رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مُستقبـــل مصـــر


16-7-2026 | 21:42

.

طباعة
بقلـم: محمد الحنفى

لا شك أن التأييد الواسع الذى حظى به مشروع قانون إعادة تنظيم «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، من قبل اللجان النوعية بمجلس النواب، والمقدم من الحكومة وفق رؤية القيادة السياسية لتطوير الجهاز وتعزيز دوره التنموى والاقتصادى، بما يتواكب مع المتغيرات والتحديات الاقتصادية، ويسهم فى تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد الوطنى، جاء بمثابة شهادة جودة بحق جهاز حقق كثيراً من النجاحات الملموسة فى العديد من الملفات الاستراتيجية التى تولاها.

هذه الرؤية الصائبة من قِبل قيادة وطنية تضع مستقبل التنمية المستدامة فى مصر نُصب عينيها باعتباره تأميناً موثوقاً لحقوق الأجيال القادمة فى ثروات بلادها وعدم الجورعليها، سوف تمنح الجهاز المنشأ بقرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022، استقلالية إدارية ومالية فى إطار مدنى جديد،

 

 

بما يمكنه من إدارة وتنفيذ المشروعات التنموية بكفاءة، كما ستمنح الجهاز إطارًا تشريعيًا يتناسب مع حجم مسئولياته، بالشكل الذى يعزز قدرته على مواصلة دوره فى دعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق الأمن الغذائي، فضلاً عن توفير حالة من الاستقرار التى تكتسب ثقة المستثمرين والشركاء، وتضمن استدامة المشروعات، بما ينعكس على تحسين جودة حياة المواطن المصري، ناهيك عن آليات الإدارة والرقابة والمساءلة تحت مظلة قانونية تنظم عمل الجهاز وتمنحه حرية أكبر فى تسريع إجراءات اتخاذ القرار، ومرونة أكثر فى تنفيذ المشروعات القومية، وتوحيد جهة التعامل فى المشروعات الكبرى، بالإضافة إلى وضع أطر تشريعية لتعظيم العائد من أصول الدولة وتحويلها إلى مشروعات منتجة تسهم فى دعم الاقتصاد القومى وتحقق التنمية المستدامة.

حقيقة دعونى أثمن هذا الإجماع البرلمانى (بمختلف انتماءاته السياسية والحزبية) بالموافقة على مشروع القانون، الذى جاء ثمرة جلسات مناقشة مستفيضة ومطولة، عُقدت بمشاركة لجنتى الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، وهيئات مكاتب 17 لجنة برلمانية، و18 ممثلا للوزارات المعنية، يأتى اعترافاً مباشراً بأهمية الدور الذى يؤديه جهاز يمثل مستقبل مصر للتنمية المستدامة ويعكس رؤية الدولة للانتقال إلى صناعة المستقبل.

ومن أهم ملامح مشروع القانون المستند إلى المبادئ الدستورية المنظمة للنظام الاقتصادي، إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة؛ ليصبح جهازاً يتمتع بالمرونة الإدارية، مع ما يقتضيه ذلك من استخدام وسائل أكثر تيسيرًا وأساليب أقل تعقيدًا، بما يتيح له تحقيق الأغراض والأهداف المنوطة به على أكمل وجه، وبما يسهم فى تحقيق التنمية المستدامة وفق نهج متوازن يدعم التنافسية ويعزز الحوكمة (مجموعة القواعد والسياسات والضوابط التى تنظم طريقة إدارة المؤسسات والكفاءة فى الأداء) والشفافية والإفصاح، وبما يترجم بوضوح دور الجهاز كمحرك ومحفز للتنمية المستدامة.

ويحسب لذلك التعديل أيضاً إتاحة مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص والشراكات الدولية، وتعزيز مساهمتها فى زيادة الناتج المحلي، وخلق فرص العمل، وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية داخل مناطق التنمية المستدامة.

لا شك أيضاً أن ذلك التأييد الواسع لمشروع القانون لم يأتِ من فراغ، بل جاء على خلفية النجاحات وقائمة الإنجازات العظيمة التى حققها الجهاز خلال فترة قصيرة لم تتجاوز 4 سنوات، يأتى على رأسها مشروع استصلاح واستزراع 4.5 مليون فدان باعتباره أحد أكبر مشروعات التوسع الزراعى فى تاريخ الدولة المصرية، كذلك إنشاء أكبر مجمع صوامع فى الشرق الأوسط، ضمن مشروع الدلتا الجديدة بطاقة تخزينية تبلغ 500 ألف طن، بما يدعم رفع كفاءة تخزين الحبوب، وتقليل الفاقد، وتعزيز جاهزية منظومة الإمداد والتخزين وفق أحدث المعايير، بهدف رفع قدرة الدولة على إدارة احتياطاتها الاستراتيجية بكفاءة، وضمان جاهزية السوق للتعامل مع مختلف المتغيرات، دون التأثر بأى اضطرابات خارجية.

ويدير جهاز مستقبل مصر أيضاً شبكة تضم 1500 منفذ تحمل اسم «سوبر توفير» لتجارة السلع، بما يسهم فى زيادة المعروض من السلع الأساسية بجودة عالية وأسعار مناسبة، ويقضى على الاحتكار ويحقق التوازن داخل الأسواق.

إذن .. نحن بصدد الحديث عن جهاز لا يحمل فقط اسم مستقبل مصر، بل باعتباره واحداً من أهم الكيانات الوطنية التى تضطلع بدور محورى فى صناعة هذا المستقبل رغم ما يواجهه من تحديات اقتصادية عالمية، غالباً ما تُحدث تقلبات عنيفة بالأسواق، كيان يستهدف تعظيم القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتى وتأمين الاحتياجات الأساسية للدولة كهدف استراتيجى يقوم على استثمار الموارد المتاحة بكفاءة، بما يسهم فى رفع معدلات الإنتاج المحلي، ويقلل من الاعتماد على الواردات، ويعزز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات.

نحن بالفعل أمام جهاز يخطط للتوسع فى استصلاح الأراضى الصحراوية، وزيادة الرقعة الزراعية، وتنمية المجتمعات العمرانية، وتحقيق الاستخدام الأمثل للمياه، معتمداً على التكنولوجيا الحديثة فى الزراعة والإدارة والإنتاج.

ولمنْ تباروا فى الهجوم على التعديلات الجديدة، ونعتها بمخالفة القواعد القانونية والأحكام الدستورية ولا تخضع للرقابة البرلمانية، أقول وفقاً لتأكيدات الدكتور محمد عبدالعليم كفافي، المستشار القانونى لرئيس مجلس النواب، بأن مشروع القانون بعد التعديلات التى أدخلتها اللجنتان التشريعية والدستورية يخضع تماماً للرقابة البرلمانية التى تشترط موافقة نواب البرلمان على أى قرار للجهاز فى جلسة عامة، فضلاً عن أنه لا يتضمن أية نصوص تخالف أحكام الدستور، وأن جميع مواده تمت صياغتها فى إطار القواعد القانونية الحاكمة بشكل حقق التوازن بين اعتبارات دعم التنافسية وتعزيز الحوكمة والشفافية والإفصاح وبين مقتضيات الحفاظ على الأمن القومى للدولة، مما أسفر عن توافق الأغلبية والمعارضة حول نصوصه.

إن نجاح جهاز مستقبل مصر فى تنفيذ المشروعات القومية الكبرى يمثل خطوة مهمة نحو بناء اقتصاد أكثر إنتاجية واستدامة تستوجب علينا توسعة نشاطاته، فضلاً عن كونه يعكس توجه الدولة نحو الاعتماد على التخطيط طويل المدى، وتعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية، وترسيخ مفهوم التنمية الشاملة التى تستهدف تحسين جودة حياة المصريين وفق رؤية مصر 2030، وتعظيم قدرتها على تحقيق أمنها الغذائى ودفع عجلة التنمية فى مختلف القطاعات ناهيك عن كونه خطوة بالغة الأهمية للتخلص من قيود البيروقراطية العقيمة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة