رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«سماعات.. محافظ.. نظارات.. وآلات حاسبة» وارد «الصين».. «الثانوية» تنعش مبيعات «إكسسوارات الغش»


10-5-2026 | 11:14

.

طباعة
تقرير: بسمة أبوالعزم

«عايز تجيب أعلى مجموع وأنت مريح دماغك.. دى السماعة اللى هتجيبلك اللى أنت عاوزه».. تلك واحدة من بين عشرات الإعلانات الترويجية على صفحات التواصل الاجتماعى لبيع وسائل الغش الإلكترونية، تزامنًا مع الاستعداد لامتحانات الثانوية العامة، فهناك رواج لمبيعات تلك الإكسسوارات ما بين سماعات وأقلام وساعات ونظارات وآلات حاسبة وصولاً إلى سماعات التوك وحمالات الصدر للفتيات، لتتراوح أسعار تلك الأجهزة ما بين 2200 جنيه حتى 50 ألف جنيه للسماعة الميكرو.

جرأة غير طبيعية يتعامل بها تجار وسائل الغش الإلكترونى على صفحات «فيسبوك»، فهناك صفحات عامة تحت اسم «سماعات غش الثانوية العامة»، ويمكن الانضمام لها بسهولة فهى مجموعات غير مغلقة، وبالطبع هناك جهود من قِبل وزارة الداخلية لملاحقة تلك الصفحات، وبالفعل قررت النيابة العامة فى جنوب الجيزة، منتصف الشهر الماضى، حبس شخصين، 4 أيام على ذمة التحقيقات، لاتهامهما بالترويج لبيع سماعات وأجهزة دقيقة، تُستخدم فى تسهيل الغش داخل لجان الامتحانات.

وكشفت التحريات أن المتهمين، لأحدهما معلومات جنائية، استغلا إحدى الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى للترويج لنشاطهما الإجرامى، متخذين من مركز صيانة بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور مقرًا لإدارة وتوزيع تلك الأجهزة. وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت قوات الأمن من ضبطهما، وعُثر بحوزتهما على كميات كبيرة من الأدوات المخصصة للغش.

وبالعودة لـ«جروبات أدوات الغش»، فإنها تشهد تنوعًا جغرافيًا، فبعضها يفضل مخاطبة أهالى الصعيد وخاصة الأقصر وأسيوط وقنا لابتعادهم عن العاصمة، وهناك مَن يخاطب الوجه البحرى وخاصة المنصورة ودمياط والمحلة، مع تقديم عروض خاصة لأصحاب الكميات الكبيرة.

سماعات الغش المنتشرة على صفحات التواصل الاجتماعى أصبحت لها تصميمات متنوعة، فالأكثر شيوعًا حاليًا المكونة من جزأين «المايك الداخلى بالأذن، والفيزا» والمكالمة تفتح تلقائيًا، وهذه السماعات يتم الترويج لها بإعلان وجود ضمان سنة عليها ومتاح شحن للمحافظات كافة، كما أن السماعة ضدّ التشويش، فالبلوتوث مخفى ضد جميع أجهزة المراقبة، هذا فضلاً عن أنها معفاة من الضرائب، ومنها أنواع صينى وأخرى أمريكى الصنع وفقًا لمحاولات الترويج.

ونظرًا لتشديد الرقابة، واكتشاف أغلب حالات «الفيزا»، هناك أشكال أخرى للجزء الخارجى لتشغيل السماعة، فهناك المفتاح والتوكة والآلة الحاسبة وحمالة الصدر المغناطيس والبروكة المينى، وكذلك المحفظة، وتلك الأشكال يمكن أن تعمل وفقا للمروجين لها لمدة 10 ساعات على حد قولهم، وبالطبع هناك شريحة يتم وضعها فى أى إكسسوار سابق، وحينما يتصل الشخص على الطالب فى اللجنة يتم فتح المكالمة تلقائيا، وتلك السماعات متوفر لها حجارة سونى يابانى بسعر 350 جنيهًا.

ويسعى تجار أجهزة الغش للترويج لمنتجاتهم بتوضيح مميزات تلك السماعات بأن «صوتها نقى مثل مكالمات التليفون العادى، والإرسال قوى بين السماعة الصغيرة بالأذن والجزء الخارجى، والبطارية تعمل بين 8 إلى 10 ساعات، ويمكنها العمل حتى فى أماكن ذات تغطية ضعيفة للشبكة دون تقطيع أو إغلاق للمكالمة، ولا تظهر أيضا على أجهزة التفتيش، أيضاً هى ضدّ التشويش كما يمكن تجربتها قبل الشراء».

اللافت للنظر أنه لم يتم الاكتفاء بالبيع فقط، بل هناك عروض للتأجير لفترة الامتحانات دون الكشف عن السعر والذى يتحدد وفقا للتفاوض مع الطالب، كذلك هناك عرض «الصحاب»، حيث تقدم تخفيضات تصل إلى 10 فى المائة للأعداد الكبيرة والأصدقاء، أيضًا يتم عرض قلم كاميرا لتصوير ورقة الامتحان لتسريبها اللجان، وهذه الأقلام تسجل فيديو وبها كارت «ميمورى» لتصوير ورقة الامتحان وإرسالها خارج اللجنة ويتم عرض المستعمل منها بسعر 5 آلاف جنيه، وهناك كاميرات سرية لتصوير ورقة الامتحان لتسريبها، وبعد حل الامتحان يتم إرساله للطالب عبر السماعة النانو، وهناك 4 أنواع للكاميرات، وهى على شكل «زر» قميص، وتعمل بالبطاريات ومنها التقليد والأصلى، وتعمل لمدة 3 ساعات.

كذلك، هناك مَن يروج لهاتف صغير تحت مسمى «عفروتو» صغير الحجم، يدعم تطبيق «واتساب»، ويقترب من حجم الولاعة، ويضعه الطالب داخل ملابسه الداخلية، وبعد دخوله لجنة الامتحان، بعد نصف ساعة من بدء الامتحان سيشعر الطالب باهتزاز بما يعنى وصول الإجابات على جروب الواتس، وإذا كان المراقب غير متشدد يمكن إخراج هذا الجهاز ونقل الإجابات مباشرة أو يذهب إلى الحمام لحفظ الإجابات.

أما النظارات الطبية المستخدمة فى الغش، فتتكون من عدسة فى منتصفها كاميرا فيديو، وفى نهاية النظارة قرب الأذن سماعة متناهية الصغر لاسلكية وبلون الجلد الطبيعى، وهى نادرة العرض بعكس السماعات، أيضًا الساعات أصبحت من الوسائل الأندر استخدامًا فى الغش لمعرفة المراقبين بها ومنع ارتدائها داخل اللجان.

وعن انتشار تلك الأجهزة، قال محمد السعيد، صاحب محل بيع سماعات: سماعات الغش يتم بيعها «أونلاين» فجميعها مستوردة من الصين، لكنها تدخل البلاد عن طريق عمليات التهريب لصغر حجمها، ويتم توصيلها «ديليفري» لأى مكان على مستوى الجمهورية، وبالطبع تجار السماعات والأجهزة الإلكترونية لا يتعاملون فى بيعها منعًا للمساءلة القانونية.

ومن جانبه، قال المهندس عمرو صبحى، خبير الأمن السيبرانى والتحول الرقمى: الوسائل التكنولوجية الهدف منها تحقيق فوائد عامة لاستخدامات الأفراد، لكن أحيانًا يُساء استخدامها، مثلما يحدث مع سماعات «الإير بودز» بالأذن الداخلية، التى ظهرت ليستفيد منها ذوو الاحتياجات الخاصة، لكن أساء البعض استخدامها للغش، خاصة فى مرحلة الثانوية العامة.

وأضاف: تتنوع السماعات اللاسلكية بين «إيربودز» عادية خارجية للمكالمات التليفونية، وأخرى داخلية، وتنتشر فى أوروبا لعمليات النوم فتساعد على إبعاد الضوضاء المحيطة لتسهيل النوم، أما الثالثة فهى واحدة ضمن «spywar device»، وهى ما تُعرف بأجهزة التنصت ومنها كاميرا وقلم ونظارة وتسجل صوتاً وصورة، وتنقسم ما بين ثابت ومتحرك، وأيضا منها سماعات للتنصت «AirPods spywr»، وهى ممنوعة عالميا، لأنها تساعد على تسريب الاجتماعات السرية، وبالتالى تلك السماعات تدخل عبر عمليات التهريب.

«صبحى»، أوضح أن «تلك السماعات تنقسم إلى جزأين؛ أولهما «سيندر» والثانى «رسيفر» يتم ربط السماعة التى تدخل فى الأذن بجزء خارجى، وهو بديل للهاتف المحمول بحجم صغير بداخله شريحة، يتم وضعه فى جزء مخفى آخر، سواء كارت فيزا أو توكة شعر للبنات وأحيانا داخل آلة حاسبة أو محفظة للأولاد، وفى أغلب الأحيان السماعة القادمة مع هذا الجهاز تكون كبيرة الحجم لانخفاض تكلفتها التى تقترب من ألفى جنيه، وبالتالى يستبدلها البعض بالسماعة «النانو» التى لا يتجاوز حجمها «حبة الحمص» وشبه مستحيل اكتشافها، وعملية تركيبها معقدة يقوم بها طبيب أنف وأذن لأنها مزودة بشداد شفاف يشبه الأذن، ويصعب اكتشافه لسحبها من الأذن فيما بعد، وسعرها كما يروج البعض 50 ألف جنيه.

وطالب «م. عمرو» بضرورة تشديد الرقابة على صفحات الترويج لأجهزة الغش، مؤكدا سهولة الوصول للقائمين عليها مع تشديد الرقابة خلال عمليات التفتيش وداخل اللجان.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة