رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«السبائك» تتصدر «مشتريات المصريين»


6-2-2026 | 13:37

.

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

لم يزَل يحافظ الذهب على زخمه الصاعد، على الرغم من موجة التصحيح الراهنة، مدفوعًا بانخفاض قيمة الدولار الذى تكبّد خسائر للأسبوع الثانى على التوالى، وتصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف الاقتصادية، وتزايد مشتريات البنوك المركزية من المعدن النفيس.

وحاليًا يواجه الدولار الأمريكى أزمة ثقة ملحوظة تزامنًا مع شنّ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حملة مكثفة لخفض أسعار الفائدة بشكل أسرع، ما قد يؤدى إلى مزيد من الانخفاض فى قيمة الدولار مع سعى المستثمرين وراء عوائد أعلى.

الارتفاع العالمى لأسعار الذهب انعكس على سوق الذهب المحلى الذى شهد ارتفاعات جنونية فى الأسعار، ومنذ بداية العام الحالى قفزت الأسعار فى مصر بنسبة أكثر من 20 فى المائة، وقد شهدت السوق المحلية زيادة كبيرة فى معدلات الطلب على السبائك والعملات الذهبية، مقارنة بالمشغولات الذهبية، باعتبارها مخزنًا للقيمة ووسيلة استثمارية أكثر كفاءة فى ظل تقلبات الأسواق، ما خلق قوائم انتظار لتسليم الحجوزات، ولضمان التزام التجار بالدمغة الرسمية والمواصفات القياسية، وحماية حقوق المستهلك من الغش، شنت الإدارة العامة لمباحث التموين، بالتعاون مع مصلحة دمغ المصوغات والموازين، حملات رقابية مكثفة على عدد من أماكن تداول وتصنيع المشغولات.

وسجلت مشتريات المصريين من الذهب خلال عام 2025 نحو 45.1 طن، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمى، مسجلة تراجعًا بنسبة 10 فى المائة مقارنة بعام 2024، رغم تسجيل ارتفاع ملحوظ فى الطلب خلال الربع الرابع من العام. وأوضح التقرير أن تراجع الطلب السنوى جاء نتيجة عودة الثقة فى الجنيه المصرى نسبيًا، إلى جانب الارتفاع الحاد فى أسعار الذهب عالميًا، حيث قفز سعر الأونصة بأكثر من 64 فى المائة خلال العام.

فى هذا السياق، قال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادى وأستاذ الاستثمار والتمويل: إن «الإقبال الكبير من المواطنين لشراء السبائك الذهبية والاستغناء عن الدولرة، والتى كانت مؤثرة تأثيرًا كبيرًا على المجتمع المصرى، هو أمر فى غاية الأهمية حفاظًا على قيمة الثروة التى كانوا دائمًا ما يتحوطون من أن تتخارج من الجنيه أو الدولار نظرًا للزيادة الكبيرة فى سعر أونصة الذهب العالمية».

وتابع «بدرة»: أونصة الذهب فى عام 2025 زادت قرب الـ70 فى المائة، ولم يحقق أى استثمار هذا القدر من الزيادة فى 12 شهرًا إلا الذهب، وما زال الإقبال الذى نراه من جراء الأحداث الجيوسياسية وتخوف العالم من نشوب حرب فى إيران يرفع من قيمة الأونصة، وقد ارتفعت بالفعل الأونصة منذ بداية عام 2026 حتى الآن قرب الـ40 فى المائة، ومن المتوقع حدوث ارتفاع كبير فى أسعار أونصة الذهب خلال الفترة المقبلة.

وبشأن ما حدث من تراجعات فى الأسعار المحلية، أشار «د. مصطفى» إلى أنها «حدثت نتيجة التأثر بتراجع سعر الأونصة عالميًا، وهو أمر متوقع فى إطار ما نسميه عمليات التصحيح أو جنى الأرباح».

وقد تزامنت عملية جنى الأرباح مع استقرار سعر صرف الدولار الذى انتعش عالميًا مع أنباء ترشيح الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، اسم كيفن وورش، وهو عضو سابق فى مجلس محافظى الاحتياطى الفيدرالى، ليقود الفيدرالى الأمريكى، خلفًا لـ«جيروم باول»، عند انتهاء ولايته فى مايو المقبل، حيث يُنظر إليه كخيار أكثر توازنًا مقارنة بمرشحين آخرين.

وبسؤاله عن الارتفاعات الكبيرة فى أسعار الذهب المحلية، أوضح عمرو المغربى، عضو شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «الارتفاعات فى السوق المحلى هى ارتفاعات مبررة نتجت عن ارتفاعات السوق العالمى غير المبرر، إضافة إلى أن هناك زيادة فى الطلب عن المعروض فى مصر بشكل كبير ما أثر على ارتفاع سعر الذهب فى السوق المحلي قبل أن تنخفض بفعل موجة التصحيح الأخيرة.

وأضاف «المغربى»: مع انخفاض قيمة الدولار عالميًا يرتفع الذهب، ذلك فضلًا عن الأحداث الجيوسياسية الحالية، مثل مشكلة جرينلاند والتهديد بالحرب على إيران، وارتفاع الدين الأمريكى، وتوجه القوى العظمى والمستثمرين الكبار إلى زيادة الاحتياطى الخاص بهم من الذهب بديلاً عن الدولار، وتقليل الاحتكاك به. كل هذه العوامل تؤثر على سعر الذهب عالميًا بشكل كبير ما ينعكس على تسعير السوق المحلى حيث يجد التاجر نفسه أمام طلب وعرض، وارتفاعات متغيرة عالميًا، والدليل على ذلك، أنه عندما ارتفع سعر الذهب عالميًا زات الأسعار المحلية، وعندما انخفضت الأسعار العالمية انخفضت الأسعار المحلية، أما الرقابة، فيكمن دورها هنا فى ضمان سلامة الأعيرة.