رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

لبناء أجيال واعية وتصحيح المفاهيم المغلوطة.. الخطاب الدينى المستنير.. يعزز حقوق المرأة


5-2-2026 | 16:06

من فعاليات مؤتمر استثمار الخطاب الدينى والإعلامى وأثره فى حماية وتعزيز حقوق المرأة

طباعة
تقرير: وليد عبدالرحمن

جاءت توصيات مؤتمر «استثمار الخطاب الدينى والإعلامى وأثره فى حماية وتعزيز حقوق المرأة فى دول منظمة التعاون الإسلامى»، الذى انعقد على مدار يومين فى قاعة الأزهر للمؤتمرات، لتحمل معها رسائل مهمة عكست إيمان الدولة بمكانة الإنسان وضرورة تمكين المرأة كشريك أصيل فى التنمية المستدامة.

وعقد المؤتمر برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى وحضور الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وتنظيم الأزهر الشريف والمجلس القومى للمرأة ومنظمة تنمية المرأة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامى، بحضور ممثلين رفيعى المستوى عن الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامى، بهدف تسليط الضوء على دور الخطاب الدينى والإعلامى الرشيد فى تصحيح المفاهيم المغلوطة وتعزيز ثقافة احترام حقوق المرأة.

وتناولت جلسات المؤتمر تأكيدات على «تعزيز برامج التدريب والتوعية بالأمن السيبرانى لمواجهة العنف الرقمى، وحماية الفتيات من الزواج المبكر وختان الإناث، وتوسيع فرص مشاركة المرأة فى سوق العمل لتحقيق التنمية المستدامة».

د. «مدبولى»، قال خلال افتتاح المؤتمر إنه ينعقد فى توقيت بالغ الدلالة، تتعاظم فيه الحاجة إلى خطاب دينى رشيد وإعلام مسئول، يسهمان فى ترسيخ الوعى المجتمعى بقيمة الإنسان، وتعزيز مفاهيم العدل والإنصاف داخل المجتمعات، معتبرًا أن تمكين المرأة لم يعد قضية اجتماعية فحسب أو مطلبًا حقوقيًا معزولًا، بل أصبح – وفق ما تؤكده التجارب الدولية والدراسات الاقتصادية – ضرورة تنموية واقتصادية، ومحركًا رئيسيًا لتحقيق النمو المستدام، وتعزيز الاستقرار المجتمعى، ورفع تنافسية الدول.

ودعا «مدبولى» وسائل الإعلام إلى تبنى خطاب يسلط الضوء على نماذج المرأة المنتجة والمبدعة، وتقديم قدوات إيجابية للأجيال الجديدة، مؤكداً أن دعم المرأة اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا بات محورًا أساسيًا فى السياسات العامة، مشيرًا إلى أن التمكين الاقتصادى، خاصة من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر التى تقودها النساء، يمثل أحد أهم مسارات تحقيق الاستقلال الاقتصادى.

شيخ الأزهر تحدث عن أمر مهم خلال كلمته وهو ظاهرة «المغالاة فى المهور» وكيف دعت الشريعة الإسلامية إلى يسر المهور، والاكتفاء فيها بأيسر الأشياء وأقلها ثمنا، مذكراً بأن فلسفة الإسلام فى قضية المهر تتلخص فى أنه «رمز» للتعبير عن الرغبة القلبية الصادقة فى الارتباط بالزوجة، وليس مظهرا من مظاهر السفه أو البذخ والمباهاة، وما يستتبع كل ذلك من تكاليف ومغارم تضطر الأسر البسيطة إلى الاقتراض والاستدانة ومعاناة هموم وآلام نفسية قد تصاحبها طويلا، وتقض مضجعها ليلا ونهارا.

البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أكد فى كلمة مسجلة للمؤتمر أن ختان الإناث، عادة سيئة ومرفوضة تمامًا، ناتجة عن الجهل والمفاهيم الخاطئة صحيًا واجتماعيًا، وتمثل اعتداءً واضحًا على الفتاة فى سن مبكرة، لما لها من آثار نفسية وصحية واجتماعية جسيمة، مشددًا على أنها ممارسة غير مقبولة قانونيًا أو طبيًا، ويجب أن تكون ضمن القضايا الأساسية للتوعية المجتمعية، إلى جانب مناهضة الزواج المبكر.

وأشار المشاركون إلى أن مصر ومنظمة التعاون الإسلامى بالتعاون مع الأزهر قدموا نماذج رائدة فى تمكين المرأة وتقديم أفضل الممارسات وتحقيق العدالة الاجتماعية والتقدم الاقتصادى، حيث وتلعب ريادة الأعمال ومشاركة المرأة فى مجالات العمل دورا مهما فى تعزيز قدرات الابتكار والمشاركة فى الناتج القومى، وأكدوا أن الخطاب الدينى المستنير خط الدفاع الأول فى مواجهة التطرف وتمكين المرأة من أداء دورها المجتمعى، ولفتوا إلى أن المرأة الواعية ضرورة لتخريج أجيال واعية قادرة على بناء وطنها وضمان أمنه واستقراره.

وشملت توصيات المؤتمر ضرورة التعامل الرشيد من قبل الإعلام مع قضايا المرأة الدينية والاجتماعية، لتقديم صوت هداية يسهم فى الحد من فوضى الفتاوى الشاذة والتنميط المبتذل للمرأة، وبالتنسيق مع المؤسسات الدينية الرسمية، والتزام الباحثين والدارسين فى قضايا المرأة بالمنهجية العلمية السليمة والموضوعية الدقيقة أثناء التعاطى مع قضايا المرأة الدينية والتراثية والمعاصرة، مع ضرورة التفريق بين ما هو نص دينى وما هو تراث فكرى ومعرفى خضع لسياقات زمانية ومكانية مختلفة روعيت فيه العادات والتقاليد على نحو لا يمكن اعتماده أو الالتزام به فى الواقع المعاصر، وتكثيف الجهود والبرامج الوطنية والمؤسسية نحو تعزيز التماسك الاجتماعى ولم شمل الأسرة وتحقيق استقرارها.

كما دعا المشاركون فى المؤتمر إلى ضرورة وضع ضوابط ومعايير للحد من مخاطر التطور التقنى على الأسرة بشكل عام والمرأة بشكل خاص، حيث أصبح هذا التطور بما فيه الذكاء الاصطناعى أداة خطيرة يمكن من خلاله تهديد المرأة وامتهان كرامتها وابتزازها بما يضعف استقرارها الأسرى والاجتماعى. 

وأكدوا «أهمية التوجيه بعدم المغالاة فى المهور وتسهيل أمور الزواج إذا تحققت شروطه المعتبرة، حتى تسهم فى الحد من ظواهر العنوسة والطلاق المبكر فى المجتمع»، وثمنوا جميع المبادرات الاجتماعية التى تسعى نحو تيسير أمور الزواج ورفض المغالاة فى المهور. 

كما جاء فى توصيات المؤتمر ضرورة تعميم فتاوى هيئة كبار العلماء الداعمة لحقوق المرأة عبر الخطاب الدينى والإعلامى، بوصفها مرجعية معاصرة تُصحح المفاهيم الخاطئة، وتُجرّم العنف الأسرى، وتدعم حق المرأة فى العمل، والميراث، واختيار الزوج، وكذا توظيف الدراما والإنتاج الثقافى كأدوات لبناء الوعى المجتمعى، عبر دعم أعمال تعزز التماسك الأسرى والمجتمعى، وتحافظ على قيم الأسرة وقدسيتها. وضرورة التكامل بين الخطاب الدينى والإعلامى، حيث لا يمكن تحقيق التوعية الحقيقية إلا من خلال خطابٍ دينى مستنير، وإعلامٍ مسئول، يجتمعان على تحرير المصطلحات، وتصحيح المفاهيم.

الدكتور محمد الضوينى، وكيل الأزهر، قال إن ما تتعرض له المرأة من تحديات فى بعض جوانب حياتها لا يعود إلى النصوص الدينية، بل إلى اضطراب الخطاب الذى يعالج قضاياها، مضيفًا أن الأزهر من خلال مناهجه وعلمائه تصدى دومًا للمفاهيم المغلوطة والتفسيرات المتطرفة والتقاليد البالية التى حاولت الانتقاص من حقوقها. وبين أن الأزهر يحمل هم المرأة بشكل خاص، فكان خطابه العلمى والفقهى شاهدًا على إنصافها، مؤكدًا حقها الكامل فى التكليف والمسئولية والمشاركة المجتمعية، ورفض كل أشكال الظلم والتمييز الممارس باسم الدين أو ما يُنسب إليه زورًا.