رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«سينما.. يا سينما»


10-5-2026 | 11:19

.

طباعة
بقلـم: طارق شحاتة

هل قلة دور العرض السينمائى تؤثر على صناعة السينما والإقبال عليها؟

هل تسببت ثورة منصات «البث الرقمى» التى تقدم محتوى تقنيا فائق الجودة بتكلفة منخفضة عن تذاكر السينما فى تراجع دور السينما؟

هل أصبح رواد السينما بالمعنى «كسولين» ينتظرون عرض الأعمال السينمائية الجديدة على تلك المنصات الجديدة ومتابعتها من خلال «الريسيفر» الموصل بشبكة الإنترنت فى بيوتهم.. أو من خلال هواتفهم المحمولة؟!

هل قلة عدد دور العرض تؤثر بالسلب على جمهور السينما فى اختيار ومتابعة ما يحبونه على شاشاتها المختلفة ولا يفرض عليهم فيلم سينمائى بعينه؟

 

هل تغيرت سلوكيات رواد السينما؟.. هل أصبحت أسعار تذاكر السينما وتناول وجبة خفيفة أو مشروب أثناء فترة الاستراحة عبئا على بعض الطبقات من جمهورالسينما..؟

هل بعض القائمين على السينما «الآن» يقدمون محتوى تجاريا يخدم نوعية وأمزجة المشاهدين عبر المنصات المختلفة الذين يدفعون مبلغا ماليا شهريا نظير ذلك بحيث يعرض الفيلم على الشاشة الكبيرة أولا ومنها إلى الشاشات الصغيرة بمختلف أنواعها..؟

وهل هناك أفلام سينمائية جديدة تُعرض فى نفس التوقيت داخل السينمات وعلى المنصات الإلكترونية المختلفة؟

هل قلة عدد دور العرض السينمائى تسهم فى عدم انتشار ونجاح الأفلام السينمائية الجديدة بالشكل المطلوب الذى يعود بالربح الوفير على القائمين عليها؟..

و.. و.. و.. وأسئلة كثيرة أخرى من هذه النوعية أو تلك، وجميعها دارت فى مخيلتى وأنا أكتب مقالى المتواضع هذا عن قلة دور العرض السينمائى وتأثيرها على صناعة السينما.. ولذلك دخلت فى الموضوع مباشرة، أعلاه، بدون أية مقدمات.. من خلال طرح هذه الأسئلة،

والحقيقة أننى «بحثت.. ونقبت.. وحللت.. وتابعت» كل ما يخص هذا الموضوع الشائك، فإذا كان هناك «عوار» حقيقى يمثل هذه الجزئية المهمة فى العملية السينمائية، وتأثيرها، ولكن، أعترف بأن الموضوع أخذنى لمنعطف آخر أكثر سخونة، مفاده - «البضاعة «الجيدة» لا ترد ولا تستبدل»، - وهذا مصطلح بسيط اجتهدت فيه من «عندياتى» -، ولن أحرق لك عزيزى القارئ، ما خرجت به من هذه القراءة التحليلية البسيطة، «حتى تستمتع كما استمتعت» بهذا التحليل البسيط، لأننى منذ زمن بعيد، وأنا عادة ما أستعين بأصحاب الشأن والرأى – فى دكانتى الإعلامية المتواضعة - الذين أتحدث عنهم أو يمثلهم الموضوع الذى أتكلم فيه، وبالفعل حملت كل أسئلتى التى بدأت بها «المقال» أعلاه.. للنجم «شريف رمزى» - ابن الموزع السينمائى الراحل الكبير محمد حسن رمزى- رحمه الله- الذى استنكر مصطلح قلة دور العرض السينمائى، لأن أغلب السينمات التى أغلقت كانت حكومية أو سينمات قديمة فى وسط البلد، وأشياء من هذا القبيل، وأمام ذلك – والكلام على لسانه - يتم افتتاح سينمات جديدة طوال الوقت، وبالتالى دور العرض لم تتأثر أو يقل عددها، والموجودة تستوعب كل المعروض، وفى رأيى المتواضع، هى مثل المطاعم.. تناقش التوجه الخاص بالمشروع، لأى نوع من الثقافة ونوعية الجمهور.. ومخاطبة الجيل.. والمكان، لأن السينما تعد بالمعنى «خروجة شبابية»، فسويسرا على سبيل المثال.. أغلبها كبار السن، هل ينفع تفتتح عددا من السينمات الكثيرة والشباب هناك أعدادهم قليلة، بالتالى لن تعود بالعائد المرجو منه، وسينصرف عنها عامة الناس أو كبار السن على وجه التحديد.. لأن السينما تعد «خروجة» للشباب وليس العكس، وكذلك الحال لأى بلد فى العالم، كما أن دورالعرض أغلبها حاليا داخل مولات.. أو بجوار مدارس أو جامعات، أو.. أو، لأن روادها من الشباب، وبالتالى يكون هناك إقبال عليها.. وللعلم «السينما» أرخص «خروجة» تقضى فيها مدة طويلة، ولو فرضنا اصطحبت زوجتك ودفعت 240 جنيها طوال ساعتين ونصف الساعة، وتنبسط وتأكل فيشار مع مياه غازية، هات لى أى «خروجة» أو «فسحة» فى نفس هذه النفقات، بالمقارنة لو جلست فى مطعم وطلبت بيتزا واحدة.. أو داخل كافيه وتناولت مشروبا، نافيا فى الوقت نفسه أن المنصات الإلكترونية تؤثر بالسلب على الإقبال على السينمات، مستشهدا بمشاهدى مباريات كرة القدم من داخل الاستاد «أرض الملعب»، وأستطيع أن أجزم بأن هناك من جمهور السينما لا يذهب إلى هناك لمشاهدة فيلم بعينه، ولكن يدخل السينما بوجه عام، ويشاهد أيا كان المعروض، لأنها بالنسبة لهم «فسحة» فى يوم الأجازة من العمل أو الدراسة – كما سبق وذكرت -، ومما لا شك فيه لو الفيلم «حلو» يكون عامل جذب كبيرا لجمهور السينما، لأنه أحيانا تكون هناك أفلام وحشة جدا وتحقق أيضا إيرادات.. وألمح «رمزى» لوجود الفيلم الأجنبى فى دورالعرض المصرية بسبب عدم وجود أفلام مصرية جديدة تكفى للعرض فى كافة السينمات المختلفة، أو تستوعبها جميعا، وهذه تعود للأذواق، هناك جمهور مهتم بالأفلام الأجنبية.. والعكس.. وأكد شريف رمزى ضرورة زيادة دورالعرض السينمائى لأن تعدادنا السكانى أكبر بكثير من المطلوب، والإقبال عليها، وبالتالى عدد تذاكر السينما التى تباع سنويا تبين أن 1 أو2 فى المائة فقط فى بلدنا من «رواد السينما»، وهناك بلاد أخرى تصل نسبة المشاهدة لـ 30 فى المائة.. ويجب التنوع وخروج سينمات جديدة فى أماكن جديدة، لأن أغلب أماكن السينمات فى مصر.. فى التجمع الخامس، والشيخ زايد فى السادس من أكتوبر، وسينما وحيدة فى الغردقة، وأخرى فى شرم الشيخ، وهناك مناطق كثيرة ومحافظات بها كثافة سكانية عالية لايوجد بها دور عرض سينمائى، وأتساءل.. هل حى مثل الزمالك ينفع يكون فيه سينما واحدة وقديمة جدا، والمهندسين خالية تماما، وأخذ يؤكد عليها - من السينمات؟!..

والمفروض السينما تكون موجودة فى كل «فندق».. خاصة و«السينما» زمان كانت موجودة فى كل حتة، وهنا لابد من عمل دراسة للكثافة السكانية فى عدة مناطق، وخاصة أعداد الشباب فيها وعلى أساسها يتم إنشاء سينما تستوعبهم جميعا.. وهكذا.

ومن جانبه أكد المنتج الكبير «أحمد عبدالعاطى» أن جمهور السينما ما زالت أعداده فى زيادة دائمة، وليس العكس، وهناك دور عرض جديدة أضيفت لما سبق، وأفلام تتخطى إيراداتها 150 مليون جنيه، خاصة وتعدادنا مائة مليون نسمة.. وأؤكد أن السينمات عليها إقبال كبير، وبالتالى هناك أفلام سينمائية تتعدى ميزانيتها 300 مليون جنيه، ولكن نحن نستطيع استيعاب أكثر من هذه الأعداد، وبالتالى محتاجين دور عرض أكثر، وإنتاج افلام أكثر من ذلك بكثير، ولو تذكر قديما كان الإنتاج أكثر من الأول بتكلفة إنتاجية أقل.. وعدد سينمات أقل، وكان الفيلم الذى تتعدى إيراداته عشرة ملايين جنيه، يصنف من أفلام الكبار فقط، الزمن ووعى الناس من جمهور السينما اختلف، هناك جيل مهتم بالسينما العالمية ويتابعها بشغف وعن كثب، وبالتالى هذه النوعية من الجمهور تحتاج عدد أفلام كثيرة، ولابد من مسألة التوازنات، لأن التكلفة الإنتاجية عالية جدا الآن حتى يخرج فيلم واحد إلى النور، لدرجة أنه ممكن فيلم واحد تتعدى إيراداته فى شباك التذاكر 150 مليون جنيه، وفى النهاية المنتج يطلع خسران.. تصور!، لأن التكلفة الإنتاجية للفيلم أكبر بكثير، من العائد منه – كما سبق وذكرت -.. مشددا على أن السينما لها سحرها الخاص ومختلفة تماما عن شاشة التليفزيون وما يعرض على المنصات المختلفة، حتى من حيث المشاهدة، لأن السينما «خروجة» فى النهاية للأسرة ككل، رافضا فى الوقت نفسه أن الأفلام الأجنبية سحبت البساط من تحت أقدام الأفلام المصرية داخل دورالعرض السينمائى المصرية، ومؤكدا فى الوقت نفسه أن الأفلام المصرية فى الصدارة بفضل الله، والإيرادات تؤكد صحة ما أقول، وأحيانا تكون هناك قاعات عرض لأفلام أجنبية «كامل العدد» ولكنها تكون محدودة بالمقارنة بالأفلام المصرية، مثلما يعرض لك فيلم عربى فى أمريكا على سبيل المثال، يسمح بعدد قليل من السينمات بخلاف أفلامهم قطعا، لأن الجاليات العربية والمصرية هى من ستشاهد منتجك السينمائى «إن جاز التعبير». مستطردا: السينما فى مصر بخير بفضل الله، وهناك إقبال كبير من قبل الجمهور، وهناك أفلام كانت مفاجأة فى تحقيقها لإيرادات مرتفعة جدا «خيالية» بنجوم من الشباب مثل فيلم «سيكو.. سيكو»، ولذلك كل ما فى الأمر، نحن نريد زيادة دورالعرض السينمائى حتى يزيد الإنتاج السينمائى، نحن نستحق ضعف إنتاج الأفلام السينمائية الجديدة التى تخرج إلى النور فى العام الواحد.. وأكد أن «الظلم» فى السينما له حدود.. وبعيدة تماما عن المجاملات، بمعنى الفيلم الجيد يفرض نفسه، والعكس صحيح، لوهناك فيلم إيراداته ضعيفة، ومفيش إقبال عليه، يتم رفعه من دورالعرض مباشرة، والحمدلله ما زلنا نتصدر المشهد السينمائى فى العالم العربى رغم وجود المشكلة الرئيسية فى «الورق».

ومن جانبه أكد المنتج الكبير.. رئيس غرفة صناعة السينما.. «هشام عبدالخالق» فى تصريحات مماثلة فى هذا الشأن بأن «السينما» بالنسبة لصاحب دور العرض السينمائى مشروع استثمارى، وهناك عائد، ومصروف، ولو كنا نريد نهضة ثقافية سينمائية، نذكر كان هناك شركة نهضة مصر قديما.. وسينما الحى «العباسية والمنيل».. وخلافه، وبمرورالزمن لم يحدث أى نوع من التطوير لتلك السينمات، ولذلك أغلبها أغلقت، ماعدا سينمات وسط البلد، وهناك سينما الشعب التابعة لوزارة الثقافة، لافتا الى أن تكلفة نفقات السينمات عالية جدا من حيث الأجهزة وشاشات العرض وعدد الكراسي.. إلى آخره، التى يتم إحضار معظمها من الخارج، مما يؤثر على العائد لدى المستثمر أو صاحب السينما أو ما شابه، وكونى رئيس غرفة صناعة السينما التى تضم منتجى وموزعى مصر، نحاول جاهدين عمل توازن ما بين الإنتاج وعدد القاعات، وعن نفسى أنشأت أكثر من دار عرض سينمائى خارج القاهرة، وبدأت الناس هناك بعد فترة من الوقت القدوم للسينما أكثر من مرة فى الأسبوع، الواحد، مؤكدا أن التكلفة الإنتاجية عالية جدا تصل لمئات الملايين، حتى يتحقق ذلك، لأن أقل سينما مساحتها 3 آلاف متر وارتفاعها 9 أمتار، والموضوع فى حاجة لتكاتف من أجهزة الدولة من خلال نظرة شاملة حتى ننهض بصناعة السينما من حيث الإنتاج، وبالتالى زيادة دورالعرض السينمائى، مشيرا إلى أن دورالعرض لو زادت بالتالى الأفلام هتزيد، خاصة والمنتج زمان كان ينتج الفيلم ويضعه فى العلب حتى تتوفر له دار عرض، مما كان يؤثر بالسلب على الإنتاج ككل، حتى زيادة سعرالتذكرة ناتج عن عوامل كثيرة جدا.. يشمل كل ما ذكرت.

..وفى الختام.. لنا « تعقيب» بسيط.. وكلمة موجزة.. مما لا شك فيه كلنا بنحب السينما.. هذا السحر الخلاب، ونستمتع ونندهش ونفكر فى الوقت نفسه بما يقدم من خلالها، وخاصة التجارب الفريدة من نوعها التى تستحق منا كل احترام وتقدير، والتى تقدم فى الوقت نفسه «المتعة المفيدة»، وأذكر أننى كنت أحرص شبه أسبوعيا وخاصة نهاية الأسبوع، نلتقى مع الأصدقاء فى نزهة أو «خروجة» بالمعنى إلى السينما، وكأنه «طقس جماعى.. ثقافي.. ترفيهى» ثابت، لا يتغير أبدا، أو بالمعنى نقول عليها «فسحة» أسبوعيا سواء كانت مع الأصدقاء أو العائلة، وخلافه.. و الـ«سينما».. ستظل باقية أبد الدهر، والطلب عليها وانجذاب الناس لتلك الشاشات المظلمة الكبيرة لن يتأثر بمتغيرات العصر بل بالعكس ستتكيف معها وتواكبها فى تقديم محتوى مبهر جذاب، يتماشى مع التطور الرهيب فى وسائل التكنولوجيا الحديثة، وبالتالى لن تتأثر مطلقا بكل المستجدات التى تحدث من حولها سواء قلة دورعرض أو ما شابه.. وهنا تحضرنى غنوة النجم الراحل والصديق العزيز «طلعت زين» – يرحمه الله – الشهيرة عندما غنى «سينما.. سينما»، بمناسبة 100 سنة سينما، مع أنغام. 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة