليس مذهب الانفصال بين الثقافة والعلم! وذهب د. أحمد بعدها لتأسيس مجلة «العربى» الكويتية والتى اكتسبت شهرة ثقافية وعلمية وحتى الآن.

يبدأ العدد بافتتاحية ليس لرئيس التحرير، وإنما الافتتاحية كتبها وزير المعارف وقتها - التعليم - محمد العشماوي باشا، ذكر العشماوي بمقاله أن أمنيته أولا، بتطلعه لعلاج مشكلة الأمية والتى كما قال نعالجها من أكثر من مائة عام، ويتمنى القضاء عليها عام 2000، الغريب أننى عدت إلى تاريخ الأمية فى مصر فوجدت أن أول إدارة أنشئت لمكافحتها كانت ضمن إعادة تنظيم ديوان المدارس فى مشروع التجديد المسمى وقتها «شورى المدارس» الصادر عام 1836 أى أن وزير المعارف يتحدث فى تخصصه بعد 115 سنة من أول نص على مكافحة الأمية.

كانت الأرقام محسوبة من بيانات جهاز الإحصاء أنها كانت 70,3 فى المائة عام 1947، و74,3 عام 1974 أى ما يقرب من ثلاثة أرباع الشعب يعانى الأمية قبل ثورة يوليو، ونقصت قليلا بعدها حوالى 10 فى المائة لتصل إلى 65,3 فى المائة عام 1966 حتى وصلت 55,6 فى المائة عام 1980 مع نهاية حكم الرئيس السادات، وعندما عدت إلى الأرقام الآن، فطبقا لجهاز الإحصاء فى الاحتفال بيوم مكافحة الأمية الماضى، فإنها وصلت إلى ما يقرب من 16,6 فى المائة لمن بلغت سنه 10 سنوات وأكثر، لذلك كتب العشماوي باشا أننا نحتاج انقلاباً ثقافيا كاملا لندفن آخر أمى عام 2000، وأن يبنى بكل قرية مدرسة ريفية، وبعاصمة كل مركز مدرسة ثانوية، ولكنه يمرر أفكارا أخرى بعد المقدمة وهى قوله بضرورة وجود جامعتين إحداهما للبنين وأخرى للبنات بكل مديرية، وقال حول ضرورة جامعة للبنات هو لتهيئة الجو والبيئة لتخصصها، وحتى لا تنصرف البنات عن ارتيادها والانتفاع بها، ونفهم منه تفضيله لجامعة مستقلة للبنات، واستخدم لافتة التحذير من انصراف البنات عن التعليم العالى نتيجة الاختلاط، وعقب جملته تنبه- لا أعلم هل هى التقية ربما - فكتب وقال بنفس المقال إن اختلاط الجنسين لا غبار عليه؟!.

لقد توقفت أمام كلمات العشماوى باشا المحافظة فعدت إلى كشف أعماله وحياته، فوجدت مفاجآت ربما تبرر آراءه المحافظة، أولا أنه كان وزيرا للمعارف مرتين الأولى عام 1946، الثانية التى كتب بها المقال للهلال وقبلها 9 سنوات سكرتيرا لوزارة المعارف من 1930 إلى 1939، وأنه عمل أستاذا بكلية الحقوق وبعيدا عن قراراته وإنجازاته، إلا أن كلماته حول جامعة للنساء بمقال الهلال 1950 استوقفتنى، فرحت أبحث حول تفاصيل حياته، فكانت المفاجأة أنه أحد كبار جماعة الإخوان الإرهابية، وأن من ذكر ذلك هو جمال البنا نفسه فى حوار له عام 2014 بالمصرى اليوم، حينما قال إنه كان يزور جنيف سنويا لاجتماعات منظمة العمل بها وأن بجنيف قبيلتين للإخوان الإرهابية إحداهما هى آل رمضان والبنا، والثانية هى عائلة محمد العشماوى وزير المعارف الإخوانى، ولذلك لم أتفاجأ بكلماته بتقليص دور المرأة، فهى من ثوابت الانتماء الإخوانى، والمدهش أنه تعين وزيرا مرتين من حكومات الأقلية إحداها من إسماعيل صدقى، ونحن نعلم ماذا فعل لوأد دستور ثورة 1919، أى أن العشماوى باشا كان على علاقة وثيقة بأقطاب السياسة والوزارات والحكم فى زمنه، ويعكس مدى توغل الإخوان ليس فى القاعدة فقط بل على أعلى مستويات السياسة خاصة فى مجال التعليم هدفهم الأسمى، وكما عكسه حوار نقل عن الرئيس عبد الناصر، أن الإخوان قالوا له انتظر قليلا نحن فى طريقنا للسيطرة التامة على وزارة التعليم بوابة التغيير وربما حكم مصر سلميا، وبالتالى كان وجود العشماوى باشا فى الوزارة خطوة فى هذا الاتجاه والمخطط أنه الأول وقبل كمال الدين حسين صاحب الميول الإخوانية، وكذلك وزير التعليم فى سنة حكم الإخوان وسيطرتهم على الوزارة.

ويعكس تاريخ العشماوى المدون بكتب إنجازات وقرارات الوزراء بوزارة التعليم، أنه قبل منصب الوزير -السياسى وقمة الهرم- كان يحكم مفاصل وزارة التعليم كسكرتير أول لمدة تقترب من عقد كامل، فلنا أن نتصور ماذا فعل للتعليم وتعيينات المدرسين الإخوان أو أخونة الوزارة والتعليم من أسفل ومن خلال مفاصلها الرئيسية كسكرتير أول لمدة عشر سنوات، وكل ذلك بعيد عن البداية من المدرس حسن البنا، وهذا يفسر أن ابنه «المستشار حسن العشماوى» هو أحد القيادات الكبرى والتاريخية للإخوان الإرهابية، حيث شغل مناصب بها، بل تقول بعض الروايات عن علاقته بالرئيس عبد الناصر قبل الثورة، كما أن ابنة الوزير محمد العشماوي كانت كما يقول جمال البنا زوجة أحد أقطاب الإخوان، بل يطلق عليه البعض المليونير منير الدلة، وأذكر أنى قرأت مقالة عن مذكرات الرئيس محمد نجيب جاء بها ذكر لمنير الدلة فى التواصل مع مدير مكتبه على ما أتذكر.

إذن نستنتج أن الإخوان ومنذ التأسيس 1928 كان الهدف الأول لهم هو التعليم ومؤسسته حتى نجحوا فى الإمساك بمفاصلها وأصدقائهم والوصول لمنصب الوزير عدة مرات، ومن هنا يفهم مقاله والتركيز على المرأة مشروعهم الثانى مع التعليم، ولذلك كانت دائما مشروعاتهم وخططهم ومدارسهم هى حجر الزاوية فى سيطرتهم على التعليم وعبر التعاون تحديدا مع رأس المال الخاص فى التعليم.

عدد «الهلال» يضم أيضا مقالات قيمة للدكتور أحمد أمين، والعقاد، وفكرى باشا أباظة -رئيس تحرير «المصور» لسنوات طويلة - وبالعدد رسائل من الأمير سعود والأمير فيصل، وعبد الرحمن الرافعى وبهى الدين بركات وعدد من العلماء منهم الإنجليزى «ا.م.لو» وتحدث عن آفاق الطيران عام 2000، وأن التليفزيون سيصبح موضة قديمة وأن الأطباق والأكواب ستصبح بلاستيكية يتم الاستغناء عنها وتكثر الأجهزة المنزلية، وهو من أمتع مقالات العدد؛ لأننا فى عام 2026 تجاوزنا أحلامه، وهناك مقال مهم لتوفيق دوس باشا عن الأمم المتحدة، وأنها فشلت فى كل أمر سياسى عُرض عليها! أما مقال سيدة المستقبل وكتبه رجل، هو أمير بقطر فسيكون له ولهن مقال آخر.

الاكثر قراءة