وجهت المهندسة راندة المنشاوى، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بإعداد دراسة فنية عاجلة للوقوف على أسباب تكرار الكسور بخط المياه الرئيسى قُطر 1000 مم بشارع «ربيع الجيزى»، مع وضع تصور متكامل لتنفيذ أعمال إحلال وتجديد تضمن استقرار الخدمة وتحسين كفاءة الشبكات بالمناطق المتضررة، وذلك بعد تزايد الأعطال المفاجئة التى أثرت على انتظام الخدمة بعدد من المناطق الحيوية.
المهندس مصطفى الشيمى، القائم بأعمال رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، أفاد أنه عقد اجتماعاً طارئاً مع مسئولى «شركة مياه الشرب والصرف الصحى» بالجيزة، وتم بحث الموقف الفنى بالكامل، مع إعداد خطة متكاملة لإحلال وتجديد الخط ورفع كفاءة الشبكات بالمناطق المتضررة.
وأكد «الشيمى» أن «الشركة» مستمرة فى دعم خطط الإحلال والتجديد وتطوير شبكات المياه والصرف الصحى على مستوى الجمهورية، بهدف الحفاظ على استدامة الخدمة وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وأشار إلى أن «فرق المتابعة والصيانة تعمل بشكل مستمر لرصد الأعطال والتعامل الفورى معها، مع توفير الدعم الفنى والمالى اللازم للشركات التابعة وفقاً لأولويات كل محافظة».
من جانبه أوضح المهندس محمد حفناوى، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحى بالجيزة، أن خط المياه المتضرر بقطر 1000 مم والخارج من محطة مياه جزيرة الدهب يعمل منذ عام 1974، وتقادم الخط وتآكل أجزاء كبيرة منه كان سبباً رئيسياً وراء تكرار الكسور خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن «الدراسات المبدئية أوصت بتنفيذ مرحلة أولى لتغيير نحو 500 متر طولى من الخط بشارع ربيع الجيزى بجوار سور المترو بتكلفة تقديرية تصل إلى 25 مليون جنيه، على أن يتم استكمال أعمال الإحلال والتجديد تدريجياً على مراحل لاحقة».
ووفق «حفناوى» فإن «الخط يُعد من الخطوط الرئيسية الناقلة للمياه ويخدم مناطق واسعة تشمل المنيب، وساقية مكي، والعمرانية، والبحر الأعظم، والجيزة، والكونيسة، إلى جانب أجزاء من الهرم وفيصل، وهو ما يجعل الحفاظ على كفاءته أولوية لضمان انتظام الخدمة بالمناطق المستفيدة.
ولفت إلى أن الشركة بدأت بالفعل تنفيذ أعمال عاجلة لتجديد بعض الوصلات والمحابس داخل غرفة المحابس المجاورة لمحطة مترو «أم المصريين»، مع إعداد خطة تنفيذ مرحلية تستهدف تقليل تأثير الأعمال على المواطنين، من خلال تنفيذها فى أوقات انخفاض الاستهلاك لتقليل فترات الانقطاع قدر الإمكان.
وتابع: «تم إعداد خطة تنفيذ متدرجة للتعامل مع الخط المتهالك، بما يحقق استقرار ضغوط المياه ويحد من تكرار الأعطال»، مشدداً على أن «الحفاظ على كفاءة البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين يأتى ضمن أولويات الدولة خلال المرحلة الحالية، إلى جانب استمرار المتابعة الدورية لأعمال الصيانة والتشغيل».
وأضاف أن «الشركة بدأت فى تجديد الوصلات والمحابس داخل غرفة المحابس المجاورة لمحطة مترو أم المصريين، بالتوازى مع إعداد خطة زمنية لتنفيذ أعمال الإحلال بأقل تأثير ممكن على المواطنين، عبر العمل خلال فترات انخفاض الاستهلاك لتقليل مدة الانقطاعات».
ويرى فوزى عبدالعظيم، خبير شبكات المياه والصرف الصحى، أن تكرار كسور خطوط المياه القديمة يعد مؤشراً واضحاً على انتهاء العمر الافتراضى لبعض الشبكات الرئيسية، خاصة الخطوط التى مر على تشغيلها عدة عقود دون تنفيذ إحلال شامل لها، موضحاً أن «أعمال الصيانة التقليدية لم تعد كافية فى بعض الحالات، والحل الجذرى يكون عبر الإحلال التدريجى للخطوط المتهالكة لضمان استقرار الخدمة».
وأضاف أن الخطوط الرئيسية الناقلة للمياه تمثل شريانا حيويا للمناطق السكنية، وأى أعطال متكررة بها تؤثر بشكل مباشر على ضغوط المياه وانتظام الخدمة، لافتاً إلى أن «تنفيذ أعمال الإحلال وفق خطة مرحلية يقلل من حجم الانقطاعات ويحد من التأثير على المواطنين».
وأشار «عبدالعظيم» إلى أن الدولة شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً فى خطط تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة شبكات المياه والصرف الصحى، ما ساهم فى تحسين مستوى الخدمة بعدد كبير من المحافظات، مؤكداً أن «استمرار خطط التجديد والصيانة الدورية أصبح ضرورة للحفاظ على كفاءة الشبكات القديمة ومواجهة الزيادة المستمرة فى معدلات الاستهلاك».
ولفت إلى أن «الأعطال المتكررة لا تؤثر فقط على انتظام ضخ المياه، بل قد تؤدى أيضا إلى زيادة الفاقد وإهدار كميات كبيرة»، موضحاً أن تنفيذ الإحلال والتجديد للخطوط الرئيسية يحتاج إلى تخطيط دقيق بسبب ارتباطها المباشر بتغذية مناطق واسعة، مشيراً إلى أن الجهات المنفذة تلجأ عادة إلى العمل على مراحل وفى أوقات انخفاض الاستهلاك لتقليل تأثير الانقطاعات على المواطنين وضمان استمرار الخدمة بأقل خسائر ممكنة.
وأضاف «عبدالعظيم» أن تطوير شبكات المياه لم يعد يقتصر على إصلاح الأعطال فقط، بل أصبح يعتمد على تحديث البنية التحتية بالكامل واستخدام خامات حديثة تتحمل الضغوط لفترات أطول، فالاستثمار فى تجديد الشبكات القديمة يساهم فى تحسين كفاءة الخدمة وتقليل الأعطال المستقبلية وخفض تكاليف الصيانة الطارئة.
وبحسب «عبدالعظيم» فإن «تحديث شبكات المياه القديمة لم يعد رفاهية، بل ضرورة لاستدامة المرافق الحيوية خاصة مع التوسع العمرانى وزيادة معدلات الطلب على المياه»، موضحاً أن «بعض الخطوط التى أنشئت منذ عقود لم تعد قادرة على تحمل الأحمال الحالية بنفس الكفاءة، وهو ما يفرض الإسراع فى تنفيذ خطط الإحلال وفق أولويات فنية تضمن استقرار الخدمة بالمناطق الأكثر تأثراً».
وأشار إلى أن تطوير منظومة المياه ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية للمواطنين، سواء من خلال تقليل فترات الانقطاع أو الحد من الأعطال المفاجئة التى تتسبب فى تعطيل الحركة وإهدار المياه.