نحتفل في 17 مايو من كل عام، باليوم العالمي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بهدف تعزيز الوعي بأهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتوسيع فرص الوصول إلى المعرفة والخدمات حول العالم.
ومع التطور المتسارع في وسائل الاتصال، لم يعد الهاتف المحمول أو شبكات التواصل مجرد أدوات مساعدة، بل أصبحت جزءا رئيسيا من نمط الحياة، تؤثر في طريقة التفكير والتفاعل وبناء العلاقات، وفي هذا السياق يبرز سؤال مهم: هل قربتنا التكنولوجيا حقا من بعضنا البعض أم أنها زادت المسافة بيننا رغم هذا الاتصال المستمر؟
ومن جهتها قالت الدكتورة رحاب عوضي، أستاذ علم النفس، إن تأثير التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية لا يمكن تصنيفه بشكل مطلق على أنه إيجابي أو سلبي، بل يعتمد على طريقة الاستخدام والوعي النفسي والاجتماعي لدى الأفراد، فوسائل الاتصال الحديثة سهلت التواصل بشكل غير مسبوق، إذ أصبح بإمكان الإنسان أن يتحدث مع من يحب في أي مكان بالعالم خلال ثوان معدودة، كما ساهمت في تقليل الشعور بالعزلة لدى كثيرين، خاصة في أوقات الأزمات أو البعد الجغرافي.
وأضافت أن الجانب الآخر من الصورة يكمن في أن الإفراط في استخدام التكنولوجيا قد يؤدي إلى نوع من الانفصال العاطفي داخل العلاقات القريبة، حيث يجلس أفراد الأسرة في مكان واحد لكن كل منهم منشغل بشاشته الخاصة، وهو ما يخلق فجوة صامتة في التواصل الحقيقي القائم على الحوار المباشر وتبادل المشاعر بشكل طبيعي.
وأشارت إلى أن بعض الدراسات النفسية الحديثة ربطت بين الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي وزيادة مشاعر القلق والمقارنة الاجتماعية، إذ يميل بعض الأفراد إلى مقارنة حياتهم بما يرونه على الشاشات، مما قد يؤثر على تقدير الذات والشعور بالرضا، كما أن العلاقات الإنسانية تحتاج إلى توازن دقيق بين العالم الرقمي والعالم الواقعي، فالتكنولوجيا يمكن أن تكون جسرا للتقارب إذا استخدمت بوعي، لكنها قد تتحول إلى حاجز نفسي إذا أصبحت بديلا كاملا عن التفاعل الإنساني المباشر.
وأكدت أن الحل لا يكمن في رفض التكنولوجيا أو الابتعاد عنها، بل في إدارتها بشكل صحي، من خلال وضع حدود واضحة لاستخدامها داخل الأسرة، وتخصيص أوقات خالية من الشاشات لتعزيز التواصل المباشر، إلى جانب تنمية مهارات الحوار والاستماع.