هناك شواهد على كلامى هذا فالرئيس الإيرانى الأسبق محمود أحمدى نجاد زار العراق بعد الاحتلال مباشرة سنة 2003 وتم نقله بطائرة هليكوبتر عسكرية أمريكية إلى المنطقة الخضراء واستقبله الحاكم المدنى لسلطة الاحتلال الأمريكى بول بريمر ....ولا ننسى تصريحات نجاد سنة 2006 وهى موجودة على اليوتيوب حين قال (هل نسيت أمريكا مساعداتنا لها؟ لولا مساعدتنا لما تمكنت أمريكا من احتلال كابول وبغداد) وأيضا تصريحات أبطحى مساعد وزير الخارجية الإيرانى فى مؤتمر الأمن والدفاع الذى عقد فى الإمارات العربية المتحدة (أمريكا تضعنا فى محور الشر وهى تعلم لولا مساعدتنا لها لما تمكنوا من احتلال أفغانستان والعراق) ..إذا إيران شريك أساسى مع أمريكا وإسرائيل ودول التحالف فى غزو واحتلال العراق وإسقاط جمجمة العرب وكلنا نعلم أن إسرائيل ترفع داخل الكنيست الصهيونى شعار (دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات)...وهنا حصل التصادم والتقاطع فى المصالح بين الحلفاء، بينما إيران تمتد بنفوذها على أربع عواصم عربية كما قال وزير الدفاع الإيرانى حسين دهقانى (إن إمبراطوريتنا عادت من جديد بعد أن سيطرنا على أربع عواصم عربية هى بغداد وبيروت ودمشق- قبل أن تتحرر- وصنعاء وعاصمة إمبراطوريتنا بغداد)، وحاولت إيران عبر أذرعها فى جسد الأمة العربية من خلال ميليشيا الحشد الشيعى فى العراق والحوثى فى اليمن وحزب الله فى لبنان والميليشيات الباكستانية والأفغانية والعراقية فى سوريا ...وميليشيا حماس فى غزة التى أدخلتها فى مطحنة الموت والإبادة البشرية مع حليفها الكيان الصهيونى.
كل ذلك حصل بموافقة الإدارة الأمريكية للرئيس باراك أوباما وسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم لإنتاج القنبلة النووية ودخول النادى النووى الدولى، هنا شعرت الدولة العميقة خطورة هذا المنحى وحين وصل الرئيس ترامب لسدة الحكم ألغى الاتفاق النووى مع إيران وحاول إعادة العراق للنفوذ الأمريكى وقالها صراحة (إن غزو واحتلال العراق كان خطأ فادحا قدمنا فيه أكثر من خمسة آلاف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى وبالتالى تم تسليم العراق لإيران بكل ثرواته ونفطه... لذلك شاهدنا كيف فرضت الإدارة الأمريكية حصارا على إيران ومطالبتها بإيقاف تخصيب اليورانيوم وتسليمه للوكالة الدولية .. لأن إيران تصورت أن امتلاكها للصواريخ بعيدة المدى ونفوذها فى المنطقة جعلها تعتقد أنها قوة عظمى وبدأت تثير المشاكل وزعزعت الأمن والاستقرار فى دول الخليج العربى وحتى فى أمريكا الجنوبية وفنزويلا وكوبا وتجارة المخدرات.. فتم توجيه ضربات شديدة لمفاصل النظام الإيرانى فى حرب الـ 12 يوما استهدفت فيها أمريكا وإسرائيل البرنامج النووى الإيرانى ومفاصله من محطات وأجهزة طرد ومنشآت أعدت للصناعات العسكرية ...وعادت أمريكا مرة ثانية فى الحرب الحالية وفى هذه المرة قتلت القيادة الإيرانية والخط الأول والثانى من القيادات العسكرية والأمنية الإيرانية دون مشاركة إسرائيلية هذه المرة، والملاحظ أن إيران أصابها الضعف والتشتت فى اتخاذ القرارات ..نجد الرئيس الإيرانى بزشكيان يتقدم بالاعتذار لدول الخليج العربى بعد أن قام الحرس الإيرانى بقصف الأعيان المدنية فى الكويت وقطر والبحرين والسعودية وحتى حليفتهم سلطنة عمان... وفى اليوم الثانى يتم سحب الاعتذار بضغوط من الحرس الإيرانى وتحديدا من الجنرال أحمد وحيدى قائد الحرس الإيرانى وهنا تبرز الخلافات والصراع بين القوى المتحكمة بالقرار الإيرانى بعد مقتل المرشد على خامنئى وابنه وأسرته ...ورغم تدخل باكستان وعمان وقطر للوساطة بين أمريكا وإيران، حيث عقدت هدنة لمناقشة أهم نقاط الحوار وهو فتح مضيق هرمز الدولى وعدم اعتداء إيران على السفن التجارية المارة عبره مقابل رفع الحصار الأمريكى على إيران... لكن قيام الحرس الإيرانى بقصف سفن تجارية خلال عبورها لمضيق هرمز جدد الصراع وفى كل مرة تقوم فيها الولايات المتحدة الأمريكية بشن موجات من القصف على المفاصل الإيرانية المهمة تقوم إيران بقصف المنشآت المدنية ومحطات الكهرباء وتحلية المياه فى الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان والسعودية .. فأصبحت اللعبة مكشوفة.. وكأنها مسرحية بأداء ممثلين بارعين بين أمريكا وإيران لاستنزاف المنطقة وتحجيم عملية التنمية والتقدم الاقتصادية والسيطرة على الثروات فيها من خلال إرباك الأسواق العالمية التى شهدت صعودا صاروخيا لأسعار النفط وهذه تعود بالفائدة على أمريكا خاصة بعد أن سيطرة على الآبار النفطية العملاقة فى فنزويلا ...
حتى فى العراق فإن الميليشيات الإيرانية التى تدير البلاد تقوم بالاعتداء على دول الجوار فى الخليج العربى من خلال استخدام الطائرات المسيرة أو الصواريخ الدقيقة التى يشرف عليها الحرس الإيرانى ولم يسلم منها حتى إقليم كردستان شمال العراق.
هذه الاعتداءات تجرى تحت بصر أمريكا دون أن تتخذ أى إجراء لإيقاف هذه الميليشيات فى العراق، بل إن هذه الميليشيات الموالية لإيران والتى تسيطر على مجلس النواب العراقى هى من دفعت بعلى فالح كاظم الزيدى من خلال تحالف الإطار الشيعى وهو يمثلهم لمنصب رئاسة مجلس الوزراء واستقبله ترامب فى البيض الأبيض وكال عليه المديح ووصفه بـ(قائد وزعيم الشرق الأوسط الجديد) وترامب يعلم جيدا أن هذا الزيدى مرتبط بالحرس الثورى الإيرانى ...ولكن الحبكة الدرامية لابد لها من إيقاع كى تخدع الآخرين من العرب الذين لم نجد أحدا منهم فى المفاوضات التى جرت والتى ستجرى بين أمريكا وإيران بالرغم من أن الصواريخ والمسيرات الإيرانية استهدفت دول الخليج العربى بحجة وجود قواعد أميركية بينما القواعد الأمريكية فى أذربيجان وتركيا على حدود إيران لم يطالها القصف الإيرانى وحتى البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية فى بحر العرب لم تكتبها صواريخ ملالى قم وطهران، والوحيد الذى تطاله تلك الصواريخ والمسيرات دول مجلس التعاون الخليجى لأنها الحلقة الأضعف فى هذا الصراع وهى محاولة إيرانية لجر دول الخليج العربى للدخول فى هذا الصراع .
وللأسف الشديد فإن النظام العربى الرسمى لاوجود له وجامعة الدول العربية متخصصة فقط بالتنديد والمطالبات ومن ثم العودة للنوم وكأن شيئا لم يكن، دول عربية وشعب عربى يتعرض للقصف والقتل اليومى ..وتحاول إيران جر دول عربية أخرى لخشبة المسرح من خلال تحريك أذرعها فى اليمن وميليشيا الحوثى الإرهابية لغلق مضيق باب المندب والتعرض للسفن التجارية التى تدخل المضيق باتجاه قناة السويس من خلال البحر الأحمر .. وهنا أعنى ضرب شريان مهم فى الاقتصاد المصرى، فهل أغمضت أمريكا عينها على هذه التحركات وأثرها على الاقتصاد العالمى وليس فقط على المنطقة، بالتأكيد أمريكا تعلم ذلك جيدا لكنها بحسابات التاجر تريد الهيمنة على الأمة العربية من خلال عدة أدوات منها الأداة الإيرانية والأداة الإسرائيلية ومنها الأداة الإثيوبية وأدوات جماعات الإسلام السياسى والميليشيات والعصابات فى العراق واليمن وليبيا ولبنان وغزة .
إن طريق الخلاص من هذه المسرحية هو العودة للهوية الوطنية العربية والتضامن العربى من المحيط إلى الخليج والدعوة لقمة عربية طارئة ووضع الحكام العرب أمام مسئولياتهم تجاه ما يخطط وما يجرى فى أمة العرب وتفعيل مقترح القيادة المصرية لاتفاقية الدفاع العربى المشتركة، وتفعيل مركز أو بنك المعلومات الاستخباراتى للدول العربية الذى دعى إليه السيد الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى بغرض تبادل المعلومات بين الأقطار العربية لحماية الأمن القومى العربى ...فهل من مجيب .