رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

(المصور) فى عالم «دار إقامة كبار الفنانين».. 5 ساعات فى «بيت الطيبين»


31-7-2026 | 13:41

عدسة: عمرو فارس

طباعة
جولة خاصة: طارق شحاتة

مرت ثلاثة أعوام كاملة على إقامة أول دار من نوعها فى مصر والشرق الأوسط لرعاية الفنانين، «دار إقامة كبار الفنانين».. ومنذ أيام قليلة احتفلت «الدار» - وإن جاز التعبير- «فندق خمس نجوم ببدء السنة الرابعة من التشغيل الفعلى لها، واستقبالها أول نزيل، حيث تقوم برعاية الفنانين الكبار لتحميهم من «غدر الزمان»، و«الوحدة» وتشعرهم «بالأمان» و«الونس» و«الصحبة الحسنة»، وأن عطاءهم وإخلاصهم، وإثراء الوجدان عبر مشوار طويل حافل لم يذهب هباءً، وكان لا بد وأن يقابل على نفس درجة العطاء، من المعيشة الكريمة، والاحتواء والاهتمام غير العادى لما قدموه خلال مسيرتهم الحافلة، بعد نهايات مأساوية سبق وعاشها من سبقوهم من أهل الفن زمان أمثال «عبدالفتاح القصرى» و«إسماعيل ياسين» و«فاطمة رشدى».. وغيرهم، وكان صاحب الشرارة الأولى والمساعى الجادة فى هذا الحلم الذى أصبح حقيقة الآن على أرض الواقع الفنان الراحل القدير أشرف عبدالغفور الذى حالت أحداث يناير 2011 فى خروجه إلى النور، وتزين اسمه لوحة الشرف الرخام فى مدخل الدار، ثم استكمل المشوار من بعده د. أشرف زكى نقيب المهن التمثيلية، من خلال الشيخ سلطان القاسمى حاكم إمارة الشارقة الذى تحمس للمشروع، وقام بتمويله ورعايته كاملاً وتحمل كافة نفقاته «من الألف إلى الياء».. حتى تكون الإقامة والرعاية للفنانين بالدار مجانية بنسبة 100فى المائة،.. ذهبنا إلى هناك رغم بعد المسافات، وكان هذا مقصودًا للبعد عن الضوضاء، ويكون نزلاء الدار فى حالة من السكينة والهدوء، وكان فى استقبالنا الفنان محمود عبدالغفار مدير الدار الذى اصطحبنا فى جولة تفقدية فى كل أرجائها، لرؤية كافة نشاطاتها وعدد غرفها وكل شبر فيها.. كما كشف لنا عن الملحق الجديد الملاصق خلف «الدار» الذى سيكون نواة تقارب وتفاعلا مجتمعيًا بين الفنانين وأهل الحى الذى تقطن فيه «الدار».. وعن «أول مهرجان دولى لأفلام كبار السن»، ومقابلة مجموعة من أبرز فنانيها كشفوا خلالها عن حكاياتهم.. وتجاربهم الخاصة مع «الدار»، وتقييمهم لها.. طوال خمس ساعات كاملة، استغرقتها تلك الزيارة.. وإليكم التفاصيل.

«المدير»

فى البداية.. يقول «الفنان» محمود عبدالغفار.. «مدير دار إقامة كبار الفنانين»: دار كبار الفنانين كانت حلمًا يراود كل فنانى مصر، ومجالس نقابة المهن التمثيلية «المتعاقبة»، وتقريبًا كان يشغلهم هذا الأمر منذ الأربعينيات، أو الخمسينيات، لأن التاريخ طلّ علينا وعرفنا من خلاله على سبيل المثال، آخر أيام حياة.. الفنان القدير «عبدالفتاح القصرى» - يرحمه الله، وإسماعيل ياسين، وفاطمة رشدى، وكم من فنانين عظام آخرين، وماذا تعرضوا له فى حياتهم؟، حتى أن منهم أصبح بلا مأوى وهو يعيش فى آخر العمر.. تصور!، ولذلك هذا الأمر كان يشغل جموع الفنانين، وجميع مجالس الإدارات - المتعاقبة-، وكان السؤال الملح «متى يكون عندنا دار للفنانين تكون مأوى، لمن ظروفه تسمح بذلك، أو بالمعنى «الدنيا إتدحضرت بهم»، ويكون لهم مكان يعيشون من خلاله حياة كريمة، وكان طول الوقت ما نحكى فيه يؤرق الجماعة الفنية، حتى بدأ التفكير الجاد فى هذا المشروع من قبل عام 2010، أثناء فترة تولى الأستاذ أشرف عبدالغفور - يرحمه الله - مسئولية النقابة، وأثناء تلك الفترة حدث لقاء بين بعض الفنانين وسمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمى حاكم الشارقة وعضو المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة، هو رجل محب لمصر ولشعبها جدًا - وأخذ يؤكد عليها -، وكان خريج كلية الزراعة وزميل دراسة للزعيم عادل إمام - ربنا يمتعه بكامل الصحة والعافية-، والفنانين الكبار صلاح السعدنى والمنتصر بالله - يرحمهما الله -، بالإضافة إلى أنه رجل ملهم، وكاتب ومثقف ومحب للخير فى أى مكان فى العالم، فما بالك فى مصر، اللى بيحبها ويقول دائما إن مصر صاحبة فضل عليه، وتم عرض فكرة «الدار» على سموه، وقال مشكورا أنا داعم وراع لهذا المشروع، ومن هنا بدأ الخيط.. وأكمله الدكتور أشرف زكى المحب للخير ولأهل الفن عموما، رجل وطنى حتى النخاع، وبدأب وسعى، استكمل مع سمو الشيخ سلطان القاسمى الطريق نحو هذا المشروع، وحدث التأكيد فى هذا الشأن حتى خرج المشروع إلى النور، وفى فترة 2011 المشروع توقف نظرًا للأحداث التى وقعت، ثم أعيد فتح الكلام من جديد وتم الانتهاء من المشروع كاملا، وتجهيزاته وكل مشتملاته، حتى تم الإعلان عنه منذ ثلاث سنوات، كما كتب على لوحة الشرف الخاصة بالافتتاح فى مدخل الدار اسم الفنان القدير أشرف عبدالغفور، بإصرار وحب من د. أشرف زكى وهذا لا يحدث عادة فى أى مكان آخر، كنوع من التقدير لشخصه وحق أصيل له لأنه كان صاحب الشرارة الأولى لهذا المشروع، حتى يشهد له التاريخ بأياديه البيضاء فى هذا المشروع، وبالفعل فى ديسمبر سنة 2022، بدأنا التجهيز للتشغيل الفعلى، بعد بناء الدار وكل شيء، وأعلن عن الافتتاح الرسمى المبدئى للمشروع، ثم كلفنى د. أشرف فى شهر فبراير من عام 2023 باستلام مسئولية الدار للافتتاح، وكان تحدّيًا - وتكليفًا وتشريفًا وإضافة - بالنسبة لى لأننى كنت وقتها أجريت عملية قلب مفتوح، وكيف أخدم زملائى وأصدقائى بالدار، لأنه عمل لوجه الله تعالى فى المقام الأول، وسعيد به جدا، وأثناء التجهيز وقبل الافتتاح الذى تم فى يوم 16-7-2023 وبدأ التشغيل واستقبال أول نزيل، قمنا بعمل اختبار للمطاعم ولكل شيء فى الدار، مع تعيين طاقم عمل كامل، وخلال هذه الفترة، وقبل الافتتاح، د. أشرف زكى من أجل «الحوكمة» والشفافية، - رغم أننا لا نحصل على أى شيء من الدولة.. وسمو الشيخ سلطان متكفل بكل شيء من إقامة الناس.. وأجور العاملين بالدار.. وكل شيء -، قرر إنشاء مؤسسة القوى الناعمة للرعايا، التابعة لنقابة المهن التمثيلية كجهة اعتبارية.. والممثل القانونى لها د. أشرف زكى، ويديرها مجلس أمناء مكون من «9» أشخاص، يرأسهم د. أشرف زكى مع مجلس تنفيذى، وهذا المجلس شرفنى باختيارى مديرًا تنفيذيًا لهذه المؤسسة.. ولهذه الدار، وحصلنا على التراخيص اللازمة للدار وتحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعى، وأصبحت مؤسسة شرعية معترفًا بها.. ويمضى فى حديثه قائلا: دور المؤسسة بالمعنى آتٍ فى مشروعات كثيرة جدا بإذن الله، «خدمى ..اجتماعى .. ثقافى.. فنى» لكل من امتهن مهنة القوى الناعمة، وللمشاركة المجتمعية لمن حولنا فى نطاق الدار بمعنى.. لدينا أحلام كثيرة ستخرج إلى النور فى القريب العاجل بإذن الله.. ويشير «عبدالغفار» إلى أنه تم عمل الميزانية الكاملة للدار وعرضت على الشيخ سلطان، وكان فيها جزء على هامش الميزانية عبارة عن اشتراك بسيط يدفعه من يقيم بالدار من الأعضاء، مثلما يحدث فى كل مكان فى العالم، وسموه توقف عند هذه الجزئية، وقال: «أنا من سيقوم بدفعه كاملا بالنيابة عنهم، ولا أحد يدفع جنيهًا واحدًا لمن يقيم بالدار».

«محتويات الدار»

ويكشف محمود عبدالغفار عن محتويات الدار قائلاً: الدار تشمل «36» غرفة فندقية، عبارة عن أجنحة فردية للخصوصية، مجهزة على أعلى مستوى،.. ومطعم ومطبخ يسع لـ200 فرد، وتشمل وحدة علاج طبيعى على أعلى مستوى، وطبيباً استشارياً مسئولاً عنها، وكذلك وحدة رعاية صحية تضم فريق تمريض ورعاية كاملا، متواجدا على مدار الساعة، بالإضافة إلى اتنين دكاترة.. قلب ورعاية وحالات حرجة وباطنة، وطبيبة متخصصة فى أمراض كبار السن، وطبيبة أخرى نفسية، تمثل الداعم النفسى لنزلاء الدار.. وتوجد ملحقات أخرى مثل «دراى» يقوم بخدمات الكى والغسيل لكل من بالدار، ومكتبة شاملة «عظيمة»، شاركت فيها جهات كبيرة وكبار فنانينا بالتبرع بمكتباتهم وكتبهم الخاصة جدا، والنادر منها، أمثال الأساتذة: سمير العصفورى.. يوجد كتب ونصوص مسرحية مهمة بخط يده، وهذا كنز لا يقدر بمال، وكذلك مكتبة الأستاذ عادل صادق، ويوجد «جيم» للنزلاء، وحمام سباحة.. وحفلات «سمر» فى المناسبات الاجتماعية العديدة، وفى أعياد ميلادهم، لافتا إلى قيام الدار بعمل رحلات ترفيهية خارجية للمقيمين فيها، كل شهر، فى أماكن مصر الساحرة بشرم الشيخ والعين السخنة والساحل الشمالى.. وغيرها، ويتواجد معهم مشرفون ويتناولون الغداء بالخارج، وقضاء يوم جميل كنوع من أنواع التغيير، ونسمح لهم بالتزاور مع عائلتهم والعكس، ويأتى إلينا فنانون كبار للتزاور معهم، لأننا جميعا أولاد مهنة واحدة، وبالتالى يشعرون أنهم عايشين فى بيتهم، وأسرة واحدة.. وشرف لينا تقديم الخدمة لأساتذتنا وكبرائنا بشكل دائم، الذين تعلمنا منهم، وياما أمتعونا بفنهم المميز.

«أول مهرجان دولى لأفلام كبار السن»

وعن المشاريع الجديدة.. يقول: تم تخصيص قطعة أرض جديدة بجوار الدار تماما، وملاصقة فى الخلف، حتى نقوم بعمل مبانً وإضافات جديدة، عبارة عن مركز للتحاليل والأشعة والعلاج والعيادات الخارجية، وقاعات للأنشطة المختلفة، وذلك لتعميق المشاركة المجتمعية «دور الفنانين» لجميع أعضاء نقابة المهن التمثيلية، وللأهالى الذين يعيشون بجور الدار، فى المنطقة من حولنا، وتحسين صورة الفنان، والتأكيد على أنه مرتبط بمجتمعه ومفيد لمجتمعه أيضا.. كما نفكر فى عمل أول مهرجان دولى لأفلام «كبار السن»، تحت رعاية المؤسسة.. وهناك خطط كثيرة، وأحلام يعمل عليها د. أشرف زكى، ونفكر معاً فى كيفية خروجها للنور وتنفيذها على أرض الواقع بإذن الله.. وربنا يدينا العمر ونحن على العهد دائما لخدمة جميع زملائنا الفنانين.

كبار الفنانين

ويشير «عبدالغفار» إلى أنهم كانوا حريصين على كتابة لافتة «دار كبار الفنانين» التى تزين الدار من الخارج.. لأنهم كبار بالفعل بقيمتهم وليس لأنهم كبار السن، بدلا من كتابة «دار المسنين» عند مدخل الدار، لأن البعض لا يعجبه الاسم والآخر يأخذ صورة سيئة عن الاسم.. وهكذا.

محيى إسماعيل: أنا بخير.. والحمد لله

وعلى الجانب الآخر.. ونحن نطوف بين أرجاء الدار.. حرصنا على دخول حجرة النجم الكبير- « القيصر» - محيى إسماعيل «رائد السايكودراما»، وتحيته فى زيارة سريعة جدا قبل خضوعه لجلسات العلاج الطبيعى .. لطمأنة محبيه من داخل وخارج الوسط الفنى.. وأكد «محيى» أنه بخير وفى صحة جيدة ويلقى رعاية طبية جيدة، واهتماماً ودعماً كبيراً من قبل الدار، وأنه سعيد بوجوده داخلها مع جموع الفنانين بها.. شاكرًا كل من سأل عنه سواء كان داخل الوسط الفنى أو خارجه، وبخاصة الجمهور الحبيب.

نبيل نورالدين: كنت أبحث عن «الونس».. ومحيى إسماعيل «جارى»

وكان فى استقبالنا فى بهو «الفندق» - إن جاز التعبير- «الدار».. الفنان القدير -«الخلوق» -«نبيل نورالدين»،- جار محيى إسماعيل - بالدار، الذى استقبلنا بترحاب شديد.. وحكى عن تجربته بالدار قائلا: فى بادئ الأمر «أهلا بك».. والحكاية وما فيها حدث لى حادث سير.. صدمنى موتوسيكل فى الشارع أمام مستشفى أم المصريين، بسبب ضعف بصرى بصورة كبيرة، -حتى وصل بى الأمر لم أعد أستطيع رؤية ما على الموبايل الخاص بى، والناس دخلونى الطوارئ بالمستشفى، واكتشفت وجود كسور فى قدمى، وكلمت وقتها أشرف زكى، فوجدته يقول لى «خليك مكانك»، وأرسل لى ناس من نقابة المهن التمثيلية، وتم نقلى بسيارة إسعاف إلى مستشفى آخر، لتلقى العلاج، وأجريت العملية بنجاح بفضل الله، وحالتى الصحية أحسن، ولأننى أجلس بمفردى فى المنزل، وجدت د. أشرف زكى يعرض على الإقامة فى «الدار»، وعن نفسى لم أحبذ الموضوع الحقيقة، فقلت ليس هناك مشكلة من زيارة دار كبار الفنانين، وإن لم يعجبنى المكان أو الحالة العامة هنا، أعود إلى بيتى مرة أخرى، وللحق وجدت حاجة فاخرة بكل ما تحمله الكلمة من معان، ليس خمس نجوم، بل تستطيع القول ما شاء الله لا قوة إلا بالله «سبع نجوم»، وأهلى كانوا معترضين فى بادئ الأمر وقالوا لى: «طب إزاى.. قلت لهم زورونى وشوفوا المكان بنفسكم.. إن لم يعجبكم سأمشى فورا منه».. وقد كان، فوجدتهم يقولون لى: «خليك هنا» بعد الرعاية التى لمسوها والإمكانات الكبيرة الموجودة والمعاملة الحسنة من كل من فى الدار.. ووجود حمام سباحة.. وجمانزيوم.. وعلاج طبيعى.. وعلاج عادى، لأن كل ما سبق وذكرت لن يتوفر فى بيتى أو أى مكان آخر أذهب إليه، وبالفعل استقريت فى الدار.. وجارى فى الحجرة المجاورة لأوضتى -كما تعلم- محيى إسماعيل، ونحن أصدقاء فى الأساس، وسعدت بذلك جدا.. لافتا إلى أن الوحدة «فى حد ذاتها شيء مزعج للغاية، ومن سيقوم برعايتى وخدمتى على أحسن ما يكون، كما أننى لا أريد أن أكون عبئًا على إخوتى، أو أولاد شقيقتى.. وللعلم محمود عبدالغفار.. قائم بكل طلباتنا المجابة الحقيقة وأكثر، ومن نظافة مكان، ورعاية صحية، وطاقم تمريض على أعلى مستوى،.. وكل هذا وأكثر متوفر بشكل جيد جدا، ود. أشرف قال لى: «بعد أن تقف على رجليك هتروح فين.. تجلس فى بيتك بمفردك.. ونظرك ضعيف.. لأ.. خليك معانا».. لا أخفيك سرا «لسه بفكر فى الأمر.. وهعمل إيه..» والحمد لله فى تحسن ملحوظ لحالتى الصحية، لأن هناك شريحة ومسامير فى قدمى.. وبدأت أسير على عكاز، والموضوع كان مزعجا بالنسبة لسنى كمان، ويأخذ فترة طويلة من الوقت حتى تعود العظام لما كانت عليه و«تلتئم».

محيى إسماعيل «إنسان جميل»

وعن جاره فى الدار.. وصديقه فى الحياة «محيى إسماعيل».. يقول مازحا (مزعج.. مزعج)،- وأخذ يؤكد عليها -، أفتح التليفزيون فى حجرتى أجده يقول لي: «يا نبيل أخفض صوت التليفزيون»، «أطنش»، فينادىّ على مرة أخرى ويطلب نفس الطلب و«أطنش»، حتى أخفض صوت التليفزيون كما طلب، وأفاجأ به يكرر طلبه.. تصور!،»يا محيى فى إيه؟!».. فأغلقه تماما، ثم أذهب إلى حجرته وأقول له «أين التليفزيون» فيرد على «وأنت قادم إلى كنت أسمعه.. وبعد قدومك أغلقته!».. «طب ماذا أقول له؟!!»،.. وذات مرة قلقنى عليه، بعد سماعه بصوت عال يقول «آآآآي»، فذهبت إلى حجرته مسرعا لأجد بجواره ممرضة، تقدم له العلاج، وسألته: بتشتكى من إيه؟.. فوجدته يقول لى «فرحان..أنى بتعالج!!».. ويضحك نبيل نورالدين وهو يقول «محيى.. ده حدوتة لوحده.. فى عالم مواز»، وجلساتنا عادية ونكون مسرورين، ونتكلم فى أى شيء، ومحمود حميدة يزورنا باستمرار الحقيقة، ثم يذهب كل واحد منا لحاله.. أنا أنزل حمام السباحة، ومن أجل العلاج الطبيعى بالماء.

«المعلم»

ويقول: آخر عمل فنى شاركت فيه كان مسلسل «المعلم»، مع مصطفى شعبان، واعتذرت بعدها عن تقديم أعمال فنية جديدة، حتى شهر رمضان الماضى 2026، وبالمعنى «قفلت» معايا، بسبب ضعف بصرى، ورفضت تلقينى أو تحفيظى الدور الذى سأقوم به على الشاشة.. «بارك الله فيما رزق».. واختتم حديثه الشيق قائلا: الحمد لله.. أنا فى نعمة.. وراض عن مشوارى، ومستور ولست بحاجة لأحد.. وتعجبت من كلام البعض على «فيس بوك» عنى..«ياعينى ..ياحرام.. إزاى أهله سايبينه كده.. والمفروض الفنانين يساعدوهم».. وأتعجب ممن ردد هذا الكلام.. من الذى قال لك إننا فى حاجة لمساعدة أحد بفضل الله.. الحمد لله عندى ما يكفينى وعايش مستور بفضل الله.. وعيب أوى الكلام ده، كما طال كلامهم زميلة عزيزة فى نفس هذا الإطار، وقالوا: كيف لأولادها أن يتركوها هكذا؟.. وللعلم نحن من الناس أصحاب الحساسية المفرطة، فلا يصح كلام كهذا، على أى حال من الأحوال.. وأنا حرّ فى حياتى طالما لا أؤذى أحدا.. وبما أننى لا أتدخل فى الحياة الشخصية لأى فرد.. أرجو أن أعامل بالمثل.. وربنا يهدى.. والحمد لله على كل حال.

«عم حمدى»: الطفل أخذ كل حياتى.. وهذا المكان يحترم آدميتنا

وانتقلنا إلى المكتبة لنقابل الفنان القدير «حمدى العربى» أحد رواد المسرح القومى للأطفال.. الذى تحدث عن انتقاله دار رعاية المهن التمثيلية «كبار الفنانين».. قائلا: مررت بأكثر من وعكة صحية منها «غيبوبة سكر» ولم يكن أحد يعولنى فى تلك الفترة، لأننى «مطلق» وأعيش بمفردى، وابنى يعيش مع والدته، وبالتالى كانت الحياة صعبة بالنسبة لى، ود. أشرف زكى مشكورا كان حريصًا على تواجدى بالدار وعدم العيش وحيدا، وبصراحة كنت أرفض المجيء إلى هنا، لأننى كنت قلقًا من العيش داخل الدار والصورة لم تكن حاضرة فى ذهنى كاملة عن دار كبار الفنانين، وطلب منى بعض الناصحين والقائمين على الدار أن أقيم هنا لمدة يومين، ولو لم يعجبنى الحال أغادرها فورا، وفوجئت بروعة المكان.. وكانت مفاجأة سارة بالنسبة لى، من رعاية كاملة فى كل شيء، ومجموعة من العاملين من القائمين على الدار فى منتهى الروعة، والجمال، عندهم وعى كامل ويعون التعامل جيدا مع نفوس الناس، وطرق احتياجاتهم، وبالتالى الصورة الجميلة التى لمستها غيرت كثيرا من تفكيرى عن الإقامة فى الدار، - وكنت أعتقد أنها مثل دار للمسنين، وأنتظر الموت من خلالها - وهى ليست كذلك على الإطلاق، ولكن الدار «حياة» متكاملة، ونقيم رحلات وحفلات، لأعياد ميلاد الزملاء المقيمين بالدار، مع وجود علاقات اجتماعية بين النزلاء بشكل أكثر من رائع، نحن متواصلون مع بعض وأسرة واحدة، ونعوض الحياة الاجتماعية بالخارج ،بالروابط الوثيقة بيننا فى كل شيء، والحمد لله سعيد جدا بوجودى بين زملائى الأعزاء، و«اللمة» الحلوة، كما أن الجو مناسب بالنسبة لى لكتابة مسرحية جديدة عن أدب الطفل، خاصة والعمل للأطفال أخذ منى كل حياتى.

جمال صالح: «حالة حب»

ويتدخل فى الحوار الفنان الكبير «جمال صالح» قائلا:- حضرت إلى هنا من خلال تواصل ابنتى مع د. أشرف زكى، بعد علمها بمشروع «دار كبار الفنانين»، ودعانا للمجيء إلى هنا، ولمست بنفسى كل المميزات الموجودة بالدار، وقررت البقاء فيها، منذ ما يقرب من عامين ونصف العام، وأنا سعيد جدا، ونفسيتى مستريحة، نخرج فى أى وقت، ويأتى إلى من يزورنى والعكس، مع إقامة حفلات للترويح عن النفس، ود. أشرف زكى يشرف علينا من بعيد، ولكن ملمّ بكافة التفاصيل، الخاصة بكل فرد فينا لأن عددنا بسيط، وبيننا ناس كويسة، طبائع البشر مختلفة.. والمجتمع مليء، و«فيه.. وفيه»، مثل كل المجتمعات الأخرى، ويشير «جمال» إلى أنه فى بادئ قدومه للدار كان يشعر بالقلق والغربة، ويخشى عدم الانسجام مع روادها ولكنه فوجئ بالمستوى العالى الذى يميزها عن غيرها، وكان سعيدا جدا بكل شيء فيها.

«مسك الختام»

كوثر مصطفى: «اتكتبت شهادة وفاتنا واترمينا فى سلة المهملات ونحن أحياء..!!»

وتقول الشاعرة الكبيرة كوثر مصطفى: أعيش فى الدار منذ عامين، وتجربتى «مش بطالة»، مرتاحة جدا، كل ما أطلبه أجده بفضل الله، كل الناس الموجودين بالمكان «أصحابي»، أعيش براحتى تماما، أنام وأصحى وقت ما يعجبنى، عندما أريد التركيز فى كتابة أو قراءة شيء ما يخصنى ممنوع أحد يزعجنى ويطرق باب حجرتى على سبيل المثال، أو يخترق خصوصياتى، وهو ما ليس بالأمر السهل، لأن هناك مواعيد للطعام على سبيل المثال، وتنظيف الحجرات، بخلاف الرعاية الصحية، ولكن الناس المحترمين هنا يقدمون لى كل الخدمات فى الوقت الذى يناسبنى، وهى نعمة كبيرة جدًا بالنسبة لى، وأستطيع أن أجزم «الحرية» و«الراحة الكاملة» و«الرعاية والاهتمام» متوفرة، بخلاف «الونس» و«الصحبة»، والأصدقاء الفنانين الموجودين بالدار، كلهم حبايبى، رغم أننى بعيدة «شوية» لست مختلطة أوى، وبينا كل ود وحب واحترام سائد بين الجميع، ولا يوجد شيء بفضل الله يؤدى إلى أن أحدًا يأخذ على خاطره من الآخر، والاحتياجات الخاصة بكل واحد فينا متوفرة على أعلى مستوى ممكن، وكل فنان وافد جديد، ينضم إلينا يكون أجمل من الذى قبله، المكان جميل جدا، وأستطيع القول «أنا مرتاحة.. ومكملة»، وخلال تواجدى أخرجت ديوانًا شعريًا جديدًا يحمل اسم «على قدى وقد الشوف»، وأستعد حاليا لتسليم المطبعة الديوان الثانى الخاص بى، «الشعر والبلياتشو»، وأكتب أيضًا نصًا مسرحيًا جديدًا أتمنى أن يخرج للنور فى أقرب وقت ممكن بإذن الله.

وتقول: «أنا من الناس اللى اتركنت ع الرف»، اتكتبت شهادة وفاتنا ونحن أحياء.. منذ عشر سنين!!،- وأخذت تؤكد عليها - وهذه جريمة على فكرة، رغم أن هناك من لديهم القدرة على العطاء، ومهمومين بقضايا وطنهم، ومهتمين ونفسنا نقدم شيئا مفيدا، ومع ذلك معمول علينا حجر بشع، وهذه ليست أزمتى وحدى، وتقدر تقول أزمة جيلى كله، والجيل الذى جاء بعدنا أرى أنه يحاول يقدم شيئًا، وأتساءل: لماذا لا نكون متواصلين، مثل الفترة التى كان فيها «عبدالرحمن الأبنودى، وسيد حجاب»، وكل الأساتذة الكبار وكان صوتهم مسموعًا ورسالتهم واصلة حتى آخر دقيقة فى عمر الأبنودى- يرحمه الله - كان مسموحًا له العطاء والعمل، وكل من سبقوهم كانوا هكذا، وأين أنا من المشهد الحالى.. وإبراهيم عبدالفتاح.. وكل جيلى، ومن قبلى.. ومن بعدى، تقريبا خلال ثلاثة عقود من الزمن «اترمينا فى سلة المهملات»، وطلعت ناس غيرنا مش قادرة تعمل بصمة، رغم أنهم ساعات بيقدموا شغل كويس ولكن بدون بصمة أو خصوصية، واهتمام بقضايا عامة.. والموضوعات كلها التى يتناولونها فى أعمالهم «شغل سوق يعنى»، وهذه «همومى» التى أعيشها، والتى بسببها أرقد فى السرير، ولا أغادر حجرتى لمدة أسبوع، وأمتنع عن الكلام مع أى أحد، أتعرض لحالة نفسية ليس لى يد فيها، لأننا قادرون على العطاء.. ورغم ذلك وقع علينا حجر؟!.. «ودفنونا بالحياة».. ورغم كل ذلك عملنا بصمة بفضل الله من خلال أعمالنا، وأحمد الله على موهبة الكتابة وليس التمثيل، صاحبة قلم أستطيع الكتابة تحت أية ظروف، و«بكتب وهكتب ومستمرة فى الكتابة» بفضل الله، ولكن أكتب حتى يصل ما أكتبه للناس، ولا يكون حبيس الأدراج، والحمد لله المتتبع لمشوارى أكتب فى قضايا وموضوعات مهمة، للناس بشكل عام، والمصريين بشكل خاص، وهذه رسالة المولى عز وجل كلفنى بها، وأتساءل: من وراء إيقافها.. ولا أفهم لصالح من؟، كما تشرفت بتكريم رئاسى فى الاحتفال بيوم المرأة العالمى العام الماضى من قبل السيدة إنتصارالسيسى حرم رئيس الجمهورية وكنت الشاعرة الوحيدة مع مجموعة سيدات من المؤثرات فى مختلف المهن.. وقبل أن تنهى حديثها.. طلبت منها كشاعرة أن تضع عنوانًا ملائمًا لدار كبار الفنانين.. فقلت: «بيت الفنانين.. أو دار الفنانين.. أو بيت الطيبين..».. وللعلم كتبت أغنية حديثة لكبار السن ..، من ألحان أكرم مراد، وغناء مجموعة فنانين.. من إنتاج «الدار»،.. «افرح يا كبير السن».. وسيتم تنفيذها فى القريب العاجل وتصويرها داخل الدار بإذن الله.. واختتمت بقولها «شكرا لدار إقامة كبار الفنانين».

أخبار الساعة