كذلك، يكشف المعرض عن تغير واضح فى سلوك المستهلك حيث بات الإقبال لا يقتصر على الزينة، بل يشمل أيضًا النباتات سهلة العناية وأخرى ذات عائد اقتصادى فى ظل ارتفاع الأسعار والبحث عن بدائل مستدامة، كما يمثل المعرض فرصة للعارضين لعرض أحدث الأنواع والتقنيات الزراعية، إلى جانب تقديم عروض وخصومات تشجع حركة البيع وتزيد من الإقبال الجماهيرى.
يُعد معرض الزهور 2026 فى دورته الـ93 واحدًا من أبرز الفعاليات الزراعية والترفيهية فى مصر والشرق الأوسط، حيث انطلقت فعالياته داخل المتحف الزراعى بالدقى بمشاركة أكثر من 100 عارض من مشاتل ونباتات الزينة والزهور، وسط إقبال متزايد يعكس الاهتمام المتنامى بالزراعة التجميلية والنباتات المنزلية، إلى جانب التوسع فى ثقافة اقتناء النباتات سواء للزينة أو للاستفادة الاقتصادية.
يحتضن المتحف الزراعى بالدقى بشارع وزارة الزراعة أحد أقدم وأهم المعالم الزراعية فى مصر، فعاليات معرض الزهور الذى من المقرر أن يمتد حتى نهاية مايو 2026، بعد أن بدأ فى منتصف أبريل ليمنح الزوار فترة طويلة لزيارة الأجنحة المختلفة والتعرف على أحدث المعروضات، ويستقبل المعرض زواره يوميًا من الساعة 9 صباحًا حتى 9 مساءً، فى إطار تنظيم يهدف إلى استيعاب الأعداد الكبيرة على مدار اليوم، سواء من العائلات أو المهتمين بالنباتات أو أصحاب المشروعات الصغيرة، كما تبلغ قيمة تذكرة الدخول 20 جنيهًا للفرد بينما تصل رسوم دخول السيارات إلى 25 جنيهًا، بما يساهم فى تنظيم الحركة داخل الموقع وتسهيل تجربة الزائرين، ويضم المعرض هذا العام أكثر من 1200 نوع من النباتات المختلفة، تشمل زهور الزينة ونباتات الظل والصبارات والنباتات النادرة.
من جانبه، قال محمد محمود، أحد العارضين من مشتل ماتريكس، إن «الإقبال هذا العام يشهد تنوعًا واضحًا فى شرائح المشترين، وأغلب المعروضات تأتى من مصادر مختلفة أبرزها هولندا، إلى جانب إنتاج محلى من مشاتل القاهرة، والسوق داخل المعرض يعتمد على تنوع كبير فى النباتات ما بين نباتات زينة داخلية وخارجية ونباتات نادرة وهو ما يخلق حركة شراء مستمرة طوال اليوم خاصة مع وجود خصومات تصل إلى 20 فى المائة فى بعض الأجنحة.
«محمد» أوضح، أن «الأسعار تختلف بشكل كبير حسب نوع النبات وحجمه ومصدره، حيث تبدأ بعض النباتات المحلية من نحو 50 جنيهًا وتصل إلى 5 آلاف جنيه، بينما تتراوح أسعار النباتات المستوردة بين 600 جنيه وتصل إلى نحو 20 ألف جنيه»، مشيرًا إلى أن «الأنواع الأكثر طلبًا هذا العام تشمل نبات البنتاس، والألوفيرا، ووايت برنسيس، وبرنس أوف وايت، إلى جانب نباتات الزينة الموسمية مثل والإديلويس».
وأضاف أن «ارتفاع الإقبال يرجع أيضًا إلى زيادة وعى المواطنين بأهمية النباتات داخل المنازل ليس فقط من الناحية الجمالية ولكن أيضًا من ناحية تحسين جودة الهواء، هذا فضلا عن أن وجود عدد كبير من المشاتل فى مكان واحد داخل المعرض يمنح الزائر فرصة المقارنة بين الأسعار واختيار الأنسب له بسهولة.
وفى سياق متصل، أوضح عادل صليب، صاحب مزرعة الهلال، أن «قطاع النباتات داخل معرض الزهور يعتمد بشكل كبير على الاستيراد من دول مختلفة أبرزها جنوب إفريقيا والمغرب وعدد من الدول الأوروبية، إلى جانب إنتاج محلى يتم تطويره داخل مصر، وهو ما يفسر التفاوت الواضح فى الأسعار بين الأنواع المعروضة».
وأضاف «عادل»، أن «تكلفة بعض النباتات لا ترتبط فقط بسعر الشراء لكنها تشمل أيضًا مصاريف النقل والشحن والجمارك، بالإضافة إلى الجهد المبذول داخل المشاتل لإعادة تأهيل النباتات وتجهيزها للبيع، وبعض الأنواع مثل «الإيفوربيا» يبدأ سعرها من نحو 750 جنيهًا، بينما تصل بعض الأشجار الكبيرة أو النادرة إلى نحو 40 ألف جنيه حسب الحجم والعمر والجودة».
وأشار إلى أن ما يُعرف بـ«التطعيم الزراعي» هو تقنية زراعية تهدف إلى دمج جزأين من نباتين مختلفين فى كيان واحد، بحيث يتم استخدام جزء علوى يُطلق عليه «الطُعم» يحمل صفات إنتاجية أو شكلية مميزة، مع نبات آخر يُعرف بـ«الأصل» يتميز بقوة الجذور وقدرته على مقاومة الأمراض والتكيف مع التربة، مضيفًا أن «الهدف من هذه العملية هو إنتاج نبات جديد يجمع بين أفضل خصائص النباتين، سواء من حيث قوة النمو أو جودة الإنتاج أو مقاومة الظروف البيئية المختلفة، بما يساهم فى رفع كفاءة النباتات وتحسين قيمتها الاقتصادية».
فى السياق، شهد معرض الزهور هذا العام إقبالًا لافتًا من الزوار الذين تنوعت دوافعهم بين الشراء للزينة المنزلية والبحث عن نباتات بأسعار مناسبة، حيث قال أحمدالسيد، إنه «جاء للمعرض بحثًا عن نباتات بسيطة لتزيين المنزل»، موضحًا أنه فوجئ بتنوع كبير فى الأسعار يبدأ من مستويات منخفضة تناسب مختلف الفئات ما جعله قادرًا على الشراء دون ضغط مادى كبير مقارنة بالأسواق الخارجية.
ومن جانبها، أكدت منى عبدالله، ربة منزل، أنها اعتادت زيارة المعرض سنويًا، فإنها تعتبره فرصة لشراء نباتات جديدة بأسعار أفضل، مشيرة إلى أنها وجدت هذا العام خيارات متعددة تبدأ من نحو 10 جنيهات، إلى جانب نباتات أعلى سعرًا حسب النوع والحجم لكنها ترى أن المعرض يظل مناسبًا من حيث التنوع والجودة.
كما أوضح محمد على، أنه حرص على زيارة المعرض برفقة أسرته، حيث إن التجربة لا تقتصر على الشراء فقط بل تمثل نزهة عائلية وسط أجواء طبيعية، لافتًا إلى أنه تمكن من مقارنة الأسعار بين أكثر من مشتل داخل مكان واحد وهو ما ساعده على اختيار نباتات مناسبة لميزانيته، حيث إن وجود عدد كبير من المشاتل داخل المعرض يمنحهم حرية الاختيار والمقارنة بسهولة، إلى جانب تنوع المعروضات بين النباتات المحلية والمستوردة ما يجعل تجربة الشراء أكثر مرونة ويزيد من الإقبال على المعرض عامًا بعد عام.
ومن جانب الزوار، قالت رحاب حسن، إنها «حرصت على زيارة معرض الزهور للاستفادة من تنوع المعروضات داخل مكان واحد، والتجربة تمنح الزائر فرصة للمقارنة بين الأسعار والأنواع بسهولة قبل اتخاذ قرار الشراء»، مشيرة إلى أنها وجدت تفاوتًا واضحًا فى الأسعار داخل الأجنحة المختلفة، إلا أن هناك نباتات تبدأ من مستويات بسيطة للغاية وتناسب مختلف الفئات وهو ما يجعل المعرض فى متناول شرائح واسعة من الجمهور.
واوضحت أنها اشترت مجموعة من النباتات المنزلية بأسعار مناسبة، حيث إن بعض الأنواع تبدأ من نحو 10 جنيهات فقط، بينما توجد أنواع أخرى أعلى سعرًا حسب الحجم والنوع، لكنها فى المجمل ترى أن الأسعار داخل المعرض أفضل مقارنة ببعض المشاتل الخارجية.
وفى جانب مختلف داخل «معرض الزهور» برزت شجرة البولونيا كأحد أبرز المشروعات الاستثمارية المعروضة، حيث أوضح المهندس سامى إبراهيم، صاحب مشتل هرم البولونيا، أن هذا النوع يُعد من أسرع الأشجار نموًا فى العالم، ويُلقب بـ«ملكة الأشجار» نظرًا لقيمته الاقتصادية والبيئية الكبيرة، حيث إن البولونيا تنمو بمعدل يتراوح بين 3 إلى 5 أمتار سنويًا، ويمكن استثمارها خلال فترة تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات فقط.
وأضاف، أن الفدان الواحد يضم نحو 1500 شجرة ما ينتج ما يقارب 300 متر مكعب من الأخشاب، خاصة أن الشجرة الواحدة قد تنتج فى المتوسط ربع متر مكعب من الخشب، وقيمة هذا الإنتاج ترتفع مع وصول سعر المتر المكعب من الخشب فى السوق المحلى إلى نحو 20 ألف جنيه، ما يجعل عائد الفدان الواحد قد يصل إلى قرابة 5 ملايين جنيه خلال دورة إنتاج واحدة، وهو ما يضعها ضمن أبرز المشروعات الزراعية ذات العائد المرتفع مقارنة بالمحاصيل التقليدية.
وأشار إلى أن خشب البولونيا يتميز بخفة الوزن وقوته فى الوقت نفسه، إلى جانب مقاومته للرطوبة والالتواء ما يجعله مناسبًا لصناعة الأثاث الفاخر والآلات الموسيقية وبعض الاستخدامات الصناعية الدقيقة، فضلًا عن إمكانية تجدد الشجرة بعد قطعها أكثر من مرة دون الحاجة لإعادة الزراعة، ولفت إلى أن فوائدها لا تقتصر على الجانب الاقتصادى فقط بل تمتد إلى أبعاد بيئية مهمة حيث تساهم فى امتصاص كميات كبيرة من ثانى أكسيد الكربون وتحسين جودة الهواء، والمساعدة فى مكافحة التصحر، إلى جانب تحسين التربة بفضل تساقط أوراقها الغنية وتحولها إلى سماد طبيعى فضلًا عن دورها فى توفير بيئة مناسبة لتربية النحل وإنتاج عسل عالى الجودة.
كما أكد أن «هناك توجهًا متزايدًا للتوسع فى زراعة هذا النوع من الأشجار داخل مصر مع إمكانية استغلال الأراضى الصحراوية ومياه الصرف الصحى المعالجة فى الرى، بما يسهم فى تقليل الاعتماد على استيراد الأخشاب وفتح مجالات جديدة للاستثمار الزراعى»، داعيًا إلى دعم مشروعات الغابات الخشبية باعتبارها أحد الحلول الاقتصادية والبيئية المستقبلية.