رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مولد «أبو علوان».. تصوف بملامح معاصرة


31-7-2026 | 13:47

.

طباعة
بقلـم: صلاح البيلى

فى أجواء روحانية امتزجت فيها نفحات الذكر بفعاليات التوعية والثقافة، أحيت الطريقة العلوانية الخلوتية الليلة الكبرى لمولد سيدى أبو علوان الكبير سليل البيت المحمدي، بالساحة العلوانية بمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، وسط حضور نخبة من علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف وأساتذة الجامعات، ولم تقتصر الاحتفالات على مجالس الذكر وتلاوة القرآن الكريم والندوات الدينية، بل امتدت لتشمل برامج تربوية وصحية ووطنية، وأنشطة ثقافية واجتماعية متنوعة من العروض المسرحية والدورات التكنولوجية إلى موائد إطعام الطعام وأعمال البر، فى مشهد عكس ملامح احتفال صوفى يجمع بين الأصالة ومواكبة العصر.

 

وفى سابقة تعد الأولى من نوعها فى احتفالات الطرق الصوفية بموالد مشايخها، احتفلت الطريقة العلوانية الخلوتية بمولد سيدى أبو علوان الكبير بمدينة بلبيس من خلال برنامج متنوع جمع بين الجوانب الدينية والثقافية والتنموية والمجتمعية، وشهدت الاحتفالات تقديم عروض مسرحية هادفة على مسرح الساحة العلوانية بشكل يومي، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية فى مجالات التكنولوجيا، وتقديم خدمات صحية للأمهات لا سيما الحوامل، فضلًا عن عقد ندوات ودورات للتوعية الوطنية.

كما نظمت الطريقة معارض لتسويق وبيع منتجات المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التى ترعاها، حيث توفر لأصحاب هذه المشروعات الدعم الكامل بدءا من تمويل إنشاء الوحدات الإنتاجية مرورا بتطويرها وصولًا إلى المساهمة فى تسويق منتجاتها، وذلك من خلال المشاركة فى المعارض التى تُقام بمختلف محافظات الجمهورية، وتضم المعارض مجموعة متنوعة من المنتجات أبرزها عسل النحل الطبيعي، والمشغولات النسيجية مثل المفارش والمخدات والبياضات وقطع القماش المطرزة يدويًا، إلى جانب المنتجات الخشبية ومنها الفوانيس والأباجورات والبراويز والمناضد، فضلًا عن المشغولات المصنوعة من خوص النخيل وغيرها من المنتجات الحرفية.

وامتدت الفعاليات لتشمل مسابقات فى لعبة الشطرنج بهدف تنمية مهارات التفكير العقلي، إلى جانب مسابقات لحفظ القرآن الكريم، مع تخصيص جوائز للمتميزين من المتسابقين وللحاصلين على إجازات فى التلاوة والتجويد بالقراءات العشر، وجرت جميع هذه الأنشطة بالتزامن مع حلقات تلاوة القرآن الكريم، ومجالس الذكر والصلاة على النبى عليه الصلاة والسلام، ودروس العلم التى قدمها نخبة من علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف وأساتذة الجامعات، فى إطار احتفال يجمع بين الروحانية وخدمة المجتمع والتنمية.

نفحات صوفية

والطريقة العلوانية هى إحدى الطرق الصوفية الرسمية، ويتولى مشيختها الدكتور المهندس محمود مالك علوان، الأستاذ الجامع ومهندس الإنشاءات وخبير التنمية المستدامة، والذى تولى المشيخة عقب وفاة والده المستشار مالك علوان، رئيس محكمة بنها الأسبق، والذى قاد الطريقة منذ عام 1970م حتى وفاته عام 2019م، ومنذ توليه المشيخة عمل الدكتور محمود علوان على تطوير مسيرة الطريقة، وركز على تربية المريدين وإعداد جيل معتدل الفكر والسلوك، مستنير بالمنهج الأزهرى الوسطي، محب لوطنه ومتشبع بمحبة آل بيت رسول الله.

وتستند الطريقة العلوانية إلى إرث علمى وروحى عريق؛ فالجد الشيخ محمد محمود علوان كان من رجال السياسة والعمل الأهلى وعضوًا بمجلس الأمة، وقد اختاره الرئيس جمال عبدالناصر شيخا لمشايخ الطرق الصوفية عام 1957م، فقاد نهضة فى التصوف علمًا وسلوكًا وتربية، وأسس مجلة «الإسلام والتصوف»، أما والده محمود علوان فكان من المجاهدين الذين شاركوا مع الزعيم أحمد عرابى فى مقاومة الاحتلال الإنجليزى لمصر، فيما كان والده الشيخ أحمد علوان من أهل الله الذين عُرفوا بتربية الرجال وصقلهم بالعلم والتزكية.

ويمتد نسب الأسرة إلى الجد الأكبر الشيخ أحمد بن علوان، الذى ينتهى نسبه إلى الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه، وهو أحد كبار أولياء الله فى اليمن، ومن أبرز علماء القرن السادس الهجرى وشعرائه، وقد عُرف بغزارة علمه فى العلوم الشرعية، وأسهم فى تربية أجيال من العلماء والمريدين، وأقام مدرسة علمية وروحية كان لها أثر كبير فى نشر قيم العلم والتصوف السنى فى اليمن.

سيرة ومسيرة

وُلد الشيخ محمد محمود علوان سنة 1912م فى بلبيس، ورحل فى سنة 1970م، وكان جده أحمد علوان مجاهدًا مع أحمد عرابى ضد الإنجليز، وانتُخب الشيخ علوان فى دورتين فى مجلس النواب من سنة 1940م حتى سنة 1952م، وكان عضوًا فى الهيئة السعدية مع أحمد ماهر ومحمود فهمى النقراشي، وقريبا من إبراهيم عبدالهادى وجعفر والى وسيد مرعى والعقاد، وبسبب مواقفه الوطنية اختاره عبدالناصر شيخا للطرق الصوفية سنة 1957م؛ فنهض بالتصوف وأسس مجلة (الإسلام والتصوف) برئاسة تحرير الكاتب محمد صبيح، ونجح فى الصلح بين عبدالناصر والبابا كيرلس حين وقعت جفوة بينهما، وبين عبدالناصر وإسماعيل الأزهرى فى السودان، وخارجيا كانت له علاقات مع جواهر آل نهرو فى الهند، ومحمد الخامس ملك المغرب، ورئيس قبرص، وعبدالكريم الخطابى الزعيم المغربي، والملك السنوسى فى ليبيا، وغيرهم.

أما رأس الأسرة صفى الدين أحمد بن علوان نزيل قرية (يفرس) فى اليمن، والمتوفى سنة 665 هجرية، فقد عاش فى زمن الدولة الرسولية باليمن، ولُقب بالباهوت، أى الذى يبهت على جالسه، فيأخذه بحديثه لعالم آخر من الروحانيات، وترك مجلس السلطان حيث كان والده كاتبا واتجه للعلم الشرعى وتربية الرجال، فسُمى جوزى اليمن، وكان يرى أن الإيمان الذى لا يدافع عن المظلومين إيمان ناقص، والتوحيد الذى يسكت عن الظلم توحيد أجوف.

أخبار الساعة