رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«زاد العزة».. «شريان حياة» مصرى لأهل قطاع غزة


31-7-2026 | 13:42

.

طباعة
تقرير: محمد رجب

دعم القضية الفلسطينية، أحد ثوابت الدولة المصرية التى لا تحيد عنها رغم تباين الظروف والأزمات التى تجتاح العالم ومنطقة الشرق الأوسط، فعلى الرغم من الحرب المستعرة بين أمريكا وإيران وما تسببه من أزمات اقتصادية طاحنة تهدد الاقتصاد الدولى والإقليمى إلا أن مصر مازالت تواصل دعم قطاع غزة فى ظل ما يعانيه أهل القطاع من أزمات إنسانية متصاعدة.

وتبرز مصر كأحد الداعمين لجهود الإغاثة من خلال قوافل «زاد العزة.. من مصر إلى غزة» التى يقودها الهلال الأحمر المصرى، لتصبح مع مرور الوقت أكثر من مجرد شاحنات تحمل المساعدات، بل شريان حياة ينقل الغذاء والدواء والوقود إلى المدنيين، ورسالة تضامن تؤكد استمرار الدعم الإنسانى للشعب الفلسطينى.

 

 

فمع كل قافلة جديدة تنطلق، يتجدد مشهد عشرات الشاحنات المحملة بأطنان من المساعدات، وهى تتحرك نحو معبر رفح، فى إطار عملية إغاثية متكاملة تعتمد على التنسيق بين مؤسسات الدولة والهلال الأحمر المصرى وآلاف المتطوعين، بهدف ضمان وصول الاحتياجات الأساسية إلى سكان القطاع فى ظل الظروف الاستثنائية التى يعيشونها.

وخلال الساعات الماضية أعلن الهلال الأحمر المصرى انطلاق قافلة (زاد العزة) الـ 242 تحمل أكثر من 2596 طنًا من المساعدات الإنسانية الشاملة.

وقال «الهلال الأحمر» إن المساعدات تضمنت سلات غذائية ودقيق، ومواد إغاثية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع. كما يتواجد «الهلال» على الحدود منذ بدء الأزمة، حيث لم يتم غلق معبر رفح من الجانب المصرى نهائيًا، وواصل تأهبه فى جميع المراكز اللوجستية، وجهوده المتواصلة لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية التى تجاوزت المليون طن بجهود أكثر من 75 ألف متطوع.

وتعكس هذه الأرقام حجم الجهد الذى تبذله الدولة المصرية فى تجهيز وإرسال المساعدات، خاصة أن القوافل لا تقتصر على المواد الغذائية فقط، إنما تضم أيضًا الأدوية والمستلزمات الطبية، وألبان الأطفال، ومواد العناية الشخصية، والخيام والبطاطين ومستلزمات الإيواء، بالإضافة إلى الوقود اللازم لاستمرار عمل المستشفيات وسيارات الإسعاف ومحطات المياه، وهى احتياجات أصبحت تمثل أولوية فى ظل استمرار الأزمة الإنسانية.

طارق البرديسى، خبير العلاقات الدولية يرى أن استمرار مصر فى إطلاق قوافل «زاد العزة» إلى قطاع غزة يعكس إصرار الدولة على مواصلة تقديم الدعم الإنسانى والإغاثى للفلسطينيين رغم الظروف الأمنية واللوجستية الصعبة، ويوضح أن القوافل حملت آلاف الأطنان من المواد الغذائية والدقيق والأدوية والمستلزمات الطبية والخيام والوقود، وهو ما يعكس الدور المحورى الذى تلعبه مصر باعتبارها الشريان الرئيسى لدعم قطاع غزة.

وبحسب «البرديسى» فإن الدور المصرى لا يقتصر على إدخال المساعدات، بل يشمل أيضا استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم فى المستشفيات المصرية، إلى جانب التنسيق المستمر مع مختلف المنظمات الدولية لضمان استمرار تدفق المساعدات.

ويشير إلى أن مصر تواصل تجهيز المساعدات وإدخالها إلى القطاع، رغم التعقيدات الميدانية، والهلال الأحمر المصرى يضطلع بدور مهم فى إدارة عمليات استقبال المساعدات وفرزها وتخزينها وتحميلها وإرسالها، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والأمم المتحدة.

كما يؤكد أن إدخال الوقود إلى قطاع غزة يمثل جانبًا أساسيًا من جهود الدعم المصرى، نظرًا لأهميته فى تشغيل المستشفيات ومحطات المياه والمرافق الحيوية، إلى جانب توفير المساعدات الغذائية والطبية والاحتياجات الأساسية للسكان، ويلفت إلى أن مصر لا تعتمد على المسار الإغاثى فقط، إنما تتحرك بالتوازى سياسيًا ودبلوماسيًا من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات، والدفع نحو حماية المدنيين، وحث المجتمع الدولى على تحمل مسئولياته تجاه الشعب الفلسطينى.

ويرى «البرديسى» أن حجم المساعدات التى تدخل قطاع غزة لا يزال غير كافٍ مقارنة بالاحتياجات الإنسانية المتزايدة، ويوضح أن مصر طالبت مرارًا بزيادة حجم المساعدات لتصل إلى نحو 600 شاحنة يوميًا على الأقل، فالقاهرة تواصل الضغط من أجل زيادة تدفق المساعدات، وتعمل على كشف العقبات التى تحول دون وصولها بالشكل المطلوب، كما تستعين بشخصيات دولية لزيارة المعبر والاطلاع على الأوضاع على الأرض.

ويشير إلى أن جهود الدولة المصرية تنطلق من قناعة راسخة بأن أمن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، وأن إنقاذ المدنيين الفلسطينيين وتقديم الغذاء والدواء والمساعدات لهم يمثل واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا.

محمد ربيع الديهى، خبير العلاقات الدولية يتحدث عن أن الدور المصرى فى قطاع غزة يمثل نموذجًا متكاملًا يجمع بين التحرك الإنسانى والدبلوماسى والسياسى، بما يرسخ مكانة القاهرة كفاعل إقليمى رئيسى فى إدارة الأزمات المعقدة، ويشير الى أن مصر لم تكتفِ منذ بداية الأزمة بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، بل حرصت على أن تكون هذه الجهود جزءًا من رؤية أوسع تستهدف تثبيت الاستقرار وتهيئة الأجواء للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

ويلفت إلى أن التحركات المصرية الأخيرة تعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة الصراع، حيث عملت القيادة السياسية على التواصل المستمر مع الأطراف الدولية والإقليمية، لضمان التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، ومنع أى تصعيد قد يعرقل المسار السياسى، ومن هنا تواصلت قوافل الإغاثة الإنسانية اليومية المحملة بمئات الأطنان من المساعدات التى تمنح مواطنى القطاع القدرة على التعايش مع الظروف التى خلفتها حرب الإبادة التى قامت بها إسرائيل ضد القطاع.

«الديهى» يضيف أنه إلى جانب ذلك فإن القاهرة لعبت دور الوسيط النزيه القادر على الجمع بين متطلبات الأمن وضرورات الإغاثة الإنسانية، وهو ما عزز الثقة الدولية فى الرؤية المصرية، ويوضح أن الحديث عن إعادة إعمار غزة لا يمكن فصله عن ضرورة وجود إدارة مدنية فاعلة داخل القطاع، وهو ما تسعى إليه مصر من خلال دعم فكرة تشكيل لجنة لإدارة شئون غزة بعيدًا عن الاستقطاب السياسى.

كما يؤكد أن الدور المصرى يهدف فى جوهره إلى حماية القضية الفلسطينية، ومنع محاولات فرض حلول أحادية أو مؤقتة لا تضمن حقوق الشعب الفلسطينى تحت أى ظرف، وهو ما يدركه العالم كله بأن مصر تتحرك من منطق عدالة القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطينى فى الحياة على أرضه ورفض مصر المطلق لأى محاولات للتهجير القسرى للفلسطينيين واستغلال إسرائيل لحالة الحرب الدائرة مع إيران لتمرير مخططاتها الخبيثة.

أما د.محمد أبو عفش، مدير الإغاثة الطبية الفلسطينية فثمن دور مصر فى دعم التنسيق وتعزيز العمل الإنسانى لإيصال المساعدات الطبية والإغاثية إلى أهالى قطاع غزة، ويؤكد أن مؤسسات الدولة المصرية لم تدخر جهدا فى تلبية الاحتياجات الإنسانية لسكان القطاع فى ظل استمرار العدوان الإسرائيلى منذ السابع من أكتوبر 2023، ويشير إلى أن مصر لعبت دورا بارزا فى دعم الشعب الفلسطينى، من خلال سرعة الاستجابة للاحتياجات الطبية العاجلة، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب إقامة المستشفيات الميدانية، بما أسهم فى دعم المنظومة الصحية بقطاع غزة رغم التحديات الإنسانية القائمة.

ويلفت «أبو عفش» إلى أن جميع مستشفيات قطاع غزة تعرضت لأضرار جسيمة جراء العدوان الإسرائيلى، ويحذر من عرقلة وصول المساعدات الإنسانية خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، وانتشار الأوبئة والأمراض الجلدية، واستمرار تدهور الأوضاع المعيشية وانعدام مقومات الحياة الأساسية.

ويضيف أنه رغم كل ذلك تواصل مصر جهودها الإنسانية لدعم الأشقاء الفلسطينيين فى قطاع غزة، عبر إدخال المساعدات الإغاثية من خلال معبر رفح، وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان، بالتعاون مع الجهات المعنية والهلال الأحمر المصرى، فى إطار دعم الاستجابة الإنسانية للأزمة المتفاقمة فى القطاع.

د.حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية يقول إن التحركات المصرية تجاه القضية الفلسطينية، خصوصًا مع استمرار تقديم الدعم السياسى والإنسانى لقطاع غزة، تؤكد أن مصر صاحبة هذا الملف بحكم التاريخ والجغرافيا، ودورها لا يمكن استبداله بأدوار أطراف أخرى وذلك على الرغم من تأثرها بتداعيات الحرب الإيرانية- الأمريكية.

ويرى أن مصر قدمت كل صور الدعم للقضية الفلسطينية منذ بدايتها، سواء على المستوى السياسى أو الإغاثى أو العسكرى، ومصر ضحت بالدماء جنبًا إلى جنب مع الفلسطينيين دفاعًا عن أرضهم.

كما يشدد على أن مصر نجحت باقتدار فى وقف مخططات التهجير القسرى التى حاولت سلطات الاحتلال الإسرائيلى تنفيذها داخل القطاع، ويؤكد أن الرئيس عبدالفتاح السيسى وضع خطوطًا حمراء واضحة وحاسمة فى هذا الإطار، وأوقف كثيرًا من المخططات الإسرائيلية رغم الضغوط والإغراءات.

«سلامة» يشير كذلك إلى أن مصر تواصل دعمها الإغاثى، حيث وصلت قوافل المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل متواصل، وهذه الجهود لا تقتصر على الجانب الإنسانى فقط، بل تمثل أيضا أداة لتعزيز صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم فى مواجهة المخططات الإسرائيلية.

ويؤكد أن مصر أثبتت مجددًا أنها الركيزة الأساسية لاستقرار قطاع غزة، خاصة أن التحركات المصرية تأتى انطلاقًا من مسئولية تاريخية تجاه القضية الفلسطينية، فالقاهرة نجحت فى الجمع بين الضغوط الدبلوماسية والتحركات الميدانية، لضمان التزام الأطراف ببنود الاتفاق، خاصة ما يتعلق بوقف إطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

كما يرى «سلامة» أن المرحلة الثانية من الاتفاق تمثل اختبارًا حقيقيًا لإرادة المجتمع الدولى، فمصر تتحرك على أكثر من مستوى لضمان عدم تفريغ الاتفاق من مضمونه، سواء عبر التنسيق مع الأمم المتحدة، أو التواصل مع القوى الدولية الفاعلة.

ويؤكد أن استمرار القوافل الإغاثية المصرية إلى قطاع غزة يعكس التزامًا عمليًا، وليس مجرد مواقف سياسية، فالمساعدات تشمل الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية، فى ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، ويشدد على أن الرؤية المصرية لا تنفصل عن الحل السياسى الشامل، فتثبيت التهدئة يجب أن يكون مدخلًا لإعادة إطلاق عملية السلام، بما يحفظ الحقوق الفلسطينية، ويمنع تكرار دوامات العنف التى تهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

فى حين يوضح د.رامى عاشور، الأستاذ فى العلاقات الدولية أن جهود مصر لإرسال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ليست تحركًا طارئًا، بل تأتى امتدادًا لدورها التاريخى فى دعم الشعب الفلسطينى، ورغم حالة التوتر العالمى وما تتبعه من أزمات اقتصادية بسبب حرب إيران وأمريكا إلا أن القيادة المصرية تواصل العمل على استمرار إرسال مصر للمساعدات بما يعكس إدراكها لما خلفه العدوان الإسرائيلى من انتهاكات جسيمة للقانون الدولى الإنسانى وقانون حقوق الإنسان، ويشير إلى أن هذه المساعدات تلبّى الاحتياج الإنسانى الأساسى للبقاء، وتحول دون تنفيذ المخطط الإسرائيلى الرامى إلى إبادة صامتة للفلسطينيين عبر الحصار والتجويع.

ويلفت «عاشور» إلى أن تحركات مصر خصوصًا توصيل المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررًا وصعوبة فى الوصول، ليست فقط واجبًا إنسانيًا، بل رسالة سياسية تعرقل أهداف إسرائيل فى تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها تمهيدًا لضمها، ويشير إلى أن هذا الدور الإنسانى يعزز من عزلة إسرائيل دوليًا بعد افتضاح ممارساتها العنصرية واللا إنسانية.

كما يرى أن استخدام التجويع كسلاح يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية تُعرف بصناعة اليأس لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم، لكن مصر بتوصيفها الدقيق لهذه الممارسات تُسهم فى كشف الوجه الحقيقى لإسرائيل أمام المجتمع الدولي، فالحراك المصرى شمل أيضًا توظيف علاقاتها الدولية فى أوروبا وآسيا، خاصة مع الصين وروسيا، لدعم المسار السياسى لحل القضية، ويشير إلى دور الزيارات الرئاسية والتنسيق مع الاتحاد الأوروبى والأمم المتحدة، وتأثير ذلك فى تحريك الرأى العام الأوروبى والضغط على الحكومات لتبنّى موقف أكثر توازنًا، فالاعتراف الدولى المتزايد بدولة فلسطين، وضغط الشارع الأوروبى ضد ممارسات الاحتلال، يعود جزئيًا لجهود مصر المتواصلة، سواء عبر المسارات الإنسانية أو الدبلوماسية، ما يُعزز الآمال فى تحقيق تقدم ملموس بالقضية فى المحافل الدولية، خصوصًا خلال مؤتمر الأمم المتحدة المرتقب فى سبتمبر المقبل.

أخبار الساعة