رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ممدوح وافي.. الصديق الذي رافق أحمد زكي من وهج الشاشة إلى وجع الرحيل

11-5-2026 | 02:58

ممدوح وافي وأحمد زكي

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

لم تكن علاقة الفنان ممدوح وافي بالنجم أحمد زكي مجرد صداقة جمعت بين فنانين أمام الكاميرا، بل كانت حكاية وفاء نادرة كتبها الاثنان بعيدًا عن الأضواء، تشاركا النجاح في أفلام خالدة، وتقاسما التعب والحلم، حتى إن المرض نفسه مر على قلبيهما في توقيت بدا وكأنه مشهد أخير كتبه القدر بحزن بالغ، وفي ذكرى رحيل ممدوح وافي، تعود إلى الواجهة قصة الفنان الذي عاش وفيًا لصديقه حتى اللحظة الأخيرة، وطلب أن يجاوره حتى بعد الرحيل، بعدما ترك بصمة خاصة في السينما والدراما بخفة ظله وموهبته الصادقة.

 

وُلد ممدوح وافي في 17 أكتوبر، وكأن القدر كان يخبئ لصاحب الملامح الهادئة رحلة فنية مليئة بالتفاصيل الإنسانية. 

بدأ خطواته الأولى فوق خشبة المسرح عام 1979، فوقف أمام الجمهور في أعمال مثل "الهمجي" و"حمري جمري" و"حضرات السادة العيال"، قبل أن تعثر عليه الكاميرا وتمنحه مكانًا خاصًا بين نجوم جيله.

 

وفي السينما، كانت البداية الحقيقية من فيلم "الإنس والجن" عام 1985، لكنه لم يكن مجرد ممثل يؤدي دورًا عابرًا، بل كان روحًا تضيف للمشهد دفئه الخاص. ومن هنا بدأت رحلته الطويلة مع النجم أحمد زكي، تلك الرحلة التي لم تكن شراكة فنية فقط، بل حكاية صداقة نادرة في زمن العلاقات السريعة.

 

ظهر ممدوح وافي إلى جوار أحمد زكي في أعمال خالدة مثل "زوجة رجل مهم" و"الإمبراطور" و"استاكوزا" و"أبو الدهب" و"سواق الهانم" و"مستر كاراتيه" و"ناصر 56"، وكان دائمًا ذلك الممثل الذي يمر بهدوء، لكنه يترك أثرًا لا يُنسى، كأن حضوره يشبه الجملة البسيطة التي تظل عالقة في القلب.

 

وحين اشتد المرض على أحمد زكي، لم يبتعد عنه وافي، بل بقي إلى جواره في المستشفى، يبكي حزنًا على صديقه الذي شاركه سنوات العمر والفن. لكن القدر كتب الفصل الأكثر قسوة، حين اكتشف ممدوح وافي إصابته بسرطان الجهاز الهضمي، ليصبح الصديقان رفيقي ألم كما كانا رفيقي نجاح. وقبل رحيله، طلب أن يُدفن إلى جوار أحمد زكي، وكأن الصداقة التي جمعتهما في الحياة رفضت أن تنتهي بالموت.

 

وفي الدراما التليفزيونية، ظل ممدوح وافي حاضرًا بملامحه القريبة من البيوت المصرية، فشارك في أعمال ناجحة مثل "رجل في زمن العولمة" و"عائلة الحاج متولي" و"الفجالة" و"يوميات ونيس" و"قط وفار" و"حارة المحروسة" و"سنبل بعد المليون"، ليؤكد في كل مرة أن الفنان الحقيقي لا يحتاج إلى البطولة المطلقة كي يسكن قلوب الناس.

 

وتحدث الفنان محمد صبحي عن كواليس العمل معه في "يوميات ونيس"، مؤكدًا أن ممدوح وافي كان يمتلك روحًا مرحة وخفة ظل استثنائية، حتى إن الضحك كان يسيطر على فريق العمل أثناء التصوير، فتُعاد بعض المشاهد أكثر من مرة.

 

رحل ممدوح وافي، لكن بعض الفنانين لا يغادرون حقًا، يختبئون فقط داخل مشهد قديم، أو ضحكة عابرة، أو ذكرى تعود كلما مر اسمهم أمامنا.

أخبار الساعة