رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الدعم النقدى بـ«شروط»


17-5-2026 | 11:37

.

طباعة
بقلـم: بسمة أبوالعزم

هل آن الأوان لننتهى من رحلة البحث عن جواب للسؤال الأزلى: أيهما أفضل الدعم «نقدى» أم «عينى»؟.. فتصريحات رئيس الوزراء، بوجود خطة للتحول إلى الدعم النقدى مع بداية العام المالى القادم، تحسم الجدال، وتؤكد أننا على أعتاب أبرز التحولات الهيكلية فى السياسة الاجتماعية والاقتصادية المصرية.

 

لا أنكر أهمية التحول إلى الدعم النقدى لمنظومة الدعم التموينى، بما يحققه من مزايا رائعة، أهمها تقليص الحلقات الوسيطة والهدر المرتبط بمنظومة توزيع السلع التموينية والخبز، إلى جانب إتاحة الحرية للمواطن لاختيار السلع وفقًا لاحتياجاته الفعلية، لكن الأزمة الحالية أننا لا نعلم حتى الآن ما هو الدعم النقدى الذى تقصده الحكومة.

بالفعل تمت إثارة الحديث عن التحول للدعم النقدى خلال 2024 وتلقى «الحوار الوطنى» كل الاقتراحات وقتها، لكن لم نسمع كلمة واحدة عن شكل الدعم النقدى المقترح، رغم تأكيد الحكومة على ضرورة وجود حوار مجتمعى...الغموض يحيط بملف الدعم النقدى، وكل شخص يتحدث من واقع خياله، فهناك مَن يرى أن الشكل الجديد يتمثل فى وصول الدعم إلى المواطنين من خلال آليات حديثة تعتمد على التحويلات النقدية المباشرة عبر الحسابات البنكية أو بطاقة ميزة وهو ما يمنح الأسر مرونة أكبر فى إدارة إنفاقها واختيار احتياجاتها وفقا لأولوياتها من خلال «الكاش»، وعلى الرغم من وجاهة هذه الرؤية، فإنها لا تراعى وجود آلاف المنافذ التموينية والمخابز والجهات التابعة للتموين التى يقتصر عملها على توصيل السلع المدعمة للمواطنين وبالطبع لن يتم الاستغناء عنهم، وأيضا دعم السلع يحقق أمنًا غذائيًا لأغلب الأسر المعدومة، وحصول رب الأسرة على المال أحيانا قد يدفعه لاستخدامه فى بنود أخرى؛ فيحرم أبناءه من لقمة العيش، وبالتالى من الأفضل أن يستمر ربط النقود بشراء السلع.

فى حين هناك رؤية أخرى محورها أن الشكل الجديد هو استمرار تقديم نفس السلع عبر منظومة البقالين وشباب مشروع جمعيتى، ولكن مع الاكتفاء بتحرير أسعار السلع التموينية وإعادة تقييم قيمة الدعم وفقا لأسعار تلك السلع بالسوق الحر، فلن يعد فى البطاقة 150 رغيفا للفرد شهريا بسعر 20 قرشا للرغيف، بل يصبح لديه ما يعادل قيمة تلك الأرغفة فى السوق الحر، وهكذا الأمر بالنسبة للسلع، وفى هذه الحالة لن يكون هناك أى عائد جديد للمواطن، خاصة فى حرية اختيار السلع فسيستمر ربط بطاقة التموين بالمنافذ التقليدية دون السماح بالشراء من أى سلسلة تجارية أو حتى بقال صغير بكارت التموين، وهنا تضيع ميزة حرية الاختيار.

قبل أن نحسم ما هو شكل الدعم المنتظر يجب وضع إجابات واضحة لبعض التساؤلات المهمة لضمان نجاح المنظومة الجديدة، أهمها هل قواعد البيانات الرقمية مكتملة ودقيقة وجاهزة دون أى أخطاء؟ وما خطة مواجهة الحكومة لربط زيادة معدلات التضخم بقيمة الدعم النقدى؟، فالمنظومة القديمة كانت الحكومة هى المسئولة عن تحمل أى أعباء جديدة فى أسعار السلع المدعمة، وبالتالى أى زيادة جديدة فى ظل حالة عدم الاستقرار العالمى من سيتحملها بالتبعية كيف ستتم مراجعتها منعًا لتآكل قيمة دعم المواطن؟، أما السؤال الأهم خاصة أننا على أعتاب منظومة جديدة كليا: فهل كل المقيدين على بطاقة التموين هم المستحقون فعلاً للدعم النقدي؟ أم سيتم التطبيق على مستحقى «تكافل وكرامة» ومعاش الضمان الاجتماعى؟، فيجب أن تكون هناك شروط جديدة يجب تنفيذها، فالاستهداف الدقيق أحد عوامل النجاح، ويتبعه أيضا إعطاء مهلة كافية لتجربة المنظومة الجديدة فى المحافظات التى سيتم اختيارها منعًا لأى أخطاء غير محسوبة؛ فخلف الدعم «حياة».

 
 
 
    كلمات البحث
  • الدعم
  • النقدي
  • بشروط
  • خطة
  • التحول

أخبار الساعة