وبحسب تصريحات الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، فإن الأسباب الرئيسية وراء القرار تكمن فى أن الكوبرى كان حلاً مؤقتًا منذ البداية، لكنه تسبب فى تشويه المظهر الحضارى للميدان وعرقلة رؤية الآثار والمبانى التاريخية المحيطة، ولذلك جاءت خطط الإزالة لإعادة الواجهة التاريخية للمنطقة.
وأكد محافظ القاهرة أنه كان من الضرورى توفير مسار بديل جاهز لتفريغ الحركة المرورية قبل إزالة الكوبرى، ولذلك تم تشغيل محور صلاح سالم الجديد جزئيا ثم بالكامل، كمسار بديل يخفف الزحام ويسمح بفكّ الكوبرى دون التأثير على سيولة الحركة المرورية، مبيّنا أن المحور الجديد لا يخفف الازدحام فحسب، بل يربط بين مناطق سياحية وتاريخية، مما يمكن من الإزالة مع تحسين السلامة والبيئة الحضرية، خاصة أن الكوبرى بُنى سابقًا لتخفيف الزحام فى زمن يختلف عن خطة تطوير القاهرة التاريخية.
وكشف المحافظ عن أن الإزالة تتيح أيضا إعادة تنظيم مسارات المشاة والمساحات الخضراء، وتهيئة محيط الآثار الإسلامية والمبانى التاريخية ليصبح جزءًا من ممشى حضرى أو متحف مفتوح، مبيّنا أن تشغيل المحور البديل كان خطوة أساسية تسبق فكّ الكوبرى، وأن المشروع جزء من خطة أكبر لإعادة إحياء المحاور التاريخية فى القاهرة لأن المنطقة ستتحول إلى ممشى ومزار سياحى، وأن وجود الكوبرى كان حلاً مؤقتًا، وأن التفكيك الجارى يُنفذ بالتزامن مع تشغيل المحور البديل لتفادى الزحام.
وتابع: بدأت أعمال التفكيك الجزئى للكوبرى فى يناير 2026، مع تنظيم لوجستى لنقل وطرح مكونات الكوبرى للبيع من خلال مزايدة محدودة، بهدف إزالة الهيكل القديم دون تعطيل الحركة على المسارات البديلة، منوها بأنه بعد فكّ الكوبرى ستبدأ أعمال التأهيل الحضرى للميدان، التى تشمل إزالة التعديات، ونقل بعض المدافن التاريخية إذا لزم الأمر، وإنشاء مساحات مُخصصة للمُشاة، وتأسيس مناطق خدمية وسياحية.
وأوضح المهندس خالد صديق، الرئيس التنفيذى لصندوق التنمية الحضرية، أن إنشاء كوبرى السيدة عائشة يعود إلى عام 1979م، وعند إنشائه ظهر به العديد من العيوب الهندسية بما جعل الكثيرين يلقبونه بمنحنى الموت، كما كان يتسبب فى العشرات من الحوادث المرورية على مدار السنوات الماضية مسجلا 15 حادثة مروعة خلال عام واحد بسبب انحناءاته الخطيرة، مشيرا إلى أنه عند الانتهاء من إزالة الكوبرى بالكامل ستبدأ العاصمة فى تحويل ميدان السيدة عائشة إلى متحف مفتوح وممشى سياحى بمعايير عالمية.
وكشف عن أن المتحف سيربط بين قلعة صلاح الدين الأثرية ومساجد آل البيت التاريخية وهما السيدة عائشة والسيدة نفيسة، بهدف استعادة الهيبة التاريخية لهذا المربع الحيوى، بالإضافة إلى باقة من المشروعات التى ستنفذ لتأهيل الميدان وتحويله إلى عنصر جذاب حضريًا وسياحيًا، مبينا أن هذه القائمة تتمثل فى تحويل الميدان إلى ممشى سياحى ومتحف مفتوح يربط بين عناصر أثرية وإسلامية مرئية ويتيح مسارات للمشاة والزوّار، وإعادة تصميم الشوارع والمرافق حول الميدان من تبليط، أرصفة موسّعة، ومرافق خدمية للزائرين، وتحسين شبكات الصرف والكهرباء والاتصالات.
وقال «صديق» إن ما يحدث الآن يعد جزءًا من استراتيجية تطوير ما يُعرف بمناطق التدخل العمرانى، وهى مناطق يتم تطويرها بشكل مترابط لتصبح محركات إيجابية تؤثر على المحيط بأكمله، ومنطقة السيدة عائشة ترتبط بشكل تاريخى وعمرانى مع مناطق مثل الصليبة والخليفة وابن طولون والدرب الأحمر، وصولًا إلى عين الصيرة ومتحف الحضارات، فكان لا بد من العمل عليها سريعا، موضحا أن هذه المناطق التراثية سوف تسهم فى خلق تجربة عمرانية وسياحية متكاملة، بدلًا من التعامل مع كل منطقة على حدة، ما يساعد فى إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لتلك الممرات التراثية.
كما كشف عن أن الكوبرى كان يسبب اهتزازات مرورية أثرت سلبًا على المبانى الأثرية المحيطة، وتخفيف الأحمال المرورية عن قلب القاهرة التاريخية سيسهم بشكل كبير فى الحفاظ على المبانى ذات الحوائط الحاملة والمنشآت الأثرية، مشددا على أن تشغيل المحور البديل يهدف إلى منع أى زحام دائم ناجم عن فكّ الكوبرى، وأن التخطيط تمّ بهدف تقليل الإزعاج للسكان والتجار أثناء التنفيذ، وهناك إجراءات مصاحبة لتأمين الأنشطة التجارية المؤقتة وإعادة تنظيم مواقف المركبات والمسارات البديلة خلال مراحل التنفيذ.