رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الموانئ المصرية.. استثمار «أعالى البحار»


8-5-2026 | 12:34

.

طباعة
تقرير: محمد رجب

«تطوير قطاع النقل البحرى» خطة حكومية استهدفت استغلال الإمكانات المصرية وتأهيلها بما يستلزم من بنية تحتية واستثمارات مليارية لتطوير أهم قطاعات التجارة الدولية بتطوير الموانئ التى شهدت خلال السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة فى إطار استراتيجية الدولة لتحقيق الاستفادة العظمى من الموقع الجغرافى الاستراتيجى للبلاد، باعتبارها محورا حيويا للتجارة العالمية، حيث يسهم تطوير النقل البحرى فى تحويل مصر إلى مركز لوجستى وتجارى عالمى يربط بين الشرق والغرب، ويخدم حركة الملاحة العابرة لقناة السويس، وهو ما حققت فيه مصر نجاحا كبيرا فرض فوز مصر بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية (imo) لعدة دورات متتالية، منها الفترة الأخيرة 2026 - 2028.

 

هذا التحول الكبير الذى شهده ملف «الموانئ» وضع مصر فى مكانة متقدمة على خريطة النقل البحرى الدولى، ليؤكد دورها الأساسى فى حركة التجارة الدولية وهو ما أشار إليه الموقع الرسمى لقطاع النقل البحرى، بأن مصر اعتمدت على لوجستيات تشمل عدة محاور أهمها تطوير الموانئ البحرية والبنية الأساسية للموانئ، حيث تضم مصر 19 ميناء تجاريًا، منها 14 ميناءً يجرى تطويرها على البحرين الأحمر والمتوسط، وتشمل عملية التطوير إنشاء 5 موانئ جديدة فى أبوقير والمكس وجرجوب وبرنيس وطابا.

كما حققت مصر من وراء ذلك إنجازات فى التصنيفات العالمية، حيث فاز ميناء شرق بورسعيد بالمركز الثالث عالميًا والأول إقليميًا فى تصنيف البنك الدولى CPPI 2024 والمركز 53 ضمن أفضل 100 ميناء حاويات لعام 2025 (Lloyds List)، كما جاء ميناء دمياط ضمن أفضل 20 محطة حاويات عالميًا فى CPPI 2024 وحصل على المركز العاشر عالميًا فى التطوير والتحسن السنوى، أما ميناء الإسكندرية فحصل على المركز 90 عالميًا ضمن قائمة أفضل 100 ميناء لعام 2025، وحقق ميناء السخنة رقما قياسيا فى موسوعة جينيس باعتباره أعمق ميناء محفورا صناعيا بعمق 19 مترًا، ويستعد للحصول على رقم جديد كأطول أرصفة بإجمالى 18 كم، وكذلك ميناء أبوقير كونه أعمق ميناء فى البحر المتوسط بعمق 22 مترًا، هذه المشروعات الضخمة التى نُفذت خلال السنوات الماضية وضعت مصر فى موقع تنافسى عالمى، وأسست لبنية تحتية تجعل الموانئ المصرية جاذبة وقادرة على المنافسة بما يعزز موقع مصر كمركز إقليمى للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.

وفى هذا السياق، أكد الدكتور عمرو السمدونى، عضو شعبة النقل الدولى واللوجستيات، أهمية الموانئ البحرية كبنية تحتية أساسية لأى اقتصاد، ودورها الرئيسى فى تسهيل التجارة البحرية وزيادة التبادل التجارى بين الدول، مشيرا الى أن «جهود تطوير الموانئ المصرية تحقق آثارا اقتصادية إيجابية، تتمثل فى زيادة التجارة البحرية، وجذب المزيد من شركات الشحن والتجار، مما يتيح للشركات استيراد المواد الخام وتصدير المنتجات».

وأضاف أن«تكلفة مشروعات تطوير الموانئ البحرية فى آخر 10 سنوات بلغت نحو 129 مليار جنيه، وهو ما يمثل إنجازا كبيرا انعكس على الاقتصاد المصرى، مستفيدا من موقع مصر الجغرافى الفريد على البحرين الأحمر والمتوسط، ووجود قناة السويس»، موضحًا أن«التطوير الحالى للموانئ المصرية يعزز فرص جذب الاستثمارات العربية والأجنبية ويحقق التنمية»، مؤكدا نجاح القيادة المصرية فى تطوير مختلف المدن والمناطق المصرية ما يعود بالنفع على سكان المناطق القريبة من الموانئ من خلال توفير فرص العمل.

عضو شعبة النقل الدولى واللوجستيات، أشار إلى أن «تطوير الموانئ يعزز دور مصر المحورى فى اللوجستيات، ويساعد على نمو الصادرات كون مصر تتمتع بموقع فريد قريب من مختلف دول العالم، وأن كثرة عدد الموانئ المتطورة، مع خطة تسويقية فى كل العالم تشكل جاذبية تصل إلى 23فى المائة من معدل جاذبية الاستثمارات».

كما لفت إلى أن تطوير الموانئ يعكس حالة إيجابية للسوق العالمية من خلال حركة الملاحة والتداول، مشيرا الى أن مصر تمتلك جميع المقومات التى تؤهلها لتصبح مركزًا لوجيستيا عالميا، بفضل موقعها الاستراتيجى الفريد على البحرين الأحمر والمتوسط، وامتلاكها شبكة واسعة من الموانئ البحرية الحديثة والقديمة، إلى جانب قناة السويس وهى إحدى أهم الممرات الملاحية عالميا.

وأضاف «د.عمرو»، أن «الدولة المصرية تشهد طفرة كبيرة فى تطوير الموانئ، تشمل تحديث الأرصفة والأوناش وتوسيع الموانئ الحالية مثل بورسعيد والإسكندرية والدخيلة والسخنة، فضلًا عن إنشاء موانئ جديدة مثل ميناء أبو قير وجرجوب، ومصر تعمل على ربط موانئها بشبكات النقل البرى والسكك الحديدية والمطارات، بما يخلق شبكة متكاملة من الخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى التطوير الكبير فى الموانئ الجافة، مع الأخذ فى الاعتبار التزام الموانئ المصرية بالمعايير البيئية العالمية والتحول الرقمى، مما يجعلها موانئ خضراء تدعم التنمية المستدامة».

من جانبه أكد الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادى، أن «الافتتاحات الجديدة والتوسعات فى الموانئ المصرية هى جزء من رؤية استراتيجية متكاملة تتبناها الدولة المصرية منذ عام 2014 لتحويل مصر من مجرد ممر لعبور السفن إلى مركز لوجستى وتجارى عالمى قادر على جذب استثمارات بمليارات الدولارات، والدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، بدأت منذ عام 2014 فى تنفيذ رؤية طموحة لزيادة القيمة المضافة لمحور قناة السويس، وهذه الرؤية لم تقتصر على تحصيل رسوم العبور فقط، بل امتدت لتشمل تطوير وتوسعة 18 ميناءً مصريًا، وإنشاء مناطق صناعية ولوجستية متكاملة، بهدف خدمة التجارة العالمية وجذب خطوط الملاحة الكبرى».

وأوضح «بدرة»، أن «الهدف من زيادة مساحات الموانئ هو تقديم حزمة متكاملة من الخدمات اللوجستية التى تجذب المستثمرين، لاسيما أن المستثمر لا يبحث فقط عن موقع، بل عن بيئة تشريعية مستقرة، وخدمات متكاملة تشمل النقل والتوزيع والتصنيع، مشيرا إلى أن تكامل الموانئ مع المناطق الصناعية والشبكة الحديثة للطرق والسكك الحديدية يخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصرى.

كما شدد على أن«هذه المشروعات تهدف إلى توطين صناعات حديثة ذات تقنية عالية، مثل إنتاج السيارات ومكوناتها من زجاج وبطاريات، بالإضافة إلى التركيز على صناعات المستقبل كالألواح الخاصة بالطاقة النظيفة والخضراء، وهذا التوجه يتماشى مع الاتفاقيات الدولية التى وقعتها مصر مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى، ويعزز من جاذبية المنطقة للاستثمارات العالمية».

وطالب «د.مصطفى» بأن تولى الدولة اهتماما بتأهيل يد عاملة فنية وصناعية ماهرة، وهو ما يعتبر عامل جذب أساسى للمستثمرين، لأن توفير العمالة المدربة، إلى جانب البنية التحتية المتطورة والبيئة التشريعية الجاذبة، يرسخ مكانة مصر كوجهة مفضلة للاستثمارات، ويساهم فى تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطنى خلال السنوات القادمة، موضحا أن تحسين وتطوير الموانئ يمكن أن يزيد من العائدات المصرية بما يصل إلى 10 أضعاف الإيرادات الحالية لقناة السويس، مما يحقق فوائد كبيرة للاقتصاد الوطنى.

كما شدد على أهمية توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بربط مصر بالقارة الإفريقية، مشيرا الى أن إفريقيا ليست فقط العمق الاستراتيجى لمصر، بل تمثل أيضًا المستقبل الواعد لما تحويه من موارد طبيعية وبشرية، هذا فضلا عن أن تعزيز الروابط مع إفريقيا يسهم فى تحقيق التنمية داخل القارة.

من جهته، قال الدكتور عبدالله أبوخضرة، أستاذ الطرق والنقل، إن «مشروع تطوير الموانئ فى مصر يمثل حلقة أساسية ضمن سلسلة مترابطة من المشروعات القومية الطموحة، ونجاح هذا المشروع الحيوى لم يكن ليتحقق بمعزل عن باقى المشروعات القومية الكبرى التى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، والدولة المصرية تتبنى رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادى واللوجستى على أعلى مستوى».

وأشار إلى أن «مصر تعمل على تطوير الموانئ الذكية وتطبيق معايير البيئة المستدامة، بما يرفع الطاقة الاستيعابية للأسطول البحرى إلى 80 سفينة لنقل أكثر من 25 مليون طن سنويا مقارنة بـ9ملايين طن سابقًا، مع تقديم خدمات ملاحية متقدمة تميز الموانئ المصرية عن منافسيها عالميا»، موضحًا أن «ربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط وخليج العقبة وخليج السويس يعزز من الاستفادة الاستراتيجية لموقع مصر، ويخلق فرصًا جديدة للاستثمار والتنمية فى شبه جزيرة سيناء، بما يسهم فى الأمن القومى وإعادة توزيع الأنشطة الاقتصادية بشكل متوازن».

فى حين قال الدكتور حسن مهدى، خبير النقل الدولى، إن«تطوير النقل البحرى فى مصر لا يتوقف عند تطوير الموانئ فقط بل يشمل أيضا خط «الرورو» بين مصر وإيطاليا الذى يمثل أحد أهم أدوات النقل البحرى الحديثة، حيث يعتمد على نقل الشاحنات المبردة والجافة والعربات بكامل حمولتها دون عمليات تفريغ أو إعادة تحميل، بما يحقق سرعة فى الأداء ويحافظ على جودة الحاصلات الزراعية والمواد الغذائية، وهذا النظام يتيح انتقال الشاحنات مباشرة من مناطق الإنتاج إلى السفن المتجهة إلى ميناء تريستا فى إيطاليا، على أن تستكمل سلاسل التوزيع داخل أوروبا عبر شبكات النقل المختلفة، بما فى ذلك السكك الحديدية».

وأضاف أن«الخط يحقق اختصارا كبيرا فى زمن الشحن، حيث تستغرق الرحلة نحو يومين إلى يومين ونصف اليوم فقط، مقارنة بالطرق التقليدية، وهو ما ينعكس على تقليل الفاقد وتحسين كفاءة الصادرات الزراعية المصرية، كما أن أهمية الخط لا تقتصر على الربط بين مصر وإيطاليا، بل تمتد إلى تعزيز دور مصر كممر لوجستى إقليمى يربط بين أوروبا ودول الخليج عبر منظومة الترانزيت والنقل متعدد الوسائط»، مشيرا الى أن التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحرب على إيران وما يصاحبها من اضطرابات فى الممرات البحرية الحيوية، سلطت الضوء مجددا على أهمية الموانئ المصرية باعتبارها مسارا أكثر استقرارا وأمانًا لحركة التجارة الدولية، وهو ما يعزز من أهمية خطوط النقل البحرى مثل الرورو ضمن منظومة التجارة العالمية، وأوضح أن «نشاط الترانزيت فى مصر أصبح عنصرا محوريا فى دعم هذا التوجه من خلال إعادة توجيه البضائع عبر الموانئ المصرية دون استهلاكها محليا، سواء فى مسارها من أوروبا إلى الخليج أو العكس، كما أن تطوير ممرات الترانزيت عبر ميناء دمياط الذى يتكامل مع شبكة من المحاور اللوجستية والموانئ الجافة داخل الدولة يسهم فى ربط مناطق الإنتاج الزراعى بالموانئ البحرية بشكل مباشر ويؤدى إلى تقليل زمن وتكلفة سلاسل الإمداد».

بدوره، أكد حسام الديب، خبير النقل البحرى، أن «قطاع النقل البحرى واللوجستيات أصبح قاطرة التنمية فى مصر خلال السنوات الأخيرة»، مستعرضا التطورات التى شهدها القطاع والتوجه الاستراتيجى الجديد للدولة فى جذب الاستثمارات الأجنبية، موضحا أن«الاهتمام بقطاع النقل البحرى بدأ فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، انطلاقًا من رؤية استراتيجية تؤمن بأن هذا القطاع هو أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة، ولم يقتصر التطور على الموانئ البحرية فقط، بل امتد ليشمل الموانئ البرية والجافة، بالإضافة إلى المنافذ الحدودية التى شهدت تحديثًا شاملًا فى النواحى الإدارية والفنية والمعدات المستخدمة».

    كلمات البحث
  • تطوير
  • قطاع
  • النقل
  • البحرى
  • الموانئ

أخبار الساعة