نحتفل في 17 يوليو من كل عام باليوم العالمي للإيموجي، لتسليط الضوء على الرموز التعبيرية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من التواصل الرقمي حول العالم، ومع انتشار استخدامها بين الأطفال والمراهقين، يثار تساؤل مهم حول تأثيرها في مهارات التواصل واللغة وتكوين الشخصية، وما إذا كانت تمثل أداة إيجابية لتنمية المهارات أم أنها قد تحمل آثارًا سلبية عند الإفراط في استخدامها.
ومن جهتها، أوضحت الدكتورة مروى محمد عيد، خبيرة إدارة الأعمال والتسويق بالذكاء الاصطناعي، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن تأثير "الإيموجي" أو لغة "الفرانكو" ليس سلبيًا أو إيجابيًا في حد ذاته، وإنما يتوقف على طريقة الاستخدام، فهذه الوسائل أصبحت جزءًا من التحول الرقمي ولغة التواصل التي يتعامل بها جيل "ألفا" و"زد"، لذلك يصعب منعها، بينما يمكن توجيه الأطفال والمراهقين إلى استخدامها بصورة صحيحة.

وأضافت، أن استخدام الرموز التعبيرية، يساعد الأطفال والمراهقين على التعبير عن مشاعرهم بسرعة ودون الحاجة إلى كلمات كثيرة، كما يسهم في تسهيل التواصل والتفاعل اليومي، ويعزز الذكاء العاطفي عندما يتعلم الطفل اختيار الرمز المناسب للموقف المناسب، وفهم هذه اللغة الرقمية أصبح من المهارات المهمة في عصر التكنولوجيا، خاصة أنها تدخل ضمن المهارات الشخصية المطلوبة في سوق العمل.
وأشارت إلى أن "الإيموجي" قد يسهم أيضًا في تنمية الإبداع والخيال، إذ يمكن استثماره في تصميم المحتوى، والتعبير عن الأفكار والمشاعر بطرق مبتكرة، كما يمنح الطفل مساحة لتكوين هوية رقمية والتواصل مع ثقافات مختلفة.
وفي المقابل، حذرت من الإفراط في استخدام تلك الرموز التعبيرية أو لغة "الفرنكو"، لأن الاعتماد الزائد عليهما قد يضعف القدرة على التعبير اللغوي الدقيق، ويؤثر في مهارات الكتابة باللغة العربية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، كما قد يؤدي إلى سوء فهم الرسائل بسبب اختلاف تفسير بعض الرموز بين الأشخاص، كما يقلل من الحصيلة اللغوية والمفردات، ويعزز ثقافة الاختصار، وهو ما قد ينعكس على مهارات التفكير والتحليل والنقد مع مرور الوقت.
وأكدت أن الإيموجي لا ينبغي أن يكونا بديلًا عن اللغة العربية أو الكتابة الصحيحة، وإنما وسيلة مكملة تساعد على تسريع التواصل وإيصال المشاعر بصورة أوضح، مع الحفاظ على مهارات القراءة والكتابة، كما أن النظر اليه يجب ألا يقتصر على كونهما وسيلة للترفيه أو المحادثات اليومية، بل يمكن استثمارهما في تنمية مهارات المستقبل، مثل التواصل الفعال، والذكاء العاطفي، وبناء الهوية الشخصية، وريادة الأعمال.
ولفتت إلى إمكانية تدريب الأطفال على اختيار الرموز المناسبة لكل موقف، مما يساعد على تنمية مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي، كما يمكن استخدامه في السرد القصصي وتحويل القصص إلى رموز تعبيرية، وهو ما يعزز الإبداع والابتكار.
وأضافت أن تحليل الرسائل التي تحتوي على رموز تعبيرية قد يسهم في تنمية مهارات حل المشكلات والتفكير النقدي واتخاذ القرار، وهي من المهارات الأساسية التي يحتاجها الأطفال في المستقبل.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الخوف من التكنولوجيا لا يعني الابتعاد عنها، بل يجب تعليم الأطفال كيفية استخدامها بوعي، معتبرة أن تلك اللغات الجديدة تعد أدوات رقمية يمكن أن تسهم في بناء جيل يمتلك مهارات التواصل، والذكاء العاطفي، وريادة الأعمال، وآداب التواصل الرقمي، إذا استخدمت بطريقة متوازنة ومسؤولة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على اللغة العربية ومهاراتها.