رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الحبة الكاملة».. موضة «الرغيف اللامع»


10-5-2026 | 11:17

.

طباعة
تقرير: منة خضر

شهدت الأسواق المصرية خلال الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة فى الإقبال على خبز الحبة الكاملة والمخبوزات الصحية، بالتزامن مع انتشار أنظمة غذائية تدعو إلى تقليل استهلاك الخبز الأبيض والاتجاه نحو بدائل تعتمد على الحبوب الكاملة، وهو ما انعكس بصورة واضحة على حركة البيع داخل المخابز والمتاجر الكبرى.

ومع تصاعد الحديث عبر مواقع التواصل الاجتماعى عن الأنظمة الغذائية، بدأ قطاع من المواطنين فى تغيير عاداتهم الغذائية والبحث عن أنواع خبز يُعتقد أنها أكثر فائدة للصحة، لتتحول المخبوزات المصنوعة من الحبوب الكاملة إلى واحدة من أكثر المنتجات تداولاً خلال الأسابيع الماضية.

وفى هذا السياق، قال خالد صبرى، المتحدث باسم شعبة المخابز بالقاهرة: إن «ثقافة خبز الحبة الكاملة تعد “حدثًا جديدًا” نسبيًا داخل السوق المصرى، وزيادة الحديث عنه جاءت بشكل كبير بعد انتشار الأبحاث والنظم الغذائية المرتبطة بالدكتور ضياء العوضى، والتى دفعت كثيرين للاتجاه نحو ما يعرف بالأكل الطبيعى أو الصحى.

وأوضح أن «هناك خلطًا لدى بعض المواطنين بين مفهوم “الحبة الكاملة” وبعض أنواع الخبز البنى الموجودة فى الأسواق، وكثيرًا من المنتجات التى تحمل لونًا بنيًا أو لامعًا ليس شرطًا أن تكون بالضرورة خبز حبة كاملة صحى».

وأضاف أن «بعض الأرغفة اللامعة التى تُباع داخل الأسواق يتم تصنيعها باستخدام دقيق استخراج 72 فى المائة مع إضافة زيوت ومحسنات، وهو ما يجعلها مختلفة تمامًا عن خبز الحبوب الكاملة الحقيقى، غير أن اللون وحده لا يكفى للحكم على القيمة الغذائية للخبز، مع الأخذ فى الاعتبار أن نسبة استخراج الدقيق فى مصر تختلف بحسب نوع الخبز المستخدم، فالدقيق المستخدم فى الخبز البلدى المدعم يتمتع بنسبة استخراج مرتفعة تصل إلى نحو 87.5 فى المائة، ما يعنى الاحتفاظ بجزء كبير من مكونات حبة القمح الأصلية داخل الرغيف.

«صبرى»، أوضح أن «القمح الكامل يتكون من النخالة وجنين القمح والجزء الداخلى للحبة، وخلال عمليات الطحن يتم فصل نسب بسيطة من الردة والشوائب، بينما يحتفظ الجزء الأكبر من مكونات الحبة داخل الدقيق المستخدم فى الخبز البلدى، والردة المستخرجة من القمح تقدر بنحو 5 فى المائة تقريبًا، إلى جانب نسب محدودة جدًا من الشوائب والأتربة التى يتم التخلص منها أثناء مراحل التنقية والطحن، والجزء الأكبر من مكونات القمح يظل موجودًا داخل رغيف العيش المدعم».

وأشار إلى أن «كثيرًا من المواطنين لا يعلمون أن الخبز البلدى المدعم فى مصر يعد من أكثر أنواع الخبز فائدة من الناحية الغذائية مقارنة ببعض الأنواع التجارية المنتشرة داخل الأسواق، فالقمح المستخدم فى منظومة الخبز المدعم يحتفظ بنسبة مرتفعة من مكونات الحبة الكاملة.

كما أكد المتحدث باسم شعبة «المخابز» أن وزارة التموين أضافت خلال السنوات الماضية عدة عناصر غذائية مهمة إلى الدقيق المستخدم فى الخبز المدعم، من بينها الحديد والماغنسيوم وبعض الفيتامينات، بهدف رفع القيمة الغذائية لرغيف العيش وتحسين جودة التغذية للمواطنين، موضحًا أن «إضافة بعض المكونات مثل الشعير أو الكركم أو البذور المختلفة تظل أمرًا متروكًا للمخابز السياحية والتجارية بحسب طبيعة المنتج الذى تقدمه، لكنها ليست جزءًا أساسيًا من منظومة الخبز المدعم».

ولفت «صبرى» إلى تشجيعه لفكرة الاعتماد على الخبز الصحى والحبوب الكاملة، لكنه حذر فى الوقت نفسه من الانسياق الكامل وراء “التريند الغذائي” دون وعى، موضحًا أن بعض المواطنين يندفعون وراء المنتجات المرتبطة بالسوشيال ميديا دون التأكد من جودتها الحقيقية أو مدى مناسبتها الصحية.

وأضاف أن «بعض الشركات والتجار قد تستغل زيادة الطلب على المنتجات الصحية فى رفع الأسعار أو الترويج لمنتجات لا تتمتع بالمواصفات الحقيقية للحبة الكاملة، خاصة مع زيادة إقبال المواطنين عليها خلال الفترة الأخيرة»، مناشدًا وزارة التموين والأجهزة الرقابية المختلفة بضرورة تكثيف الرقابة على الأسواق لمنع استغلال المواطنين ورفع أسعار المنتجات الغذائية التى تشهد طلبًا متزايدًا.

وأوضح أن ارتفاع الطلب على المخبوزات الصحية انعكس بصورة مباشرة على حركة المخابز، حيث بدأت بعض المخابز فى التوسع بإنتاج أنواع جديدة من الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والشوفان والبذور المختلفة، استجابة لتغير ذوق المستهلكين، مشيرًا إلى أن «تكلفة إنتاج بعض أنواع الخبز الصحى تكون أعلى من الخبز التقليدى بسبب ارتفاع أسعار الدقيق الكامل ومكونات التصنيع والتعبئة، وهو ما يؤدى إلى ارتفاع السعر النهائى للمستهلك».

كما كشف أن سوق المخبوزات الصحية فى مصر لا يزال محدودًا مقارنة بسوق الخبز التقليدى، لكنه يشهد معدلات نمو متسارعة خلال الفترة الحالية، لافتًا إلى أن «زيادة الاهتمام بالمخبوزات الصحية دفعت بعض الشركات إلى إنتاج أنواع مختلفة من الدقيق الكامل والشوفان ومكونات الخبز الصحى، فى محاولة لتلبية الطلب المتزايد داخل الأسواق».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة