جدري الماء هو مرض شديد العدوى يسببه فيروس يسبب طفح جلدي يشبه البثور، ويمكن أن تنتشر عدوى مرض الجدري عبر لمس الطفح الجلدي مباشرة، أو عبر رذاذ سعال الشخص المصاب بجدري الماء، ويرتفع خطر الإصابة بالفيروس الذي يسبب مرض جدري الماء إذا لم تسبق إصابتك به أو لم تأخذ اللقاح المضاد له؛ لذا من المهم الوقاية منه من خلال تناول اللقاح المخصص لهذا، وتعالوا بنا نتعرف على أسباب الإصابة وطرق الوقاية والعلاج.
فى البداية يقول الدكتور أحمد السعيد يونس استشارى طب الأطفال وحديثى الولادة : الجدرى المائى هو عبارة عن حرارة مرتفعة وبعد زوال الحرارة قد تستمر الحمى مع ظهور الطفح وليس بالضرورة أن تزول، فأولاً تظهر حبيبات على جسم الطفل معبأة بمياه ثم تزول ويبدأ بعد ذلك الجلد بتكوين قشرة سوداء ثم تسقط القشرة بعد ذلك ، وهذه هى مراحل التكوين والشفاء، كل تلك المراحل من الإصابة للعلاج تمر في غضون من أسبوع إلى عشرة أيام، كما يشير دكتور أحمد ويضيف: الجسم كله يصاب بتلك الحبوب ،ولكن الوجه يكون أقل من الجسم قليلا، كما أن الفيروس الخاص بالجدرى المائى يظل مستوطنا فى الجسم داخل النخاع الشوكى والأدق داخل العقد العصبية وليس النخاع مباشرة حتى الكبر وبعد دخوله مرحلة الشيخوخة أو قبلها بقليل تبدأ مناعة الجسم تضعف ليفاجأ بإصابته بمرض الحزام النارى «عبارة عن حبوب تسير في اتجاه الأعصاب الطرفية بين الضلوع» وهو الهربس النطاقي، مما يسبب آلام رهيبة تحتاج إلى مسكنات قوية حتى التعافي منها وتكوين قشرة وسقوطها، ومن جانب آخر، من كل 100 طفل أصيبوا في صغرهم بالجديرى المائى حوالى شخصين أو ثلاثة يصابون بمرض الحزام النارى مع كبر سنهم.
ويقول: كما أن من أهم أسباب الإصابة بالجدرى المائي للأطفال هو ليس الاختلاط فقط بل أيضًا عبر الرذاذ التنفسي فى الأماكن المزدحمة.
كذلك من أهم طرق العلاج اتجاه الأم بطفلها لطبيب الأطفال المعالج لإعطاء أدوية لخفض درجة حرارة الجسم أولا ومن بعد ذلك وضع مراهم للحبوب لتسكين الألم والحكة، مع عدم منع الطفل من الاستحمام إطلاقا، حيث يمكن الاستحمام بماء فاتر بلطف دون فرك الجلد حتى سقوط القشرة من تلقاء نفسها ، لأن إذا اجتهدت الأم وحاولت إزالة القشرة دون موعدها قد يتسبب ذلك في إصابة الطفل بوجود حفر على جلده.
وإذا تحدثنا عن طرق الوقاية فهي تتلخص في ضرورة عدم تعرض الطفل للتجمعات الكبيرة، وإذا ظهرت حالة إصابة من حوله يفضل أن يبتعد عن هذا المكان بقدر الإمكان، مع أخذ التطعيم الخاص بالجديرى المائي لقاح الجديري المائي.
ويجب أن نعلم أن الجديرى المائى يصاب به الإنسان فى أي سن فإذا لم يصب به الطفل فى الصغر بالفعل من الممكن أن يصاب بالجديرى المائى وهو شخص بالغ، وقد تكون الأعراض أشد عند البالغين وقد تحدث مضاعفات، كما يجب أن نعلم أن الجديري المائى يصاب به الشخص مرة واحدة في العمر والجسم يعطي مناعة منه مدى الحياة و لكن قد تتكرر الإصابة في حالات نادرة.
ومن زاوية أخرى، يقول الدكتور محمد عفيفي أخصائي التغذية العلاجية بالمعهد القومى للتغذية: إن الجديري المائي من أكثر الأمراض الفيروسية شيوعا بين الأطفال وينتج عن الإصابة بـ فيروس الحماقي النطاقي، وعلى الرغم من أن المرض غالبًا ما يكون بسيطًا ومحدود المدة، إلا أن التعامل معه بشكل علمي خاصة من الناحية الغذائية يمكن أن يُحدث فارقًا كبيرًا في سرعة الشفاء وتقليل المضاعفات.
وفي هذا السياق أولًا: ماذا يحدث داخل الجسم؟ عند الإصابة يبدأ الفيروس في مهاجمة الجسم مسببًا استجابة مناعية قوية، تظهر في صورة ارتفاع درجة الحرارة، ضعف عام وإرهاق، فقدان الشهية، طفح جلدي مميز يتحول إلى بثور مائية، كما قد تظهر تقرحات داخل الفم، ما يجعل عملية الأكل مؤلمة وصعبة، خاصة عند الأطفال.
ومن ناحية أخرى، فقدان الشهية في هذه الحالة ليس عرضًا بسيطًا، بل يرجع إلى تأثير الفيروس على مراكز الشهية، مع ارتفاع الحرارة، ألم الفم والبلع، الحالة النفسية والإجهاد، لذلك، يجب التعامل مع التغذية بذكاء وليس بالإجبار.
كما أن دور التغذية في مراحل المرض، قبل الإصابة الوقاية وبناء المناعة الهدف منه رفع كفاءة الجهاز المناعي ليكون قادرًا على مقاومة الفيروس، والعناصر الأساسية لذلك هى : البروتين ومصادره البيض، الدجاج، اللحوم، البقوليات ومن أهميته تكوين الأجسام المضادة وخلايا المناعة، مع فيتامين C ومصادره الجوافة، البرتقال، الفلفل وأهميته أنه مضاد أكسدة قوي يقلل شدة العدوى، كذلك فيتامين A ومصادره الجزر، البطاطا، السبانخ وأهميته حماية الجلد والأغشية المخاطية، والزنك ومصادره المكسرات، الحبوب الكاملة وأهميته دعم وظائف المناعة وتسريع التئام الجروح، الماء وهو يحافظ على كفاءة كل العمليات الحيوية، كما يلاحظ أن الأطفال الذين يعتمدون على السكريات والوجبات السريعة يكونون أكثر عرضة لمضاعفات العدوى.
ومن ناحية أخرى،يضيف د. عفيفى: أثناء المرض يعد العلاج الغذائي ضرورى لتقليل الأعراض، ودعم المناعة، مع منع الجفاف، وتسريع التئام الجلد.
وهناك أطعمة سهلة الهضم تعد مفيدة فى هذه الحالة ومنها شوربة خضار أو دجاج، أرز أبيض، بطاطس مهروسة، شوفان، زبادي، بيض مسلوق، دجاج مسلوق، سوائل بكثرة، وعصائر طبيعية مخففة، وأطعمة مهدئة للفم في حالة وجود تقرحات مثل المهلبية، كما تعد الأطعمة الحارة، والحمضيات المركزة، والمقليات، والسكريات العالية من الممنوعات.
وفي مرحلة التعافي، ينصح بتناول مضادات الأكسدة من الخضراوات والفواكه الملونة، والدهون الصحية مثل زيت الزيتون.
ويقول دكتور محمد عفيفى : كما تنصح الأم فى مرحلة الإصابة والتعافى بعدم إجبار الطفل على تناول الطعام مع تقديم وجبات صغيرة له والتركيز على تناول السوائل .
ويشير إلى أننا نحتاج إلى التدخل الطبى السريع فى حالة رفض الطفل لتناول الطعام أو شعوره بالخمول الشديد والجفاف الواضح مع استمرار ارتفاع درجة الحرارة.
وأخيرًا ينصح دكتور محمد عفيفى للوقاية من الإصابة بضرورة الإهتمام بالغذاء، مؤكداً أن التغذية تعد أيضاً عامل أساسى من عوامل العلاج والتعافى، وربما يعتبرها البعض هى الأساس قبل العلاج الداوائي حيث تساعد فى أن تكون رحلة الشفاء أسرع وأكثر أمانًا للطفل.