رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بعد حجب «روبلوكس» .. خطوات عملية لمواجهة المخاطر الرقمية


5-2-2026 | 16:11

.

طباعة
تقرير: تغريد شعبان

عاد الجدل إلى الواجهة مجددًا حول مخاطر الألعاب الإلكترونية، وذلك بعد قرار حجب لعبة «روبلوكس» فى مصر، إحدى أشهر منصات الألعاب الرقمية الموجهة للأطفال والمراهقين حول العالم؛ القرار أثار انقسامًا بين من اعتبره خطوة ضرورية لحماية النشء من أخطار رقمية متزايدة ومن رأى أنه إجراء مؤقت لا يعالج جذور المشكلة المرتبطة بضعف الوعى الرقمى والرقابة الأسرية.

وتُعد «روبلوكس» منصة رقمية أُطلقت عام 2006، ولا تقتصر على لعبة واحدة، بل تتيح للمستخدمين إنشاء عدد غير محدود من الألعاب والعوالم الافتراضية مع إمكانية التواصل عبر الدردشة النصية والصوتية، هذا الانفتاح الواسع جعلها شديدة الجاذبية للأطفال، لكنه فى الوقت نفسه فتح الباب أمام مخاطر نفسية وأمنية متزايدة.

كما تضم المنصة أكثر من 85 مليون مستخدم نشط يوميًا يُقدر أن 40 فى المائة منهم دون سن الثالثة عشرة ومن المراهقين، بالإضافة إلى احتوائها على أكثر من ستة ملايين لعبة وتجربة تفاعلية معظمها من إنتاج المستخدمين أنفسهم ما يزيد من صعوبة الرقابة على المحتوى ومتابعته بشكل دقيق.

تحذير من منصة «روبلوكس»

وحذر محمد محسن رمضان، مستشــــار الأمــــن السيبرانـــى ومكافحة الجرائم الإلكترونية، من أن منصات الألعاب المفتوحة لم تعد مجرد وسيلة ترفيه للأطفال، بل تحولت إلى بيئات رقمية معقدة تتقاطع فيها التفاعلات الاجتماعية مع المخاطر السيبرانية، مضيفًا أن أخطر هذه التهديدات يتمثل فى الاستدراج الرقمى، حيث يستغل بعض المجرمين خاصية الدردشة المفتوحة وبناء العوالم المشتركة للتقرب من الأطفال تدريجيًا، فيما يُعرف تقنيًا بـ«التلاعب النفسى الرقمى»، دون أن يشعر الطفل بأنه يتعرض لجريمة.

وأضاف «محسن»، أن براءة الأطفال تُستغل عبر روابط وهمية داخل اللعبة أو طلب تثبيت إضافات وبرمجيات مزيفة بهدف سرقة الحسابات أو البيانات الشخصية، وهو ما قد يؤدى لاحقًا إلى الابتزاز الإلكترونى أو انتحال الهوية الرقمية، مشيرًا إلى أن الخطورة تتفاقم عندما يتم تشجيع الأطفال على مشاركة صور أو معلومات شخصية داخل بيئة تبدو آمنة ظاهريًا، لكنها فى الواقع مفتوحة لمستخدمين من مختلف الأعمار والخلفيات ما يجعل الطفل هدفًا سهلًا لجرائم الاستغلال المادى أو النفسى أو الرقمي.

لماذا حجب منصة «روبلوكس»؟

كما أكد «محسن»، أن قرار حجب روبلوكس جاء كإجراء احترازى فى ظل تصاعد التحذيرات من مخاطر الألعاب المفتوحة خاصة مع تسجيل وقائع عالمية تتعلق بابتزاز واستغلال قُصّر عبر منصات رقمية، إلا أن القرار أعاد طرح تساؤلات حول مدى فاعلية الحجب فى عصر يستطيع فيه الأطفال تجاوز القيود التقنية بسهولة.

وحول جدوى الحجب، يؤكد «محسن»، أن المنع الكامل لا يمثل حلًا جذريًا أو واقعيًا فى عصر التحول الرقمى محذرًا من أن الحجب قد يدفع الأطفال إلى استخدام وسائل التفاف تقنية أو البحث عن بدائل أكثر خطورة دون رقابة، مشيرًا إلى أن الحماية الحقيقية تتحقق عبر منظومة أمن رقمى متكاملة تشمل استخدام أدوات الرقابة الأبوية الذكية وتفعيل إعدادات الخصوصية داخل الألعاب، وتحديد أوقات الاستخدام والحد تقنيًا من التواصل مع الغرباء، إلى جانب التوعية الرقمية التى تُعد عنصرًا حاسمًا فى حماية الأطفال.

وبين الحجب والوعى يبقى قرار حجب «روبلوكس» خطوة لافتة فى مسار حماية الأطفال، لكنه يفتح بابًا أوسع للنقاش حول كيفية التعامل مع العالم الرقمى المتسارع فالحل، وفق الخبراء، لا يكمن فى المنع وحده بل فى بناء وعى رقمى شامل يضع مصلحة الطفل فى الصدارة ويحول الألعاب الإلكترونية من مصدر خطر محتمل إلى مساحة آمنة للترفيه والتعلم.

وقدم أعضاء مجلس الشيوخ مؤخرًا مقترحًا يهدف إلى تنظيم أوضاع منصة «روبلوكس»، بهدف الحفاظ على القيم الأخلاقية والتربوية للأطفال والنشء والتقليل من المخاطر النفسية والسلوكية المرتبطة باستخدام منصة الألعاب الشهيرة، بالإضافة إلى وضع قواعد لعمل المنصات الإلكترونية بشكل عام لضمان حماية المستخدمين الصغار وتشجيع الاستخدام الآمن والتوعية بأهمية الرقابة الأبوية.

الاكثر قراءة