رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. أسامة عبد الحى نقيب الأطباء: الطب ليس به «وجهات نظر».. وقواعد تنظيم الظهور الإعلامى قريبًا


7-5-2026 | 17:09

د. أسامة عبد الحى.. نقيب الأطباء

طباعة
حوار: إيمان النجار

«الشطب من السجلات»، قرار اتخذته نقابة الأطباء في واحد من فصول قصة الطبيب الراحل ضياء العوضي، وبحسب الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء الذي كشف لـ«المصور» تفاصيل ما تم قبل وبعد شطبه من النقابة، فإنه تم عرض آراء «العوضى» ونصائحه على أساتذة ومتخصصين في خمس تخصصات طبية أجمعوا على أنها خاطئة وضد القواعد العلمية والطبية الثابتة.

«د. أسامة» ناشد، خلال حديثه، المرضى والمواطنين عدم الانسياق وراء هذه النصائح الخاطئة، مؤكدا أنه لا يوجد نظام غذائى يصلح لكل المرضى ولا يجب التوقف عن الأدوية والعلاجات وضرورة مراجعة الطبيب المتخصص. كذلك، أعرب «د. أسامة» عن ترحيبه بقرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الخاص بإلزام جميع الوسائل الإعلامية والصحفية وكافة المنصات الرقمية ومواقع وصفحات التواصل الاجتماعى الخاضعة لأحكام القانون 180 لسنة 2018، بعدم نشر أو بث أو تداول أو إعادة تداول أي مواد مصورة أو مسموعة أو مقروءة صادرة عن الطبيب الراحل ضياء العوضي أو سبق تسجيلها له، موضحًا أنه سبق وأن طالب بالأمر ذاته في خطاب له في 10 مارس الماضي، وخطاب ثانٍ الأحد الماضي، كاشفًا عن قرب إصدار قواعد منظمة لظهور الأطباء في وسائل الإعلام المرئية والرقمية.. فإلى نص الحوار:

 

بداية.. كيف تفسر الوضع الحالى من قناعة الكثيرين بنظام الطيبات ونصائح الراحل ضياء العوضى؟

للأسف ما نراه يعكس حالة من ضعف شديد فى الوعى لدى فئة لا يستهان بها، بجانب أن فئة أخرى وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة ينساقون وراء الآراء المتداولة بمنطق المقولة الشائعة «الغريق يتعلق بقشاية»، وللأسف بعضهم ينساق وراء أي شخص يعطى لهم أملا، حتى وإن كان الأمل هذا أملا كاذبا.

وسط هذا كله، أين تقف نقابة الأطباء؟

النقابة لا تتخذ موقفا ضد أو مع شخص هباءً، لكن يتم اتخاذ القرار بناء على تحقيق علمي وتحقيق متخصص فني، وتم التحقيق في كل ما قاله بالنسبة لمرضى السكر، فنصائحه ليست فقط كلاما غير مقطوع بصحته أو أنها غير أكيدة، لكنها تنافي وضد القواعد العلمية الثابتة المتعارف عليها والتي ثبتت بدراسات علمية، فإقرار علاج لأي مرض في العالم، يمر بمراحل كثيرة جدا من تجربة بالمعامل وحيوانات تجارب، ثم متطوعين وتجارب سريرية وغيرها من الخطوات ثم التأكد من نتائجه وأخيرا إقراره على مستوى العالم، وبالتالي مسألة أن شخصا يروج لنصائح عكس ما هو ثابت علميًا للمواطنين وللمرضى، فهذه مسألة في منتهى الخطورة، ففي مرض السكر قدم نصائح عكس ما هو ثابت علميًا، ونصيحته لأطفال السكري من النوع الأول بالتوقف عن الأنسولين أدى إلى أن أطفال كثيرين دخلوا في غيبوبة سكر وكانوا مهددين بالوفاة وهذا في منتهى الخطورة، وتم الرجوع لأساتذة السكر لأخذ رأيهم في تحقيق علمي مستفيض، وهذا ثابت بتحقيقات النقابة، وأقروا أن نصائح «العوضي» تشكل خطورة كبيرة على المرضى، بالنسبة لنصائحه لمرضى زراعة الكلى بالتوقف عن تناول الأدوية المثبطة للمناعة التى تمنع الجسم من رفض الكلى المزروعة، فهذا تصرف في منتهى الخطورة.

أيضا أن ينصح مرضى الأورام بوقف تناول العلاج، هذا كلام خطير جدا، وعلى العكس هناك عدد من الأورام مع التطور العلمي أصبحت قابلة للشفاء ويتم الشفاء منها، وبهذه النصيحة الخاطئة هو يضيع على المرضى فرص الشفاء، فهذا كلام غير مقبول إطلاقا، والأمر كذلك بالنسبة للحديث عن المناعة والقول بوقف أدوية الكورتيزون مرة واحدة فهذا له أضرار بالغة للمرضى.

وماذا عن نصيحته للشباب بالتدخين؟

تم الرجوع للجمعية المصرية للأمراض الصدرية ولأساتذة الأمراض الصدرية، وتم التأكيد على أن كل القواعد العلمية أكدت خطورة التدخين وأن السجائر ضررها مؤكد وهذه ليست وجهة نظر، فالطب ليس به وجهات نظر، ومنْ لديه وجهة نظر يجب طرحها في الأوساط العلمية والحصول على موافقة بإجراء بحثي بشأنها، تقديم بحث علمي بها، فالمواطنون ليسوا فئران تجارب لوجهات النظر، ويجب اتباع القواعد العلمية في البحث، ثم الوصول لنتائج وبعد ذلك على هذا الشخص عرض النتائج، لكن أن يخترع نظاما غذائيا ويدعي أن هذا النظام صالح لكل المرضى، فهذا كلام غير علمى، فالنظام الغذائي لمريض الكلى يختلف عن النظام الغذائي لمريض الكبد مثلا والضغط وهكذا، لذا يوجد علم التغذية العلاجية، وبالتالي لا يوجد شيء اسمه «نظام الطيبات» يصلح لكل المرضى، فهذا كلام خاطئ، علميا إذا توسط واعتدل الشخص في تناول العناصر الغذائية وخفض من النشويات والدهون وغيرها حالته العامة ستتحسن، لكن هذا ليس دليلا علميا على شفاء المرضى، كما أنه لا غنى عن العلاج بأي حال من الأحوال، وهنا نتحدث بالعلم، ولا يجب الخلط بين الدين والعلم وطرح الأفكار بطريقة معينة لمزيد من الجذب والإقناع بطريقة غير علمية وبطريقة غير أمينة، ولم تصل لنتائج حقيقية.

ما الخطوات التي اتخذتها النقابة لمواجهة الأمر؟

عندما رصدت النقابة ما يقوله، وعندما وردت شكاوى من بعض المرضى استدعته للتحقيق، ولم ينكر ما قاله أو الفيديوهات ولم يعتذر عنها وأصر على ما يروّج له، تم عرض كل المحتوى على متخصصين، فيما يتعلق بعدد خمسة أمراض، سكر، أورام، صدر، مناعة، زراعة الكلى، وهذه طريقة عمل لجنة التحقيق، والأساتذة في التخصصات الخمسة أجمعوا وأكدوا على أن النصائح التى يقدمها «العوضي» تتنافى تماما مع الحقائق العلمية الثابتة وتشكل خطورة على المرضى، وقررت لجنة التحقيق وآداب المهنة بنقابة أطباء مصر إحالته إلى الهيئة التأديبية، بعد ثبوت نشره معلومات طبية مضللة للجمهور وضارة جدا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت طرح آراء وممارسات علاجية تخالف القواعد العلمية والطبية الثابتة والمتعارف عليها والمعتمدة.

إلى أين انتهت الهيئة التأديبية؟

الهيئة حققت وقررت شطبه من جداول النقابة، وصدر قرار الهيئة التأديبية الابتدائية بالنقابة في الدعوى التأديبية المقامة ضد الطبيب ضياء الدين شلبي محمد العوضي استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم بإسقاط عضويته وشطبه من سجلات النقابة، فلم يعتذر عما يقوله من نصائح وأصر عليها ولم يتوقف عنها، وجرى استكمال القرار بأربعة قرارات أخرى هى، أولا: إخطار وزارة الصحة لسحب ترخيص مزاولة المهنة منه وغلق العيادة لمنعه من ممارسة المهنة، وبالفعل وزارة الصحة استجابت فورا وأغلقت العيادة وألغت الترخيص، ثانيا: بلاغ للنائب العام بأن كلامه يشكل خطورة على المرضى وعلى المواطنين، ثالثا: إخطار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لاتخاذ الإجراء اللازم حيال المحتوى الذي يبثه بمختلف وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام الخاصة لوقف ظهوره على القنوات المختلفة، وبالفعل أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قرارا بإلزام جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 بمنع ظهوره بناء على القرار الصادر من نقابة أطباء مصر بإسقاط عضويته لثبوت قيامه بتقديم معلومات طبية غير مثبتة علميًا.

ونرحب كنقابة أطباء بقرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن إلزام جميع الوسائل الإعلامية بعدم نشر أو تداول أي محتوى منسوب إلى الطبيب الراحل ضياء العوضى، وهذا القرار يأتى فى توقيت بالغ الأهمية لحماية الصحة العامة وصون وعى المواطنين من أى معلومات أو ممارسات طبية غير منضبطة وضارة بالمرضى، كما نثمن استجابة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والتنسيق الفعّال مع النقابة فى التعامل مع ما تم تداوله من محتوى يضر بصحة المواطنين و يتعارض مع الأسس العلمية الراسخة للممارسة الطبية.

رابعا: إخطار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لاتخاذ الإجراء اللازم حيال الصفحة الشخصية للطبيب لكون ما يبثه عليها من محتوى قد ثبت مخالفته للقوانين واللوائح المنظمة والقواعد العلمية، وهذا من شأنه الإضرار بالمرضى والمجتمع والإخلال بالأمن الصحي للمواطنين، ونتابع مع مختلف الجهات وجارٍ اتصالات مستمرة بشأن الوضع الحالى.

رغم كل هذه الخطوات لا يزال بعض رواد السوشيال ميديا يقولون لماذا لم تتم مناقشته قبل وفاته.. تعقيبك؟

تم استدعاؤه وتم التحقيق معه في كل ما يقوله من آراء ونصائح، والتأكيد على أنه كلام مخالف للقواعد العلمية وللحقيقة وثابت خطؤه علميا، وأقر بما يقوله ولم يعتذر.

رحل «د. العوضي»، لكن فكرته تنتشر وأصبح له جمهور بل يمكن القول إنهم مريدون وفكرة مستمرة فماذا تقول لهم؟

نحذر هؤلاء المريدين، ونحذر أي شخص ينشر ويروج نصائح ضارة بالمرضى والمواطنين أنه سيعرض نفسه للعقوبة، فلو أطباء سنحاسبهم كنقابة أطباء، ولو مواطنين غير أطباء على الدولة أن تتولى محاسبتهم، سواء النيابة العامة أو الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، نحن في دولة، والدولة ستقوم بدورها في حماية المرضى والمواطنين.

هل توجد إجراءات لمنع ظهور صاحب «نظام طيبات» جديد؟

من المقرر عقد اجتماعات ودراسة الوضع لمواجهة فوضى السوشيال ميديا والإعلام فيما يخص النصائح الطبية، وجارٍ دراسة لوضع قواعد لتنظيم هذه المسألة للحفاظ على المرضى والمواطنين عموما دون قلق، هذه قواعد سيتم الاتفاق عليها ووضعها بالتعاون مع الجهات المعنية، منها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بحيث يتم رصد كل ما يقال، وتنظيم ظهور الأطباء، منْ يظهر يكون متخصصا، يتحدث في مجال تخصصه.

هل ترى أن هذه الخطوات ستكون حاسمة؟

بالتأكيد كل هذه الإجراءات من مختلف الجهات وكذلك القواعد المنظمة لظهور الأطباء من شأنه تقليل تكرار هذا الأمر، وسيقلل من إمكانية ظهور عوضي ثانٍ، خاصة مع وجود قواعد لمحاسبة ومواجهة أي تجاوزات في مرحلة مبكرة، وإذا كانت نقابة الأطباء تدافع عن مصالح أعضائها، فالدفاع عن الأطباء يشمل الدفاع عن مهنتهم، ويشمل الدفاع عن قواعد ممارسة المهنة لنصل لمهنة منضبطة وفى صالح المرضى والمواطنين.

برأيك.. كيف نخرج من الأزمة الحالية؟

يجب وقف أي صفحات تدعو وتروّج لنظام علاجي غير معتمد وغير متفق مع القواعد العلمية، لابد من مواجهتها لصالح المرضى، وكذلك منع أي فيديوهات تتعارض مع القواعد العلمية الثابتة، فأي نصائح طبية تتعارض مع القواعد العلمية لابد من وقفها، كما أنه في لائحة آداب المهنة عند التحدث في أمور طبية، يجب التحدث بأسلوب مبسط، ويجب شرح العلاجات أو النصائح الطبية التي يوجد إجماع عليها، وأي آراء محل بحث لا يجب طرحها على الجمهور، يجب طرحها في الأوساط العلمية حتى يتم الاتفاق عليها ثم عرضها على الجمهور.

ما نصائحك للمواطنين؟

نناشد كل المواطنين بصفة عامة والمرضى بصفة خاصة الالتزام بالعلاجات التى يقرها الطبيب المتخصص، والمتابعة معه، وعدم الانسياق وراء آراء غير متخصصة في السوشيال ميديا أو الوسائل الأخرى، ولابد من مراجعة أي من هذه النصائح مع الطبيب المختص بالحالة وأنه لا يوجد علاج يصلح لكل المرضى ولا يوجد نظام غذائي يصلح لكل المرضى، والأدوية والعلاجات هى التى تلعب الدور الأساسي في علاج الأمراض.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة