رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

جهاز «مستقبل مصر».. عهد جديد فى تاريخ الزراعة


10-5-2026 | 11:18

.

طباعة
تقرير: منار عصام

يترقب المصريون كل عام مشهد حصاد القمح فى مشروعات الدولة الزراعية الاستراتيجية، وعلى رأسها مشروع «مستقبل مصر» الذى يجسد تحول الصحراء إلى مساحات خضراء تمتد كسجاد ممتلئ بسنابل الخير، ومع انتهاء موسم الحصاد يواصل جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» كتابة فصول جديدة فى مسار تحقيق الحلم المصرى نحو الاكتفاء الذاتى من القمح، حيث تكشف المؤشرات عن طفرة غير مسبوقة فى أكبر توسع زراعى داخل الأراضى الصحراوية.

 
 

وفى هذا الإطار، أكد الدكتور بهاءالغنام، المدير التنفيذى لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، أن هذه المشروعات لا تقتصر على كونها عمليات استصلاح زراعى بل تمثل رؤية متكاملة تستهدف تعزيز الأمن الغذائى ودعم استقرار الأسواق وخلق آلاف فرص العمل لا سيما لأبناء الصعيد، فجهاز مستقبل مصر يعمل وفق استراتيجية تهدف إلى ترجمة رؤية الدولة نحو تنمية إنتاجية شاملة، مركزًا على تحقيق نمو اقتصادى ينعكس أثره المباشر على المواطن عبر ضمان توافر السلع الأساسية، كما أن جهود الجهاز لا تقتصر على تنفيذ مشروعات كبرى وإنما تمتد لدعم استقرار الأسواق وزيادة المعروض من السلع الاستراتيجية بما يخدم مستهدفات التنمية المستدامة.

وأوضح «الغنام» أن الجهاز يركز على تنفيذ مشروعات تنموية ذات طابع إنتاجى تسهم فى تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزز القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، حيث إن تحقيق التنمية المستدامة لا يقتصر على المشروعات الكبرى فقط بل يتطلب تحسين جودة حياة المواطن وتوفير احتياجاته بأسعار مناسبة إلى جانب تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادى والعدالة الاجتماعية، كما يقوم أيضا بالتنسيق مع جهات الدولة لتعزيز التكامل بين السياسات الاقتصادية والمشروعات التنموية بما يحقق مستهدفات رؤية مصر 2030.

ومن جانبه، أوضح الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعى بمركز البحوث الزراعية، أن مصر أطلقت خلال السنوات الأخيرة حزمة من المشروعات القومية الزراعية الكبرى التى لا يمكن إغفالها بدءًا من مشروع «مليون فدان» مرورًا بمشروع «الدلتا الجديدة» الذى يمتد على نحو 2.2 مليون فدان، والذى يعد جزءًا من مشروع «مستقبل مصر» البالغ 1.1 مليون فدان، وصولاً إلى مشروعات استصلاح واستزراع شمال ووسط سيناء بإجمالى 550 ألف فدان إلى جانب مشروعات أخرى مثل شرق العوينات.

وأشار إلى أن مشروع مستقبل مصر يعد من أهم المشروعات الواعدة إذ يمثل ركيزة أساسية لمستقبل الزراعة فى مصر فضلاً عن موقعه الاستراتيجى المتميز فى الظهير الصحراوى لخمس محافظات هى «الجيزة، البحيرة، المنوفية، مطروح، والإسكندرية»، كما يتمتع المشروع بقربه من عدد من وسائل النقل التى تسهل حركة الصادرات إلى مختلف دول العالم عبر مطارات مثل سفنكس وبرج العرب، فضلاً عن إشرافه البحرى على ميناء الدخيلة، فالمشروع يسهم فى تعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها من السلع الاستراتيجية مثل القمح والذرة وبنجر السكر والبطاطس وغيرها من الخضروات والفاكهة، وخلال السنوات الأخيرة تم إضافة آلاف الأفدنة لزراعة القمح باعتباره المحصول الاستراتيجى الأول.

وأضاف بأن المشروع يقوم على فكر تنموى شامل يقوم على تكامل أذرع التنمية بما لا يقتصر على الجانب الزراعى فقط، بل يمتد ليشمل أبعادًا صناعية وتجارية واجتماعية وغيرها من القطاعات، فالمشروع يضم منظومة متكاملة تشمل صوامع لتخزين الغلال، إلى جانب مصانع لتجهيز الخضراوات والفاكهة قبل تحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة من خلال عمليات الفرز والتعبئة والتغليف بما يعزز قيمتها الاقتصادية ويدعم فرص تصدير جزء كبير منها إلى الأسواق الخارجية.

وكشف أستاذ الاقتصاد الزراعى أن مشروع مستقبل مصر يسهم فى توفير عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وله دور فى دعم ميزان المدفوعات من خلال تقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير العملة الصعبة وزيادة الصادرات الزراعية، كما يعتمد المشروع على التقنيات الحديثة فى الرى مثل الرى المحورى والرى بالرش والتنقيط، بالإضافة إلى تطبيق أساليب الزراعة الذكية، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويرفع من إنتاجية الأراضى الزراعية.

وفى سياق متصل، أوضح المهندس محمد جمعة، استشارى زراعة المحاصيل تحت نظم الرى المحورى، أن الأراضى غير التقليدية مثل الأراضى الصحراوية المستصلحة والأراضى الرملية والجيرية وبعض الأراضى الملحية كما فى منطقة المغرة، تسهم بشكل كبير فى زيادة الرقعة الزراعية ورفع معدلات الإنتاج من خلال تطبيق تقنيات زراعية حديثة تتناسب مع طبيعتها وظروفها الخاصة، كما أن استخدام أساليب الرى الحديثة وعلى رأسها الرى المحورى يسهم فى رفع الإنتاجية مع تقليل كميات المياه المستخدمة، إلى جانب دور الميكنة الحديثة فى الزراعة والحصاد الآلى بما يوفر الوقت والجهد ويتيح للمزارع زراعة مساحات أكبر فى وقت أقل وبكفاءة أعلى.

وأشار إلى أن الدولة تبنت خلال الفترة الأخيرة سياسة التوسع الزراعى الأفقى عبر استصلاح وزراعة مساحات واسعة فى مناطق مثل الدلتا الجديدة ومشروع مستقبل مصر والواحات والفرافرة والعوينات، وصولاً إلى توشكى ومفيض باريس، وهو ما ينعكس إيجابًا على دعم الأمن الغذائى وزيادة الإنتاج الزراعى، تسهم بشكل مباشر فى تقليل الفجوة الغذائية وخفض حجم الواردات بما يعزز من قوة الاقتصاد الوطنى ويحقق قدرًا أكبر من الاكتفاء الذاتى.

وفيما يتعلق باستخدام التقنيات الحديثة فى الزراعة، أوضح المهندس محمد جمعة أن الطائرات بدون طيار الزراعية أصبحت تلعب دورًا مهمًا فى رصد أمراض القمح من خلال الجمع بين التصوير الجوى عالى الدقة وتقنيات الاستشعار المتقدمة بما يتيح اكتشاف المشكلات الزراعية فى مراحل مبكرة قبل ظهورها بالعين المجردة، واستخدام هذه الطائرات لم يعد يقتصر على الأغراض العسكرية بل امتد ليشمل المجال الزراعى، حيث تسهم فى مساعدة المزارعين والشركات الزراعية على إدارة الأراضى بكفاءة أعلى والحفاظ على المحاصيل بشكل أكثر فاعلية مع توفير الوقت والجهد، فهذه التقنيات الحديثة تمثل أحد المسارات التى تتبناها الدولة حاليًا لتطوير القطاع الزراعى والارتقاء به بما يتواكب مع النظم العالمية الحديثة فى الزراعة الذكية.

وأشاد «جمعة» بتوسع الدولة فى استخدام الصوامع الحديثة، حيث تعد ركيزة أساسية فى استراتيجيات الأمن الغذائى، لذلك توسعت الدولة فى تدشينها فى العديد من المناطق نظرًا لفائدتها فى تقليل الفاقد من الحبوب، حيث توفر حلولًا متطورة مقارنه بالشون الترابية، كما تعمل تلك الصوامع الحديثة على الحد من الهالك الطبيعى، فتقلل من معدلات الفقد التى كانت تتجاوز فى السابق 20فى المائة نظرا لفاعليتها فى الحد من العوامل الجوية والرطوبة، حيث تعد تلك الصوامع المعدنية أحد المشروعات القومية التى أثبتت بعد نظر القيادة السياسيه التى أنشأت هذا المشروع الضخم، وأصرت على تنفيذه رغم كل التحديات، وقد ساهمت الصوامع الحديثة فى تقليل نسبة الفاقد من 20 – 25فى المائة وهو مستوى أقل من 5فى المائة، لذلك يعتبر بمثابة الإنجاز الذى يُحسب للقيادة السياسية والقائمين على المنظومة الزراعية.

وقال «جمعة»: إن أستراتيجية مصر للوصول إلى اكتفاء ذاتى من القمح تتراوح بين 65 – 70 فى المائة من احتياجات القمح، لذا تستهدف مصر مؤخرًا زيادة نسبة الاكتفاء الذاتى لتخطى الـ70فى المائة بحلول عام 2030 عبر استراتيجية وطنيه ترتكز على التوسع الأفقى فى الرقعة الزراعية مثل مشروعات توشكی ومستقبل مصر بالدلتا الجديدة والوادى الجديد فى الداخلة والفرافرة، وزيادة الإنتاجية الرأسية عبر استنباط أصناف عاليه الجودة مع زيادة إنتاجيه الفدان لتصل إلى 20 إردبًا باستخدام أحدث الأساليب العلمية والحديثة فى الزراعة واستخدام الميكنة الحديثة، كما أن قرار الحكومة المصرية برفع سعر توريد القمح إلى 2500 جنيها بدلا من 2000 جنيه للأردب الأعلى نقاوة أدى إلى آثار استراتيجية واقتصادية مهمه تهدف بشكل أساسى إلى دعم الفلاح وتحقيق الأمن الغذائى وتشجيع المزارعين على الإقبال بشكل كبير على زراعة القمح، خاصة فى الموسم المقبل سواء من الفلاحين أو كبار المستثمرين.

واختتم «جمعة» بأن الأسمدة المدعومة والتقاوى عالية الإنتاجية تساهم فى دعم الفلاح وتعزيز الأمن الغذائى، وذلك من خلال تخفيف العبء المالى وزيادة العائد الاقتصادى للمحاصيل، كما أن الدولة المصرية توفر دعما كبيرا يتجاوز ٧٠ مليار جنيه سنويا لتوفير الأسمدة بأسعار مدعومة، بينما تغطى التقاوى المعتمدة 71فى المائة من محصول القمح و100فى المائة من محصول الذرة مما يحقق ويضمن كفاءة عالية فى الإنتاج.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة