يعد موسم توريد القمح من أهم المواسم الزراعية والذى تسعى من خلاله الدولة لتعزيز احتياطياتها الاستراتيجية من السلع الأساسية، وبالفعل تبشر المؤشرات الأولية بإنتاجية مرتفعة وموسم توريد استثنائى بفضل زيادة المساحات المزروعة مع استخدام أصناف عالية الإنتاجية، ففى الوقت الذى لم تتجاوز فيه معدلات التوريد بالعام الماضى (2024-2025) نحو 3.9 مليون طن، نجد أن هناك تفاؤلاً كبيرًا بزيادة تلك المعدلات هذا العام لتصل إلى 5 ملايين طن من إجمالى 10 ملايين طن يُستهدف حصادها، والنجاح فى توريد تلك الكميات من شأنه تغطية نحو 60 فى المائة من احتياجات وزارة التموين والتجارة الداخلية لإنتاج نحو 117 مليار رغيف خبز مدعم سنويا، مما يوفر نحو 7 أشهر احتياطيًا استراتيجيًا بخلاف الكميات المستوردة، بما يضمن الأمن الغذائى فى ظل التحديات الإقليمية، وأيضا يقلل الضغط على الخزانة العامة للدولة وتقليل الاعتماد على العملة الصعبة، خاصة أن إجمالى استهلاك الدولة يصل إلى 21 مليون طن تسعى الدولة إلى توفيره عبر الإنتاج المحلى إلى جانب الاستيراد.
لا تقتصر حوافز التوريد للمزارعين عند زيادة سعر التوريد بنحو 150 جنيها للإردب، بل هناك تعليمات مشددة بسرعة صرف المستحقات المالية للمزارعين خلال 48 ساعة من التوريد، وبفضل تلك الجهود وصلت معدلات توريد المزارعين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إى مليون و 257 ألف طن، وذلك قبل مثول «المجلة» للطبع لتحتل محافظة الشرقية المركز الأول بإجمالى 223 ألفاً و 797 طناً تليها الجيزة بنحو 148 ألفاً و 460 طناً، وفى المركز الثالث المنيا بنحو 120 ألف طن.
وفى هذا الإطار، تم تشكيل غرف عمليات مركزية بديوان عام وزارة التموين للعمل على مدار الساعة، إلى جانب غرف عمليات فرعية بكافة مديريات التموين، بالمحافظات لضمان انتظام منظومة التوريد والتعامل الفورى مع أى معوقات، كما أوضحت وزارة التموين والتجارة الداخلية فى بيان لها أنه «تم تجهيز أكثر من 400 نقطة استلام متنوعة ما بين صوامع وشون حديثة ومراكز تجميع على مستوى الجمهورية بما يضمن تسهيل إجراءات التوريد وتقليل التكدسات وتحقيق انسيابية فى استقبال الأقماح المحلية».
مبكرًا.. بدأ التوريد بمحافظات الفيوم والوادى الجديد وأسيوط لارتفاع الحرارة بها، فحسبما أوضح المهندس جمعة عبدالحفيظ، وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية بالفيوم، أن «العوامل الجوية أسهمت بشكل كبير فى جودة محصول القمح، فالحبة كبيرة وممتلئة، وإنتاجية الفدان الواحد مرتفعة خصوصا بالمناطق الواقعة بالظهير الصحراوى، ونظرا لارتفاع درجات الحرارة تم النضج والحصاد مبكرا بالمحافظة، ولهذا تعد صومعة طامية واحدة من ثلاث صوامع على مستوى الجمهورية تم استثناؤها لفتح أبوابها مبكرا».
وأضاف: هناك نحو 13 موقعا على مستوى محافظة الفيوم تمت معاينتها من حيث متابعة خلايا الصوامع والتأكد من خلوها من القمح القديم أو المستورد وأيضا مدى توافر وسائل التخزين بها، والاطمئنان من توافر أجهزة التبخير والعلاج الذى يمكن استخدامه حال ظهور أى حشرة فيما بعد، كذلك مدى توافر وسائل الأمان والسلامة ومعاينتها من قِبل الحماية المدنية، وبالفعل يتم تشكيل لجنة داخل كل موقع تخزينى برئاسة مندوب من مديرية التموين وعضوية هيئة سلامة الغذاء ومديرية الزراعة لتكون مهمتها فرز القمح الوارد من المزارعين لتحديد درجة النقاوة وتحديد السعر وفقا لذلك، مع وضع لافتة بالسعر على كل موقع تخزينى، وكذا وضع رقم هاتف مديرية التموين للتواصل حال وجود أى مشكلة تعيق المزارع عن التوريد، وأيضا هناك لجنة أخرى شكّلها محافظ الفيوم لتكون مهمتها متابعة الاستلام والتوريد على مستوى المحافظة.
«المهندس جمعة»، أوضح أن «أغلب الشكاوى فى السنوات الماضية كانت تقتصر على تأخر البعض فى استلام المستحقات المالية، لكننا حتى الآن لم ترد إلينا أى مشكلة من هذا النوع، فالتعليمات واضحة وصارمة بصرف مستحقات الموردين خلال 48 ساعة، لكن أحيانا يتم الاختلاف على درجة النقاوة والتى تختلف حسب نوع الأرض المزروع فيها، غير أنه يتم التعامل معها فورا من خلال غرفة العمليات، وبالفعل استلمنا حتى الآن ما يقرب من 62 ألفاً طن على مستوى المحافظة، كما أن السعات التخزينية بالمحافظة تتجاوز 200 ألف طن، فهناك 3 صوامع تسع 145 ألف طن إلى جانب شون ومراكز تجميع مكشوفة قادرة على تخزين 70 ألف طن، وحال زيادة التخزين أكثر من ذلك يمكن اعتماد مساحات تخزينية أخرى».
مدير «تموين الفيوم»، كشف أن «هناك تنسيقًا بين كافة الوزارات والمحافظين، وكانت التعليمات واضحة بضرورة توعية المزارعين بأهمية التوريد لصالح الحكومة، فإلى جانب المكسب الاقتصادى فهذا دور وطنى للحفاظ على الأمن الغذائى لمستحقى الدعم والذى يشكل الفلاحون جزءًا منه، خاصة أنه وفقا لتأكيدات وزارة الزراعة هناك تحسن كبير فى إنتاجية الفدان والتى ارتفعت إلى 22 إردبًا بدلا من 18 إردبًا للفدان، وذلك نظرا لتحسن الظروف الجوية بالفيوم».
وللعام العاشر على التوالى، تتصدر محافظة الشرقية مشهد التوريد لتحل فى المرتبة الأولى سنويا من حيث كميات التوريد، فحسبما قال المهندس السيد حرز الله، وكيل وزارة التموين بالشرقية: إننا فى انتظار موسم مميز خاصة مع زيادة المساحة المزروعة عن الأعوام الماضية فتصل إلى 394 ألف فدان والمستهدف من 591 إلى 300 ألف طن، كما أن الإنتاجية مبشرة عن الأعوام السابقة، ولدينا سعات تخزينية تصل إلى 732 ألف طن ونحو 57 موقعا تخزينيا بها 13 صومعة ونحو 44 مركز تجميع، وهناك تسهيل كامل للموردين وحل أى معوقات تواجههم، كما أن اللجان السداسية موجودة بكامل أعضائها داخل لجان الاستلام على مدار اليوم، وبالفعل تم توريد 232 ألفاً و797 طناً» حتى الآن، ومن المنتظر الوصول إلى المركز الأول بنهاية الموسم.
«حرز الله»، أكد أن «زيادة المساحات المزروعة فى ظل عدم وجود دورة زراعية تعد تأكيدا على العائد المجزى للتوريد الذى وضعته الحكومة للموردين وهو أعلى من الأسعار العالمية، حيث يعد يوم التوريد هو العيد الحقيقى للمزارع».
رغم حفاظ الشرقية على الصدارة عدة سنوات، يشهد الموسم الحالى منافسة شرسة لمحافظة الوادى الجديد مع زيادة المساحات المزروعة بالمحافظة والتى تقدر بنحو 412 ألف فدان.
وفى هذا السياق، قالت سلوى مصطفى، وكيل وزارة التموين بالوادى الجديد: لدينا صومعتان بشرق العوينات والخارجة، وإجمالى سعتهما التخزينية 105 آلاف طن، وهناك شونتان بإجمالى ألف طن إضافية، وبالطبع لا نقتصر فى التوريد على الشون لدينا، بل نقوم من الآن بنقل كميات كبيرة من القمح المورد إلى المحافظات المجاورة، وبالفعل وصلت معدلات التوريد حتى نهاية الأسبوع الأول من موسم الحصاد 113 ألف طن تم تخزين نحو 37 ألف طن منها داخل المحافظة، فى حين تم نقل نحو 75 ألف طن إلى محافظات «قنا والفيوم وبنى سويف وأسيوط»، وترجع تلك الزيادة الكبيرة فى الأيام الأولى للتوريد إلى المساحة الكبيرة للمحافظة وزيادة المساحات المزروعة بامتداد الأراضى الصحراوية، ولدينا هذا العام نحو 67 ألف فدان زيادة عن العام الماضى، الأمر الذى يدفعنا للتفاؤل بزيادة كميات التوريد ما بين 20 إلى 30 فى المائة عن العام الماضي.
كذلك، تعد محافظة كفر الشيخ من الخمس الكبار سنويا فى معدلات التوريد، فقد صرح المحاسب عادل الهابط، وكيل وزارة التموين بكفر الشيخ، بأنه «تم تشكيل لجان الفرز والاستلام بالمواقع كافة، حيث بدأ فعليًا التوريد فى 15 إبريل الجارى وفقًا للقرار الوزارى رقم 58 و62 لسنة 2026 والذى حدد سعر الشراء بنحو 2500 جنيه للإردب زنة 150 كجم درجة نظافة 23.5 قيراط، 2450 جنيها درجة نظافة 23 قيراط، وأخيرا 2400 جنيه للإردب زنة 150 كجم درجة نظافة 22.5 قيراط، موضحا أن المساحة المزروعة من القمح بمحافظة كفر الشيخ، وفقًا لبيان مديرية الزراعة، ما يقرب من 245 ألف فدان».
وكيل «تموين كفر الشيخ»، أشار إلى أنه «يتم الاستلام من خلال 25 موقعا تابعا للجهات المسوقة التابعة لكل من الشركة المصرية للصوامع والتخزين والبنك الزراعى المصرى وقطاع مطاحن كفر الشيخ ومطاحن إسكندرية وجهاز مستقبل مصر، وهناك متابعة وتوجيهات من المهندس إبراهيم مكى محافظ كفر الشيخ على مدار الساعة خلال فترة الاستلام اليومية، حيث تم تشكيل غرفة عمليات مركزية تابعة لوزارة التموين لمتابعة تلك المواقع خلال موسم التوريد والمرور عليها وحل أى مشكلات قد تواجه بعضها، وقد بلغ إجمالى المورد منذ بداية فتح مواقع الاستلام وحتى صباح يوم الإثنين الماضى 54 ألفاً و 647 طناً.