تحرص البورصة وهيئة سوق المال بشكل مستمر على بذل جهود للتطوير فى سوق المال المصرى وتحويل هذه الجهود إلى نتائج ملموسة من حيث السيولة وعمق السوق، وجاذبية الاستثمار المؤسسى والأجنبى، وتقوم بذلك عن طريق الإشراف والرقابة الدائمة على السوق والمحاولات المستمرة لتنشيطه، ذلك عبر تنويع الأدوات، وتحسين كفاءة التسعير، ورفع جودة الإفصاح، وتقديم بدائل استثمارية متطورة للمستثمرين.
تماشيًا مع هذا المبدأ، تم الإعلان عن إطلاق وتفعيل نظام جديد للتداول بالبورصة، وللإيضاح فإن ذلك هو نظام تداول جديد طوّرته البورصة المصرية بالتعاون مع «Nasdaq»، وسيتيح هذا النظام تداولاً متكاملاً للأسهم، وأدوات الدخل الثابت، والمشتقات، وشهادات الكربون، بما يرفع كفاءة تنفيذ الأوامر وسرعة التسوية وإدارة المخاطر.
وأصبح تطبيق هذا النظام ضروريًا لاستيعاب ارتفاع قيم التداولات التى تخطت مستوى الـ13 مليار جنيه يوميا، كما أنه يعد أيضا خطوة مهمة لاستيعاب التحديثات الأخيرة التى تم إطلاقها بالبورصة مثل المشتقات وآليات بيع الأوراق المالية المقترضة «Short Selling» وصناديق الاستثمار المستحدثة، ومنها صناديق الذهب والفضة والتى سجلت إقبالاً مرتفعًا للمشاركة بها وغيرها من الآليات.
وكشفت الهيئة العامة لسوق المال أنها تعمل على مشروع طموح لإتاحة جميع البيانات والمعلومات فى الأسواق التى تخضع لرقابتها باللغتين العربية والإنجليزية، وذلك يحتاج إلى نظام تداول أكثر تطورًا؛ سعيًا لتحقيق ثلاثة أهداف، وهى إمكانية الربط الكامل مع أطراف السوق، واجتذاب مستثمرين جدد من خلال تعريفهم بالتطورات الجارية، إلى جانب تمكين الهيئات والاتحادات والشركات من إجراء عمليات تحليلية متقدمة تدعم دقة القرارات المستقبلية وترفع كفاءة السياسات.
وتعد هذه الخطوة مهمة فى المرحلة الحالية، حيث أعلنت الحكومة المصرية أنها تحضر 12 شركة للقيد فى البورصة، ويشير هذا إلى إلقاء الضوء على احتمالية زيادة الإقبال على التداول بالبورصة، وهذه الشركات تتبع الشركة القابضة للصناعات الكيماوية والشركة القابضة للصناعات المعدنية والشركة القابضة للتشييد والتعمير، وحاليًا جارٍ تحضير 10 شركات بقطاع البترول للقيد فى البورصة، ذلك من منطلق أن الحكومة تمضى بنجاح فى تنفيذ مستهدفات برنامج الإصلاح الاقتصادى، لا سيّما ما يتعلق بزيادة مساهمة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى.
لذا لا بدّ من إيضاح أن هذه الإجراءات سوف تشمل تبسيط إجراءات القيد والتداول وتقليل زمن دخول المستثمرين، وتوسيع قاعدة المستثمرين عبر أدوات رقمية وقنوات تواصل غير تقليدية، لخلق سوق تتمتع بسيولة حقيقية مع قاعدة مستثمرين أوسع وأكثر تنوعًا، وسينعكس هذا بدوره على قيم الشركات المتداولة بالفعل محافظ العملاء المتعاملين بها.