نحتفل في 15 يونيو من كل عام، باليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة المسنين، لتسليط الضوء على واحدة من القضايا الاجتماعية والإنسانية المهمة التي قد لا تحظى بالاهتمام الكافي في كثير من المجتمعات، ويعد هذا اليوم فرصة للتذكير بحقوق كبار السن، وتعزيز قيم الاحترام والرعاية، ونشر الوعي حول أشكال الإساءة التي قد يتعرضون لها داخل الأسرة أو في مؤسسات الرعاية أو حتى في المجتمع بشكل عام، كما يهدف إلى دفع الحكومات والمؤسسات والأفراد إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية المسنين وضمان كرامتهم وجودة حياتهم.
ومن منطلق تلك المناسبة نستعرض أسباب الاحتفال بذلك اليوم، وإليك التفاصيل:
- أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 15 يونيو يومًا عالميًا للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين، وذلك في 19 ديسمبر 2011، ويهدف إلى رفع مستوى الوعي حول إساءة معاملة المسنين، وتعزيز صحتهم ورفاهيتهم وكرامتهم، كما يدعو هذا الاحتفال الحكومات والجهات الفاعلة ذات الصلة إلى إنشاء وتنفيذ استراتيجيات وقائية أكثر فعالية وقوانين وسياسات أقوى لمعالجة جميع جوانب إساءة معاملة المسنين.
-يحتفل بهذا اليوم انطلاقا من إدراك عالمي متزايد بأن كبار السن ليسوا مجرد فئة تحتاج إلى الرعاية الجسدية فقط، بل هم جزء أساسي من نسيج المجتمع، يحملون الخبرات والحكمة والتجارب التي تشكل رصيدا مهما للأجيال الأصغر، ومع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية وتزايد ضغوط الحياة، ظهرت تحديات جديدة جعلت بعض كبار السن أكثر عرضة للإهمال أو سوء المعاملة، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر.
-تتنوع أسباب الاحتفال بهذا اليوم، وأولها رفع مستوى الوعي حول مفهوم إساءة معاملة المسنين، والذي لا يقتصر فقط على العنف الجسدي، بل يشمل أيضا الإساءة النفسية مثل الإهانة أو التجاهل أو العزل الاجتماعي، إضافة إلى الإساءة المالية من خلال الاستغلال أو السيطرة على ممتلكاتهم دون وجه حق، كما يشمل الإهمال في الرعاية الصحية أو عدم تلبية احتياجاتهم الأساسية، وهو شكل خفي لكنه لا يقل خطورة عن غيره من أشكال الإساءة.
-من الأسباب المهمة أيضا تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل بين الأجيال، إذ يسهم هذا اليوم في تذكير المجتمع بأهمية دور الأسرة في رعاية كبار السن، وضرورة ترسيخ قيم البر والرحمة والتقدير لهم، فالعلاقة مع المسن ليست مجرد واجب اجتماعي، بل هي امتداد لقيم إنسانية وأخلاقية تعكس مدى تماسك المجتمع ورقيه.
- يهدف هذا اليوم إلى تشجيع الحكومات على وضع تشريعات وسياسات تحمي حقوق كبار السن، وتضمن توفير خدمات صحية واجتماعية مناسبة لهم، إلى جانب دعم مراكز الرعاية وتطويرها بما يضمن بيئة آمنة تحفظ كرامتهم، ويشمل ذلك أيضا تدريب العاملين في مجال الرعاية على كيفية التعامل الإنساني والمهني مع المسنين.
- يسهم هذا اليوم في تعزيز دور الإعلام والمؤسسات التوعوية في نشر ثقافة الوعي حول هذه القضية، من خلال الحملات التثقيفية والبرامج التي تسلط الضوء على قصص واقعية وتقدم نماذج إيجابية في رعاية كبار السن، كما يشجع الأفراد على الانتباه للإشارات التي قد تدل على تعرض أحد المسنين للإساءة، والتبليغ عنها وعدم تجاهلها.