رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. محمد سعفان رئيس لجنة القوى العاملة بـ«النواب»: قانون العمل الجديد أنهى زمن «اللا ضمانات»


10-5-2026 | 11:15

د. محمد سعفان رئيس لجنة القوى العاملة بـ النواب

طباعة
حوار: عبدالحميد العمدة

فى وقت يمر فيه العالم بتحولات اقتصادية كبرى، وتخوض فيه الدولة المصرية معركة «بناء واستقرار» لتشييد معالم الجمهورية الجديدة، يبرز «العامل المصري» كحجر الزاوية والظهير القوى لهذا المشروع الوطنى الطموح، فلم يكن غريبا أن يضع الرئيس عبد الفتاح السيسى ملف العمالة وحقوقها على رأس أولويات الدولة من خلال حزمة قرارات تاريخية لم تتوقف عند رفع الأجور وتوفير الحماية الاجتماعية، بل امتدت لتشمل إعادة صياغة البيئة التشريعية والمهنية لضمان حياة كريمة لعصب الاقتصاد الوطني.

ولأننا فى عام 2026 حيث بدأ قطاف ثمار السياسات الإصلاحية لا سيما مع بدء تفعيل قانون العمل الجديد؛ كان لزاما علينا أن نلتقى بأحد أبرز المتابعين والفاعلين فى هذا الملف، صاحب الخبرة الممتدة من «الوزارة» إلى «البرلمان» الدكتور محمد سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب ووزير القوى العاملة الأسبق.

فى هذا الحوار الشامل نفتح ملف «المكاسب والمستقبل»؛ لنتحدث عن كواليس رفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 8 آلاف جنيه، ومصير العمالة غير المنتظمة التى باتت تحت مظلة الدولة لأول مرة، وكيف تحولت مراكز التدريب المهنى إلى مصانع لتأهيل الشباب لسوق العمل الحديث، كما يتطرق الحوار إلى دور النقابات العمالية فى المرحلة الراهنة، والضمانات التى وضعها المشرع لحماية حقوق المرأة والطفل فى القطاع الخاص.

 

بصفتكم رئيساً للجنة القوى العاملة بالنواب، ماذا تحقق من مكاسب للعمال فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي؟

العمال فى عهد الرئيس السيسى شهدوا مكاسب فى مختلف المجالات، فمن أبرز هذه المكاسب رفع الحد الأدنى للأجور أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع من 1200 جنيه فى عام 2014 إلى 7 آلاف جنيه فى العام الماضي، وأخيراً تقرر رفعه إلى 8 آلاف جنيه اعتباراً من أول يوليو المقبل، وهذه الزيادة جاءت بعد نحو عام من إقرار حد أدنى للأجور بقيمة 7 آلاف جنيه بقرار من المجلس القومى للأجور، والذى طُبق رسميا اعتبارا من الأول من مارس 2025، وهو ما يعكس التزام الدولة بتحسين معيشة العمال ومواكبة متطلبات الحياة اليومية، كما أن هذا التدرج فى الأجور جاء متوازيا مع إجراءات إصلاح اقتصادى جريئة لم تغفل البعد الاجتماعي، بل أولته أهمية قصوى.

كما أن مكاسب العمال لم تقتصر على الجانب المادى فقط، بل امتدت لتشمل تطوير بيئة العمل والبيئة التشريعية، حيث شهدت السنوات الماضية مناقشات مستفيضة لمشروع قانون العمل الجديد فى مجلس النواب، والذى يستهدف تحقيق توازن بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال، بما يضمن بيئة عمل آمنة، ويحفظ الحقوق التأمينية والصحية ويحسن شروط التعاقد، وشهدت مصر أيضا طفرة صناعية، وفقا للبيانات الرسمية، تمثلت فى إنشاء مئات المصانع الجديدة فى مختلف المحافظات، ما أسهم فى توفير فرص عمل جديدة وتوطين الصناعة وزيادة الناتج المحلي، فضلاً عن تقديم حوافز استثمارية وتشغيلية وبرامج تدريب مهنى وتكنولوجى حديث لدعم العمالة الوطنية، ولذلك العمال حظوا باهتمام خاص من القيادة السياسية، حيث شدد الرئيس فى أكثر من مناسبة على أن العامل المصرى هو الركيزة الأساسية فى بناء الجمهورية الجديدة، وأن الدولة ستواصل دعمهم باعتبارهم عصب الاقتصاد الوطني.

كيف ترى دور العامل المصرى فى بناء الجمهورية الجديدة وسط التحديات الإقليمية والدولية؟

العامل المصرى يعد الركيزة الأساسية فى بناء الجمهورية الجديدة؛ حيث يلعب دورا محوريا فى تنفيذ المشروعات القومية العملاقة وزيادة الإنتاج الوطنى وتحقيق التنمية المستدامة، ويقود معركة البناء والتشييد، كما أن مساهمة العامل المصرى تمتد إلى العديد من القطاعات، من بينها تحديث البنية التحتية وتطوير شبكات الطرق ودعم المشروعات الصناعية، فضلاً عن دفع عجلة الإنتاج فى القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، وعيد العمال جاء هذا العام؛ ليؤكد قيمة العمل باعتباره السبيل الرئيسى لتجاوز الأزمات الاقتصادية، وأن العمل يظل أساس التقدم لأى دولة تسعى للحاق بركب التنمية والتطوير، والقيادة السياسية تحرص فى أكثر من مناسبة على التأكيد على قيمة العمل، وضرورة توفير بيئة عمل سليمة ومحفزة، باعتبارها حجر الأساس لتحقيق الإنتاجية والاستقرار الاقتصادي.

ما تقييمك لحال العامل المصرى فى عام 2026؟

يشهد العامل المصرى حاليا مزيجا من التحديات الناتجة عن الضغوط الاقتصادية المستمرة، إلى جانب جهود حكومية مكثفة تستهدف تحسين الأوضاع التشغيلية وزيادة الأجور، فضلاً عن إقرار العلاوات الدورية، وتواصل الدولة العمل على خفض معدلات البطالة من خلال التوسع فى برامج التدريب المهني، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، بما يسهم فى تأهيل العمالة ورفع كفاءتها لمواكبة متطلبات المرحلة الحالية.

هل هناك توجه لتعديل قوانين التأمينات والمعاشات؟

الدولة المصرية وبتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسى أولت أصحاب المعاشات اهتماما كبيرا بدءا من حسم ملف العلاوات الخمس وصرفها للمستحقين الى الحد الأدنى للأجر التأميني، والذى يشهد زيادة سنوية بنسبة 15 فى المائة حتى عام 2027، وهو ما ينعكس بدوره على رفع الحد الأدنى للمعاشات، كما ينص القانون على ألا يقل المعاش عن 65 فى المائة من الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني، فى إطار خطة اكتوارية تستهدف زيادة قيمة المعاشات تدريجيا، بما يتواكب مع معدلات التضخم ويحسن مستوى معيشة أصحاب المعاشات.

ما رؤية اللجنة لملف العمالة غير المنتظمة؟

أود فى البداية توجيه الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي، كونه أول من أولى هذه الفئة اهتماما حقيقيا، ما يعكس حرص الدولة على رعاية جميع أبنائها من العمال، وخلال فترة تولى وزارة القوى العاملة كانت هناك محاولات جادة لحصر هذه الفئة، رغم صعوبة الوصول إلى أرقام دقيقة تعكس حجمها الحقيقي، ومع إطلاق المبادرة الرئاسية لرعاية العمالة غير المنتظمة أطلقت الوزارة حملة «حماية» فى عام 2018 وتم حصر نحو 2.4 مليون عامل، ما ساعد فى وضع آليات عملية لتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية لهم بالتعاون مع الجهات المعنية، كما تم تخصيص 100 مليون جنيه لتوفير شهادات «أمان» التى تضمن دعما لأسر العمال فى حالات الوفاة.

وشملت الجهود أيضا إنشاء قاعدة بيانات محدثة وإصدار وثيقة تأمين تكافلى بقيمة 200 ألف جنيه، إلى جانب بروتوكول تعاون مع الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى لإطلاق منظومة تأمينية لهذه الفئة، بما يوفر الحماية ضد الشيخوخة والعجز وإصابات العمل، فالحقيقة الدولة تتعامل مع هذا الملف من خلال منظومة متكاملة تقوم على الحماية والرعاية والتشغيل مع توجيهات مستمرة بتطويرها، كما تم إدخال الحكومة كبديل لصاحب العمل فى قانون التأمينات بما يسمح للعامل غير المنتظم بالتأمين على نفسه بسهولة، وكذلك تم إنشاء صندوق لدعم هذه الفئة فى مواجهة الأزمات، وإفراد فصل كامل لها فى قانون العمل الجديد يتضمن تصنيفها وتأهيلها ودمجها فى سوق العمل، وتقدر هذه العمالة بنحو 11 مليون عامل، وتسعى الدولة لتحويلها من الاقتصاد غير الرسمى إلى الرسمي، وتتبنى وزارة العمل ولجنة القوى العاملة رؤية شاملة تقوم على توسيع قاعدة البيانات، وتعزيز الحماية الاجتماعية والصحية وتقديم الدعم النقدى والتدريب المهني، بما يضمن تحسين أوضاع هذه الفئة وزيادة معدلات التشغيل.

كيف تُقيم دور النقابات العمالية فى المرحلة الراهنة؟

النقابات العمالية تلعب دورا مهما وأساسيا فى الدفاع عن حقوق العمال والمهنيين وتحسين ظروفهم المعيشية، ودورها اليوم أصبح أكثر تأثيرا على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وقوة النقابات وضعفها يرتبطان بطبيعة النظام السياسى السائد وحجم الحريات الديمقراطية والنقابية المتاحة، وهو ما يحدد مدى قدرتها على القيام بدورها بفعالية، ووزارة القوى العاملة خلال فترة توليتى مسئوليتها نجحت فى إصدار قانون التنظيمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم عام 2017، والذى جاء متوافقا مع الاتفاقيات الدولية التى صدقت عليها مصر، وتنفيذا لأحكام الدستور الذى يكفل حرية إنشاء النقابات على أسس ديمقراطية، ويمنحها الشخصية الاعتبارية لممارسة نشاطها بحرية والدفاع عن مصالح أعضائها، فالقانون رقم 213 لسنة 2017 ساهم فى إنهاء حالة الفوضى التى شهدتها الحركة النقابية بعد عام 2011، ولبى تطلعات العمال فى وجود منظمات نقابية منتخبة بشكل حر تمثلهم داخليا وخارجيا، ودور النقابات العمالية فى المرحلة الحالية يحتاج إلى مزيد من التطوير لمواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية، بما يعزز من قدرتها على خدمة العمال والدفاع عن حقوقهم.

ما خطة اللجنة بالتعاون مع وزارة العمل لتطوير مراكز التدريب المهنى وفق احتياجات سوق العمل؟

هناك تعاون مستمر مع وزارة العمل لتطوير مراكز التدريب المهنى بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل الحديثة، فمنظومة التدريب شهدت خلال فترة توليتى وزارة القوى العاملة من مارس 2016 حتى أغسطس 2022 نقلة نوعية مهمة، وكانت الوزارة تمتلك 51 مركزا للتدريب المهنى منها 38 مركزا ثابتا و13 مركزا متنقلا موزعة على 27 محافظة، وقد تم تطوير هذه المراكز لمواكبة التطور التكنولوجى واحتياجات سوق العمل المحلية والخارجية إلى جانب توعية الشباب فى القرى والنجوع وتأهيلهم للحد من البطالة، والبرامج التدريبية شملت مهنا متعددة مثل التوصيلات الكهربائية والإلكترونيات وإصلاح أجهزة الدش والمحمول والتبريد والتكييف ولحام المعادن وميكانيكا السيارات وتشغيل المعادن والتفصيل والحياكة وصيانة الأجهزة المنزلية، بالإضافة إلى معامل اللغات والحاسب الآلي.

ولأول مرة تم إطلاق 27 وحدة تدريب متنقلة على مستوى المحافظات ضمن مبادرة «حياة كريمة» ومبادرة «مهنتك مستقبلك»؛ حيث جابت هذه الوحدات القرى والنجوع الأكثر احتياجا، لتقديم تدريب مهنى فى مجالات مثل التفصيل والسباكة والتركيبات الكهربائية بدورات تدريبية تستمر شهرا، وهذه الوحدات أعيد تأهيلها بجهود ذاتية من العاملين بالوزارة، وحققت نجاحا ملموسا وإقبالا كبيرا من المتدربين، وأسهمت فى إحياء منظومة تدريب مهنى كانت تعانى من التراجع لسنوات طويلة، بما يضمن وصول التدريب إلى الراغبين فى أماكن إقامتهم، والهدف من تطوير منظومة التدريب هو تعظيم الاستفادة من الموارد البشرية، وتأهيل الشباب بمهارات حديثة تتيح لهم فرصا أفضل فى سوق العمل محليا وخارجيا، بما يعزز من قدراتهم ويسهم فى دعم الاقتصاد الوطني.

كيف تتابع اللجنة تطبيق الحد الأدنى للأجور فى القطاع الخاص؟ وهل هناك آليات رقابية لضمان الالتزام؟

القطاع الخاص يمثل نحو 80 فى المائة من الاقتصاد المصري، ويستوعب النسبة الأكبر من العمالة فى الدولة، وتطبيق الحد الأدنى للأجور فى هذا القطاع بدأ فعليا منذ مطلع عام 2022، وتحديد الحد الأدنى للأجور يتم من خلال المجلس القومى للأجور، بينما تتولى مكاتب العمل على مستوى المحافظات متابعة تنفيذ هذا القرار ميدانيا والتأكد من التزام المنشآت به.

ما أبرز الملفات على الأجندة التشريعية للجنة القوى العاملة فيما يتعلق بقوانين العمال؟

تتركز أبرز الملفات على الأجندة التشريعية للجنة القوى العاملة بمجلس النواب فى تحديث إطار علاقات العمل، بما يعزز مناخ الاستثمار ويحمى حقوق العمال، إلى جانب دراسة تعديلات قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017 بما يشمل مد الدورة النقابية إلى 5 سنوات بدلا من 4 سنوات مع فترة انتقالية تصل إلى 6 أشهر، وذلك بهدف ضمان استقرار المجالس النقابية.

فيما يتعلق بحماية حقوق المرأة العاملة خاصة فى القطاع الخاص وعمالة الأطفال، ما دور اللجنة حاليا؟

المستجدات التشريعية لعام 2026 مع بدء تفعيل قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 والقرارات التنفيذية المكملة له ركزت على تعزيز منظومة الحماية للمرأة العاملة فى القطاع الخاص عبر عدة محاور، أبرزها: إجازة الوضع؛ حيث تم رفع مدتها إلى 4 أشهر مدفوعة الأجر بالكامل بدلا من 90 يوما بحد أقصى 3 مرات خلال الخدمة مع حظر فصل العاملة أثناء الإجازة، وأيضا ساعات العمل والرضاعة، فقد تم إقرار ساعة رضاعة يوميا تحتسب ضمن ساعات العمل، مع منح إجازة بدون أجر لرعاية الطفل حتى عمر عامين فى المنشآت التى تضم 50 عاملة فأكثر، وكذلك المساواة وحظر التمييز، فقد جرى إلزام المنشآت بالمساواة فى الأجور والفرص وحماية المرأة من الفصل التعسفى بسبب الحمل أو الزواج، وكذلك بيئة العمل والحضانة، وتم إلزام المنشآت التى يعمل بها 100 عاملة فأكثر بإنشاء دار حضانة أو التعاقد مع حضانة معتمدة.

وفيما يخص عمالة الأطفال تم تفعيل قرار يحظر تشغيل الأطفال دون سن 15 عاما مع السماح بالتدريب بدءا من 14 عاما وفق ضوابط صارمة، مع تقييد ساعات العمل بما لا يتجاوز 6 ساعات يوميا ومنع العمل الليلى أو الإضافى أو فى أيام الراحة، كما تم تشديد العقوبات على المنشآت المخالفة لتصل الغرامات إلى 200 ألف جنيه فى حالات مخالفة شروط التشغيل أو تأخير الأجور أو مخالفة ضوابط تشغيل النساء والأطفال، وتوجه اللجنة فى المرحلة الحالية يقوم على الانتقال من مجرد الحماية إلى التمكين، بما يضمن بيئة عمل عادلة ولائقة داخل القطاع الخاص.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة