رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تمكين «الكفاءات» دستور حكومى


16-7-2026 | 21:42

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

تمكين الكفاءات.. جملة من كلمتين فقط وبسيطة جداً، لكن إذا أصبحت عقيدة، فإنها تعنى متغيرات كثيرة، تؤدى إلى الازدهار والنهضة فى جميع أنحاء مصر المحروسة.

تمكين الكفاءات.. يعنى اختيار قيادات قادرة بشفافية على إدارة الوظائف التى يتولونها بإبداع، ربما يحقق أهداف الدولة المصرية فى الحاضر، ولتعلو فى المستقبل، بفكر قيادى، يحقق آمال الشعب المصرى فى جميع المجالات.

تمكين الكفاءات.. ضرورة، وليست ترفا، ولابد من تحقيقه بقوة لكى تقفز خطط التنمية ويحقق الاقتصاد المصرى معدلات مبهرة فى الإنتاج وزيادة الصادرات وخفض الواردات، ويجذب الاستثمارات، وينشر المشروعات فى أنحاء مصر المحروسة لخلق الملايين من فرص العمل.

تمكين الكفاءات.. لابد أن يكون دستورا غير مؤجل أمام الحكومة وكافة المسئولين، بداية من الوحدة المحلية فى القرية، وحتى اختيار الوزراء وكبار المسئولين فى كافة وزارات وهيئات وأجهزة الدولة المصرية والشركات، سواء كانت تتبع الدولة والمال العام أو القطاع الخاص.

تمكين الكفاءات.. ضرورة جبرية، لاستعادة دور مصر المحورى فى القوى الناعمة سواء فى الداخل أو الخارج.

والسؤال، لماذا كل هذه المقدمة لهذا المقال، ولماذا أكتب فى تلك القضية، هذا الأسبوع؟

 

 

عندما رأيت استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسى للمنتخب القومى، بعد عودته من كأس العالم، والرئيس يُشيد بما حققه المنتخب، قال الرئيس السيسى إنه يطالب بتشكيل لجان «كشافين محايدين» لكى تقوم باختيار أجيال ومواهب شابة من كل أنحاء مصر لتواصل مسيرة التقدم فى كرة القدم، فقد قررت أن أكتب هذا المقال، بهدف أن تعم لجان الكشافين المحايدين كل قطاعات الدولة المصرية، ولا يقف الأمر عند كرة القدم».

وفى هذه الحالة، عندما تنتقل ثقافة وأهداف لجان الكشافين المحايدين، إلى كل أجهزة وقطاعات الدولة، سوف يكون هدفها الأساسى «تمكين الكفاءات» وإعداد هذه الكفاءات للمستقبل.

وهنا تكمن أهمية دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى، التى أرى أن تكون دستورا للحكومة فى تمكين وإعداد الكفاءات للحاضر والمستقبل.

وإن كان الرئيس السيسى، قد قال ذلك، هذا الأسبوع أثناء استقبال المنتخب القومى العائد من كأس العالم، فلابد أن نعترف أن الرئيس السيسى، لديه رؤية استراتيجية لتحقيق ذلك، وإصراره على أن يتم إعداد قيادات للمستقبل من الشباب، سواء كما رأينا فى إنشاء أكاديمية التدريب برئاسة الجمهورية، التى تقوم بإعداد قيادات جديدة من الشباب للمستقبل.

وكما وضح أيضا فى دفع العديد من القيادات فى مناصب نواب المحافظين.

ولا ننكر أن الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء وبعض الوزراء يفعلون ذلك فى إعداد وتمكين الكفاءات، لكن لا يزال الطريق طويلاً.

وعندما أدعو إلى «تمكين الكفاءات» لا أعنى إهدار الخبرات وإزاحة القيادات الحالية بمعظم قطاعات الدولة، لكن لابد أن تكون هناك رؤية لشكل القيادات فى جميع قطاعات الدولة، خلال السنوات العشر القادمة، ويتم إعدادهم من الآن.

وعندما أقول السنوات العشر القادمة، فهذا ليس من فراغ، وذلك لأن السياسات الحالية فى وقف التعيينات وعدم إعداد كفاءات شابة، سوف تصيب معظم قطاعات الدولة بالشيخوخة.

وسوف يأتى الوقت، نتيجة التخارج المستمر للمعاش، وعدم ضخ دماء جديدة، بعدم وجود كفاءات، ليس فى التخصصات الإدارية فقط، ولكن فى الفنية أيضا.

وهنا أسأل رئيس الوزراء، هل هناك دراسة، تحدثنا عن شكل الكفاءات فى كافة قطاعات الدولة، خلال السنوات الخمس أو العشر القادمة؟.

الأمر المؤكد، أنه لا يوجد مثل هذا التصور الذى تحدث به الرئيس السيسى، أمام المنتخب القومى العائد من كأس العالم.

وعندما ندعو رئيس الوزراء والوزراء الحاليين لذلك، فهذا ليس ترفا، وإنما من صميم الاستمرار فى الحفاظ على قوة الدولة.

لا ننكر أنه يتم إعداد بعض القيادات المدنية فى الأكاديمية العسكرية، لتولى بعض المناصب الحالية، ولكن ماذا عن المستقبل؟.

ليس عن المستقبل فقط خلال السنوات الخمس أو العشر القادمة، ولكن عن الحاضر الآن.

وإذا كنت أتكلم عن تمكين الكفاءات الآن، فسوف أتوقف عند الحوادث التى يشهدها مرفق السكك الحديدية، الآن فى خروج بعض عربات القطارات عن مسارها.

ثم يذهب الفريق كامل الوزير إلى مكان الحدث، كما رأينا فى حادث محلة مرحوم بالغربية، ويجتمع بالقيادات على رصيف المحطة، مهددا بالعقاب لمن تسبب فى ذلك.

وفى كل حادث، يهدد الفريق كامل الوزير، لكن ليس هذا هو الحل، ولم يحقق التهديد بالعقاب أهدافه، وتستمر الحوادث.

والحل فى رأى، كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى، بتشكيل لجان «كشافين محايدين» فى مرفق السكك الحديدية، لتمكين الكفاءات والدفع بقيادات شابة، وتحطيم الأصنام فى أساليب الترقى الحكومى وشغل الوظائف القيادية.

وهذا مجرد مثال، لكن الأمثلة كثيرة فى مرفق النقل، ومن ثم أن يعيد الفريق كامل الوزير خططه من أجل تمكين الكفاءات، وتعيين أجيال جديدة، لتتولى إدارة مرافق النقل وبخاصة السكك الحديدية، خلال السنوات الخمس أو العشر القادمة، ولاسيما أن مصر تشهد أكبر عملية تحديث فى قطاع النقل والسكك الحديدية تحديداً.

ولا يعنى هذا الهروب إلى اختصار رؤية الرئيس السيسى فى تمكين الكفاءات إلى الاستعانة بمشروعات أجنبية للإدارة والتشغيل.

لأن هذا ليس هو الحل وإنما الحل فى إعداد كفاءات من الآن، وتواصل الأجيال فى اختيار وتعيين هذه الكفاءات بشفافية.

وأقولها صراحة، إن الحفاظ على مئات المليارات التى تم إنفاقها على مشروعات النقل والسكك الحديدية، لن يضر الفريق كامل الوزير، أن يعمل من الآن على إعداد أجيال جديدة لتولى العمل حاضرا ومستقبلا لإدارة هذه المشروعات، وألا يتم التعامل مع قضية «تمكين الكفاءات» على المدى القصير، الذى قد يؤدى إلى السجن داخل قواعد الترقى الحكومى، والذى قد يؤدى إلى اختيار قيادات ليس لديها أى نوع من الكفاءات التى تحافظ على مئات المليارات كاستثمارات فى مشروعات النقل والسكك الحديدية.

أما المثال الثانى الذى أتوقف عنده وفقا لرؤية الرئيس السيسى فى تشكيل لجان «كشافين محايدين» لإعداد كفاءات شابة للمستقبل، فإنه قطاع البترول.

ولا ننكر أن المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، يعمل قدر الإمكان على إعداد كفاءات جديدة للمستقبل، وضخ قيادات شابة فى تولى رئاسة شركات البترول، وضخ كفاءات جديدة فى هيئة الثروة المعدنية.

لكن هذا هو الذى يحدث الآن، لأنه لا يزال فى قطاع البترول خبرات وكفاءات قادرة على تولى المناصب، لكن بكل أسف، لم يتحرك المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية لإعداد كفاءات للسنوات الخمس أو العشر القادمة.

وسبب ذلك، توقف التعيينات فى قطاع البترول، وهذا خطر كبير، يهدد بعدم إعداد الكفاءات القادرة على إدارة هذا القطاع الحيوى فى إمداد مصر بالطاقة، واستثمارات المشروعات به والتى إذا تم حسابها بأسعار الآن، سوف تتجاوز التريليونات.

والأخطر، من الذى سوف يدير هذا القطاع وشركاته خلال السنوات الخمس أو العشر القادمة، ولاسيما أن ظاهرة استقالة المهندسين من شركات البترول، تمثل خطرا كبيرا الآن.

ولم تجدِ معه أية حلول الآن، لتدنى مرتبات المهندسين، قياسا بالمرتبات التى يحصلون عليها عند العمل خارج مصر، فى السعودية ودول الخليج العربى والعراق وغيرها.

حتى عند تعيين مهندسيين جدد، يتم الالتفاف فى تعيينهم بعقود غير مجزية عن طريق شركتى صان مصر وبترومنت أو عن طريق عمالة المقاول.

بكل أسف هذا يحدث، ولا نعرف كيف يكون المستقبل فى قطاع البترول؟

حتى العمالة الإدارية، وصل الأمر بسبب وقف التعيينات أن أكثر من 80 فى المائة من الذين يعملون بالشركات إدارات عليا.

وخلال خمس سنوات، لن تكون هناك قيادات أو كفاءات فى شركات البترول. ولهذا آن الأوان أن تكون هناك رؤية وتحرك للمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، وأن يجيب من الذى سوف يدير شركات قطاع البترول فى السنوات الخمس أو العشر القادمة، وأين الكفاءات التى سوف يتم إعدادها للتفاوض والتعامل مع الشركاء الأجانب؟

لابد من إجابة تتسم بالشفافية، ولاسيما أن المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية كما وضح فى اختياراته الأخيرة، بالعمل على تمكين المرأة فى رئاسة الشركات.

وليس واضحا فى الأفق، ما إذا كان تمكين المرأة فى رئاسة بعض الشركات هو تمكين للكفاءات أو نمط إدارى جديد، عندما يختار سيدة تحمل بكالوريوس تجارة لتولى رئاسة أكبر شركات إنتاج الأسمدة «موبكو» والأصل أن يتولى رئاسة هذه الشركة مهندس أو مهندسة على أقل تقدير.

لابد أن يجيب الوزير، ويقول للرأى العام فى قطاع البترول والذى يتساءل، هل هذا نمط إدارى جديد أم شيء آخر؟

وهل يجوز أن ننتقل إلى مرحلة تولى القيادات الإدارية رئاسة الشركات التى لابد أن تقودها قيادات هندسية؟

ولا مشكلة وقد حدث أن تتولى مهندسات رئاسة شركات، كما سبق أن حدث فى شركة الإسكندرية لتكرير البترول.

وحتى يجيب المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، فلابد أن نرى خطة الوزير عن إعداد الكفاءات لإدارة شركات قطاع البترول خلال السنوات الخمس أو السنوات العشر القادمة، حتى يحافظ على أهم مصدر من مصادر قطاع الطاقة فى مصر.

إننى عندما أتوقف عند ما قاله الرئيس السيسى فى استقبال المنتخب القومى لكرة القدم العائد من كأس العالم بتشكيل لجان «كشافين محايدين» لإعداد وجوه جديدة فى كرة القدم فإننى أرى أن يمتد ذلك إلى كافة قطاعات الدولة بإعداد وتمكين الكفاءات لنحافظ على مقدراتها وأركانها ومشروعاتها واستثماراتها فى الحاضر والمستقبل.

إننى أنتظر من الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، أن يدعو إلى الاجتماعات التى تحقق هدف الرئيس السيسى فى إعداد وتمكين الكفاءات من أجل المستقبل حتى تظل مصر دولة قوية، ولا نفاجأ خلال السنوات القادمة بعدم توفر الكفاءات، وهذا هو الخطر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة