رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«توطين الدواء».. سلاح مواجهة «الدجل الطبى»


10-5-2026 | 11:17

.

طباعة
تقرير: نور عبد القادر

فى وقت لم تعد فيه صناعة الدواء مجرد نشاط اقتصادى تقليدي، بل تحولت إلى إحدى أهم ركائز الأمن القومى الصحي، تتسارع وتيرة الاستثمارات العالمية فى تطوير العلاجات، خاصة فى مجالات الأمراض المزمنة والخطيرة وعلى رأسها السرطان، فالعالم يشهد سباقًا محمومًا بين الدول والشركات الكبرى لضخ مليارات الدولارات فى البحث العلمى والتكنولوجيا الحيوية، بهدف الوصول إلى أدوية أكثر فاعلية وأقل آثارًا جانبية، بما يمنح المرضى فرصًا أكبر فى الشفاء أو التعايش الآمن مع المرض.

وفى هذا السياق، تسعى مصر إلى ترسيخ مكانتها على خريطة صناعة الدواء إقليميًا، من خلال التوسع فى التصنيع المحلي، وجذب الاستثمارات، وتوطين التكنولوجيا الحديثة، خاصة فى المجالات الدقيقة مثل أدوية الأورام واللقاحات، وتأتى هذه الجهود مدفوعة برؤية تعتبر الدواء سلعة استراتيجية لا تقل أهمية عن الغذاء، وتسعى إلى تحقيق التوازن بين دعم الصناعة الوطنية وضمان إتاحة العلاج للمواطنين بأسعار مناسبة.

وفى هذا السياق، قال الدكتور على عوف، رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية، أضاف: منذ عام 2014، تبنت الدولة رؤية واضحة تعتبر صناعة الدواء أمنًا قوميًّا وصناعة استراتيجية، ترتكز علىى «توطين الصناعات الدوائية المستوردة»، «تقليل الاعتماد على العملة الأجنبية»، و«التوسع فى التصدير للأسواق الإفريقية والعربية»، وبدأت الدولة تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى، أبرزها: توطين صناعة ألبان الأطفال، حيث تغطى المصانع المحلية حاليًا نحو 60 فى المائة من احتياجات السوق، توطين صناعة مشتقات الدم، حيث أصبحت مصر من بين عدد محدود من الدول القادرة على إنتاجها وفق أعلى المعايير العالمية، مع الحصول على اعتمادات أوروبية تؤهلها للتصدير والتوسع فى الصناعات الحيوية، تصنيع أدوية الأورام، من خلال شراكات مع كبرى الشركات العالمية داخل مدينة الدواء، ما ساهم فى خفض تكلفة بعض الأدوية إلى نحو 50 فى المائة من سعرها المستورد

«عوف»، أكد أيضا أن «الدولة المصرية تمضى بخطى واضحة نحو توطين صناعة الدواء، خاصة فى المجالات الحيوية وعلى رأسها أدوية الأورام، من خلال خطة تستهدف تصنيع نحو 13 مستحضرًا دوائيًا متخصصًا خلال المرحلة الحالية»، لافتًا إلى أن « قطاع الدواء يشهد توسعًا متزامنًا بين شركات القطاعين العام والخاص، حيث بدأت بالفعل شركات محلية فى إنتاج أدوية الأورام، بالتوازى مع التوسع فى عقد شراكات مع شركات عالمية كبرى، بما يسهم فى نقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات التصنيعية المتقدمة».

كما أشار إلى أن «تحقيق الاكتفاء الذاتى الكامل فى هذا النوع من الصناعات لا يزال هدفًا مرحليًا يحتاج إلى وقت، نظرًا لتعقيد صناعة الدواء وارتباطها بالتكنولوجيا المتقدمة وحقوق الملكية الفكرية»، لافتًا إلى أن عملية التوطين تتم بشكل تدريجى قد يستغرق من 5 إلى 10 سنوات، لضمان بناء قاعدة صناعية قوية ومستدامة.

وفيما يتعلق بمؤشرات الاكتفاء، أوضح رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية، أن «مصر تغطى حاليًا نحو 85 فى المائة من احتياجاتها الدوائية من حيث القيمة، ونحو 92 فى المائة من حيث عدد الوحدات، بينما تمثل النسبة المتبقية الأدوية الأعلى تكلفة والأكثر تعقيدًا، والتى يجرى العمل على توطينها تدريجيًا»، مؤكدًا أن «الفترة الأخيرة شهدت تطورًا ملحوظًا فى إنتاج أدوية الإنسولين، من خلال مصانع تُعد من الأكبر فى الشرق الأوسط وإفريقيا، إلى جانب التوسع فى تصنيع اللقاحات، خاصة بعد جائحة كورونا التى مثلت نقطة انطلاق حقيقية لتوطين هذه الصناعة».

أما فيما يتعلق بدور المجتمع المدني، فقد أكد الدكتور محمود فؤاد، مدير مركز الحق فى الدواء، أنه «يمثل حلقة وصل مهمة بين المرضى والجهات المعنية، من خلال رصد أزمات نقص الدواء ونقلها إلى الجهات التنفيذية والتشريعية، بالتنسيق مع وسائل الإعلام، بما يسهم فى تسريع الاستجابة ومعالجة المشكلات»، موضحًا أن «ما تحقق فى السنوات الأخيرة فى مجال صناعة الدواء يُعد إنجازًا مهمًا، حيث تمتلك مصر بنية صناعية قوية تضم مئات المصانع المعتمدة، بينها مصانع حاصلة على اعتماد منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى نحو 50 مصنعًا قيد الإنشاء، وحوالى 1200 شركة تعمل بنظام “التصنيع لدى الغير”، وهو ما يعزز من تنوع الإنتاج وتوافره».

كما أشار إلى أن «سوق الدواء المصرى يشهد نموًا ملحوظًا بمعدل يتراوح بين 12 فى المائة و12.5 فى المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2025، مع استثمارات تجاوزت 800 مليون جنيه، مدفوعًا بزيادة عدد السكان الذى يتجاوز 110 ملايين نسمة، إلى جانب توسع مظلة التأمين الصحى التى تغطى نحو 68 فى المائة من المواطنين».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة