«75 فى المائة من الطاقة الشمسية تقود نمو الطاقة المتجددة عالميًا فى 2025»، تصريح سبق أن أطلقته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فى أبريل المنقضى، لتعلن عن وجود 5149 جيجاوات من القدرات المتولدة من الطاقة المتجددة عالميًا بنهاية 2025، وليكشف التقرير عن ارتفاع معدلات النمو السنوى للطاقات المتجددة القياسية التى سجلتها منطقة الشرق الأوسط لتبلغ 28.9 فى المائة، وإفريقيا 15.9 فى المائة، ومن هنا تتزامن توجيهات الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مع التوجهات العالمية نحو التوسع فى الطاقة المتجددة.
مصر لم تبتعد عن حالات التحسن العالمية فى التوسع فى الطاقات المتجددة، فوفقًا لاستراتيجية الطاقة «2030-2020»، استهدفت القاهرة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42 فى المائة مع 2030، ليتم تجديد الاستراتيجية لاستهداف 60 فى المائة مع 2040، لينجح قطاع الكهرباء فى إنتاج مزيج من الطاقة المتجددة يبلغ 9.1 جيجاوات مع نهاية 2025، مقارنة بـ6 جيجاوات فى 2020، بزيادة تقارب 1.5 مرة، مثّلت فيها الطاقة الشمسية المكون الأكبر من هذا المزيج، بلغ 3.25 جيجاوات بنهاية 2025، بنسبة مساهمة 35.1 فى المائة.
وفى هذا السياق، قال الدكتور محمد سليم، استشارى الطاقات المتجددة، عضو مجلس إدارة المجلس العربى للطاقات المتجددة: إن «التوسع فى الألواح الشمسية ركيزة للتوسع فى الطاقات المتجددة، لتتحول أسطح المنازل والمنشآت الزراعية والرى والمصانع إلى محطات ألواح شمسية لتوليد الكهرباء، بالاستفادة من خصائص المناخ المصرى، فمعدلات الإشعاع الشمسى المباشر تتراوح من 2000 إلى 3000 كيلووات ساعة، كما أن ساعات الشمس اليومية تتواصل من 9 إلى 11 ساعة يوميًا».
«د. محمد»، أضاف أنه «تُقدر الإمكانية النظرية لتوليد الكهرباء فى مصر وفقًا لأطلس البنك الدولى إلى نحو 52.3 جيجاوات خاصة فى مناطق شرق وغرب النيل، لتحتل مصر وفقًا لهذه التقديرات المرتبة الثانية بعد جنوب إفريقيا من حيث القدرات الشمسية المركبة»، مشددًا على أن «جهود التوسع فى الطاقة الشمسية من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة وأمن الطاقة، بسبب تقليل الاعتماد على الوقود الأحفورى، وتقليل الانبعاثات الكربونية، فالطاقة الشمسية هى استثمار استراتيجى فى ظل أزمات الطاقة العالمية المتتالية».
«د. محمد»، لم ينكر «التكلفة المرتفعة» لتركيب المحطات الشخصية، غير أنه أشار إلى أنه «على المدى الطويل ستتحول محطات الألواح الشمسية إلى مصدر للوفر بعد مرور 5 إلى 8 سنوات من تركيبها، لتتحول تكلفة الكيلووات ساعة من الكهرباء المنتجة من الألواح الشمسية إلى مجرد تكاليف تشغيلية وصيانة دورية مقارنة بتكاليف شراء الكهرباء من الشبكة التى تتأثر بأسعار الوقود العالمية»، موضحًا أن «الدراسات الاقتصادية كشفت عن أن تكلفة الطاقة الشمسية المنتجة محليًا، عبر محطات الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل، تنخفض بشكل كبير عند احتساب التكلفة على مدى العمر الافتراضى للمحطة من 25 إلى 30 عامًا، بما يعنى أن هذه التكلفة ستصل إلى أقل من ثلث تكلفة الكهرباء التقليدية».
كما لفت إلى أن «الأمر لا يتوقف عند حد تركيب الألواح الشمسية، ولكنه يتطلب منظومة وطنية متكاملة تجمع بين المحطات الكبيرة للطاقات المتجددة، والتى تستثمر الدول فيها بمساعدة القطاع الخاص، ومحطات الألواح الشمسية فوق الأسطح، ومحطات بطاريات التخزين، وتوطين صناعات الطاقات المتجددة، ومنها مصانع الألواح الشمسية».
ومن جانبه، قال الدكتور أحمد الشناوى، خبير الطاقة الجديدة والمتجددة: محطات الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء التى يتم إنشاؤها من قِبل الأفراد تنقسم إلى محطات طاقة شمسية متصلة بالشبكة الكهربائية On Grid، وفيها يتم تركيب الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل، وهذا النوع من المحطات تبلغ قدرته أقل من 500 كيلووات، فما على المستهلك سوى الدخول على منصة مصر للطاقة الشمسية، وهى منصة إلكترونية أنشأتها وزارة الكهرباء لمساعدة الأفراد على إنشاء محطات طاقة شمسية، حيث يوجد بها جميع الشركات المعتمدة من هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة المؤهلة لإنشاء المحطات، كما توفر المنصة جميع المستندات المطلوبة، والإجابة عن كل الاستفسارات الخاصة بإنشاء المحطة الشمسية».
وأضاف: بعد اختيار الشركة المنفذة للمحطة، تقوم بعمل زيارة ميدانية لموقع إنشاء المحطة، ومعرفة مقدار الأحمال الكهربائية المراد ربطها مع المحطة لتحديد سعة المحطة وعدد الألواح الشمسية، ليتم إعداد ملف يشمل رسمًا تخطيطيًا للمحطة، وكيفية الربط مع الشبكة الكهربائية، مع المواصفات الفنية للمحطة، وشهادة الاختبار لكل المكونات مثل الخلايا الشمسية والإنفرتر والكابلات، على ألا تقل نسبة المكون المحلى بها عن 25 فى المائة، وشهادة الاعتماد الخاصة بالشركة، وعقد إنشاء المحطة بين العميل والشركة المنفذة، وصورة إيصال الكهرباء، وإقرار من العميل بأن العقار غير مخالف لقانون البناء، وتحمّله المسئولية المدنية والجنائية لمخالفة اشتراطات البناء، وصورة بطاقة الرقم القومى للعميل، وصورة من العقد المبرم بين الشركة المنفذة للمشروع والعميل، وأخيرًا خطاب موجه لشركة الكهرباء للتوزيع بالتصريح بإنشاء محطة طاقة شمسية بنظام صافى القياس.
«الشناوى» تابع: بعد ذلك يقدم الملف بالكامل لشركة توزيع الكهرباء التابع لها المبنى السكنى، أو تقديمها إلكترونيا على منصة مصر للطاقة الشمسية، فى حالة أن الملف مستوفى كافة البيانات يتم عمل معاينة على الطبيعة من قِبل شركة التوزيع، لإعطاء خطاب بالموافقة على البدء فى إنشاء المحطة خلال 6 أشهر من تاريخ الإصدار، وفى حالة أن الملف غير مستوفى يتم إعطاء العميل مهلة شهرًا لاستكمال البيانات، مع التزام العميل بسداد مبلغ 4000 جنيه لدراسة الملف الفنى والقياسات.
وأوضح خبير الطاقات المتجددة أنه «بعد إخطار العميل لشركة توزيع الكهرباء بانتهاء تركيب المحطة يتم تحديد موعد لتركيب كل من عداد صافى القياس أو العداد التبادلى وعداد الطاقة، على أن يتم تحويل العميل للقطاع التجارى لبدء المحاسبة بنظام صافى القياس».
أما النوع الثانى من المحطات الشمسية للأفراد، فحسبما أوضح «د. أحمد»، فهى محطات طاقة شمسية غير متصلة بالشبكة الكهربائية Off Grid، وكانت بدايتها فى المناطق النائية والصحراوية لتغذية مشاريع الاستصلاح الزراعى، وتزويد هذه المحطات ببطاريات لاستخدامها فى الإضاءة، ووسائل الإعاشة للأفراد المقيمين بعد غروب الشمس، هذه المحطات انتشرت فى المناطق المتصلة بالشبكة الكهربائية، على جانبى طريق مصر الإسكندرية الصحراوى، لأنها لا تحتاج إلى مستندات وإجراءات كثيرة، فيتم إنشاؤها بمعرفة العميل وعلى مسئوليته الشخصية من التعاقد مع الشركة المنفذة ونوع الألواح الشمسية.
وفيما يتعلق بـ«تكلفة المحطات الشمسية»، قال: تكلفة تركيب محطة لإنتاج الكيلووات من 15 ألفًا إلى 25 ألف جنيه، وهى تتوقف على حسب سعر الألواح الشمسية والكابلات والعاكس Inverter والرسوم والضرائب والمبلغ المدفوع للشركة المنفذة، ففى تكلفة إنتاج الكيلووات فى المتوسط 20 ألف جنيه، أما المحطة الـ5 كيلووات فتتكلف 100 ألف جنيه، والدولة دعمت خفض تكلفة محطات الألواح الشمسية عبر توطين صناعتها، وإنشاء مصانع لإنتاج الألواح الشمسية، كما قدم البنك المركزى تعليمات للبنوك بتوفير قروض ميسّرة للأفراد لإنشاء محطات طاقة شمسية.