رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

لبنان... الحاضر الغائب


31-7-2026 | 13:40

.

طباعة
بقلـم: فادى عاكوم

فى العام 2000 انسحب الجيش الإسرائيلى بشكل كامل من لبنان، وكان من المفترض أن يقوم حزب الله بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية تنفيذا لاتفاق الطائف وحصر قرار الحرب والسلم بيد القوات الشرعية، إلا أن الحزب احتفظ بسلاحه وخاض عدة حروب عند الحدود الجنوبية وفى الداخل السورى باعتباره الذراع الأساسى للحرس الثورى الإيرانى، بالإضافة إلى معاداة المحيط العربى للبنان بسبب السياسة الخارجية التى سيطر عليها الحزب لفترة طويلة، بالإضافة إلى ابتعاد غربى وأميركى وعقوبات اقتصادية مما جعل لبنان يقع فى عزلة كبيرة.

 

واليوم يعانى لبنان مجددا بسبب الحسابات الإيرانية، حيث خسر حوالى 70 بلدة بشكل نهائى بعد تفجيرها وتجريفها، ولا تزال المسيرات الإسرائيلية تلقى قنابلها يوميا فوق رؤوس المدنيين، وللأسف فإن المسالة اللبنانية لا تلقى الاهتمام الكافى بسبب الاتجاه العالمى نحو الحرب الإيرانية الأميركية، واعتبار لبنان طرفاً هامشياً من هذه الحرب، وبالتالى فرغم المساعى الجادة من قبل الحكومة اللبنانية لإنهاء حالة الحرب إلا أن الأمر مرتبط بشكل وثيق بمسار الأوضاع فى إيران.

علما بأن الرئاسة اللبنانية ومعها الحكومة تحاول إعادة لبنان إلى الخارطة الإقليمية والدولية، مع التأكيد على أن الدولة تسترجع عافيتها وتستعيد قرارها بعيدا عن هيمنة حزب الله وإيران، وهو ما أعلنه الرئيس جوزف عون فى خطاب القسم أمام المجلس النيابى، وهو ما تلاقى مع البيان الوزارى عند تشكيل الرئيس نواف سلام لحكومته، وطيلة الأشهر الماضية ورغم الظروف المحيطة استطاعت الحكومة ترميم العلاقات مع المحيط الإقليمى وفكت حظر التصدير إلى المملكة العربية السعودية بعد سنوات من المنع بسبب إغراق الحزب لعمليات التصدير بالمخدرات والحبوب الممنوعة، بالإضافة إلى المواقف السياسية المعادية، كما استطاع الرئيس عون زيارة واشنطن ولقاء الرئيس دونالد ترامب بعد سنوات طويلة من آخر زيارة لرئيس لبنانى.

لبنان لا يحتاج الاهتمام الإقليمى والدولى لوقف الحرب فقط بل أيضا لإنقاذ اقتصاده المنهار فعليا ووضع خطة لإعادة إعمار المناطق الجنوبية المهدمة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلى منها، بالإضافة إلى البنية التحتية فى جميع المناطق اللبنانية دون استثناء خاصة المياه والكهرباء والطرقات، حيث تعانى هذه المرافق من الاهتراء بسبب عدم القدرة على الصيانة الفعلية إذ تعانى معظم المناطق إن لم تكن جميعها من عدم وصول التيار الكهربائى، مما يكبد المواطن اللبنانى تكاليف باهظة للحصول على كهرباء المولدات.

إن نزع سلاح حزب الله ومنع الهيمنة الإيرانية ليس بالأمر السهل بعد أربعة عقود من السيطرة على مفاصل الدولة، والمطلوب حاليا هو قيام الحزب بخطوة إلى الوراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، كما أن إلغاء دوره كليا يعتبر أمرا مستحيلا وبالتالى فالتحول إلى النشاط السياسى هو الحل باعتبار القاعدة الشعبية التى يسيطر عليها حاليا شأنه كشأن جميع الأحزاب اللبنانية التى كان لها أجنحة مسلحة وتخلت عنها بعد انتهاء الحرب الأهلية.

وبالعودة إلى الاهتمام العالمى بإيران وحدها بعيدا عن لبنان، فإيران نفسها تحاول جاهدة لإبقاء القرار اللبنانى بيدها، وظهر هذا واضحا خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، حيث أعلنت أكثر من مرة أن المفاوضات مع الجانب الأميركى تضم الملف اللبنانى بشكل أساسى وذلك لسببين: الأول لإبقاء السيطرة على قرار الحرب والسلم فى لبنان، والثانى إظهار الدولة اللبنانية بمظهر العاجز الضعيف، فى الوقت الذى استطاع فيه لبنان الدخول فى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل والتى تهدف إلى الانسحاب الإسرائيلى، وبدأت الخطوات الفعلية بدخول الجيش اللبنانى إلى بعض المناطق، حيث يطلق على هذه المناطق تعبير «المناطق التجريبية» وتتضمن دخول الجيش والتفتيش على الأسلحة وأى بُنى تحتية خاصة بالحزب، ويشترك الجانب الأميركى كمراقب وكحلقة وصل بين الجانبين اللبنانى والإسرائيلى، وبناء على نجاح هذه المرحلة سيتم الانتقال إلى مناطق أخرى تدريجيا.

ورغم السير بالمسار التفاوضى ونجاحه نسبيا بخطوات عملية إلا أن حزب الله ومن خلال آلته الإعلامية يهاجم المفاوضات ويعتبرها خيانة وطنية ويعمل على إجهاضها بأى وسيلة ممكنة، بينما يعتبر المفاوضات الأميركية الإيرانية انتصارا لإيران ومحور الممانعة، مما يؤكد حالة الانفصام السياسى للسياسة الإيرانية ومعها طبعا الحزب.

مع الإشارة إلى أنه لولا حكمة القيادات اللبنانية لكان لبنان اليوم بحرب ثانية مع سوريا، فتاريخ الحزب السيئ فى سوريا كاد أن يفجر الأوضاع مع الحكومة الانتقالية، وحدثت فعلا بعض الاشتباكات فى المنطقة الحدودية لكن التدخل الرسمى العاجل والحازم منع امتدادها، حتى إن الجانب السورى رفض التدخل فى لبنان بناء على الطلب الأميركى على لسان الرئيس ترامب أكثر من مرة.

ما يحتاجه لبنان اليوم لإعادته إلى المسرح السياسى لحل جميع مشاكله هو التفاف عربى بشكل رئيسى، بالإضافة إلى الالتفاف الغربى وهو ما سيتيح له بسط سلطة الدولة على جميع الأراضى اللبنانية دون استثناء، فلبنان يعيش مرحلة تاريخية مفصلية وهو أمام فرصة لن تتكرر مرة أخرى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه خدمة للبنانيين والأجيال القادمة.

 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة