تلك الأرقام حقيقة مؤكدة، تؤكد مصداقية الدولة المصرية، وتؤكد قدرتها على سداد هذه المستحقات، وفقًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى للدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، بإعطاء سداد مستحقات الشركاء الأجانب أولوية مطلقة، لأن الرئيس السيسى يدرك أهمية سداد تلك المستحقات، والتى سوف تجعل الشركاء الأجانب يزيدون من استثماراتهم فى البحث والاستكشاف، وتحقيق اكتشافات جديدة، ليزيد إنتاج الغاز الطبيعى والزيت الخام، لتقلّ فاتورة الاستيراد.
وإذا توقفت عند أرقام المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية؛ فإننى سوف أقول بكل صراحة: إن قدرة الدولة المصرية على سداد مستحقات الشركاء الأجانب كانت معركة قوية، انتصرت فيها حكومة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء.
أقول انتصرت فيها حكومة الدكتور مدبولى، لأن الأمر كان أقوى من مجرد أرقام مليارية، بقدر ما كان يعكس قضية أكبر، وهى قضية تأمين الطاقة، واستمرار تحقيق الأمن القومى للطاقة، الذى حرص عليه الرئيس السيسى، منذ أن تولى الحكم.
وقبل الاستطراد فى هذا المقال، فإننى أدعو الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، والمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، وضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، إلى عقد مؤتمر صحفى عالمى، بعد تصفير مستحقات الشركاء الأجانب فى نهاية يونيو القادم.
ولا أدعو إلى ذلك ترفًا، ولكن لأن الانتصار فى معركة سداد مستحقات الشركاء الأجانب يعطى رسائل قوية للعالم، وللشركات العالمية التى تعمل فى الصناعة البترولية على مستوى العالم.
وأولى هذه الرسائل أن مصر قادرة على سداد التزاماتها للشركاء الأجانب أو أية ديون أخرى.
ثانى هذه الرسائل أن سداد تلك المستحقات يؤكد للشركاء الأجانب الالتزام بالسداد الشهرى لتلك المستحقات دون حدوث تراكم أو تعثر فى سدادها، وهذا يعنى أن نرى انطلاقًا غير محدود من الشركاء الأجانب فى المرحلة القادمة فى البحث والاستكشاف وتحقيق اكتشافات جديدة وكبيرة أيضًا.
وقبل الانتقال لبقية رسائل الانتصار فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب، لا بد أن نقول ودون مواربة ودون لف ودوران: إن انطلاق الصناعة البترولية فى مصر يتوقف على قيام الشركاء الأجانب بزيادة استثماراتهم.
وهذا تاريخ، ولننظر إلى كيفية تحقيق كشف ظهر، عندما كان هناك استقرار فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب.
ليس هذا فقط، ولننظر أيضًا إلى الوصول بأرقام إنتاج الغاز الطبيعى إلى نحو 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم قد تحقق مع الانتظام فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب.
وعندما انخفض الإنتاج إلى نحو 3.9 مليار قدم مكعب فى اليوم، كان ذلك نتيجة لتوقف سداد مستحقات الشركاء الأجانب.
وعندما تم الانتظام فى السداد مؤخرًا، توالت تصريحات المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، عن اكتشافات جديدة وزيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى. أيًا كان حجم هذه الاكتشافات، وأيًا كانت أرقام الزيادات فى الإنتاج، رغم تحفظى على إعلان الأرقام الصغيرة فى الإنتاج، مثل إعلان زيادة إنتاج الغاز الطبيعى من بعض الحقول، بنحو 10 ملايين قدم فى اليوم.
ثالث هذه الرسائل فى الانتصار فى معركة سداد مستحقات الشركاء الأجانب أن العجلة فى صناعة مصر البترولية بدأت تدور، وسوف تنطلق بمعدلات أكبر مع الالتزام والانتظام فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب الشهرية، بعد يونيو القادم، الذى سوف يتم فيه تصفير مستحقات الشركاء الأجانب، وهنا أحذر من أى تباطؤ فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب الشهرية أو التحايل بسداد جزء منها بالجنيه المصرى.
وهذا التحذير ليس من فراغ، إذا نظرنا إلى الآثار الخطيرة فى عدم السداد وانخفاض إنتاج الغاز الطبيعى واستيراد شحنات الغاز الطبيعى المسال بمبالغ ضخمة، اضطرت قطاع البترول إلى الاستدانة وإبرام قروض غير معلنة لسداد قيمة هذه الشحنات، بينما يمكن على مقربة منها أن نحفز الشركاء الأجانب ويتم الانتظام فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب، وأن نزيد الإنتاج من حقولنا وبتكلفة أقل، وتنخفض فاتورة الاستيراد بمعدلات كبيرة.
رابع هذه الرسائل فى الانتصار فى معركة سداد مستحقات الشركاء الأجانب أنه يأتى فى توقيت اشتعال الأزمة العالمية للطاقة واشتعال الأسعار العالمية بسبب الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل، لأن آثار ارتفاع الأسعار العالمية قد ألقت بظلالها على الاقتصاد وزيادة قيمة فاتورة استيراد الغاز الطبيعى المسال والزيت الخام والمنتجات البترولية.
ومن ثمّ فإن الانتهاء من سداد مستحقات الشركاء الأجانب فى هذا التوقيت، كان حافزا للشركات لزيادة الاستثمارات فى البحث والاستكشاف، وتحقيق اكتشافات جديدة، وزيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى والزيت الخام؛ بشكل يجنب الاقتصاد المصرى إلى حد كبير ارتفاع الأسعار العالمية للغاز الطبيعى والزيت الخام.
خامس هذه الرسائل فى الانتصار فى معركة سداد مستحقات الشركاء الأجانب فى هذا التوقيت سوف يؤكد أن مصر مع الاستقرار السياسى والأمنى سوف تكون أكثر قدرة على جذب مزيد من الشركات العالمية للعمل فى مصر، وزيادة الاستثمارات فى عمليات المسح والاستكشاف وتحقيق اكتشافات جديدة وكبيرة أيضًا.
سادس هذه الرسائل فى الانتصار فى معركة سداد مستحقات الشركاء الأجانب أنه لا بدّ من تحركات وحوافز أكثر للشركاء الأجانب، وكما كتبت من قبل «ترويض الشركاء الأجانب» ولا بد من رؤى ومفاهيم جديدة، ليس من قِبل المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية فقط، ولكن من كل رجال وقيادات قطاع البترول.
وأقولها صراحة بعد سداد مستحقات الشركاء الأجانب ليس هناك وقت لإضاعته، سواء من الشركاء الأجانب، أو من جانب وزير البترول ورجاله فى الهيئة العامة للبترول والشركة القابضة للغازات الطبيعية وشركة جنوب الوادى القابضة للبترول، وكل الشركات.
أقولها صراحة: إنه بعد انتصار الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى معركة سداد مستحقات الشركاء الأجانب ليس هناك وقت لإضاعته فى مكاتبات هنا ومكاتبات هناك، بين رؤساء الشركات ورؤساء الهيئة العامة للبترول والشركة القابضة للغازات الطبيعية، ولا بدّ أن يدرك هؤلاء أننا إزاء معركة جديدة، قد بدأت بسداد مستحقات الشركاء الأجانب لمزيد من الانطلاق مع الشركاء الأجانب.
لا أنكر أن الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء يساند قطاع البترول لتحقيق أهدافه القومية للدولة المصرية، ولا أنكر أن المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية يقاتل فى هذه المعركة، لكى يستطيع تحقيق خطة فى عودة إنتاج الغاز الطبيعى إلى أكثر من 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم قبل عام 2030، بدلًا من 3.9 مليار قدم مكعب فى اليوم الآن.
وأعتقد أن الوزير ورجاله فى قطاع البترول قادرون على ذلك، خاصة إذا كانت سياسات جديدة للمعركة التى بدأت لزيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى والزيت الخام بعد تصفير مستحقات الشركاء الأجانب.
إننى أقولها صراحة: إنه بعد الانتصار فى معركة سداد مستحقات الشركاء الأجانب، هناك معركة أخرى لن تعرف أى وقت لإضاعته لأن مصر لا تملك رفاهية إضاعة الوقت فى تلك الفرصة الذهبية والتاريخية، أمام وزير البترول ورجال قطاع البترول، ليتخلص هذا القطاع من كابوس انخفاض الإنتاج فى الغاز الطبيعى والزيت الخام وظهور أصوات شماتة بسبب ذلك.
لا بديل أمام المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية الذى قاتل، ولا يزال يقاتل، لزيادة الإنتاج من الغاز والزيت الخام، عن أن يغتنم هذه الفرصة الذهبية والتاريخية التى حرص فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى لسداد مستحقات الشركاء الأجانب، لينطلق بسياسات أكثر طموحًا مع الشركاء الأجانب لزيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى والزيت الخام.
وأقولها.. نعم يستطيعون.