رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الطريق للتافهين؟!


8-5-2026 | 12:36

.

طباعة
بقلـم: سحر رشيد

كل الأشياء تراءت بالمقلوب!.. رغبت وما رغبت!.. بلا مهارة!.. بلا موهبة صار العظيم فى العصر الجديد!.. دون حلم صار صاحب الحلم الكبير!.. بالخلل عظُم الجاهل وصارت التفاهة العلامة المميزة والماركة المسجلة!.. طابع الزمان!.. بلا شعاع يضىء!.. فوضى وعشوائية بكل طاقتها!.. واقع صار لكل متوهم تطلعا!.. يختال عديم القيمة بالمضجع تفننا وإتقانا!.. أضداد تخرج!.. دون نور تدفع!.. بلا خجل تراهم وتسمع!.. يطلون فى ضجيج دون حياء ولا احتشام يوارى سوءاتهم!.. فى دروب السارقين؟!.. أشواك ونهب!.. بخيمة النجابة.. كل يهاجر من هنا لهناك.. فريسة وصائد.. غوغاء وحثالة.. تناثر وانكسار وخروج.. حمقى لا تريد الانحناء!.. حشود تقبل الدفن أحياء!.

 

 

احتل المكان زحام ولا زحام!.. ضجيج التوافه أشعل المكان والزمان صامت!.. لا مكان لغير تافه ولا مرور لاحترام!.. فى المشهد المهزوم.. بعض من الندم وبعض من الوجوم!.. لكن الزحام فى الحكاية والسؤال دون الجواب!.. أى مسافة بين واقع مكسور وحق اللجوء لصاحب الحق الضائع من الهجوم؟!.. بالكر والفر أو حتى فى المكوث ملاحق ولا اعتبار!.. فقد حُجز المكان للتافه من الأشياء والبشر!.. أى عتمة وأى حياة؟!.. أى خوض دون نظام؟!.. صفوف وصنوف واصطفاف لطريق المرور.. رغم أننا لسنا بحاجة لإخلاء الطريق فالطرق خالية جرداء!.. أنت وحدك منْ ترى الزحام!.. كيف؟!.. ومنْ أرى إذن؟!.. الدلالات فى اللوحات كاشفة من قديم الزمان.. الكل يستيقظ وينام ولا يرى غير قليل الهمة والعناد!.. أو قد يكون هماما فى غير موضع الحق.. يحمل القلق المرتقب من حضور صاحب الحق والكفاءة والخبرة!.. ينادى الفراغ بالفارغ من القول والعمل!.. بالظل وفى الظل تكرار مراوغ!.

لحظات يأتى ويمضى وينتظر خيرا.. لكن اللحظات تواتيه بالوعى الأزلى بالتوافه!.. تضحك بملء فيها!.. كيف لك أن تفوز فى الصباح أو المساء؟!.. نم واحلم واستيقظ فلن ترى سواى فى كل العمر!.. أنا اللحظات التى يجب أن تكون!.. بالحلم الثمل أسلاف وقدوم!.. يمضى الوقت والأحمق يتعلق بما لا يأتى!.. ولا يكف عن الانتظار ولا العد!.. وما كان غير اكتناز السنين والآلام دون جدوى!.. يظن التحالف للحظوظ وينسى أنها تقسم عليه أن يطأطئ الرأس لتمر!.. بلا احتشام تمر؟!.. بلا حياء؟!.. حتى من قناع الزيف أو الأدب!.

حكم الزمان أن يعتلى التافه ويختفى المستحق!.. كيف لا يكون منافسا ولو حتى بخط سباق واهم!.. تجميلا للمشهد وسياقا للتاريخ!.. يسابق ويفوز!.. حتى مشاهد الزيف لأوهام النصر اختزلت!.. فصار الواقع أقبح من كل الأقنعة!.. ولِمَ الأقنعة وعلامَ؟!.. ربما كانت أشرف من الوجوه!.

لا المواقيت ولا المسافات بمقياس عدل.. لا مرور ولا عودة ولا ذهاب لمنتظر القدوم!.. حكم القلق كُتب على كل منتظر أحمق.. عشق الخرافة؟!.. ربما جُنّ؟!.. لكنه راشد وكيف يفوز تافه على راشد؟!.. لكن لابد من الجنون حتى يغيب من الساحة.. فالمشهد لا يحترم سوى الاحتكار.. وتأتى الحشود بالطلب لتجميل القباحة!.. دون بهجة ودون نبض!.. فالمكان للموتى والصياح للهتاف ولا لزوم لغيرها وسواها عبث مشروط.. فالعبث يكره العبث حتى ولو كان أفضل عبثا!.. بأبواب مغلقة كُتب عليها مهما دق على أبوابها لن تُفتح!.. تحتمى بالنيام الهامدين.. فالعنفوان يزعجهم!.. والفهم يقلقهم!.. والسؤال يفضحهم!.. كائنات غير متآلفة فى أماكن مهجورة بألوان باهتة.. لا شىء يدل عليهم.. مجرد سراب احتل الأماكن فى غفلة الزمن!.

ملأ الغرور نفسه فنما وتضخم هواء عفنا من طول التخزين!.. صار لا يعرف طريق الخروج!.. ينتظر اللحظة كما ينتظر غيره نفس اللحظة!.. هو وأمثاله سكنوا الهنا وكل فى الهناك!.. ومشاهد دون أمل يحمل.. سكن المقعد الأخير ربما ضعف نظره أو بعُد مكانه عن موضع الرؤية؟!.. ربما استسلم أو ملَّ من طول البقاء على قيد حياة وتمنى الشهقة.. يرقب.. يتحسس الوهم دون رؤية أو إدراك.. أو ربما اعتزل الرؤية والمشاهدة؟!.. فهو ذاك الذى يضيع بصره فى ملاحقة التوافه.. فالعزلة صارت بالنسبة له أفضل.. لن تقتله.. ربما عبء اللامنطق كان الأغلب فى إزهاق روحه؟!.. لم يعد يحتاج للتفاصيل!.. ولا لمقياس يثبت أن ما فاته كان يجب أن يفوته!.. ولا الحقائق وكشفها!.. فالأفكار العميقة والاجتهاد صارت عبئا.. الإدراك يعذبه والرؤية تؤرقه.. الأمر برمته حقيقة مزعجة!

صارت الحقائق بمقابل حسب رؤية كل فرد.. وتقدير القدرات بمكاييل لم يصل إليها.. صار الأمر كله مقرونا بحقيقة واحدة أن القبول شرط للنجاة على قيد الحياة.. فلم يعد يملك التحديات ولا يسعى للتوازن بين الأشياء، بل صار التوازن مع نفسه أصعب الحالات.. لا يكشف ولا يسعى لكشف الأشياء.. بلغ من الفهم مقياسا لوجوده!.. فهو منْ قتله الفهم والوعى والإدراك!.. ليصل للرضا حتى ولو على حساب نفسه!.. يعاف نفسه مما كان يتلهفه!.. رضى أن يعيش على الحافة.. عزوف وصمت وصد.. لا يخاف شيئا لأنه على يقين أنه أكبر من الأشياء والأشخاص رغم استحواذهم على المكاسب!.. فلا يشعر بالخطر فلا خطر يجرف منْ فقد المكاسب!.. فالاقتراب أو الجدال.. أو.. أو.. أو..؟!.. مهلكة للوقت ومضيعة للجهد!.. لا فوز ولا مكسب، فكل محسوم وكل يعرف دوره فى لعبة تبادل الأدوار الهزلية!.

صمود وهروب دون مواجهة!.. تحاشيا للقاء.. صناعة لطريق طويل يفصل بينه وبينهم رغم غاراتهم لتحطيم هدوئه.. ورغم الإحباط إلا أنه أصيب بأعراض النضوج بألا يتمسك بشىء بشدة!.. وأن يترك الوقت يعالج ما عجز عن علاجه رغم تفاقم حالته.. تعلم الصبر وأتقنه أمام كل خذلان وكل فوات للفرص.. أسلوب حياة جيد لحد ما!.. صار يسعد باختلافه لعله الشىء الوحيد الذى يحقق له السلام النفسى.. رغم أن التشابه كان يفسح له طريقا بين حشود التافهين!.. لا يهم حتى ولو بدا مجنونا أو معتوها!.. ورغم الزهد والتغابى والجنون لم يسلم منهم!.. بالكاد كانوا يسمحون له ببعض الهواء ليتنفسه وبعض من فتات الطعام!.. فكثيرا ما عانى من الاختناق والجوع!.

كل الحسابات خاطئة منْ وصل ومنْ لم يصل!.. لا يستطيع أحد أن يجزم بأنه وصل بجهد منه!.. بل كانت الصدفة والتلاعب والزيف شريكا كبيرا فى وصول غير ذى صاحب حق لما وصل إليه!.. حتى الأمل لم يعد صحيحا فنهاية طريقه دائما الإحباط!.. وإن تسلل بعض الوقت للحلم فعليه أن يسارع بلملمة شتات نفسه قبل أن يلتهمه.. بل وعليه التجاهل عمدا.. يرفع الراية البيضاء احتراما لسيادة الجهلاء.. يخطو بتثاقل أو على أطراف الأصابع اتقاء لشرهم!.. ليس بجبان، فكم من الصعاب والعثرات والنكبات والإرهاقات أصابته.. كم أطلق العنان فى مشادات متكررة تحمل التوافه فى مقابلة غيرها من الآخرين.. مارس الحيل والتلاعب الممل الذى أنهك روحه.. فى مراقبة وتلصص من مواقع القرب بادعاء عدم الاكتراث بالآخرين!.

منافسات وسباقات فقدت إمكانيات المنافسة وأخلاقيات اللقاء.. يتضاءل المتنافسون ويصيرون أصغر مما يتنافسون عليه!.. فيتعاظم ويهفو الجميع للفوز ويفتح الباب للفئات الأضعف والأضعف!.. يتعاظم الاهتمام وفتح الشهية باستقطاب متنافسين جدد فى انعدام المهارة والكفاءة.. فلم يعودا سببا للفوز!.. وبمرور الوقت يفقد المتسابق الحق الشغف والاهتمام.. دون الإعلان الرسمى تحمل المسابقات مضمونا لاستمرارها رغم ما تحمله من تيه الأخلاقيات والمؤشرات!.. كارت ناجح.. لقمة سائغة يسيل لعاب الجميع على الفوز بها.. أو دخول التسابق على الأقل.. صحيح لم يفضح الأمر على نحو علنى ويتم خفية وبعناية شديدة حفاظا على الاستمرار.. لكنه لا سر فالخروج والانكشاف حتمى بعد وقت هين.. ويختلط الحابل بالنابل مرة أخرى.. ويتشكل مشهد جغرافية الحق الضائع فى سيرك البهلونات.

بأحلام وأسرار تُصاغ التفاهة.. خداع وحرب واختباء وقذف لخارج أسوار السباق.. خلف ستائر الغباء.. كلّ يركض فى القاع.. فى فراغ يتبادل الكل اللكمات.. دوائر غامضة فاضحة الحركات.. تمتلئ بالسواد.. تضيق الخطى وتنصهر فى تيه رغم اعتلاء المغانم!.. فلا أحد يأمن لزمن ولا يعلم ما يخبئه القدر؟!.. ولا قبضة على شىء؟!.. كلّ يسكن الفجوة!.. يتصارعون ويمرحون فى خلل الميزان.. فى النفاق تقتل البراءة.. دائرة نركض فيها ونعود للسؤال الأول أكثر غباء!.. لا تجيب وننسى ونعود!.. بين محترفين وهواة!.. وبناء وهدم!.. نسير ويسير المرجفون بالغواية!.. بالانحراف بين صراخ الحقوق الضائعة.. أمام الفراغ.. رقص ومطاردة وخدعة الانتقال دون عبور!.

 
 

أخبار الساعة