رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«ترامب» وسيناريو «الضغط بقوة السلاح».. خطة إعادة «طهران» إلى طاولة المفاوضات


31-7-2026 | 13:41

.

طباعة
تقرير: أمانى عاطف

فى الوقت الذى يبقى فيه الخيار الدبلوماسى معلقًا، ارتفع صوت الرصاص والنار؛ ففى خطوة تعكس استعداد الولايات المتحدة للتعامل مع أى تصعيد محتمل ضد إيران، وسعت واشنطن انتشارها العسكرى فى الشرق الأوسط عقب تهديدات الحوثيين للملاحة فى البحر الأحمر، وهو ما يفتح الباب أمام اتساع نطاق المواجهة والعودة إلى حرب شاملة تُنذر بمزيد من استنزاف الذخيرة الأمريكية وتفاقم اضطرابات إمدادات النفط العالمية، فى ظل استمرار إيران فى مهاجمة السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.

 

 

الأيام القليلة الماضية، شهدت تصريحات لوزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى هدفت إلى خفض التصعيد؛ إذ قال: «بعد وقوع حالات اشتباك فى مضيق هرمز، قررنا فتح خط اتصال مباشر لتجنب سوء الفهم»، مضيفًا أن «البند الخامس من مذكرة التفاهم ينص على أن إيران هى الجهة التى تحدد آلية عبور مضيق هرمز، إلا أن الولايات المتحدة تسعى إلى فتح مسار منفصل لا يتوافق مع بنود المذكرة، وكان ينبغى على واشنطن التشاور مع طهران قبل إضافة أو حذف أى بند يتعلق بالمضيق».

الوزير الإيرانى، أشار إلى أن «المسألة تجاوزت مجرد سوء الفهم، وأن الطرف الآخر كان مصرًا على إنشاء مسارات عبور جديدة»، معتبرًا أن الولايات المتحدة كانت تسعى إلى دفع الأمور نحو التصعيد، وفى المقابل، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قرر تأجيل «الموعد النهائى» للهجوم الكبير على إيران، لمنحها فرصة إضافية للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وفى ظل تصاعد التوتر، تخطط الولايات المتحدة وبريطانيا لتشكيل تحالف دولى لحماية مضيق هرمز، خلال اجتماع رفيع المستوى يُعقد فى لندن الأسبوع المقبل، وفى الوقت نفسه، ركزت واشنطن، خلال ضرباتها المتواصلة لليوم الثالث عشر على التوالى، على منطقة الأحواز جنوب غربى إيران، ولم تُصدر القيادة المركزية الأمريكية أى إعلان عن تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران يوم السبت، بعدما شنت غارات يومية على البلاد لما يقرب من أسبوعين.

فى المقابل، شهدت محافظات إقليم كردستان العراق الثلاث؛ أربيل والسليمانية ودهوك، سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، فى ظل تصعيد إيرانى ضد المصالح الأمريكية وأهداف مدنية فى المنطقة، وتستضيف «قاعدة الحرير»، الواقعة شرق مدينة أربيل، قوات أمريكية، وتُعد أقرب قاعدة تضم قوات جوية أمريكية إلى إيران، ولذلك تتعرض باستمرار لهجمات بالطائرات المسيّرة، تنفذها إيران ومجموعات الميليشيات المسلحة الموالية لها فى العراق.

نتيجة لذلك كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تكثف انتشارها العسكرى فى الشرق الأوسط عبر إرسال قوات إضافية وكوادر طبية ومعدات عسكرية وأسلحة متطورة، فى إطار مساع ٍ تمنح الرئيس ترامب خيارات أوسع للتعامل مع إيران، وفقًا لما نقلته عن مسئولين أمريكيين.

وبحسب المصادر ذاتها، شملت التحركات الأمريكية نشر وحدات من قوات العمليات الخاصة فى عدد من المواقع بالمنطقة، إلى جانب تعزيز أسراب الطائرات المقاتلة ورفع مستوى جاهزية القاذفات الاستراتيجية المتمركزة فى قواعد أمريكية وبريطانية، بما يعزز القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية سريعة تحسبًا لأى تطورات محتملة.

وأوضحت الصحيفة أن «هذه التعزيزات لا تقتصر على الملف الإيرانى، بل توفر أيضًا خيارات عملياتية أوسع لواشنطن فى مواجهة أنصار الله فى اليمن، فى ظل استمرار التوترات الأمنية فى المنطقة، كما وصل أكثر من 150 من الكوادر الطبية إلى مركز لاندشتول الطبى الإقليمى فى ألمانيا خلال الأيام الأخيرة، وهو المستشفى الرئيسى لعلاج الجنود الأمريكيين المصابين فى عمليات الشرق الأوسط».

وفى الوقت الذى يدرس فيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الخيارات العسكرية تجاه إيران، استخدم الجيش الأمريكى سلاح الضربات البعيدة، ممثلًا فى قاذفة القنابل الاستراتيجية بعيدة المدى من طراز«B-1»، لضرب أهداف تابعة للحرس الثورى الإيرانى، ويُنظر إلى ظهور هذه القاذفة فى سماء المنطقة بوصفه رسالة ردع بقدر ما هو أداة قتالية؛ إذ تُعد واحدة من أبرز القاذفات الاستراتيجية فى سلاح الجو الأمريكى، ويُعد استخدام قاذفات B-1»»، القادرة على حمل 24 قنبلة تزن كل منها 900 كيلوجرام أو عشرات الصواريخ، مؤشرًا واضحًا على تصعيد وتوسيع الحملة العسكرية الأمريكية، وكانت واشنطن قد استخدمتها سابقًا خلال عملية «الغضب الملحمى» فى مارس الماضى.

فى هذا السياق أوضح الدكتور إسلام المنسى، الخبير فى الشأن الإيرانى، أن «الحشود الأمريكية والاستعدادات العسكرية فى منطقة الشرق الأوسط تعكس توجهًا نحو توسيع دائرة الحرب وتكثيف الضربات العسكرية ضد إيران، مع التعويل على الخيار العسكرى لإجبار طهران على التجاوب مع المبادرات الدبلوماسية الأمريكية، وذلك بعد فشل المسار الدبلوماسى فى إحراز أى تقدم ذى معنى خلال الأشهر الماضية».

وتابع: تستند واشنطن فى هذا التوجه إلى أن مذكرة التفاهم التى توصل إليها الطرفان بشق الأنفس، تراجعت عنها طهران لاحقًا، مبررة ذلك بأنها تمنحها الحق فى استهداف الملاحة الدولية فى مضيق هرمز. وبالفعل، بدأت إيران فى استهداف الملاحة الدولية، الأمر الذى أدى إلى انهيار التفاهم، لتصبح الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد، وفى ظل تراجع الرهان الأمريكى على المسار الدبلوماسى، يتجه التفكير فى واشنطن إلى فرض ضغوط عسكرية قد تدفع إيران إلى التجاوب مع المبادرات الدبلوماسية عبر الوسطاء والعودة إلى طاولة المفاوضات.

وأضاف «المنسى» أن «التصعيد العسكرى الأمريكى ضد الحوثيين قد يحدث إذا تصاعد خطرهم على الملاحة الدولية أو نفذوا اعتداءات ضد السفن، إلا أن مستوى التهديد لم يصل حتى الآن إلى درجة الخطورة التى يمثلها الوضع فى مضيق هرمز، ومن الصعب على إيران الصمود طويلًا أمام الضغوط الأمريكية الجديدة؛ إذ لا تقتصر هذه الضغوط على الجانب العسكرى فحسب، بل تشمل أيضًا العقوبات الاقتصادية والحصار البحرى على صادرات النفط التى تمثل شريان الحياة للاقتصاد الإيرانى، ومن شأن استمرارها أن يقود إلى انهيار اقتصادى بعد فترة، وربما تستطيع إيران الصمود لمدة ثلاثة أشهر، وكان من أسباب تجاوبها سابقًا مع واشنطن وتوقيع مذكرة التفاهم أن الاقتصاد الإيرانى كان يسير بالفعل نحو الانهيار.

واختتم «المنسى» حديثه بقوله: فى المقابل، يحرص الحرس الثورى الإيرانى على تجنب توجيه ضربات مباشرة إلى إسرائيل أو استهداف أهداف أمريكية عالية القيمة قد تؤدى إلى اندلاع حرب شاملة ضد إيران، وبدلًا من ذلك، يوجه ضرباته إلى أهداف مثل محطات تحلية المياه فى الكويت، ومصفاة نفط فى البحرين، وبعض الأهداف فى دول عربية أخرى، فى إطار سياسة الرد والرد المضاد على الهجمات الأمريكية، ورغم اتساع رقعة التصعيد واستمراره بصورة يومية، فإنه لا يزال، حتى الآن، تصعيدًا محسوبًا يبقى دون سقف الحرب الشاملة، فى ظل رغبة مشتركة لدى الطرفين فى تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة النطاق.

 
 
 
 

أخبار الساعة