رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

وتلاشى قبل أن يبدأ ؟!


31-7-2026 | 13:48

.

طباعة
بقلم: سحر رشيد

دائما يأتى كل شىء متأخرا!.. يختار الموعد ليمنع عنا الفرحة!.. رغم أننا دائما نناجيه أن يأتى على عجل.. نحضر باكرا ويطول الملل!.. يعاندنا ونعانده فى التشبث بالهواجس والأحلام المضللة!.. بعفو وصفح ألا يسلبنا الأمل.. علَّه لا يخذلنا.. نحمل المؤجل مع كل لقاء.. نقول ونقلق ونطلب ونعانى ونتنازل ونقتسم ونحكى ونكذب ونصدق ونتوب ونتبرأ!.. علَّ الرسائل تصل!.. ونبقى محاولين الصمود رغم كل ما فينا!.. نترقب الفوز.. النجاة.. الفوات من تلاشٍ!.. رغم أن لا فوات من تلاشٍ ولا شىء يعود!.. تحرق المسافات وتعصف الأحلام وتوهن الأجساد.. من عبق الألم نتمرد على مبهم دون إعلان!.. خوف يسكننا من أشياء نفقدها ويستمر أثرها يعاند ليبقى!.. يشقينا الأثر والصدى يملؤنا ونرتاب من كل غريب!.. نلتفت حول أنفسنا نختبر بقاءنا؟.. إحساسا دون تشكل!.. قد نفقد الشكل والملامح لكن هناك أشياء تخبرنا أننا ما زلنا محسوبين على الحياة!.

 
 
 
 
 
 
 
 
 

ما زلنا نندهش رغم محاولات اللامبالاة!.. نتردد رغم الخسارة!.. نقاوم أفكارا.. نتمسك بالبواقى حتى وإن غابت!.. تعوَّدنا انتظار ما لا نعرفه مسبقا.. نخشاه.. نتردد فى الاقتراب والابتعاد!.. فالنتائج دائما مكلفة.. نحيا الاحتمال بامتياز دون إدراك النتائج!.. نختزل الخير ونرجو اللطف فى الشر المخبأ تحت عباءة الزمن.. نغمض أعيننا.. نتخلى ونرفض المغادرة أو نفشل فى المغادرة!.. كل شىء يتزاحم علينا فى أماكن ضيقة.. لا شىء يبقى ولا شىء يعدم!.. معلقون دون فعل يمارس أو حضور يكتمل!.. مؤامرة تُحاك فى العلن.. تتناقل أنباؤها فى شغف أن فلانا قد ذهب مرتديا لباس الفناء.. مستجيبا لنداء القدر بخروج من حلبة الوهم بعدما دفع الثمن.. رحيل بغير عودة يريح عبثا منْ فى الدور انتظر!.

متعبون نرجو الحراك بطيئا أو حتى متعثرا.. نخاف السرعة والحماقة.. فكل شىء يسارعنا ويثبت أننا غير القادرين.. ربما منحنا عجزا يسمح لنا بتأمل أحوالنا!.. رغم أننا نخشاه فهو الفاضح لتسربنا!.. لم نفعل شيئا ولم تمنحنا الحياة فرصة أن نفعل شيئا.. أمر مرهق وحمله أكثر إرهاقا.. فكل شىء يخون.. جسدك!.. عقلك!.. كل ما حولك؟!.. تحاول النسيان فتخونك الذاكرة.. عصية لا أمان لها.. تختار ما لا تحب وتسحق ما تحب.. لا تعبأ بصاحبها!.

فى جدال طوال الوقت.. لا شىء مضمون ولا شىء نعرفه.. لا نأخذ ولا نعطى ولا نصعد ولا نسقط!.. ولا تقل إنه الجمود فالجمود راحة رغم الملل!.. فأنت تصارع مقدرة غير موجودة.. ملعون.. مجنون تحاول أن تقطع الطريق الطويل أو يقطعك الطريق.. لم تفكر ولم تحسن التدبير ولم تأتِ الرياح أو السفن!.. تعمد على الدفع إلى ما لا تريد.. لا تمتلك الجرأة على الصراخ رغم الجنون!.. صامت تهذى.. تنتظر وتكف عن التوقع!.. تكره ما تحب!.. تحمل شعورا بالنقص.. تكابر فتزداد عندا للحياة.. لا تعرف الصبر فالصبر لمنْ ينتظر أو يحلم.. فى طريق الفقدان لا شىء يعود ولا شىء يحمل معنى ولا تبديل لأشياء مكان أخرى.. ربما استبدلت الضحك بالبكاء والبكاء بالضحك!. اهتزت قناعاتك من فرط ظلم أو أطاح به غدر.. لا نظرة للأمام ولا هدوء ولا غضب!.. مجرد قطعة مفقودة ترفض التلاشى!.. تشعل الرغبة فيها بنيران عقل نحو التفاهة يرنو!.. ونحو الجنون يرنو ونحو الهلاك يرنو!.. لا تكف ولا تتوقف ما دامت الحياة مفروضة عليك.

بين المباح والمحظور جدال لا يسمح لنا بترتيب أوراقنا أو حتى التقاط أنفاسنا!.. مجرد تناثر يعلن انتصار الحياة علينا لطرف خائن عقد النية من البداية أن ينتصر.. حتى ولو كان غير شريف.. يحلم باكتمال صورة له فى نص ركيك لا يعرف الحب ولا الحلال والحرام.. لا يهمه فهو منْ اعتاد الدناءة والزيف.. بارع يلصق القناع يلى الآخر.. رزين فى ترتيب الفخاخ ما تحتار معه خطط الهروب!.. لا يمل ولا يكل!.. تمتلئ دواخله بأدق تفاصيل عدوه.. كيد وتربص وتلصص حتى فى أوقات الراحة والأمان.. محظوظ بعدو برىء.. يعرف ما يريد فى مفارقة يثبت أن الخسيس يعرف دائما ما يريد!.. بمقدرة دائمة تحمل القسوة رغم أن سنة الحياة الانتهاء!.. أمام ضحية تحلم بفرصة أخيرة لتبدأ وتنتهى قبل أن تبدأ!.

تصدمنا أشياء موجودة وأخرى غائبة!.. يصدمنا الكره ويصدمنا غياب الحب والألفة والدفء.. ومع كل صدمة تتساقط أجزاء منا.. تختفى وتتلاشى مع المفقود.. وتتجمد أخرى مع الموجود.. فتلون حياتنا بألوان الأبيض والأسود.. مختزلة باقى ألوان قوس قزح.. رغم عدم التناسق فى توزيع اللونين!.. لكنها مجازا ملونة فما صنعنا حياتنا بأيدينا.. تفرض علينا المواجهة والمقاومة مهما كان الألم والأنين.

فى اختباء نحاول وفى ظهور نجاهد وهج الظلم.. نخطو رغم المكوث!.. فرغم أن الخطوات تنقل للأمام أو الخلف لكن خطوات الحياة قد تسحبك أو تفرض عليك نحوا لا ترضاه!.. فيزداد صمتك وعجزك ووحدتك وحربك بين كل الأشياء.. وتستسلم ويأبى الاستسلام أن يسمح لك بالخضوع!.. تنهزم ويلوح لك القدر بفرصة غير واضحة الملامح تلتقطها بوهم المحارب.. وقد لا تهمك الغاية فأنت تبحث عن اليقظة.. تحرك رغبة محمومة فى مقاومة ألم أصاب كل أجزائك.. تنزلق وتمنّى نفسك بأن هناك ما ينتظرك وأنك بطل تبارز الزمن.. قد تلمح وجودك أو لا تشعر به!.. ربما قنص الوجود وجودك؟!.. تدفعنا الهزائم لنراجع.. لنفتش.. عودة للوراء فى نفس المسار نقتفى آثارا دالة على وجودنا.. ربما كان وجودنا خيالا أو ربما صوّر لنا الخيال أن بإمكاننا استعادة مفقود تسرب، وتركنا نندم عليه ما تبقى من أعمارنا!.. ربما لأننا لم نعد نملك شيئا.. فما نملكه يتنناقص فى عالم يفقد المحسوس والمعنوى.. بين حقائق نسبية تحتاج للحيل لإدراكها أو اختراعها.. ربما احتجنا للكذب وربما كان الكذب ما نملك!.. نخاف ونخاف حتى تتطاير الأشياء دون أن نلمحها.. أرواح شريرة تطارد وتطارد دخانا.. نتوه وتتوه معها الحقائق.. إنها لا شىء !.

خوف لا يتركنا ولا نألفه.. ربما كان دليلا على أننا لم نفقد الإحساس!.. ربما تمسكنا بوخزه لينبئنا أننا على قيد الحياة!.. ربما اختفاؤه يعنى موتنا.. بل حتى الموت نخافه!.. أكبر شىء نهابه!.. نتحسس مقدرتنا بمقدار مخاوفنا وليس بمقدار مقاومتنا.

ولا يتضح أمرا ولا نمضى فى الحلم!.. حال كل الأشياء والأشخاص فى كل المعارك.. إزاحتك واجبة رغم أنك مهزوم!.. فالكل ينتظر عقابك العلنى.. فرغم النزف ما زلت مدانا!.. تصارع رغم أنك العالق خلف الباب!.. لا مسموح لك بالمرور أو الطرد.. ربما كانت المعركة معك ما تمنح وجه الأمل لغيرك بأن وصولهم نتيجة سباق!.

مشاهد تتكرر ولا نمل ترقب النتيجة المحمومة بالحسرة.. بين محترف ومنْ خدعته أوهام البراءة.. يراقص ويدور حوله ويقفز فوقه سريعا.. دون وعى يغزل نتيجة فوزه.. ورغم انقضاء الجولات وانتهاء الحالات ومسخ البطولات ما زالت هناك رحلة الوهم!.. أو هكذا تتجمل الحياة!.. ممنوع علينا الشكوى فالشكوى تصنع الوهن لنحيا جثثا وضحايا!.

ولا نخجل من سوءات تعرت!.. من أوجاع اغترفت من مكامن الظلم الخاوى من الأعذار.. فما عادت القصص تستحق أعذارا.. وما عادت الجرأة لطلبها موجودة، فالكل مطأطأ الرأس بلا حس أو فهم!.. نحو الباقى يقفز ليلتهم!.. يبتلع اللحظة والأشخاص.. ربما كان له حظ من خلف ظلم وبهتان؟!.. يستعد للاحتفال رغم غياب الراحة والطمأنينة.. يشحذ النفس لإكمال القصة.. يخرج الرأس ويستوى ويتهندم ويبلع ماء ويتخيل شيئا؟!.. وينسى منْ مات تحت أقدامه!.. يجلس ولا يبكى ولا عليه سوى الاعتدال فى مجلسه!.. يترقب موعد التتويج وعليه أن يفوز أو يصفق كى ينال الرضا!.. ورغم التضاؤل واقتراب التلاشى لا أحد يعترف ولا أحد يقر!.

الكل فى خدر الغفلة يترنح.. منهم من دفع لينال ومنهم من خدع!.. فالدخان المسمم يملأ المكان ولا مفر أو فكاك فالمكان مغلق بإحكام!.. تتصاعد الهلوسات ويزداد الهذيان.. رغم الخدر يتدافعون فى قوة ربما فى اصطدام!.. أو ربما فى قفزات فالخدر قد ينشط البعض وقد يضعف الآخر حسب القابلية والمناعة ونوع المخدر!.. الكل يشبه الشياطين.. لا براءة فيعتذر أحد عن الصدام ولا حيلة!.. يقهقهون وفجأة يبكون خشية انتهاء مفعوله وتلاشيهم!.. فالكل حياته على ذمة ما تعاطى.. قد يموت وقد يجن لكن فى سطوة الحالة الكل بلا شعور.. ولا يود أن يغادر فموعد الجوائز دائما متأخر.. بعدما ينهار ويتلاشى الكثير ويلقى العدد المحدود فى تقاتل ونفاد!.. مكان رغم اتساعه ضيق يسمح بالسير فيه والركض أحيانا بشق الأنفس.. ورغم أحداث الفوضى والعشوائية لا شىء يحدث!.. ولا يرقى للحديث عنها ولا الاستسلام للخلود.. أحداث هشة وتسرب أشخاص أقل من أن يذكروا!.. فى تكالب على المغانم وطمع لحرمان الغير من التقاط حتى نفس الحياة! فعند التزاحم تعلق كل الأشياء.. رهائن فى ركض لا يعلمون لأى شىء يتربصون؟!.. ربما كانت النتيجة صفرية وأخفيت معالمها كى يحتدم الصراع ويشتعل ويطوى الكثير تحت الأقدام؟!.. فتشتعل الشهوة ويتغذى الطمع.. واهمين مقدرة اللعب مع الزمن.. وننسى أن الزمن يمحو وجودنا.. فنكون سرابا نحو سلام أو دون سلام.. نغادر فجأة من تعب.. فينتهى التعب ويذهب الكل.. نشكو الضيق ويشكو منا من طول عتاب وخلاف.. فما عرف أحد منا فاصلا من وهم أو خيال؟!.. تختلط الأوراق والأدوار.. رغم حرق الأوراق ما زلنا نطلب الجزاء!.. ويأتى العقاب يسبق الجزاء!.. ربما كنا المستحقين وربما كنا عبرة لابتلاء.

محرومون ولا نعرف متى وأين يكون الوفاق.. مزقنا فى دهاليز الحياة ووعدتنا بمنعطفات تروق لنا قبل الانقضاض!.. كلما تعبنا أرحنا أنفسنا أن للتعب نهاية.. ربما أوشكنا على اكتمال قصة التعب من الحياة.. تاركين حبلى الحلم الأزلى فى الصراع الباطل.. لحياة تخفى تفاصيلها.. كنا نحياها دون حياد بين ما نحمل وما نعانى.. نركض بعيدا ونعود إليه يغتالنا.. نتساقط ويقصر عمر اللحظة.. نقترب ولا نعود كما كنا.. ثم يبدأ التلاشى.. ونسابق بعضنا فى التلاشى.. نستحضر الحياة بخيط رفيع يوشك أن ينقطع مهما طال!.. نظهر ونختفى ونندثر ويترك الأثر يعذبنا.. فى خطوات بطيئة تحمل من اللؤم ما تخفى حركتها!.. تقول لكل شىء نحو الرحيل ولا تلتفت!.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة